الإخوانية الجهادية من و إلى سوريا


الدكتور هيثم مناع

عود على بدء
تبقى التجربة الإخوانية الجهادية التي انطلقت في النصف الثاني من السبعينيات وتركت بصماتها في أهم التنظيمات السلفية الجهادية في سورية اليوم، تقاوم شفافية المعلومة وقواعد التوثيق والأمانة التي يعتمدهاالباحث والحقوقي والسياسي الجاد. ولعل من أهم أسباب هذا الغموض، الغياب المبكر لشيخها المؤسس
 ، ومقتل الجيل القيادي الأول بأكمله (عبد الستار الزعيم، موفق عياش- المهندس مروان حديد
، غالب حداد، حسني عابو...)، واختفاء عدد هام من الجيل الثاني. كذلك العلاقة القائمة على الصراع والتنافس وفي فتر ات قليلة التنسيق والتعاون بينها وبين التنظيم التقليدي لحركةالإخوان المسلمين في سورية. كل هذه العوامل قدمتها للعالم بالصور التي أرادتها أطرا ف لم تكن في صلب التجربة، أو شخصيات وتنظيمات استثمرتها حينا وتنكرت لها أحيانا أخرى، أو بحاثة غرباء ليس لديهم سوى عدد قليل من الوثائق وكمّ أقل من الشهادات. ورغم طباعة عدة كتب من أبناء الجيل اللاحق للقيادة الأولى وشهادات مسجلة حصلنا عليها لبعض مسئوليها
إلا أن الكثير قد بقي في صدور الباقين منهم على قيد الحياة أو سياسيين محترفين في قيادة الإخوان كتبوا التاريخ على مبدأ تبرئة الذات ولصق السلبيات بهذا الجيل من الشباب السوري الذي قاد أول تجربة "جهادية" في المنطقة قبل الأفغان العرب وقبل القاعدة وطالبان. وتمكّ ن بعض رموزها من ترك بصمات أساسية على حركة الجهاد العالمي والحركة التكفيرية الجهادية في العقيدة والمنهج وأساليب العمل وتقنيات وقواعد المواجهة مع المجتمع والدول.
يمكن القول أن المهندس مروان حديد بعد عودته من مصر في 1964 يمثل شخصا ونهجا آخر مختلف تماما عن مروان الشاب المتتلمذ على أفكار الدكتور مصطفى السباعي. ورغم أن كتب سيد قطب كانت توزع سر ا  وعلنا في سورية في نهاية الستينيات، فقد زرع مروان حديد أول قراءة سورية لسيد قطب تربط
بين رباعيته الأخيرة (هذا الدين، المستقبل لهذا الدين، معالم في الطريق ونحو مجتمع إسلامي) وفكرة
الجهاد لإقامة حكم الله في الأرض.
 ففي النصف الثاني من الستينيات سادت نظرية الحزب المخلّص
والكفاح المسلح يسا را ويمينا. فأصدرت القيادة القومية لحزب البعث كتاب "الحزب الثوري" المشخص للداءالمالك للدواء، وتزعزت معظم الأحزاب التقليدية إيديولوجيا وسياسيا فاعتنقت حركة القوميين العرب الماركسية اللينينية، وتعززت أكثر فأكثر في الأوساط الإسلامية السياسية فكرة حزب الله وأحزاب الشيطان.
فبعد هزيمة الخامس من حزيران/يونيو 1967 تلقت الناصرية أقوى ضربة نفسية اجتماعية وسياسية منذإعلان الجمهورية في مصر، وتضعضعت بنيات حزب البعث الحديث العهد بالسلطة، وغاب الأنموذج
السعودي تماما عن طموحات الشبيبة وتهمشت الاتجاهات الليبرالية العربية التي صنفت في الوعي
الجماعي الشبابي في خانة الداعمين للاحتلال الإسرائيلي والمشروع الصهيوني في المنطقة.
لم يكن الخط الذ ي قاد ه مروا ن حديد في هذ ه الأجواء نشازا بل بكل بساطة ما اعتبره وأنصاره القراءة الإسلامية للخلاص.
بدأت معالم التنظيم الجديد بالبروز في مطلع السبعينيات، وقد حذرت حركة الإخوان المسلمين شبابها من
التواصل أو التورط مع مروان حديد. شكّل التنظيم السري الجديد هياكله الخاصة في عدة محافظات كبيرة
مثل حماه وحلب ودمشق. وشكّل اعتقال مروان حديد في 30 حزيران/يونيو 1975 نقطة فاصلة في تاريخ التنظيم في وقت جرى اعتقال عناصر منه في حماه تعرض اثنان منهم لتعذيب وحشي أودى بحياتهما.
بعد هذه الحادثة قررت القيادة مباشرة العمل المسلح رغم انقطاعها التام عن شيخها المعتقل في دمشق
 م)،فقامت عام 1976 بعملية اغتيال الرائد محمد غرة مدير الأمن القومي في حماة الذي عذب هذين الشابين
لتبدأ "الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين" عملها المسلح في سورية. وقد جاء نبأ موت مروان حديد في مستشفى حرستا حيث نقل للعلاج في حزيران/يونيو 1976 ليصعّد في عمليات
التنظيم ويفتح الباب أمام صراع مسلح واسع النطاق عاشته سورية حتى مجزرة حماه في شباط 1982/
وهكذا جاءت عملية اغتيال الدكتور محمد الفاضل واغتيال شخصيات علمية وعسكرية
وسياسية من أبناء الطائفة العلوية بداية لعمليات أوسع ضربت أول ما ضربت الحركة المدنية النقابية والسياسية الساعية المطالبة بالتغيير الديمقراطي. ولعل رواية أحد قياديي الطليعة المقاتلة لهذه القصة
تعطي صورة عن الأسلوب الذي اختارته الطليعة المقاتلة لمقارعة نظام الجنرال حافظ الأسد:
"وقع اختيار القيادة على الدكتور المجرم محمد الفاضل رئيس جامعة دمشق وعضو القيادة القومية لحزب
البعث ومستشار رئيس الجمهورية للشؤون القانونية، وهو أكبر مشرّع قانوني في الشرق الأوسط وأحد
العقول المدبرة في الطائفة النصيرية، من أجل تنفيذ حكم الله فيه، فقد كلفني الأخ عبد الستار
باستطلاعه، وقصر مهمتنا في هذه المرحلة على الاستطلاع فقط، وبعد أن تم استطلاعه استطلاعا دقيقا
 دام قرابة الشهر.
