أباطرة المال في سوريا(1)

 

راتب الشلاح

راتب بدر الدين الشلاح، كلمة المرور لمجتمع الأعمال الدمشقي، وأبرز رموزه، ومكمن الكثير من أسراره وتسوياته .
وصف نفسه في إحدى المواقف، بأنه "تاجر الثوم والبصل"، لكنه في عُرف كثير من السوريين، وريث شهبندر تجار سوريا، وأحد رموز تقاطع المال والنفوذ، في بلدٍ فقدت نخبته البورجوازية سدة الحكم، لكنها بقيت على صلة متينة به

إنال شهادة الاقتصاد والإدارة من أوكسفورد ومن ثم الماجستير، انتهاء بالولايات المتحدة، حيث حصل على درجة الدكتوراه في المالية والمصارف،.
وعاد ليُدرّس في الجامعة الأمريكية في بيروت.
ورغم أن ثروته لا تتعدى 100 مليون دولار، حسب تصريحات صحفية له، إلا أنه ورث هيلمان ونفوذ والده في الوسط التجاري بدمشق، وعموم سوريا، دون أن ننسى شبكة العلاقات التجارية الوطيدة التي يمتلكها في بلدان عربية عدة
يقضي الشلاح معظم وقته في بيروت، ويدير مع ابنه، عمر، أعمال العائلة في سوريا وفي بلدان أخرى، عبر الهاتف، وقد اعتزل معظم المواقع التي سبق أن احتلها، بدءاً برئاسة غرفة تجارة دمشق التي غادرها عام 2008، وليس انتهاء برئاسة مجلس سوق دمشق للأوراق المالية.
في العقد الأول من الألفية كان "راتب الشلاح" الرئيس الفخري ورئيس إدارة المؤسسة السورية للأعمال

، وكان يشغل منصب رئيس مجلس إدارة سوق دمشق للأوراق المالية كما يُعتبر هو المؤسس الحقيقي لما يُسمى بورصة دمشق، ورئيس بنك سورية و المهجر، وفي العام 2010 قام البنك المذكور بأضخم صفقة لبيع الأسهم في بورصة دمشق دون ذكر أي تفاصيل.
وكان "راتب الشلاح" أيضاً، رئيس مجلس إدارة مركز الأعمال السوري الأوروبي.
إحدى الأنشطة الاستثمارية المعروفة عن "راتب الشلاح"، أن ابنه "عمر"، يملك وكالة سيارات "نيسان"، فيما يملك الأب معملين (واحد لتكسير بذور المشمش وآخر للحرامات)،
اتسم سلوك "راتب الشلاح" بأنه لا ينتقد الحكومة ولا أداء الحكومة، ولم يقف في وجه أي قرار اقتصادي، وكانت علاقته برامي مخلوف جيدة، لكن العارفين بخفايا وبواطن مجتمع الأعمال السوري، يؤكدون أن كلمة "راتب الشلاح" مؤثرة في أي قرار اقتصادي حكومي، في حال أراد التدخل.
بل يذهب البعض إلى أبعد من ذلك، ويعتقدون أن أسماء من قبيل، رامي مخلوف، راتب الشلاح، وحسان الحجار

 (أكبر مُصدّر نسيج في سوريا وشريك سليم دعبول)، وهاني عزوز (المُصدّر رقم واحد في سوريا في مجال الأخشاب والورق)، كل هؤلاء كانوا فوق القرار الاقتصادي لحكومة ناجي عطري - وعادل سفر- ولاحقاً رياض حجاب (قبل انشقاقه)، وهم أنفسهم الذين كانوا يملون على بعض الحكومات إصدار المراسيم أو القرارات الاقتصادية.
يقال أن ابنه "عمر" كان جزءاً من مبادرة تدعى (مبادرة الضمير) حاول فيها حشد عدد من الشيوخ والعقلاء ليكونوا وسطاء بين النظام والمعارضة، إلا أن أحداً من كلا الطرفين لم يستمع إليهم.
 

