أسئلة للمليون سنة القادمة

 

ماذا سيكتشف العلماء لو تمكّنوا من إجراء أبحاث كانت ستستمر لمئات أو لآلاف من السنين أو ربما أكثر؟

<.D كاستلڤتشي>

 

 

باختصار

    تصعب مراقبة الكثير من الظواهر الطبيعية أو رصدها لأنها تحصل على فترات زمنية أطول بكثير من عمر الإنسان.

    سأل المؤلف باحثين مرموقين عن أي من التجارب التي يمكن أن يصبح إجراؤها ممكنا لو استطاعوا العيش آلافا من السنين.

    هي التجارب التي كانت تعتمد على التقانة الحالية وكانت تحاول التعامل لحل مسألة أساسية لا يمكن الإجابة عنها في زمن أقصر.

 

 

 

يُعتبَر عمر الإنسان طويلا جدا بالنسبة إلى البيكوثانية picosecond (واحد من تريليون من الثانية)، وهي الفترة اللازمة لذرتين لتشكيل جزيء molecule، ولكنها مجرّد رفة عين إذا ما قورنت بالعديد من الظواهر الطبيعية من نشوء السلاسل الجبلية إلى تصادم المجرات. وللإجابة عن الأسئلة التي تستغرق الإجابة عنها زمنا يفوق عمر الإنسان، يسلِّم العلماء جهودهم من جيل إلى الجيل التالي. ففي العلوم الطبية مثلا، غالبا ما تستمر الأبحاث المتكررة عبر الزمن longitudinal studies إلى ما بعد موت الباحثين الأصليين؛ وأنّ بعض الأبحاث التي لا تزال قائمة حاليا تعود إلى العشرينات من القرن الماضي. ويمكن أن يعود أشمل سجل لمتتالية غير منقطعة من البيانات data جُمعت في سجل الأحداث التاريخية إلى المذكّرات الفلكية للبابليين القدماء، وهي تضم ما يعادل ستة قرون على الأقل من الرصد في الألفية الأولى قبل الميلاد؛ وقد كشفت هذه السجلات أنماطا متكررة في هذه الأحداث مثل كسوف الشمس وخسوف القمر.

 

ففي معظم مجالات الأبحاث العلمية، لا تزال مع ذلك بعض الأسئلة الأكثر إثارة للاهتمام والأساسية تبقى متاحة لأنّ العلماء ببساطة لم يكن لديهم الوقت الكافي لمتابعتها. ولكن ماذا لو لم يشكّل الزمن السبب؟ لقد تحدّثْتُ مؤخرا إلى باحثين مرموقين في مجالات مختلفة حول المسائل التي كانوا يودّون مواجهتها لو كان لديهم ألف سنة - أو عشرة آلاف سنة أو حتى مليون سنة - ليقوموا بالرصد والمراقبة أو لينجزوا تجارب. (ولإبقاء التركيز على العلم بدلا من التنبؤ بالمستقبل futurology، طلبت إليهم أن يفترضوا أنّ بإمكانهم فقط استعمال التقانات التي هي آخر مبتكرات العلم اليوم.) وفيما يلي نسخ مقتضبة من إجاباتهم المثيرة للاهتمام.

 


<.D كاستلڤتشي>، محرر مشارك في ساينتفيك أمريكان.


10000 سنة

كيف بدأت الحياة؟(**)


<.R هازن>، عالم الأرض (جيولوجي) في جامعة جورج ماسون.


 

لقد أثبت <.S ميلر> و <.H أوري> [من جامعة شيكاغو] في بداية الخمسينات من القرن الماضي في تجربة شهيرة، أنّ بعض الكتل البنائية الأساسية للحياة، مثل الحموض الأمينية، تتكوّن تلقائيا عند توفر الشروط المناسبة. لقد بدا أنّ حلّ لغز نشوء الحياة هو مجرد مسألة تجميع للمواد الكيميائية المناسبة والانتظار وقتا طويلا بالقدر الكافي. ومن ثمّ تبيّن أنّ الأمر ليس على هذا القدر من البساطة، ولكن على مدى 10000 سنة أو نحو ذلك يمكن لنسخة حديثة من تجربة أوري- ميلر أن تنتج جزيئا بدائيا يستنسخ نفسه ليُطلق بالانتقاء(1) الطبيعي natural selection - بزمن قصير، الحياة.