 1-7-1976 قام الأخوة باغتياله في
نفذ العملية الأخ عبد الستار الزعيم واستخدم في هذه العملية رشاشا من عيار 7 ملم، وأفرغ في جسد هذا
المجرم ستة عشر طلقة دراكا وكان الأخ فيصل غنامة عنصر الحماية في هذه العملية بينما كان الأخ
( مهدي علواني سائقا للد راجة النارية التي أقلت المنفذين وتمكن الإخوة من الانسحاب بسلام والحمد لله".( 2
"ألف قذيفة كلام لا تساوي قذيفة حديد واحدة"، بهذه الجملة كان مروان حديد يرد على كل من يحدثه
بالإرشاد والدعوة. أعطته " رابطة أدباء الشام" الإخوانية لقب " رائد الجهاد وداعية الاستشهاد للنصف الثاني
من القرن العشرين". ولا شك بأنه أول من تمسّك بالانتماء للإخوان المسلمين وأعلن صراحة الانتماء للتيار
الجهادي. وقد كان يؤكد دائما على ضرورة عدم الابتعاد عن الهدف وهو إقامة د ولة إسلامية تحكم بما
أنزل الله والأسلوب المتمثل بالجهاد بالنفس والمال.
أرخت مجزرة حماه لنهاية حقبة في تجربة "الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين" وقد فشلت محاولات بعث
التنظيم العسكري للعمل في سورية وتفرق من تبقى من كوادر عسكرية في خيا رات جديدة متعددة. وبعدالشعور العام بتخلي قيادة الإخوان المسلمين الرسمية عنهم وتبني النظام العراقي لهذه القيادة وعلاقتهاالجيدة مع الحكومة الأردنية والتضييق الذي عاشوه، جاءت الحرب الأفغانية مسربا لهذه المجموعات لتعيد
تكوين نفسها وتنظيم أمورها في نطاق الحركة الجهادية الأفغانية. مع محاولات أولية للتنظير في
الإيديولوجية الجهادية وتأريخ للتجربة السورية. وهنا بدأت بالظهور أسماء جديدة لم تكن في مواقع
المسئولية الأولى ولكنها تجتمع على نقاط أساسية أربعة:
أولها التأكيد على فكرة الحاكمية وسبيلها الجهاد وغايتها دولة على نهج الخلافة الراشدية،
ثانيها التأكيد على أنها الامتداد الأمين لأبي الأعلى المودودي وسيد قطب،
وثالثها التعرف على نقاط التقاطع واللقاء مع السلفية الجهادية القادمة من المملكة العربية السعودية
لأفغانستان وبشكل خاص فتاوى ابن تيمية والوهابية الأولى.
و رابعها، أن مشروع الجهاد والخلافة قضية أهل السنة يحاربون فيه ليس فقط التحالف الصليبي-
اليهودي والأحزاب والدول العلمانية، وٕانما أيضا "كل الفرق الكافرة الضالة" مثل النصيرية والموحدين
الدروز والإسماعيلية والرافضة الخ.
عاش الخارجون من التجربة والبلاد حقبة شتات طويلة تفرقت بهم السبل والمسارات والمقاربات. منهم من انضم لحركة الإخوان المسلمين الرسمية، ومنهم من تابع مع عدنان عقلة وقتا حتى اعتقاله، ومعظمهم
اختار الجهاد الأفغاني وانخرط في تجربة "الأفغان العرب".
من الهجرة إلى العودة
يمكن متابعة الفئة الأخيرة باعتبارها قد انخرطت في التجربة الأفغانية كطرف فاعل ومؤثر في الخط العقائدي والتصور الإيديولوجي ووسائل النضال نفسها. فقد استفادت هذه المجموعة من تجربتها السورية المرّة وحاولت إفادة الحركة الجهادية العالمية بما استنبطت من دروس خاصة في العمل المسلح وحرب العصابات ووسائل الاعتماد العسكري على النفس، أيضا في طريقة بناء تنظيم غير هرمي وغير تقليدي قادر على الاستمرار مهما كانت طبيعة الملاحقات الأمنية والعسكرية وأخيرا وليس آخرا فكرة التنظيم الفرد(الذئب المنعزل)
الذي يقوم بالمهمات بالإيعاز والرسائل العامة والتي تبنتها "القاعدة" وطالب أبو محمد
العدناني بانتهاجها بعد تشكل التحالف الدولي ضد "داعش".

يقودنا الحديث عن القادمين من تجربة الطليعة المقاتلة لاستعراض عدد من أعضائها الذين لعبوا دوراهاما في الحركة الجهادية منذ أفغانستان مرو را بالبوسنة والجزائر واليمن والعراق. كذلك لعدد من أبناء
1982  ضحايا الصراع المسلح بين السلطة السورية والحركة الإسلامية المسلحة بين 1978
، أكثر من مجموعة مقاتلة حملت اسم "الطليعة المقاتلة" واعتبرت نفسها امتدادا للتجربة القديمة رغم
عدم نجاح هذا التوجه( 3) أ و انخرطت في فصائل مسلحة آ ل بها الأمر إلى "حركة أحرار الشام
الإسلامية" و"جبهة النصرة" وكتيبة "عبد الله عزام" وبشكل فردي وضعيف تجربة (داعش).
يبرز في هذا الميدان أربعة حالات بارزة هي: أبو خالد السوري (محمد بهايا) وأبو مصعب السوري
(مصطفى عبد القادر ست مريم الرفاعي) وأبو فراس السوري (رضوان محمود نموس) وأبو بصير
الطرطوسي (عبد المنعم مصطفى حليمة).