 

رامي مخلوف

أكثر الرجال نفوذا في المنطقة وأكبر شخصية اقتصادية سورية  رجل أعمال سوري وابن خال الرئيس السوري

المالك الرئيسي لشبكة الهاتف المحمول سيرياتل ,

لديه من المصالح التجارية والتي تشمل الاتصالات السلكية واللاسلكية والنفط والغاز، والتشييد، والخدمات المصرفية، وشركات الطيران والتجزئة، ووفقاً لبعض المحللين السوريين فإنه لا يمكن لأي شخص سوري او من جنسيات اخرى حتى الشركات سواء أجنبية او عربية القيام بأعمال تجارية في سوريا دون موافقته ومشاركته.

مصالح مخلوف واسعة النطاق بشكل كبير جداً ومن الصعب حصرها، حيث أنه هو صاحب الغالبية العظمى من شام القابضة التي تملك استثمارات في قطاع السياحة الفاخرة، والمطاعم، والعقارات

وكأمثلة عن نشاطه:

شركة الخطوط الجوية العربية السورية لؤلؤة’

نشط في النفط والغاز من خلال جلف ساندز البريطانية.

نشط في العقارات من خلال بترا الفجر الحدائق.

نشط في الاعلام من خلال الوطن, نينار,مساهم في الدنيا,شركة اعلان بروميديا..

يستثمر في القطاع المصرفي في بنوك: البنك الإسلامي الدولي لسوريا، بنك بيبلوس، بنك البركة، بنك قطر الدولي، بنك الشام

في سوريا وفي شركات التأمين، والخدمات المالية للشركات

في الصناعة شركة أيليت ,راماك, ولديه ملكية في جزر فيرجن الأمريكية

في 16 حزيران 2011 قال رامي مخلوف أنه ترك ساحة الأعمال في سورية.

 

فراس طلاس

رجل أعمال سوري بارز وهو الابن البكر لمصطفى طلاس يوصف بأنه قطب تجاري كان ثاني أغنى شخص في سوريا بعد رامي مخلوف  كان فراس طلاس مؤيدا كبيرا وأيضا مستفيدا من سياسات اقتصاد بشار الأسد الليبرالي  أثناء عملية الخصخصة في سوريا.لكنه انضم لمعارضيه بعد قيام الأحداث.

أسس مجموعة من أجل سوريا الاقتصادية الشهيرة باسم مجموعة ماس الاقتصادية في عام 1984. تتناول ماس الأنشطة التجارية المختلفة بدءا من تحميص حبوب البن إلى إنتاج المعادن والأغذية المعلبة ومنتجات الألبان إلى

في عام 2010 انضم إلى المجموعة المالية هيرميس سوريا مع المجموعة المالية هيرميس البنك الاستثماري المصري

وأصبح رئيس الشركة.

بالإضافة إلى ذلك كان طلاس الشريك المحلي المشترك لشركة لافارج الفرنسية للاسمنت

.وأيضا رئيس تدمر-سوديك. نشاطه التجاري الآخر هو شركة تدمر للتطوير العقاري الذي هو المدير العام

 

فراس شاليش

 

هو ابن رياض شاليش ابن عمة الرئيس السوري,وكان رياض مدير مؤسسة الإسكان العسكري، التي تمكن خلال التسعينيات من استثمار مشاريعها لصالح شركته الخاصة. حقق ثروة كبيرة من صفقات البناء والمقاولات في سورية التي كانت تنطوي على المشاريع الضخمة التي تمولها دول عربية أخرى.

كان شريكا لعمه ذو الهمة شاليش في شركة للاتصالات أنشأها عام 1998 حيث أدارها لعدة سنوات في مدينة حمص، وأنشأت هذه الشركة سنترالاً خاصاً للاتصالات الخارجية ووضعت يدها على عشرات الألوف للخطوط الهاتفية في مدينة حمص، حيث جنت الملايين

أصدر وزير المالية محمد الحسين في شهر أيار 2005 بإلقاء الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة لفراس عيسى شاليش ، وجاء الحجز على أموال فراس شاليش ومعه بدر أحمد حسن وسهيل نايف مسعود، ضماناً لمبلغ 743 ألف دولار، إضافة إلى 2.498 مليون ليرة سورية، بالتكافل والتضامن بين المذكورين. ولم يُعرف كيف ترتب المبلغ المذكور على ذمة شاليش ورفاقه.