 

يجب أن تُجرى تجربة لمحاكاة نشوء الحياة في بيئة معقولة جيوكيميائيا وأن تنطلق من مكونات بدائية. ربما كان الحساء الأولي يضمّ ملايين الأنواع المختلفة من الجزيئات الصغيرة التي يمكن أن تتحد وتتفاعل وفق عدد هائل من الطرائق الممكنة. ولكنها، في المحيطات، تكون ممددة إلى درجة تجعل فرص اصطدام جزيئين، ناهيك عن أنّ درجة تفاعلهما الكيميائي الأقل، كانت ضئيلة جدا. والتفسير الأكثر احتمالا هو أنّ الجزيئات القادرة على الاستنساخ ذاتيا قد تجمّعت في البداية على سطح الصخور. ومن الممكن أن تكون السطوح الرطبة للكرة الأرضية البدائية قد كوّنت مختبرا طبيعيا شاسعا، يُنفِّذ نحو 1030 تجربة صغيرة في كل لحظة وعلى مدى فترة زمنية ربّما دامت 100 مليون إلى 500 مليون سنة.

 

ويمكن لجهد مختبري يمتد على مدى 10000 سنة أن يكرر ظروف هذه الحالة بإجراء عدد هائل من التجارب الصغيرة في الوقت ذاته. تبدو هذه الحاضنات الجزيئية من الخارج مثل غرف مليئة برفوف من المخدّمات الحاسوبية، ولكن توجد داخلها “مختبرات منمنمة” labs-on-chips كيميائية تضمّ المئات من الأوعية الميكروية، وفي كلّ منها تراكيب مختلفة من المركبات المتفاعلة على سطوح معدنية (فلزية) متنوعة. والمختبرات المنمنمة تراقب باستمرار - وعلى نحو مستقل - التفاعلات بحثا عن إشارات تدلّ على أنّ جزيئا ما قد أخذ طريقه إلى الاستنساخ الذاتي.

 

ويمكن للباحثين (للمختبرين) أن يقلّصوا الزمن اللازم من ملايين إلى آلاف السنين بالتركيز على التراكيب الكيميائية التي تؤدي - على الأرجح - إلى شيء مثير للاهتمام. وإذا حالفنا الحظ سنتعلم في النهاية ما يكفي عن كيفية عمل الطبيعة لتقليص هذا الزمن إلى عدة عقود.

 

10000 سنة

هل تكون ثوابت الطبيعة حقا غير معرّضة للتغيير؟(***)


<.G گابريلز>، فيزيائي في جامعة هارڤارد.


 

تبدو القوانين الأساسية في الفيزياء شاملة وأبدية : نعلم حتى الآن أنّ لجميع البروتونات الكمية ذاتها من الشحنة الكهربائية الساكنة، وينتقل الضوء دوما بسرعة ثابتة، وهلمّ جرّا. ومع ذلك، فقد اقترح بعضهم نماذج للواقع تسمح بتغيرات، ولقد ادعت بعض الأبحاث (الدراسات) الفلكية، على نحو مثير للجدل، أنها عثرت على تغيرات صغيرة. وفي غضون هذا الوقت أُبقيت جميع البيانات data المختبرية ثابتة مستقرة. فعلى سبيل المثال, قاس مختبري قوة مغنطيسية الإلكترون - وهو على حدّ علمي القياس الأكثر دقة لخاصة يمتلكها جسيم أساسي. وإذا كُرّرت هذه التجربة آلافا من السنين، أمكنها أن تُظهِر انحرافا.

