إنه سوري لماذا ينتظرني؟!!


زياد الرحباني



ستالينين ـ Stalinine

ــ (محكي) خيّي أنا ما عم قلّك ماركس، عم قلّك لينين لينين، ما بتعرفو للينين؟
ــ أنا بعرف ستالينين مش لينين، أكبر ديكتاتور بالبشرية، لَكَنْ.
ــ صحيح كتير صحيح بس لينين غير واحد.
ــ إي هيدا مَنّي سامع فيه، أساساً بس تقول ستالين يعني: كلّ الباقيين مين هنّي؟ (بازدراء) ولا شي.

ــ مزبوط بس هيدا لينين، هيدا قبلو لستالينين (مقلّداً).
ــ ولا يمكن، ستالينين ما خلّا حدا لا قبلو ولا بعدو، وليك كلّن هيك هتلر، عمر البشير، القذافي، وبشار الأسد بعزاهم، هول كلّن عا نفس السكّة، بيتمتّلوا بستالينين.
ــ يعني... إذا بدّك... بس هتلر بما أنّك ذكرتو تمتّل فيه صاحبك بوش. ذاكر أدّيه رسموه الأميركان. قبل، الأوروبيي شو كانوا يرسموه؟ هتلر ولّا ستالينين؟
ــ إن كان هتلر ولّا ستالينين أخرا من بعضن.
ــ ما هيدا اللي عم جرّب قولو بس لينين من غير طينة.
ــ شو بيعمل هيدا؟ مع مين هوّي؟
ــ لينين إذا (قاطعه)
ــ بيكفّيني إنو ستالينين مع حافظ الأسد.
ــ بشار قصدك.
ــ وبشار طبعاً، هول مدعومين مباشرة من ستالينين.
ــ بس ستالينين مات.
ــ ستالينين ما مات، أيمتى مات؟
ــ سنة الـ ١٩٥٣.
ــ إي بيكون إبنه اللي داعم بيت الأسد.
ــ إي لَه، إبنه لستالين شو بدّك هلّق، بعدين ما حدا بيعرف عنّو شي.
ــ ما عندك ماركس، شو بيشكي ماركس؟
ــ ما بيشكي أبداً الباقيين بيشكوا منّو.
ــ طبعاً لأنو كان طاغية وقت اللي حَكَم، هيئتك ما بتعرفو لماركس.
ــ ماركس خيّي ما حَكَم.. ما حَكَم بالمرّة، إذا حَكَم حَكَم عالرأسمالية وإنو الرأسمالية (قاطعه)
ــ أعوذ بالله، ماركس حَكَم عالشيوعية، «يا عمّال العالم إتحدّوا»، وَلَو؟
ــ إيه «إتحدّوا» ضدّ مين؟
ــ إتحدّوا ضدّ الشبّيحة وشوكت مخلوف وضدّ العلوية كلّن لتوصل لبثينة شعبان.
ــ ضعت أنا هلّق، عن مين عم تحكي؟
ــ عن الجيش السوري الحرّ وعندك المجلس الوطني! هول اللي رح ينتصروا.
ــ والعرعور شو؟ هيئتك مش راضي عن العرعور.
ــ العرعور؟؟ يا عين!! ما هيدا مخلق منطق مفصّلتو المخابرات.
ــ كل شي مخابرات هلّق؟
ــ بسوريا أنتَ يا حبيبي، كل شي، كلّهن.
ــ يعني برهان غليون كمان (تأكيد).
ــ فشر! إنت عارف كم سنة حبسوه للغليون؟
ــ ما على علمي الغليون انحبس.
ــ كيف ما انحبس؟ حبسوه بباريس، بهيدي القلعة.
ــ هنّي حبسوه من سوريا بباريس؟!
ــ طبعاً، لأنو هرب هوّي أوّل مرّة وقدر وصّل عباريس، رجعوا حبسوه.
ــ إي وبرأيك بينعمل ثورة من باريس؟ إنو فكرك هتلر بيرضى؟
ــ أيّا هتلر؟
ــ في هتلر واحد، هيدا اللي بتكرهو انت.
ــ ولك خلّصني (وَوَقَفَ) خرا عا هتلر ليلحق بوش.
ــ أيووووووووا هيك لينين بيقول.
ــ ستالينين قصدك؟ (ويرفع بنطاله).
ــ ستالينين من كلّ بدّ، لأنه لينين حطّو عا حكي.
ــ ما عم قلّك من الأول، ما حدا سامع فيه.
ــ يعني مش هلقد، جورج صبرا مش سامع إلا فيه.
ــ ومين بيكون جورج صبرا بللا؟
ــ شو بيعرّفني ما انتو اللي طالعين فيه.
ــ بيكون العرعور اللي طالع فيه، يعني شو؟ يعني مخابرات، ما كلّ المسيحيّي مخابرات.
ــ والبطرك هزيم مخابرات؟
ــ هزيم وعودة ونصر الله صفير وشو إسمه هيدا... جورج خضر.
ــ إنت يمكن قصدك بشارة الراعي.
ــ إنتَ قصدك بشارة الراعي (ومشى متمتماً وحده)... لينين؟ أروح لينين آه!