وهرب على أثرها فراس شاليش إلى قبرص حيث يعمل على استثمار الأموال في الاستثمار في معامل وفنادق وعقارات في قبرص.

 

مجد سليمان

 

هوابن العميد بهجت سليمان,الذي تولى العديد من المناصب الأمنية خلال حوالي أربع عقود,وهو السفير السوري في الأردن.
تخصص بمجال  الإعلام والإعلان والنشر، هو مجال خاسر، أو أنه لا يدر أرباحاً كبيرة ويبني ثروات طائلة،إلا أنه كانت تدخل على حساب الشركة تحويلات مالية كبيرة من بنوك بريطانية تحديداً.. 
لا يكاد يذكر اسم مجد سليمان إلا ويذكر بجانبه اسم بشار كيوان،
المولود في الكويت لعائلة سورية من دمشق،درس في جنوب فرنسا ومتزوج من فرنسية، ولا يزال مقيماً في الكويت.. أسس في عام 1992، جريدة "الوسيط" الإعلانية في عدد من الدول العربية باستثناء سوريا في تلك الفترة، والتي استطاعت أن تكتسح السوق الإعلانية العربية،..

دخل إلى السوق الإعلانية السورية البكر، واستطاع أن يكتسحها ويحقق أرباحاً كبيرة مطلع التسعينيات من القرن الماضي، الأمر الذي لفت انتباه النافذين، إلى أن تلقى عرضاً مباشراً بأنه إذا أراد أن يعمل ويستمر، عليه أن يشارك العميد بهجت سليمان ممثلاً بابنه مجد، الشاب الصغير الذي لم يتجاوز العشرين عاماً في تلك الفترة ولديه تجربة سابقة في الكويت بمشاركة صباح جابر المبارك الصباح في جريدة الوسيط.

وبالفعل بدأت الشراكة الفعلية بين بشار كيوان ومجد سليمان في العام 1998 من خلال إطلاق المجموعة المتحدة للإعلان والنشر، والتي تخصصت بإصدار عدد من الصحف والمجلات الفنية والإعلانية في سوريا، وعدد من الدول العربية، مثل جريد ة..
"ليالينا"، و"بلدنا"، و"توب غير"، و"ماري كلير"، و"فورتشن"، و"الوسيلة الإعلانية"، و"كونكورد ميديا للإعلانات الطرقية"، وصحيفة "البلد" في لبنان والكويت، هذا بالإضافة لجريدة الوسيط الإعلانية التي كانت العمود الفقري للمجموعة.. وجميع هذه المطبوعات نالت رخصاً للإصدار في عدد من الدول العربية والأفريقية، كما أن بعضها كان يتم التأسيس والترخيص له في أوروبا وأمريكا.
ومنذ العام 2011 وحتى العام 2016، بدأ نشاط الرجلان يتجه نحو الاستثمار في الاتصالات والمصارف والسياحة والعقارات.. 
حرص كل من بشار كيوان ومجد سليمان، على الدوام، في أعمالهما التجارية الخارجية، على التواصل مع القيادات السياسية في البلدان التي يعملان فيها، مستفيدين من فساد طبقتها ورغبتها بتوظيف أموالها بعيداً عن الشبهة وأعين الشعب.. لهذا نجحا في شراكة مع ابن رئيس وزراء الأردن السابق، إلا أن المخابرات الأردنية تدخلت ومنعت هذه الشراكة، ومنعت معها بشار كيوان من دخول الأردن.. كما استطاع بشار كيوان ومجد سليمان أن يحصلا على حق إصدار الطبعة السعودية لجريدة الحياة، وهو ما أدخل السعودية في متاهات مع اليهود بعد نشر تقارير وأخبار تجعل اليهود يطالبون بدخول السعودية لزيارة بعض الآثار التي تخصهم  فيها، الأمر الذي أدى أيضاً إلى سحب ترخيص الإصدار من كيوان وشريكة مجد ومنع الأول من دخول السعودية.. 
كما انتقل بشار كيوان ومجد سليمان إلى أعمال الوساطة والسمسرة بين شركة رافال الفرنسية للطائرات وبين الدول العربية الراغبة بشراء هذه الطائرات، وقد نجحا بعقد العديد من الصفقات وتحقيق أرباح طائلة منها.
شهدت السنوات الخمس الأخيرة، نشاطاً ملحوظاً لبشار كيوان ومجد سليمان، في جزر القمر، حيث استطاعا الحصول على موافقة أجهزة الدولة هناك بعد معارضة كبيرة من البرلمان، على بيع جنسية جزر القمر لرجال الأعمال، ممن يعانون من مشاكل في التنقل بسبب جنسياتهم، ويقتصر دورههما على أعمال الوساطة والسمسرة بين رجال الأعمال والحكومة في جزر القمر.. ووصل النفوذ ببشار كيوان إلى أنه أصبح فاعلاً في الانتخابات الرئاسية هناك، وذلك بعد أن استطاع أن يحقق إيرادات كبيرة للبلد الفقير من خلال بيع جوازات السفر..
 