 

ولكي نقيس مغنطيسية الإلكترون، أو بدقة أكبر «عزمه المغنطيسي» - وهو المشابه دون الذريّ subatomic لقوة قضيب مغنطيسي - نحبس إلكترونا واحدا في مستو بواسطة حقل كهرساكن(2) ونستعمل حقلا مغنطيسيا لنجبر الإلكترون على أن يتحرك في دوائر. ونترك جهازنا عند درجة حرارة تقارب عُشر الدرجة فوق الصفر المطلق، بحيث تكون حركة الإلكترون في حالته من الطاقة الممكنة الأخفض. وبموجات راديوية التردّد، نجبر مغنطيس الإلكترون أن ينقلب. واستجابة الجسيم، وبصورة خاصة، المعدلات التي يمكننا عندها أن نجعله ينقلب، تعتمد على عزمه المغنطيسي الذي يمكن عندها أن يتحدد بدقة تصل إلى ثلاثة أجزاء من 1013.

 

ولو كان العزم المغنطيسي قد تغيّر بمقدار جزء واحد من الألف على مدى التاريخ الكامل للكون ولو كان هذا التغيّر قد جرى بمعدّل ثابت، لتسنى لتجربتنا أن تتحرّاه. بالطبع لا يستطيع العلم أبدا إثبات أنّ شيئا ما ثابتٌ تماما، بل يبرهن فقط على أن معدّل التغير صغير للغاية. إضافة إلى ذلك، يمكن لمعدل التغير أن يكون الآن أبطأ بكثير ممّا كان عليه في بداية الكون، ما يجعل تحرّي ذلك صعبا في المختبر. ولكن إذا كرّرنا تجربتنا على مدى 10000 سنة ولم نلحظ أي تغيّر، لوضع هذا الاستقرار قيودا قاسية على أي تنبؤات نظرية حول تغيّر الثوابت. (وقد يلقي هذا شكوكا حول الادعاءات بأن المشاهدات التجريبية للضوء القادم من الأجسام الفلكية (الكوازرات quasars) البعيدة، قد لاحظت وجود تغيُّرات طفيفة في قوة التأثيرات الكهرمغنطيسية المتبادلة عند اللحظات الأولى من عمر الكون.)

 

ومن الطبيعي، أنّ تتحسن تقنياتنا وتلك الخاصة بمختبرات أخرى تحسنا حتميا. وأعتقد أنّ الطرائق المتنامية الذكاء مع الزمن سوف تمكّننا من تحقيق تقدم أكبر في زمن أقلّ بكثير من 10000 سنة.

 

10000 سنة

بأية طريقة تتكرّر الزلازل الهائلة؟(****)


<.Th ليه>، عالم في الهزات الأرضية بجامعة كاليفورنيا، سانتا كروز.


 

لقد أخذ زلزالُ توهوكو- أوكي ذو القوة 9.0، ومعه التسونامي الذي اجتاح بقوة شمال شرقي اليابان في الشهر 3/2011، جماعة علم الزلازل على حين غرة : لم يفكّر أحد تقريبا في أنّ الصدع المسؤول كان بإمكانه أن يحرّر هذا القدر من الطاقة في حدث وحيد. ويمكننا إعادة بناء تاريخ النشاط الزلزالي بصورة غير مباشرة عبر فحص الجيولوجيا المحلية، ولكن هذا لا يمكن أن يحلّ مطلقا محلّ الكشف المباشر. إنّ مسجلات الزلازل الحديثة متوفرة فقط منذ أكثر من قرن بقليل، وهو زمن قصير جدا لإعطاء فكرة واضحة عن الزلازل الضخمة التي يمكن أنها كانت تضرب منطقة معينة كلّ عدة قرون أو أكثر. وإذا كان باستطاعتنا أن نترك هذه التجهيزات تعمل لآلاف السنين، لأمكننا مع ذلك، أن نمسح الخطر الزلزالي بطريقة أكثر دقة - بما فيها تحديد أي من المناطق تكون مؤهلة لزلازل بقوة 9.0 مع أنها لم تشهد في التاريخ المسجّل زلازل تفوق قوتها 8.0.