أبو خالد السوري

التحق طالب الثانوية الحلبي محمد بهايا ( -20141963
 بالطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين ولم يبلغ السادسة عشرة-،

و رغم أنه لم يشارك في عمليات ذات أهمية تذكر، انتقل بهايا إلى تركيا بعد
مجزرة حماة في شباط 1982 بصفته مسئول دعم لوجستي وتهريب المقاتلين من وٕالى داخل الأر ا ضي
السورية. و قد نجا من اعتقال كان سيودى بحياته عندما كُسرت رجله في اليوم الذي خطط فيه لدخول
الأ راضي السورية مع زعيم التنظيم عدنان عقلة ( 4) الذي اختفى أثره منذ ذلك الوقت، حيث تبين أن جميع
من دخلوا سوريا وقعوا في كمين لقوات الأمن. في نهاية 1987 قرر الالتحاق بالجهاد في
أفغانستان مع أحد أبرز رموزه، الشيخ عبد الله عزام، (الذي يؤكد أكثر من مسئول في الطليعة عضويته
  في التنظيم وعلاقته بالمهندس مروان حديد). كان عزام قد أسس في باكستان (بيت الأنصار) فالتحق به محمد بهايا بمجرد وصوله إلى هناك واختار اسمه الحركي "أبو خالد". تحول بيت الأنصار إلى(بيت قاعدة الجهاد)
وأصبح بهايا مدرباً للمقاتلين فيه
هناك التقى أبو خالد من جديد بصديق طفولته وزميله في تنظيم الطليعة أبو مصعب السوري.
أبو مصعب السوري
ولد مصطفى ست مريم الرفاعي في 1958 في مدينة حلب أيضا وقد التحق  بتنظيم ”الطليعة
المقاتلة للإخوان المسلمين“ وقد تحدث في كتبه عن تلك المرحلة والرحلة حيث تلقى عدداً من الدورا ت
العسكرية بإشراف ضباط فارين من الجيش السوري في الأردن وضباط من الجيش العراقي والمصري في
بغداد والقاهرة. تخصص في علم هندسة المتفجرات وحرب عصابات المدن والعمليات الخاصة وعمل
مدرباً في قواعد الجهاز العسكري لتنظيم الإخوان المسلمين في الأردن وفي معسكراته ببغداد. أثناء معارك
حماة عينته قيادة التنظيم عضواً في القيادة العسكرية العليا بإمارة الشيخ سعيد حوى مسئول التنظيم

العسكري في تنظيم الإخوان المسلمين ونائباً للمسئول عن منطقة شمال غرب سوريا. تلك الحقبة انتهت
بمجزرة حماه وانهيار برنامج المواجهة مع النظام. فأعلن أبو مصعب انفصاله عن تنظيم الإخوان
المسلمين احتجاجاً على "إبرامهم “التحالف الوطني” مع الأحزاب العلمانية والشيوعية والفرع العراقي لحزب
البعث". لينتقل إلى ما يسميه مرحلة إحياء العمل الجهادي في بلاد الشام.
إحياء العمل الجهادي نقله إلى باكستان حيث تعرف في بيشاور إلى عبد الله عزام فاصطف ضمن تجمع
المجاهدين العرب ودرّب العديد منهم على فنون المتفجرات وغيرها من الخبرات العسكرية مع صديقه أبو
خالد.
تزاوجت الخبرة العسكرية والقتالية والتنظيمية عند أبي مصعب مع المنهج الفقهي في كتابات عبد القادر بن
عبد العزيز صاحب كتابي “العمدة” و”الجامع″ الذي أجاز له نشر كتابه “التجربة السورية” و”البيان الأول
لدعوة المقاومة الإسلامية العالمية” وأجاز ما في الأخير من فتاوى. لم يقف أبو مصعب عند ابن عبد
العزيز بل درس خلال فترته الجهادية في باكستان وأفغانستان كتب ابن تيمية وابن القيم الجوزية وأعمال
سيد قطب وعبد الله عزام.
يصف أبو مصعب مؤثرات تكوينه الإيديولوجية الجديدة بالقول: “عام 1990 خلال حرب الخليج كان في
بيشاور كل الطيف الإسلامي من الصحوة إلى التيارات الجهادية. وجاءت مواقف الحكومات العربية
والمشايخ والشعوب تجاه تلك الحرب فأحدثت ما يشبه الزلزال بيننا. ومع قيام النظام العالمي الجديد تبين
أن ما طرحته الصحوة الإسلامية قد أفلس ولا بد من طريقة جديدة تقارن طريقة النظام الجديد في
مواجهتنا. وعندها كتبت بيانا من أجل قيام المقاومة الإسلامية العالمية. ورُمز لهذه الدعوة بالمقدسات
الثلاث أي الكعبة والأقصى والمسجد النبوي قابعة خلف رماح تحمل صلباناً ونجوماً سداسية بإشارة إلى
احتلال الصليبيين واليه ود لهذه المقدسات الثلاث إما بشكل مباشر أو غير مباشر من حوالي 50 إلى 60
عاماً، وحمل البيان دعوة صريحة للإرهاب في بقاع الأرض ضد هذا النظام الجديد”.
ترك أبو مصعب السوري كتابات أساسية للتجربة الجهادية أهمها "ملاحظات حول التجربة الجهادية
السورية" و "أهل الشام في مواجهة النصيرية والصليبية واليهود" و "دعوة المقاومة الإسلامية". ويلخص أبو
مصعب تصوره للتنظيم الجهادي بالقول: "إن على كل جيل جهادي أن يولد نظريته العملية، من خلال التجربة
الذاتية، وأن يطورها في ضوء حصاد التجارب السابقة. إن النظرية الجهادية العملية لا تولد في رؤوس المؤلفين
والمفكرين فوق المكاتب الأنيقة. ولا من خلال حياة الدعة المريحة. ولا تنزل على أصحابها من قمة الهرم
التنظيمي لحركتهم.. بل تولد في خنادق القتال وساحات الإعداد، ومسار المحنة وأتونها. نظرية تكلف أصحابها
العناء، وتجعلهم يدفعون ثمن كل خطأ وتجربة من دمائهم ومعاناتهم، حتى يتلمس اللاحقون ما يناسب كل مرحلة

قادمة من الخطوات الصائبة. إن التجارب الفاشلة باهظة الثمن، ولكن الفشل في كثير من الأحيان أكثر إثراء
للمسار من النصر. إذ يجمع التجربة إلى المجرب. فإذا ما قيض له الثبات والعزم على المسير، فإنه يشكل له
أرضية الانتصار الحاسم القادم بإذن الله.