وليد الزعبي
 

رجل أعمال سوري يقيم في دبي,معارض

وهو مهندس مدني من مدينة درعا جنوبي البلاد ، هذا المهندس الذي غادر سوريا في عام 1988 للعمل في دولة الإمارات العربية المتحدة، للعمل في وظيفة تغطي مصاريف أجرة البيت والسيارة بالإضافة إلى مبلغ 2000 درهم إماراتي شهرياً، أي ما يعادل حوالي 540 دولار شهرياً.
وبعد ثلاث سنوات، بدأ عمله الخاص، وقد بدأ ببناء هياكل صغيرة مع المحلات التجارية على مساحة صغيرة من الأرض، وبناء وحدات سكنية صغيرة، قبل أن يمتلك شركة ضخمة تعمل في العقارات والمقاولات والضيافة والصناعة والتعليم.
وتبلغ قيمة امبراطورية الزعبي الآن أكثر من 750 مليون دولار حسب مؤشر بلومبرج، على الرغم من أنه يقول، أن صافي ثروته يتجاوز وبسهولة حاجز المليار دولار.

اشترى شركة تايغر العقارية وحولها لمجموعة تضم عدة شركات تشمل أعمال تجارية عقارية سياحية ,وصرح الزعبي بأن الملاءة لمجموعة تايغر تبلغ 10 مليار دولار يعمل بها 10 آلاف موظف.
وقال الزعبي في تصرح(51 عاماً) دبي: "إذا تحقق الاستقرار يصبح من السهولة بمكان تحقيق أي شيء", ووصف المفاوضات الجارية في جنيف، بـ"الفيلم".

 

 

أيمن أصفري


 بالإضافة إلى الزعبي, هناك أيضاً أيمن أصفري، 57 عاماً, وهو الرئيس التنفيذي لمجموعة بتروفاك المحدودة ومقرها لندن، ونبيل الكزبري صاحب أكبر مؤسسة لتجميع الورق في فيينا،.
وكان الأصفري قد نأى بنفسه عن الانضمام للمعارضة التي وصفها بالمشرذمة، وقال خلال حضوره حفل كارنيجي للمؤتمر الدولي للسلام في شهر تشرين الأول الماضي أن لا "النظام" ولا "الأشخاص في المعارضة" لهم أي شرعية سياسية. 
وتمر الصحيفة في تقريرها على تاريخ الأصفري، والذي كان ابناً لأحد السياسيين، وأمضى معظم سنيي حياته خارج سوريا، وتلقى تعليمه كطالب في الهندسة في إحدى جامعات الولايات المتحدة، وبدأ العمل كمهندس للمقاولات في عُمان، وبعدها عمل لصالح شركة عمانية أخرى وقعت عقد شراكة مع شركة بتروفاك في عام 1986، العام الذي شهد انطلاقة هذا الرجل ليجمع ثروة تقدر قيمتها بنحو المليار دولار حسب مؤشر بلومبرج للمليارديرات.
وقد كان لنفس الشركة "بتروفاك" محطات لاستخراج الغاز في سوريا.
وأكد الأصفري خلال حديثه في مؤتمر كارنيجي، أنه لا يتوقع "الجنة" بعد ذهاب الأسد، مشدداً في الوقت ذاته على هناك قدراً هائلاً من النية الحسنة عند السوريين في الخارج، وأن معظم هؤلاء يريدون العودة والاستثمار في بلدهم، وأنه "سيكون في طليعة هؤلاء العائدين"، وقال أن هناك مذكرة توقيف سورية صادرة بحقه في عام 2013 بتهمة تمويله لنشاطات معارضة لحكم الأسد.
 