 

ويمكن أيضا لسجلات آلاف السنين أن تجيب عن لغز آخر: هل يمكن أن تحدث الزلازل الهائلة - التي أعني بها هزات بقوة 8.5 أو أكثر - على شكل تجمعات clusters في كل مكان في العالم في الوقت نفسه؟ تشير السجلات لآخر مئة عام تقريبا إلى أنّ هذا ممكن: فقد حصلت ستة زلازل هائلة في العقد الماضي، في حين لم يحصل أيّ منها في العقود الثلاثة السابقة. ويمكن لقياسات تُجرى على مدى فترة أطول أن تخبرنا إذا كان هذا التجمع مرتبطا بتفاعلات أرضية (فيزيائية) أو أنّها فقط مجرد عارض إحصائي.

 

 

 

هل سنتطور لنصبح قادرين على مقاومة الأمراض الخطيرة؟(*****)

sa0912Cast021.eps

    «النظام الغذائي البشري في تغيّر مستمر، مسببا آفات جديدة مثل وباء السكري. فهل ستتكيّف أجسامنا على مدى عشرات الآلاف من السنين مع هذا التغيّر؟»

    <.S تيشكوف>، عالمة متخصصة بعلم الوراثة البشرية في جامعة بنسلڤانيا.

 

 

 

 

إلى أي مقدار من الذكاء يمكنهم أن يصلوا؟(******)

sa0912Cast01.eps

    «إذا طوّرتُ مجموعات من الشيمبانزي أو غيرها من الرئيسات غير البشرية نحو المزيد من القدرات المعرفية والإدراكية، فإلى أي مدى يمكنها أن تصل؟»

    <.B لان>، عالم متخصص بعلم الوراثة في جامعة شيكاغو.

 

 

 

10000 سنة

كيف تنفجر النجوم الضخمة؟(*******)


<.C ميلر>، عالم فلك في جامعة ماريلاند.


 

تُعدّ المستعرات الفائقة نادرة، فهي قد تحدث مرة كل بضعة عقود ضمن مجرة حلزونية مثل مجرتنا. والمرة الأخيرة التي شوهدت فيها (في مجرتنا) كانت عــــام 1604 بعـــد الميلاد: فقـــد وصفهـــا <.J كپلر> على أنها تفوق سطوع كل شيء في سماء الليل باستثناء الزّهرة. وتحدث جميع المستعرات الفائقة المسجلة حديثا في مجرات أخرى تبعد عنا ملايين إن لم نقل بلايين من السنوات الضوئية. وعندما نرى أخيرا مستعرا فائقا بالقرب منا، فسنكون قادرين على دراسته ليس فقط بالتلسكوبات (المِقْرابات) العادية ولكن أيضا بنوعين جديدين من المراصد - يكشف أحدهما النيوترينو neutrino ويكشف الآخر الموجات التثــاقـليـة the gravitational waves - التي سوف تخبرنا أيضا بما يحدث فعلا داخل النجم المنفجر. وإذا كان بإمكانك الانتظار 10000 سنة، فسيكون من المؤكّد فعليا أن تشهد 100 أو 200 من هذه الأحداث – مقدار كافٍ لتمييز تغيراتها الطفيفة.

 

ويمكن أن يقع في أي وقت انفجار لنجم في مجرتنا. وعندما يبدأ هذا، ستبدأ شاشات الحواسيب في العديد من مراصد موجات تثاقلية حول العالم بالوميض، مشيرة إلى مرور تموجات في بنية الفضاء. وهذه المسماة موجات تثاقلية هي تنبؤ حاسم للنظرية النسبية العامة لأينشتاين ولكنها تفادت حتى الآن الكشف المباشر. وسوف تشير الموجات إلى أنّ نواة النجم قد بدأت بالانهيار بتأثير جذبها التثاقلي الخاص. وتتحول المادة المضغوطة إلى نترونات وتحرّر نيوترينوات neutrinos - وهي جسيمات بإمكانها عبور المادة ومن ثمّ الخروج عبر الطبقات الخارجية للنجم ومنها إلى الفضاء (والوصول إلى المراصد على الكرة الأرضية). يمكن للطاقة المتحررة من الانهيار، والمحمولة بمعظمها من قبل النيوترينوات أن تفجّر الطبقات الخارجية للنجم، جاعلة إياه براقا على نحو هائل. ويمكن في بعض الحالات، مع ذلك، لموجة الصدم أن تفشل (تُخفق)، مولّدة موجات تثاقلية ولكن من دون ضوء. إنّنا لا نعلم هذا على وجه الدقة، لأنّنا حتى الآن قد شاهدنا فقط المرحلة المرئية الأخيرة (مع استثناء العديد من النيوترينوات من مستعر فائق عام 1987). ولكن من شأن امتلاكنا آلاف السنين للمراقبة أن يحقق فرقا كبيرا. ويمكن أيضا لأدوات جديدة أن تسمح لنا بالإجابة عن سؤال مفتوح آخر - وتحديدا، تحت أيّ ظروف يترك نجم على وشك الموت خلفه ثقبا أسود أو نجما نترونيا.

