أنت منهم ..... كل عام وأنت بخير



لقد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم التاسع عشر من آب / أغسطس من كل عام يوماً عالمياً للعمل الإنساني من أجل تكريم العاملين الذين يواجهون الأخطار والمحن لمساعدة الآخرين. نعم، إن اليوم العالمي للعمل الإنساني هو احتفاء وتقدير للناس الذين يساعدون الناس

يسلط هذا اليوم الضوء على جهود العاملين في الخدمات الإنسانية ومنظماتهم الأهلية والحكومية والدولية، ممن يسهمون في مواجهة الكوارث الصحية والبيئية والنزاعات المسلحة، وتحديات الإعاقة والشيخوخة على الفرد والأسرة، كذلك تقديراً لمكانتهم في بناء الإنسان والمجتمع، وتتجدد في هذا اليوم الدعوة إلى جميع الناس للعمل معاً في مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل لبناء وتنمية المجتمعات الإنسانية في كل مكان، وفي كل زمان

إننا نأمل أن يكون هذا اليوم العالمي، محفزاً لانضمام المزيد من المتطوعين، إلى كافة مجالات العمل الإنساني ، وكذلك نأمل أن يحقق المزيد من الدعم المجتمعي المحلي والدولي لمنظمات العمل الإنساني

وفي الوقت الذي لا نغفل فيه الكثير من الإنجازات التي تحققت على يد المنظمات الإنسانية العربية، والخدمات النبيلة التي قدمتها، وعلى أكثر من صعيد، فإن حجم التحديات وشدتها أكثر بكثير الأمر الذي يدفعنا إلى بذل المزيد، والمطالبة بالمزيد، لا سيما في مجال وضع التشريعات والقوانين التي تحفز العمل الإنساني وتسهل عمل الجمعيات الإنسانية العربية، وتخلق مناخا إيجابيا، يشجع التنافس والعطاء، كذلك لا بد من حماية المنظمات الإنسانية والعاملين فيها، وعدم استغلالها، وتشويهها وحرفها عن أهدافها المجتمعية الإنسانية النبيلة

من التحديات التي نلمسها أيضا، ضعف مهارات التخطيط والإدارة والبحث والتشبيك والتقويم، لدى العديد من منظمات العمل الإنساني العربية، بالإضافة إلى عدم الاستثمار المناسب للثورة الهائلة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتي لم يعد يخفى على أحد ما تشكله من أهمية بالغة في حياتنا المعاصرة

لا بد من الإشارة في هذه العجالة إلى أهمية إبراز التجارب الناجحة، والاستفادة من دروس التجارب غير الناجحة، كذلك لا يغيب عنا أيضا الحاجة إلى دور الإعلام الفاعل بوسائله المختلفة، لاسيما الإعلام الاجتماعي في توجيه الرأي العام وقطاعات المجتمع المختلفة الحكومية والأهلية والخاصة من أجل ترسيخ مفاهيم العمل في الخدمات الإنسانية، وحشد التأييد للعاملين ومنظماتهم

حقاً إن العمل الإنساني يسهم في نهوض المجتمع من كبواته، والأهم من ذلك أنه يسهم في تعزيز بنيانه الاجتماعي الداخلي ويزيد من تماسك أبنائه وانتمائهم له، الأمر الذي يعزز قدرة المجتمع على مواجهة تحديات وصعاب الحاضر، ويمكّنه من السير بخطى واثقة نحو المستقبل

تعيد هذه المناسبة إلى ذهني، ما دعوت إليه في عام 1999 خلال ندوة عن الإعاقة والشيخوخة بالمركز الثقافي العربي بدمشق عن الحاجة إلى إطلاق يوم سنوي عربي للعاملين والمتطوعين في الخدمات الإنسانية، نتحدث فيه جميعاً عن حاجاتهم، وحقوقهم، وعن تطلعاتهم وسبل دعمهم

نعم، يوم نذكّـر أنفسنا ونذكّـرهم فيه أن العمل الإنساني النبيل لا يمكن أن تفيه حقه أية تعويضات مادية مهما بلغت في مجتمع تسود فيه قيم الترف والاستهلاك

يومٌ نتحدث فيه مرة أخرى، عن سمو ونبل ما يقومون به

يومٌ ندعوهم فيه إلى الفخر والاعتزاز

يومٌ نقول لكل منهم ومهما كان موقعه: افتخر..أنت تعمل في الخدمات  الإنسانية

إضافة تعليق جديد