أحلام سرمدية

    وقف "الهرم العظيم" راسخ ثابت في وجه الرياح على مر السنين، ومر عليه عام مظلم كئيب طاعن في التخلف والتعنت سمته التعذيب، لصعوده من قبل "جماعة الحرابي" المتلونة التي تصلي الصبح في الشروق وتتنصر مع الغروب، مارست الحرابي الأعاجيب نزعت وجهها الخارجي فظهرت الأقذار والشوائب المتراكمة التي تكدست عبر السنون، ضجت الطيور المختلفة _التي تسكن "الهرم العظيم" ويسكن هو روحها_من حرابي الجحور، فجاءت صقور ذهبية سبكتها تجارب السنين لتنقذ أهلها الطيورالطيبين_هذه الصقور النبيلة  ليس لها جفون دائمًا تسكن الأعالي ولا تهاجم الفريسة إلا وهي طائرة لتعطيها فرصة للنجاة.فقالت تلك الصقور الذهبية : يا معشر الحرابي " إن أمورنا وأمور تلك الطيور النقية التي تعشق "الهرم العظيم"  معكم لا تستقيم، أنتم شربتم من ماء الحياة تشبثًا بها لتحافظون على أرواحكم فقط دونما باقي الطيور، أما نحن فسنظل نبذل روحنا وننثر الحب على أهلنا في كل العصور، فلا نستطيع الحياة بلا أحبة فنحن صقور منهم  وهم منا طيور لكن حولتنا تجارب الدهر إلى ذهب وأحيانًا أسود.تفرقت الحرابي خوفًا وذعرًا وأقسمت على إفكها بالطلاق وأخرجت ما في جعبتها من بنادق ومفرقعات، وغيرت جلدها عدة مرات ومرات، ثم رجعت جحورها لكن مع اللعنات، وفي بؤونة رقصت الطيور وفوضت كبير الصقور واختارته لها رئيسًا في كل الأمور، ولعبقرية جغرافيا وطن الطيور وإطلاله على أهم البحور، طرح كبير الصقور مشروع عظيم لقناة ملاحية بعد عام سيرى النور، ابتهجت الطيور وطارت في أسرابها بمدخرات السنين ووضعتها في خزانة المشروع وبنت في أحلامها القصور وادخرت لأفراخها الصغار آمال سرمدية على مر العصور.

إضافة تعليق جديد