100000  سنة

كيف تتحلّل المواد؟(********)


<.K بيرسون>، عالمة في الفيزياء النظرية وفيزياء المواد بمختبر لورنس بيركلي الوطني.


 

نبني الأشياء طوال الوقت، ولكن كيف نعرف كم سيستمر وجودها؟ وإذا كنا سنبني مخزنا للنفايات النووية، يستلزم ذلك أن نتوثّق أنّ الحاويات ستدوم إلى اللحظة التي تصبح فيها المادة بداخلها غير خطرة. وإذا كنا لا ننوي ملء الكوكب بالنفايات، قد يكون مفيدا معرفة كم يلزم من الوقت للدائن وغيرها من المواد لتتحلّل.

والطريق الوحيد للتأكد من ذلك هو بوضع هذه المواد تحت اختبارات الإجهاد لمدة 100000 عام أو نحو ذلك، ونر 

نبني الأشياء طوال الوقت، ولكن كيف نعرف كم سيستمر وجودها؟ وإذا كنا سنبني مخزنا للنفايات النووية، يستلزم ذلك أن نتوثّق أنّ الحاويات ستدوم إلى اللحظة التي تصبح فيها المادة بداخلها غير خطرة. وإذا كنا لا ننوي ملء الكوكب بالنفايات، قد يكون مفيدا معرفة كم يلزم من الوقت للدائن وغيرها من المواد لتتحلّل.

 

والطريق الوحيد للتأكد من ذلك هو بوضع هذه المواد تحت اختبارات الإجهاد لمدة 100000 عام أو نحو ذلك، ونراقب كيف تصمد؟ بعدئذ يمكننا أن نتعلم بناء الأشياء التي تدوم فعلا أو التي تتحلّل بطريقة “خضراء” تدعو إلى حماية البيئة.

 

على سبيل المثال، نستطيع اختبار مواد مثل الزجاج بأنواعه والخلائط المعتمدة على النحاس، وهي المستخدمة عادة في تغليف النفايات النووية. (من المفترض أن تكون مخازن النفايات في أعماق الأرض وفي مواقع منتقاة بعناية. ولكن يمكن للظروف الجيولوجية أن تتغير بأساليب لا يمكن التنبؤ بها في غضون عدة آلاف من السنين). ويمكن لمثل هذه التجارب أن تعرِّض المواد إلى تسريع الاهتراء والتمزّق وإلى معالجة كيميائية سيئة - وبتعبير آخر إلى تغيير رقمها الهدروجيني pH. ويمكنها أيضا تعديل درجات الحرارة ارتفاعا أو انخفاضا لمحاكاة دورات النهار والليل ودورات الفصول. تستطيع التقنيات المختبرية وتقنيات المحاكاة الحالية أن تتنبأ بكل ثقة كيف ستعمل بطارية سيارة كهربائية جديدة على مدار الخمس عشرة سنة القادمة. ففي نهاية المطاف، يمكن للمحاكاة الحاسوبية أن تصبح معقدة بما يكفي كي تحلّ مكان التجارب الطويلة الأمد. وفي هذه الأثناء، نحتاج إلى أن نبدي حذرا كبيرا عندما نبني الأشياء التي تستلزم أن تدوم (يستمر وجودها).