عليكم بترك الديمقراطية الكفرية والانضمام إلى ركب الجهاد لتحقيق الخلافة الإسلامية".
مع سقوط حكومة نجيب الله الموالية للاتحاد السوفيتي وتطورات الجهاد الأفغاني اللاحقة، وبشكل خاص
الاقتتال بين أمراء الحرب، عاد أبو خالد السوري إلى تركيا في أواسط عام 1992 ، حيث أمضى بضعة
أشهر، لينتقل بعدها إلى إسبانيا حيث رفيق دربه أبو مصعب. مكث هناك حتى منتصف عام 1994
وهي ،« خلية لندن الجزائرية » حيث عاد إلى تركيا، فيما انتقل أبو مصعب السوري إلى لندن للعمل مع
الداعمة للجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر. « نشرة الأنصار » المجموعة التي كانت تصدر
بقي أبو خالد في إسبانيا أكثر من سنتين كان يشارك فيها آراء وأفكار أبو مصعب كاملة ثم عاد إلى تركيا
ثانية، و ظل على صلة وثيقة بأبي مصعب وظل يتنقل بين لندن واسطنبول، مما ساعده على الاطلاع
المتواصل والمفصل على مجريات الأحداث في الجزائر إلى حين الطلاق العقائدي مع التجربة الجزائرية
والمناظرات بينهما التي وصلت إلى التكفير.
عاد أبو مصعب وأبو خالد كلاهما إلى أفغانستان في أواخر عام 1997 بعد استيلاء طالبان على الحكم
في أفغانستان بسنة. كان أبو خالد السوري وأبو مصعب قد ربطتهما علاقة وثيقة بأسامة بن لادن سابقاً،
وأصبح أبو خالد لفترة ما مرافقاً شخصياً له، وأثناء عمله في لندن وثّقا صلتهما بالإعلام الغربي، فاستفادا
الأميركية نهاية 1997 . وقد فتحا الباب عبر زميل دراسة CNN  من ذلك لترتيب مقابلة مع
والجزيرة على CNN لهما (تيسير علوني) للعمل في أفغانستان كصحفي قبل أن يساهما في تحصيل قناة
ترخيص بالعمل في كابول. بقي الاثنان في أفغانستان يعملان في التدريب العسكري والديني وغيره حتى
إعلان الولايات المتحدة وحلفائها الحرب على طالبان في تشرين الأول (أكتوبر) 2001 حيث انسحبا إلى
باكستان.
في باكستان اعتقلت القوات الأميركية أبو مصعب في 5 أيار (مايو) 2005 ، واعتقل رفيقه أبو خالد في
3 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005 أيضاً في باكستان. وسجنا في سجون باكستانية بغرض تحصيل
معلومات مهمة عن القاعدة، مكث أبو مصعب في السجون الباكستانية سنة لينقل بداية 2006 م إلى
ديغيو غارسيا (تحت السيطرة البريطانية) قبل تسليمه للسلطات السورية في حين سّلم أبو خالد للسلطات
السورية ضمن التنسيق الأمني وقتئذ. مكث أبو مصعب في أحد فروع المخابرات في دمشق وحلب إلى
حين انقطعت أية أخبار عنه، في وقت كان أبو خالد السوري قابعا في سجن صيدنايا العسكري حيث
أمضى مدة تزيد عن 7 سنوات. استُدعي الأخير للمحاكمة في نهاية تشرين الثاني 2011 بتهمة الانتساب
إلى تنظيم القاعدة. وفيما نفى ارتباطه بالتنظيم، اعترف في المقابل بعلاقته بتنظيم طالبان الذي قاتل في
بعض الأحيان فصائل من الأفغان العرب. حكم عليه سبع سنوات (كان قد أمضاها بطبيعة الحال)

فأفرجت السلطات السورية عنه بعد أن كان قرار الإفراج عن التيارات السلفية الجهادية قد اتخذ منذ شهر
أيار/مايو 2011 بعد عفو رئاسي خرج بموجبه أهم معتقلي التيار من السجون. ورغم إعلان الإفرا ج عن
أبي مصعب السوري في نفس التاريخ لم نحصل على أية شهادة تؤكد الخبر. ثم أعلنت وسائل الإعلام
الخارجية الإفراج عنه مرتين في 2012 إلا أن الشهادات التي بحوزتنا تؤكد أنه مازال قابعا في أحد فروع
المخابرات السورية في قطيعة عن العالم منذ ثلاث سنوات.
أطلق سراح أبو خالد السوري في 17 كانون الأ ول 2011 ، فباشر التواصل مع "مجموعة صيدنايا" التي
وجد فيها الطرف الأكثر قدرة على الاستقطاب الجامع بين العمل الجهادي والعمل الاجتماعي والشرعي.
وقد قدم خبراته لحركة أحرار الشام وكان بمثابة نقطة الوصل النظرية والتنظيمية بين الحركة وتنظيم
"القاعدة". وقد ضمن للحركة دعما ماليا وٕاعلاميا وٕاغاثيا جيدا من شبكة علاقاته بالجهادية السلفية في
الخليج ناهيكم عن استقطاب عدد كبير من الأجانب الوافدين إلى سورية. تواصل مع تنظيم الدولة
الإسلامية في العراق والشام (داعش)، وسعى جهده لمنع المواجهة بين الفصائل التي يعتبرها ذات مرجعية
 واحدة. وقد كلفه أيمن الظواهري بالوساطة بين الطرفين. باعتباره لم يقبل الانضمام إلى
جبهة النصرة.
وابتعد عن تنظيم داعش وركز جهوده في تعزيز قوة "حركة أحرار الشام الإسلامية" التي انضم رسميا لها
حسب أحد قيادييها في نهاية عام 2012 . بدأ بتدريب مقاتليه في مراكز التدريب في ريف حلب الغربي،
الذي اختاره وفاء لشيخ سلفي من قطر وقف « أبو عمير الشامي » حيث بدأ يتداول اسمه الحركي الجديد
معه في فترات الملاحقة. وبدءاً من مطلع 2013 تولى مهمة أمير "حركة أحرار الشام الإسلامية" في
حلب.