 

نبيل الكزبري

 


أما نبيل الكزبري، فعلى النقيض من ذلك، ظل أكثر حياديةً، وذلك وفقاً لرشاد قطان، محلل في المخاطر السياسية والأمنية ومشارك من جامعة سانت أندروز في اسكتلندا.

وتبلغ ثروة الكزبري، الذي يعيش في فيينا، حوالي 300 مليون دولار، وذلك حسب مؤشر بلومبرغ، وأكد على نيته إعادة الاستثمار في وطنه الأم سوريا.

وقال الكزبري في إجابة منه على بعض الأسئلة الواردة له عن طريق البريد الالكتروني، الأسبوع الماضي، إن سوريا بحاجة إلى رجال الأعمال ممن لديهم الجرأة والاستعداد لتحمل المخاطر المحسوبة اللازمة لإعادة إعمار البلاد، وقال: "إن العائد الاستثماري سوف يكون عالٍ جدٍ، سواءً من حيث الموارد المالية أو من حيث القيام بعمل إيجابي والبناء في الوقت نفسه"، وأضاف قائلاً: "ما زلت أعتقد أن أحدنا يستطيع فعل الخير وتحقيق الربح في نفس الوقت".
 

: الكزبري مواطن دمشقيٌ، غادر سوريا في شبابه لدراسة الهندسة قبل أن يعود إليها في الستينيات من القرن الماضي لتولي الجيل الثاني من الأعمال الورقية الخاصة بعائلته، والتي تسمى اليوم بـ "Vimpex". وفي نيسان من عام 2011، شغل أيضاً منصب رئيس مجلس إدارة شركة شام القابضة في سوريا، وهي المجموعة الواسعة الانتشار والتي يسيطر عليها ابن خال بشار الأسد، رامي مخلوف. ولهذا السبب وجدت جمعية الكزبري نفسها تحت مقصلة العقوبات المفروضة أمريكياً، والصادرة في 18 من شهر أيار من ذلك العام. وقال محاميه أنه تم إلغاء شمله بقائمة العقوبات بعد أن اعتبر أنه لم يكن لديه أي مزايا قانونية".
وقال القطان: "إن انشقاق الكزبري عن النظام غير واضح كفاية، فلم يصدر أي تصريح منه أنه ضد نظام الأسد".
 

 

 


 موفق القداح

 

 كانت الإمارات على وجه الخصوص، تضم العدد الأكبر من رجال الأعمال السوريين والأكثر ثراء..

لذلك كان اجتماع بشارالأسد مع رجال الأعمال السوريين في الإمارات، بمثابة نقطة تحول، نجح من خلالها في إقناع أبرزهم بالاستثمار في سوريا.. كما قام بتوزيع رقم مكتبه الخاص على رجال الأعمال للاتصال به مباشرة في حال اعترضتهم أي مشكلة،..

وبالفعل لم تمض أشهر حتى بدأ رجال الأعمال السوريين في الإمارات بالتوافد إلى بلدهم، وقام النظام بعقد ملتقى لهم في دمشق برفقة عدد من رجال الأعمال الإماراتيين حضره "غرهارد شرويدر" المستشار الألماني السابق.