 

 

 

هل سنشنّ في نهاية المطاف حروبا محلية لا نهاية لها؟(*********)

sa0912Cast03.eps

    «إذا نضب الوقود الأحفوري الرخيص خلال قرون قليلة ولم نستطع إيجاد البديل، ستعود مجتمعاتنا العالمية إلى مجتمعات إقليمية (محلية). فهل سنعود تدريجيا إلى القبلية وإلى الحروب الصغيرة التي لا نهاية لها؟»

    <.L سميث>، جغرافيّ في جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلس.

 

 

100000 سنة

ما الذي يولّد أنواعا Species جديدة؟(**********)


<.J كوين>، عالم في البيولوجيا التطورية، بجامعة شيكاغو.


 

تظهر معظم الأنواع الجديدة في الطبيعة عندما تصبح جماعة من جماعات الكائنات الحية معزولة جغرافيا عن الجماعات الأخرى. فتتكيّف عندئذ مع البيئة المحلية، وعاجلا أو آجلا تكتسب ميزات تمنعها من التزاوج بنجاح بالأنواع الأصلية أو تجعل الذرية الناتجة عقيمة أو الأمرين معا. والسؤال المفتوح المهم في البيولوجيا التطورية هو، أيّ من هذين النمطين من عوائق التكاثر يميل إلى أن ينشأ أولا - ذلك الذي يجعل التهجين صعبا أم ذلك الذي يقود إلى ذرية متعذّرة الحياة (غير قادر على الاستمرار بالحياة)؟

 

يحدث تكوّن الأنواع على مدى الفترات الزمنية الجيولوجية. ومع أنّنا نرى دلائل على ذلك في السجل الأحفوري ( المستحاثي) أو في الدنا DNA، إلاّ أنه يلزم مليون سنة أو أكثر لنراه يصل إلى اكتماله. (لقد جرى توثيق وجود طرق أسرع بكثير لتكوّن الأنواع، لا تتطلّب انفصالا (انعزالا) جغرافيا، ولكنها استثناء أكثر منها وضعية معتادة.) ولكن بتعبير آخر، إذا توفر لنا 100000 سنة، فسنكون قادرين على إنتاجها في المختبر.

 

وعادة ما يقوم العمل على متعض organism يولّد أجيالا جديدة بسرعة، مثل ذبابة الفاكهة (دروسوفيلا Drosophila). إذ يعزل الباحثون جماعتين أو أكثر في المختبر ويعرّضونها لنظم غذائية مختلفة وظروف أخرى. وهذا سيحتاج بعدئذ إلى أن تخضع دوريا كل جماعة لتحرّي وجود طفرات جينية وتغيرات في بنية أجسامها وفيزيولوجيتها وسلوكها وبين فترة وأخرى جعل أفرادٍ من جماعات مختلفة تجتمع معا لمراقبة ما سيحدث.

 

وفي حالات خاصة، كنت مع زملائي قادرا على فهم عوائق التوالد بأسلوب غير مباشر عند مراقبة أنواع عديدة مرتبطة ببعضها بصلة قرابة حميمة في مراحل مختلفة من التباعد التطوري. فيما يخصّ أنواع الدروسوفيلا المنعزلة جغرافيا، وجدنا أنّ النمطين من العوائق - مشكلات التزاوج (التوالد) والذرية العقيمة - يتطوران بالسرعة نفسها تقريبا. ولكن فيما يخصّ الأنواع المقيمة معا في المنطقة ذاتها، يبدو أنّ عوائق التهجين تتطور بصورة أسرع. ومع ذلك، ليس واضحا ما إذا كانت هذه النتائج تنطبق على جميع فئات المتعضيات.