أبو فراس السوري
ثالث الأسماء البارزة القادمة من تجربة الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين المتحدث الرسمي الحالي باسم
"جبهة النصرة" أبو فراس السوري (رضوان محمود نموس).
ولد رضوان نموس في مضايا في ريف دمشق في 1950 والتحق بالكلية الحربية وتخرج برتبة ملازم.
سرّح من الجيش إثر مجزرة المدفعية في حلب عام 1979 وانخرط في تدريب مقاتلي الطليعة المقاتلة التي
كان ينتمي لها منذ 1977 . شارك في عدة عمليات عسكرية حتى عام 1980 حيث توجه إلى الأردن
الذي غادره بعد مضايقات من السلطات الأردنية اقتادته إلى أفغانستان في 1981 ليكون من أوائل
السوريين الملتحقين بالأفغان العرب. أمضى أشهره الأخيرة في الأردن يعمل على اكتشاف الوهابية
ومشتركاتها مع أطروحات الطليعة المقاتلة. وقد ركز في دراسات عديدة له مبكرا على قضية الكفر في
الإسلام والموقف من "الفرق الإسلامية الكافرة" وفق الفتاوى والآراء الأولى فيهم من ما قبل الغز الي إلى
بعد ابن تيمية.

في أفغانستان قام بالتدريب العسكري عدة دورات للأفغان وللعرب القادمين لمقارعة الاحتلال السوفييتي
هناك، التقى بعبد الله عزام وأسامة بن لادن عام 1983 . شارك بتأسيس (لشكر طيبة) التي تم تدريبها
بإشرافه وتمويل أسامة بن لادن وقيادة زكي الرحمن، وكان لهذه المجموعة أكبر الأثر في تعزيز التيار
الجهادي السلفي في حركة المقاومة الكشميرية على حساب "الجبهة الشعبية لتحرير جامو وكشمير" بدعم
قوي من المخابرات الباكستانية والحكومة التي فرضت الشريعة على آ زاد كشمير بتطبيق قرا رات الجنرال
ضياء الحق في باكستان في نسخة كشميرية مشابهة. شارك أثناء العدوان الأمريكي على أفغانستان
2001 بعملية تأمين عائلات الأفغان العرب الذين كانوا يباعون أحيانا من قبل القبائل والسماسرة بمائة
دولار للقوات الأمريكية التي تقتادهم إلى باغرام ومنتجع غوانتانامو. توجه إلى اليمن عام 2003 م، تابع
الوقائع السورية من اليمن وكان يكتب باسمه الحقيقي منذ شهر آذار/ مارس 2011 في المواقع
والصحافة الإسلامية بما فيها الإخوانية. حيث تركزت كتاباته على التشهير بالرموز المدنية للحراك
الشعبي واتهامهم بالعمالة للنظام السوري أو الغرب.  . بقي أبو فراس السوري في اليمن  حتى عودته إلى بلاد الشام مطلع عام 2013
  إثر نشوب الخلاف بين الجبهة والدولة، حيث حاول بالاشتراك مع الشيخ أبي خالد السوري رأب
الصدع والإصلاح، ولكن اصطدم مسعاهما بتعنت ورفض جماعة الدولة، ثم التحق رسميا بفرع تنظيم
"القاعدة" المتمثل بجبهة النصرة ضمن إعادة الهيكلة التي تبعت معركة الشحيل مع داعش والتي أضعفت
نفوذ العناصر المنحدرة من التجربة العراقية وسعت لتعزيز دور القيادات السورية في التنظيم من نمط أبو
مالك التلي.
دخل أبو فارس السوري في مجال الكتابة والفتوى على خلفية تجربة "الطليعة المقاتلة" التي اعتمدت على ضرورة التركيز على الطابع التكفيري للطائفة العلوية واعتبار المواجهة معها جزءا عضويا من المواجهة مع النظام الذي اعتبرته نصيريا وعلمانيا ومعاد للإسلام. وقد كتب في ذلك عشرات النصوص التي تظهر إجماع علماء السنة على تكفير النصيرية ويمكن القول أنه ومنذ قراره الانضمام للأفغان العرب وضع مع لازمة "القاعدة" في الحرب على (الصليبية واليهودية) الحرب على النصيرية. .
كان دفاع أبو فراس السوري عن "جبهة النصرة" وتنظيم "القاعدة" ضمن الدفاع العام عن الجهاد في بلاد
الشام. إلا أن موقفه الثابت كان في تأييد "القاعدة" عبر مقالات هاجم فيها كل من انتقدها أو كما يكرر
(غدر بها) ولعل أفضل معبر عن ذلك مقالته "ما أجمل أثرهم على الناس وما أقبح أثر الناس عليهم".