من بين رجال الأعمال الذين تابعوا بنهم تلك الاجتماعات واللقاءات، كان رجل الأعمال السوري، وابن درعا، موفق القداح.. حيث أن"فوربس" صنفته في ذلك العام ضمن أغنى 100 رجل أعمال عربي، وكان السوري الوحيد في القائمة بحجم ثروة تجاوزت المليار دولار..

كان موفق القداح الذي بدأ حياته في الإمارات وهو يقود دراجة هوائية، مالبث أن تحول إلى أهم رجال الأعمال هناك، مستفيداً من الطفرة العقارية التي شهدتها البلد والتي أوصلته في النهاية إلى عقد شراكة مع "إعمار" العقارية الإماراتية، أحد أهم شركات العقار في العالم.. وهو مازاد من حجم ثروته ومن سمعته عربياً ودولياً..

في ذلك الاجتماع مع الرئيس بشار الأسد والذي ضم أكثر من 100 رجل أعمال سوري في الإمارات، تحدث الجميع علناً عن مخاوفهم وعن مطالبهم: غسان عبود، وليد الزعبي، رمضان مشمش، خالد المحاميد..الخ،  باستثناء موفق القداح الذي ظل صامتاً، وكان الشخص الوحيد الذي اختلى به الأسد على انفراد..

في زيارته الأولى إلى دمشق بعد ذلك الاجتماع، التقى موفق القداح مع الرئيس الأسد في جلسة استمرت ساعتين، وتناولا طعام الغداء سوية.. وأعلن القداح بعد ذلك اللقاء مباشرة عن تبرعه ببناء سوق دمشق للأوراق المالية على طريق بيروت بمبلغ أكثر من 700 مليون ليرة، ثم ما لبث أن أعلن بعد ذلك التاريخ بقليل عن إطلاق مشروع البوابة الثامنة في الصبورة بالشراكة مع "إعمار" الإماراتية، وهو أضخم استثمار عقاري في تاريخ سوريا اقتربت تكلفته من النصف مليار دولار.. بالإضافة إلى إطلاق مشروع جامعة خاصة على طريق دمشق درعا الدولي.. وعدد آخر من المشاريع في دمشق ودرعا وغيرها من المدن.. مع عدد من التبرعات في محافظات طرطوس واللاذقية ومنطقة السيدة زينب..

كان موفق القداح هو الأقل انتقاداً لسياسة النظام الاقتصادية، كما أنه الأقل شكوى من الاجراءات البيروقراطية في المؤسسات الإدارية.. كونه حل هذه المعضلة من خلال شراكة لرامي مخلوف في عدد من الأعمال، على رأسها مساهمته في شركة "شام" العقارية.. كما أنه كان الوحيد الذي يتجرأ على الاتصال ببشار الأسد كلما اعترضته مشكلة..

وقد روى كيف أن محافظ دمشق في أحد المرات قام بتعطيل أحد مشاريعه والحجز عليه وتغريمه بمبلغ ضخم، ما اضطره للاتصال بأبو سليم دعبول الذي وصله مع  الأسد وتم حل المشكلة على الفور..

كذلك تعرض موفق القداح وغيره من رجال الأعمال، أبرزهم وليد الزعبي ورمضان مشمش، إلى مشكلة الحيازات الكبيرة من الأراضي الزراعية، والتي يحددها قانون الإصلاح الزراعي لعام 1958 بـ 5000 دونم كحد أقصى، بينما هم تجاوزوا هذه الحيازة بكثير، وقام محافظ درعا آنذاك، فيصل كلثوم، بالحجز على فائض الملكية لديهم.. ومرة أخرى اضطر موفق القداح للاتصال بالأسد الذي تدخل وألغى قرار الحجز.. بينما قام وليد الزعبي ورمضان مشمش، فيما بعد، -كانا استفادا من تدخل بشار لصالح موفق القداح -، بتوزيع حيازاتهما الزائدة على أسماء أفراد أسرهم، خوفاً من تكرار الحجز مرة أخرى، لكن موفق القداح لم يجد نفسه مضطراً لهذا الأمر.. كونه على اتصال مباشر مع الرئيس الأسد..