 

وللحصول على نوع جديد بسرعة أكبر - ربما خلال فترة قصيرة جدا من رتبة 100 سنة - يمكنك تقوية ضغوط الانتقاء لتكون أقوى بكثير مما هي عليه عادة في الطبيعة. ففي تجربة مهمة جدا أُجريت في الثمانينات ولّد الباحثون جماعات من ذباب الفاكهة لتتكيّف مع بيئات مختلفة - بالإضافة إلى تفضيلها التزاوج (الاقتران) بأفراد تتشارك معها بموائلها المختارة - وذلك في خمسة وعشرين جيلا فقط. ومع ذلك فإنّ ظروف تلك التجربة كانت مصطنعة، ومن المشكوك فيه ما إذا كان بالإمكان اعتبار الجماعتين المتولدتين كنوعين مختلفين. ويمكن لتجربة طويلة جدا أن تكون أكثر تحديدا إلى أبعد الحدود.

 

مليون سنة

هل الكون غير متوازن؟(***********)


<.G ستاركمان>، فيزيائي في جامعة كيز وسترن ريزرڤ.


 

لقد خلّفت حرارة الانفجار الأعظم the big bang وراءها إشعاعات اخترقت الكون منذئذ. فقد مسحت المجسات الفضائية هذه الخلفية من الموجات الميكروية الكونية (CMB) (3)، على كامل السماء ووجدتها مستقرة تماما باستثناء تقلبات عشوائية صغيرة، تماما كما تنبأت بذلك نظرية الانفجار الأعظم. ويدل هذا الاستقرار على أن الكون المبكر نفسه كان منتظما. ومع ذلك تشير بعض التحاليل، بما فيها تلك التي أجريتها مع زملائي، إلى وجود زيادة في التناظر بين الطرفين المتقابلين من السماء وشذوذات أخرى تشمل غياب التذبذبات الأضخم، تلك التي يجب أن تدور بسرعة أكثر من 60 درجة في السماء.

 

ولنكتشف فيما إذا كانت هذه الملامح حقيقية أم مجرّد عوارض إحصائية، نحتاج فقط إلى أن نتابع الرصد. إنّ صورة الموجات CMB التي نراها اليوم هي حدث عرَضي لمكاننا في الفضاء والزمان. لقد استغرقت الموجات CMB نحو 13.7 بليون سنة لتصل إلينا من جميع الجهات. إنّ مسحها يعني مسح سطح كروي يحيط بنا بنصف قطر قدره 13.7 بليون سنة ضوئية - وهي المسافة التي قطعها الضوء في هذه الفترة. إذا انتظرنا مدة طويلة بما يكفي فإنّ هذه الكرة سوف تكبر وتكبر، وهكذا ستعبر مناطق جديدة من الكون المبكر. إنّ الشذوذات من الضخامة بحيث يلزم لكرة الموجات CMB بليون سنة لتجاوزها - عندما يصل نصف قطر الكرة إلى 14.7 بليون سنة ضوئية. وإذا كان باستطاعتنا الانتظار «فقط» مليون سنة، فستبقى معظم الشذوذات هنا ولكن مع تغير طفيف. وعندها، سنستطيع أن نرى إن كانت في طريقها إلى الاختفاء - مما يوحي بأنها مجرّد أحداث غير متوقعة - أو إذا استمر بقاؤها يكشف عن وجود بنى كونية أكبر.

 

 

 

هل ستصبح رؤوسنا أكبر؟(************)

sa0912Cast04.eps

    «إنّ ضيق قناة الولادة البشرية هو عنق الزجاجة الرئيسي الذي يحدّ من مقاس رؤوسنا. فهل سيقودنا الاستعمال المستمر للعمليات القيصرية لمئات الآلاف من السنين إلى التطور نحو أدمغة أكبر؟»

     <.K هارڤاتي>، عالمة الإنسان القديم في جامعة توبنگن بألمانيا.

 

 

 

كيف سيغيّر الإنجاب في عُمُرٍ متأخّر بيولوجيتنا؟(*************)

sa0912Cast05.eps

    «ينجب الناس أولادهم في أعمار متقدمة، أي عندما تصبح سرعة الطفرات في النطاف أعلى ويكون نمط تربية الأطفال مختلفا. وهل ستؤثّر هذه التغيّرات الثقافية في بيولوجيتنا بعد عشرات الآلاف من السنين؟»

    <.M فيلدمان>، بيولوجي رياضياتي في جامعة ستانفورد.