ولعل أول موقف تنظيمي علني من جبهة النصرة قبل وصوله سورية كان في مقالته "شياطين الريموت"
الذي هاجم فيه بلغة الشتم والاتهام والتشهير بكل من انتقد بيعة الجولاني للظواهري و"القاعدة" من المجلس
الوطني والائتلاف الوطني. ومما جاء في هذا المقال: "يقول بيان لشياطين الريموت حول مبايعة الجبهة
لأمير القاعدة ويصفون ذلك بأنه، (أمرٌ مستنكرُ شرعًا ومرفوضُ عقلاً، وهو افتئاتٌ على أهل الشام
جميعهم، ومصادرةُ لفكرهم ومصيرهم). فعن أي شرع تتكلموا عن شرع إبليس وأين دليلكم؟. لقد جمعت
فرنسا عملاءها وأبناءها ونصبت العلماني الشيوعي المرتد برهان غليون دون تشاور مع المجاهدين ومن
يبذلون دماءهم، ولا مع الشعب المظلوم الذي يتكلم باسمه الأفاكون، وسكتت شياطين الريموت المعممة
والمكرفتة وكانوا كقرود الأقصر في مصر لم نسمع، لم نر، لم نتكلم. ولم يقولوا بأنه (أمرٌ مستنكرُ شرعًا
ومرفوضُ عقلاً، وهو افتئاتٌ على أهل الشام جميعهم، ومصادرةُ لفكرهم ومصيرهم) ثم اختاروا عبد الباسط
سيدا الشيوعي العلماني السويدي وشياطين الريموت صامتة صمت الأموات. ثم أتوا بالصليبي النصراني
الفرنسي جورج صبرا الذي أقسم على الولاء لفرنسا عندما منحته الجنسية الفرنسية وكان ذلك بمباركة
الإخوان المفلسين دون رجوع للمجاهدين ولا رجوع للشعب، وشياطين الريموت بين صامت ومبارك ومبرر
أن هذا من سمو الروح الوطنية العلمانية ولم تقل شياطين الريموت بأنه (أمرٌ مستنكرُ شرعًا ومرفوضُ
عقلاً، وهو افتئاتٌ على أهل الشام جميعهم، ومصادرةُ لفكرهم ومصيرهم) ثم جاءت أمريكا واستخرجت من
قمامة أرشيف العملاء معاذ الخطيب وعينته رئيساً للإتلاف يساعده العلماني رياض سيف والبعثية سهير
الأتاسي، وقام شياطين الريموت يهللون ويكبرون ويؤيدون ويخترعون بطولات للخطيب الذي كان موظفاً
عند بشار في جهاز الإضلال وتفاعل معهم الخطيب فأعلن لا للحوار مع النظام العميل من ضمن
لاءات أربع، ثم ضغطت أمريكا على الريموت فتحولت اللاءات نعمات، وأعلن منفرداً الحوار مع نظام
الزنادقة وقبول إيران وروسيا في الإشراف على الحوار ثم أخذه وِجدٌ صوفيٌ أمريكي فتواجد وصاح
للمحبوب الأمريكي نعم، نعمين، نعمات ومن ذاك الوقت لم يعرف اللا إلا ضد المجاهدين فأعلن لا
للمجاهدين، فسبحان من جعل اللا نعم والنعم لا. وشياطين الريموت يؤيدون ويدافعون ويبررون ويلمعون
الأحذية البالية التي لا يفيد معها صبغ ولا تلميع ولم يقولوا أنه (أمرٌ مستنكرُ شرعًا ومرفوضُ عقلاً، وهو
.( افتئاتٌ على أهل الشام جميعهم، ومصادرةُ لفكرهم ومصيرهم). ( 5
في معرض متابعة المنحدرين من "الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين" يبرز اسم أبو بصير الطرطوسي
الذي حمل كسابقيه مرارة الإخفاق في شبابه إلى الحركة الجهادية دون أن تغيب عنه بصماتها في مقالاته
وآرائه ومواقعه القتالية.
أبو بصير الطرطوسي
وُلد عبد المنعم مصطفى حليمة في طرطوس في 3 تشرين الأول 1959 .
اعتقل عام 1976 في ال 17
على خلفية كتابة شعارات على جدران طرطوس لمدة أربعة أشهر
التحق في العمل المسلح للطليعة المقاتلة وكان من مسئوليه عدنان عقلة. ضاق على مجموعته الخناق
1980 ، فاختار اللجوء إلى الأردن. كانت عمان محطة عابرة، انتقل بعدها إلى العراق، ثم باكستان،
ومنها إلى أفغانستان عام 1981 . تعرف في بيشاور إلى عبد الله عزام، و رافقه في إحدى الرحلات
إلى أفغانستان (كان الجهاديون يغاد رون أفغانستان بين فترة وأخرى في إجا زات، ثم يعودون إلى  الجهادية »
حي » في منتصف الثمانينيات عاد إلى الأردن. وفي عام 1987 أصبح جار أبو مصعب الزرقاوي في
كان منزل أبي مصعب يبعد عن منزلي عشرات الأمتار، » : في الزرقاء. ويروي في أحد كتبه « معصوم
أصدر في .« وكان في أول التزامه قد استأنس بي وببعض كتبي. وكان يُراجعني في كثير من المسائل
اصدر مؤلفات عدّة، قبل أن تطلب منه المخابرات الأردنية عدم إصدار أي كتاب إلا بعد أن يمر أولاً
على جماعة الإخوان المسلمين السورية، ثم على المخابرات. لكنه، خلافاً لهذه التعليمات، أصدر كتاب
 تموز 1994 )، ما تسبّب في ترحيله. فاختار التوجه إلى اليمن، حيث أقام  »
حوالي ثلاثة أعوام، قبل أن يُعتقل ويُرحّل. فتوجه إلى ماليزيا التي أقام فيها شهو رابطريقة غير قانونية،
بلد الكفار الذي راى فيه الحرية في الدعوة إلى دين الله، الأمر الذي حرم » ، ومنها إلى تايلند، ثم بريطانيا
وفي نيسان 2012 توجه الطرطوسي لسورية بعد غياب « منه في بلاد المسلمين بسبب حكامها الكفرة
ثلاثين سنة. وبقي يتنقل بين بريطانيا وتركيا.
كتب أبو بصير الطرطوسي فتاوى وآراء كثيرة في العشرين عاما التي سبقت 18 آذار/مارس 2011
فهاجم السرورية وانتقد الشيخ سفر الحوالي وانتقد مراجعات الجماعات الإسلامية المصرية وكان يؤكد
باستمرار على فكرة أن ظروف الجهاد ليست فقط في البلدان الإسلامية المحتلة أو التي تتعرض لعدوان
وٕانما في كل بلد لا يحكمه الإسلام. دافع عن منهج التفجير في 2007 ولكنه كان كثير التناقض في
الشأن السوري ففي حين يقول أن "النظام السوري حريص جدا على أطر الشعب السوري إلى ساحة العنف
واستخدام السلاح لأنها الساحة الوحيدة التي يتقن النظام اللعب فيها بمهارة عالية" طالب منذ الشهر
الخامس بتشكيل تنسيقيات أمنية جهادية وصار يدافع عن فكرة مركزية راسخة في خزان ذاكرته هي أن
"شر النظام الطائفي لا يزال إلا بالقوة".