إتصَلَ بي «البهلول» أواسط شهر كانون الثاني ١٩١١ عفواً ٢٠١١، إنّ العمل ضاغط جداً هذه الفترة في الجريدة فحرية التعبير والغرافيتي بلغت مراحل غير مسبوقة من التجاذب بين أبي صعب (باريس) معقل الغرافيتي وأبو صعب (دبي) حيث قائد الشرطة ض. خلفان مستنفرٌ ضد الإخوان فكيف بالغرافيتي؟ بحسب صفحاتنا للميديا: «مع الضاحي (دبي) تجَمُّع، تعبير حرّ، غرافيتي: !No way». في هذه الأجواء وعندما اتصل بي «البهلول» من الفُجيرة على مرمى حجر نفّاث حيث يجثم مضيق هرمز شخصياً، كان حديثه على الهاتف أشبه بالشيفرة، وصراحة لم أفهم لماذا كان محتاطاً الى هذه الدرجة.

فهو سوري منذ هاجَرَ (واستقرّ!) متنقّلاً بين الإمارات المتحدة، أهو كان يخشى الاستخبارات الوطنية السورية أم أنه خائف من إمارات الاستخبارات عفواً استخبارات الإمارات، الجوّ مضغوط فعلاً.
كان يقول كلمة معيّنة فينقطع الخطّ فيعاود الاتصال ويسألني «ماذا حدث برأيك؟»، هو الأقدم منّي في إقامته في الامارات. فأجاوبه حائراً: «ربما يراقبون الخطوط بسبب الربيع العربي، ما رأيك؟» فيعاجلني مجيباً: «وهل بإمكان الروس مراقبة خطوط الإمارات من طرطوس برأيك؟» فأطمئنه قائلاً: «الروس؟ مستحيل يا رجل، أسهل عليهم أن يراقبوك حيث أنت من كازاخستان، ثم لمَ يراقبك الروس أنت بالذات؟»، فيجيب كما في كل مرّة: «لأنهم حلفاء الخميني»، فأبلّغه: «إن لفظ اسم خميني على شركة اتصالات برأيي أصعب من أن يراقبك الروس المتحالفون مع السوريين، عفواً الشبّيحة، رهيب هذا النهار». فيقفل الخطّ بدون سبب وينتظر يوماً أو يومين ليتأكّد أنه لم يُعتقل وهو فعلياً لم يُعتقَل لذا يعاود الاتصال.
وفجأة، أواخر شهر آذار ٢٠١١، وكنتُ قد انتقلتُ من بيروت الى أبو ظبي إتصلتُ به «من كلّ قلبي» بعدما استفسرتُ من الفندق كم تبعد الفجيرة عن أبو ظبي، فأجاب على الهاتف: «إي سعيد شو عاد صار معك؟» (على أساس أن كلّ مواطني الهلال الخصيب المقيمين في أبو ظبي أو دبي يُدعَون: سعيد... مرعوب وسعيد... مهاجر ومستقرّ ومرعوب وسعيد... متنقّل مرعوب وسعيد ومهاجر ومستقرّ!!!) فإلى اللقاء يوم الجمعة المقبل، لأن «البهلول» أتلف خطّه الخليوي الثابت والمستقرّ والمهاجر والسعيد بعدما سمعني أقول له: «أنا زياد ولستُ سعيد»

(الاخبار)

إضافة تعليق جديد