 

 

مليون سنة

هل ستبقى البروتونات إلى الأبد؟(**************)


<.M .S كارول>، عالم في الفيزياء النظرية بمعهد كاليفورنيا التقاني.


 

تتكوّن مادة الكون العادية بمعظمها من البروتونات - وهي جسيمات كانت موجودة منذ الانفجار الأعظم. وفي حين أنّ الجسيمات (دون الذرية) الأصغر من الذرة بما فيها النترونات يمكن أن تتفكك تلقائيا، تبدو البروتونات مستقرة على نحو استثنائي. ومع ذلك، فإنّ بعض النظريات الموحِّدة الكبرى (GUTs)(4) - وهي محاولات لتفسير جميع الجسيمات الفيزيائية على أنها وجوه مختلفة لقوة وحيدة - تتنبأ بأنّ البروتونات يجب أن تتحطم أيضا، مع مدة حياة وسطية تصل حتى 1043 سنة، وذلك حسب النظرية. فإذا انتظرنا وقتا طويلا بقدر كافٍ، هل سنستطيع أخيرا مشاهدة حدوث ذلك؟

 

ولرؤية تفكك البروتون، كلّ ما عليك فعله هو ملء خزان تحت أرضي كبير بالماء ومراقبة الومضات القليلة من الضوء التي تخرج من البروتونات المتفككة في الذرات المكونة للماء. وكلما راقبت المزيد من البروتونات، ازداد احتمال رؤيتك للتفكك. وأظهرت الدراسات التي جرت بالكواشف الموجودة أنّ البروتونات تدوم على الأقلّ 1043 سنة، وهذه قيم ألغت الكثير من النظريات GUT. ولقول الكلمة الأخيرة، قد نحتاج إلى جعل هذه الكواشف تعمل مدة 100 مليون سنة. ولكن إذا بنيت كواشف أضخم بمئة مرة - بجعلها ذات مقاس يقارب مقاس ملعب كرة قدم احترافي، وضخمة بما يكفي لتضمّ خمسة ملايين طن من الماء - تصبح مدة مليون عام كافية. قد يستحقّ علم فيزياء الجسيمات الموحد عناء الانتظار.

 


  مراجع للاستزادة

 

Life’s Rocky Start. Robert M. Hazen in Scientific American, Vol. 284, No. 4, pages 76–85; April 2001.

Ripples in Spacetime. W. Wayt Gibbs in Scientific American, Vol. 286, No. 4, pages 62–71; April 2002.

Inconstant Constants. John D.
Barrow and John K. Webb in Scientific American, Vol. 292, No. 6, pages 56–63; June 2005.

Is the Universe Out of Tune? Glenn D. Starkman and Dominik J. Schwarz in Scientific American, Vol. 293, No. 2, pages 48–55; August 2005.

What Is a Species? Carl Zimmer in Scientific American, Vol. 298, No. 6, pages 72–79; June 2008.

 

 


 

QUESTIONS FOR THE NEXT MILLION YEARS (*)

(**) HOW DID LIFE BEGIN?

(***) ARE NATUREʼS CONSTANTS TRULY FIXED?

(****) HOW COMMON ARE MEGAQUAKES?

(*****) Will we evolve to resist major diseases?

(******) How smart can they get?

(*******) HOW DO MASSIVE STARS BLOW UP?

(********) HOW DO MATERIALS DECAY?

(*********) Will we eventually wage endless local wars?

(**********) WHAT MAKES A NEW SPECIES?

(***********) IS THE UNIVERSE LOPSIDED?

(************) Will our heads get bigger?

(*************) How will giving birth at later ages change our biology?

(**************) ARE PROTONS FOREVER?


(1)أو الانتخاب.

(2) electrostatic field

cosmic microwave background (3)

grand unified theories (4)

 
(العلوم-الترجمة العربية لScientific American)    
     

 

إضافة تعليق جديد