 اشتهر منذ تسعينيات القرن الماضي، بإصداره فتاوى تُكفّر آل سعود. لكن ذلك لم يمنعه من توجيه (تحية شكر وتقدير)لهم إثر انسحاب  
وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل من مؤتمر(أصدقاء سوريا)
في تونس، ليعود بعدها وينتقدهم على خلفية موقفهم في مصر بعد عزل محمد مرسي.  أن آل سعود مقصّرون في الإخلاص لمنهج الشيخ محمد بن عبد الوهاب وكثيرا ماخالفوه» وفي مقابلات له على قناة "الحوار" قال الطرطوسي
وهو كلام ينسجم مع إعلانه وهابيّته والتفاخر بها،مسهباً في تعداد فضائل الوهابية. ،« وحُبُّ دعوته
منذ انطلاقة الأحداث في سورية حاول إحياء خطاب الطليعة المقاتلة القديم من تكفير الطائفة النصيرية
ومسئوليتها مع النظام عن الأوضاع في سورية. فكتب في أواخر آذار/مارس 2011 ، بعد أيام على اندلاع الأحداث
 بأن أكثر ما يهدد وجود النظام السوري الطائفي القرمطي، ويعجّل بزواله: الإشارة بعمق إلى طائفيته » و يؤكد “الطرطوسي” على ضرورة الربط بين طائفية النظام والحرب على الطائفة نفسها
بالقول: “الحمد لله رب العالمين. جهاد هذه الطائفة العلوية الحاكمة في سورية باسم حزب البعث الكافر ..
واجب بنص الكتاب والسنة ... وٕاجماع علماء الإسلام... وجهادهم عندي مقدم على جهاد اليهود
والنصارى والشام لن يعود لها دورها الريادي الموعود والمنتظر .. ويُرفع عنها هذا الذل .. إلا بعد جهاد
هذه الطائفة اللعينة الكافرة الممثلة في النظام الطائفي البعثي الحاكم. وٕازالتها عن سدة الحكم ومواضع
الثورة السورية تستهدف سقوط ثلاثة أنظمة: النظام السوري الطائفي،القيادة الإيرانية,وحزب الله »  وأعلن منذ ذلك الوقت أن
حزب الله اللبناني الرافضي يشارك في قتل المتظاهرين »
وقال بضرورة وقف الدراسة والمدارس والتوقف عن تسدسد الضرائب والفواتير للحكومة لحين سقوط النظام.
,كان في طليعة المطالبين بتشكيل تنسيقيات أمنية جهادية لحماية الثوار وخطف تجربة التنسيقيات
. وكان من أشد الداعين إلى تشكيل قوة عسكرية
رحب بالتدخل الخارجي في سوراي واعتبره(أمرا جيدا) كذلك أفتى بجواز التدخل العسكري الخارجي في ليبيا، مناقضاً فتوى قديمة له يقول فيها .«
"أيّما مسلم يأبى إلا أن يوالي المشركين الكافرين على الإسلام يخرج من دائرة الإسلام".
نشط أبو بصير على مسارين الأول إصدار الفتاوي والثاني التواصل مع داعمي الجهاد.
وعلى رأسهم سلفيّو الكويت،   الدور الذي لعبه كان أساسياً في تأمين الدعم للمجاهدين
فاتجه إلى تركيا التي عقد فيها عدداً من  الاجتماعات مع (الأصدقاء الداعمين للجهاد)،   نيسان 2012 ، وفقاً للمصدر، ثم عبر الحدود إلى سوريا، حيث أسس « حركة الفجر الإسلامية » في ريف ادلب
وكذلك (لواء الحق ) في حمص
اعتمد أبو بصير على فكرة أسلمة الكتائب المقاتلة في الجيش الحر
ولهذا هادن الإخوان المسلمين واستعمل منابرهم ما استطاع بهدف توسيع التحالف الإسلامي بين المقاتلين
وتهميش الفصائل غير الإسلامية تباعا واعتمد في ذلك على شبكة علاقاته الأفغانية.
كانت "فتاوى" أبو بصير التكفيرية قبل 2011 رحبة الذمة واسعة الضحايا. ومن هذه الفتاوى فتوى في
"كفر وردة يوسف القرضاوي" والرد على الشيخ حامد العلي السلفي الكويتي وهجومه على حركة حماس
التي برأيه "فتحت باب التشيع في فلسطين" الخ. إلا أنه أصبح أكثر براعة في توجيه الفتوى وفق الوضع
أصدقاء » السياسي بعد انطلاقة 18 آذار 2011 حيث دأب عبر منابره المختلفة على توجيه الشكر إلى داعمي الجهاد ومنهم: اردوغان و( أحرار وشرفاء الكويت)
 الوقت نفسه استمر في مهاجمة أشخاص وجهات عدة، مثل شيخ الأزهر أحمد الطيب واصفاً إياه
 بالضال
والشيخ صلاح أبو عرفة (إمام المسجد الأقصى). وهاجم أيضاً أهالي مدينة حلب مرات كثيرة،
وهاجم كل من ينادي بالخيار السلمي.
وخصص عام 2012 لمهاجمة العلمانية وهو يحرم الديموقراطية لأن :أيما عمل
يرقى إلى درجة إضفاء صفة المشرع للمخلوق (...) لا يجوز إقراره ولا المشاركة فيه بأي صورة من
.« الصور، لأنه من الشرك
لأبي بصير السوري موقفا متفردا وقديما مما يسمى "العمليات الاستشهادية" وقد سماها في أكثر من
مناسبة بالعمليات الانتحارية التافهة. كان من أوائل عناصر "الطليعة المقاتلة" الذين حذروا من "داعش"
وسماهم بالغلاة الأجلاف الخوارج" بل قال في مقابلة له على قناة "الحوار" اللندنية: "هم أخطر على
الإسلام والمسلمين لأن الخوارج كفّروا بالكبائر أما هؤلاء فيكفّرون بالحسنات".