لم يكن موفق القداح يخفي تذمره من اضطراره في كل مرة لإدخال الرئيس في مشاكله.. بينما كان يرى أن البلد بحاجة للكثير من "الشغل" لأن تصبح جاذبة للاستثمار.. لكنه ظل في قرارة نفسه راضياً عما استطاع تحقيقه داخل بلده، بدليل أن مشروع البوابة الثامنة كان بمثابة مشروع تجريبي له في سوريا، ثم ما لبث أن أتبعه بعدد كبير من المشاريع الكبيرة والمهمة..

عندما انطلقت الأحداث  عام 2011 من درعا، قيل أن مكتب  الأسد اتصل بـ "موفق القداح" وطلب منه التوسط لدى أبناء مدينته.. وبالفعل جاء القداح على وجه السرعة إلى درعا قادماً من دول شرق آسيا التي كان يتابع فيها استثماراته.. وانضم إلى فيصل المقداد ورستم الغزالي، اللذين كانا ضمن وفد يحاول تهدئة الأوضاع في درعا..  لكن سرعان ما شعر موفق القداح بأن الأمر أكبر من قدراته وهو الذي لم يترك أي أثر طيب لدى أبناء مدينته بسبب أنه كان يعتبر نفسه عابراً للمناطقية وليس بحاجة إلى جسره المحلي لكي يصل إلى ما يريد..

لذلك غادر موفق القداح، وقيل أنه التقى مع الرئيس الأسد وأخبره أن هناك أخطاء ويجب تلافيها وإلا فإن الأمور سوف تسير نحو الأسوأ.. وهو الأمر الذي لم يعجب  الأسد.. فانقطعت الصلة بين الرجلين نهائياً..

منذ ذلك التاريخ لم يُسمع عن "موفق القداح" أي قول أو فعل يستفز أطراف الصراع في سوريا، سواء المعارضة أو النظام.. لكن ظلت الإشاعات تطاله.. فهو اتُهم من قبل النظام في أول سنتين  بأنه يقدم دعماً مالياً للمعارضة، وهو ما لم يثبت حتى الآن.. كما اتهم من قبل المعارضة أنه لازال على صلة مع النظام بدليل أن الأخير لم يسطو على أملاكه واستثماراته في سوريا، كما حصل مع رجل الأعمال "وليد الزعبي"..!!

يعتقد بأن موفق القداح ربما كان الأذكى بين رجال الأعمال في تعامله مع الأحداث في سوريا.. فهو لم يصدر عنه أي موقف سياسي، وعبّر عن حيادية منقطعة النظير بحيث أن محدثيه اليوم ينقلون عنه عدم رغبته في الخوض بأي رأي يتعلق بالموضوع.. بل يجابه كل حديث يخص الشأن السوري بالصمت..

ولا يظن بأن موفق القداح يلقى بالاً لاستثماراته في سوريا ويحاول أن يحافظ عليها من خلال موقفه الحيادي هذا.. فمشروع البوابة الثامنة باعه بالكامل وجنى منه أرباحاً طائلة.. وما بقي من استثمارات لديه في سوريا لا تشكل شيئاً بالمقارنة مع أعماله في دول شرق آسيا والإمارات ومصر وبعض الدول العربية..
 
وكان موفق القداح يعتقد أنه شخصية فوق عادية، ويسعى لأن يكون شخصاً شبيهاً برجال الأعمال المرموقين الذين يتسابق رؤساء الدول لاستقبالهم.. وقد كانت تجربته الأولى مع الرئيس بشار الأسد، وعلى ما يبدو، أنها كانت الأخيرة..!
ربما أدرك أن اللعب مع هؤلاء لا يقل خطراً عن اللعب بالنار.. لذلك هو اليوم متفرغ لأعماله بالكامل

 

يتبع...

 

المراجع:

1-السير الذاتية مأخوذة عن مواقع غرف التجارة.

2-الاقتصاد /aliqtisadi/.

3-تسريبات ويكيليكس.

4-bloomberg.com/billionairesمؤشر بلومبرج/

5-مقابلات مع الشخصيات على موقع اليوتويب.

6-موسوعة ويكيبيديا.

 

إضافة تعليق جديد