يمكن ملاحظة فارق هام آخر بين أبو فارس السوري وأبو بصير السوري الذي اتخذ من فصائل الجيش الحر موقفا مؤيدا
للمقاتلين معاديا لتعبيراتهم السياسية فاعتبر المقاتل في خدمة الجهاد ويمكن كسبه لمشروع إقامة حكم الله
في الأرض أما السياسي فهو حامل مشروع غير إسلامي ويشكل خطرا على الجهاد والبلاد.
خلاصات مؤقتة
إ ن متابعة مجموع الحالا ت المنحدرة من "الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين" ومواقفها من الأوضاع
السورية تظهر أول ما تظهر أن هذا التنظيم كهيكل وبرنامج ومجموعة أعضاء لم يعد سوى تجربة جهادية
مبكرة يعتز أصحابها بشرف السبق. أما تحركاتهم وكتاباتهم فتصب في معين ما يسمونه "الجهاد العالمي".
لا شك بأن العصبية الشامية موجودة عند كل رموزه حيث نسمع دائما "إن فسد أهل الشام فلا خير فيكم"،
و"الخير في الشام" و"عودة الخلافة من أرض الشام" و"أطفال الشام أفقه من داعش".
وٕان كان من السهل العثور على تصريحات وفتاوى ومواقف نقدية قوية في كتاباتهم من الحكومة السعودية
ورجال الدين في المملكة (مولاة أو معارضة) كذلك للإمارات العربية المتحدة والكويت. إلا أننا لم نعثر
على كلمة نقدية واحدة في دولة قطر أو الشخصيات السلفية الدعوية أو الجهادية فيها منذ عسكرة  الحراك
 في سورية.
أخيرا، ما من شك بأن هذه رموز هذه المجموعة، كلّ على طريقته، قد نجح إلى حد كبير في تعزيز
وتقوية الخطاب المذهبي للحركة الجهادية خارج سورية وبذل جهدا كبيرا في تأصيل نهج مذهبي
استئصالي متطرف على الجماعات الإسلامية المقاتلة في سورية. ساعدهم في ذلك الخطاب الوهابي
المشحون ضد كل مخالفيه أولا والتدخل المباشر لفصائل مسلحة شيعية لدعم النظام السوري ثانيا وحملات
الشحن الإعلامية المتبادلة بين قنوات الكراهية السنية والشيعية المنتشرة كالفطر ثالثا. يكفي متابعة موقع
"حركة أحرار الشام" و"الجبهة الإسلامية" بمختلف مكوناتها بل الفصائل غير المنضوية في صفوفها وليس
فقط تنظيم داعش وجبهة النصرة من جهة، ومواقع التنظيمات الشيعية المذهبية كجماعة "الفضل بن
العباس" وأخواتها لإدراك حالة تدنيس الوعي التي وصلت لها كل الفصائل التي تعتبر معركتها في القرن
الواحد والعشرين امتدادا لصراعات أكل الدهر عليها وشرب وثا رات متأخرة تغتال العقل والحياة ومبدأ
التكريم الإنساني القر آ ني وسمو قيم الحرية والمواطنة.
هذه الحالة المرضية المذهبية أدخلت البلاد والعباد في عنف من نوع آخر، يجمع بين التخلف والانغلاق
وفكرة الاستئصال ويسوغ لفكرة الموت والقتل. ورغم انفجاره بشكل واضح في شرقي المتوسط، لا يمكن
اعتباره خصوصية إقليمية. ألم يتحدث إيريك هوبزباوم عن وجوده منذ مائة عام حين يقول: "هناك مثير
آخر للعنف غير المحدود هو أكثر خطرا، وهو ما ساد النزاعات الدولية والمحلية على السواء منذ عام 1914
 من إيمان الكل بعدالة قضاياهم، وأن قضايا سواهم محض هراءوهذا جعل استخدام جميع الوسائل
من أجل تحقيق النصر أو تجنب الهزيمة ليس مشروعا فحسب، بل ضروريا، وهو ما يعني أن الدول
.( والجماعات المسلحة على السواء تشعر بأن لديها التسويغ الأدبي للبربرية"( 6

ملاحظات
-------------------
1) لكل من يريد التوسع في هذه الفترة مراجعةكتاب: هيثم مناع، السلفية والإخوان وحقوق الإنسان، المعهد الإسكندنافي
. لحقوق الإنسان وعدة طبعات أخرى، 2004
2) أيمن الشربجي، مذكرات الطليعة المجاهدة في سورية، ص 32 ، طبعة الكترونية.
2012 وزع شريط فيديو يعلن ولادة "الطليعة المقاتلة" أُعلن عن عودة تنظيم الطليعة المقاتلة إلى مدينة حلب /8/ 3) في 11
وريفها، قال المتحدث الملثم فيه أن التنظيم يتألف من كتائب حملت أسماء قادة التنظيم في السبعينات والثمانينات،
وهي: كتيبة مروان حديد، كتيبة عدنان عقلة، كتيبة ابراهيم منغاني، كتيبة حسني عابو، كتيبة أيمن بربوري.
*ولد عدنان عقلة في قرية " خِسفِين" عام 51وهي من قرى الجولان، نشأ وأتمَّ دراسته الثانوية والجامعيّة مدينة حلب، ونشط في الخلايا الإسلامية في جامعة حلب التي تخرّج منها مهندساً معمارياً، تولى مسئوليات قيادية في
الطليعة المقاتلة بعد مقتل القيادة الأولى. اعتقل في كمين أثناء محاولته العودة لسورية في 1983 ومنذ ذلك اليوم في
عداد المفقودين.
https://bahrainforums.com/vb/%C7%E1%DA%D1%C8-%E6%C7%E1%DA%C7%E1%E3/10644... (5
. 6) إريك هوبزباوم، العولمة والديمقراطية والإرهاب، الدار العربية للعلوم، 2007 ، ص 108

من المهم قراءة المقالات التي تناولت هذا الموضوع من قبل عبر أذكر للمثل لا للحصر عبد الرحمن الحاج في صحيفة
الحياة في 27 شباط2014

جورج مالبرونو (القاعدة في سوريا) 23 نيسان 2014

مقالين لطارق عزيزة في 2 و12 ايلول في الأخبار.2013

إضافة تعليق جديد