المؤمن الصادق

يتعامل كتاب (المؤمن الصادق)مع خصائص تشترك فيها الحركات الجماهيرية كافة، سواء أكانت دينية أم اجتماعية أم قومية. فكل هذه الحركات متماثلة، وتشترك في صفات رئيسة تؤسس بينها نوعاً من الشبه العائلي. وعلى رغم أن ثمة فروقاً واضحة بين المسيحي المتطرف، والمسلم المتطرف، والقومي المتطرف، والشيوعي المتطرف والنازي المتطرف، إلا أنه يبقى صحيحاً أن التطرف الذي حرك هؤلاء كلهم هو تطرف ذو طبيعة واحدة. وتصدق هذه الملاحظة على القوة التي تدفعهم إلى التوسّع ومحاولة السيطرة على العالم. فثمة درجة من التماثل بين هذه الجماعات تتجلى في إخلاصها للحركة، وفي إيمانها، وفي سعيها إلى السلطة، وفي وحدتها، وفي استعدادها للتضحية بالنفس.

يتناول الكتاب المرحلة النشطة الدعوية إلى الحركة الجماهيرية. وتتميز هذه المرحلة، أساساً، بسيطرة المؤمن الصادق، الرجل صاحب الإيمان المتطرف المستعد للتضحية بنفسه في سبيل القضية المقدسة، ويحاول الكتاب تحليل البذور والجذور التي تغذي طبيعة هذا الرجل، مستعيناً في تحليله بفرضية محددة، انطلاقاً من الحقيقة التي تقول: إن المحبطين يشكلون غالبية الأتباع الجدد في الحركات الجماهيرية، وإنهم ينضمون بإرادتهم الحرة. فيفترض هوفر بأن الإحباط في حد ذاته، ومن دون دعوة أو محاولة للاستقطاب من الخارج، يكفي لتوليد معظم خصائص المؤمن الصادق. والأسلوب الفاعل في استقطاب الأتباع للحركة يعتمد أساساً على تشجيع النزاعات والاتجاهات التي تملأ عقل المحبط.

يعتبر هوفر أن أول ما يجذب المنضمين الجدد إلى حركات ثورية صاعدة هو رغبتهم في التغيير المفاجئ لأوضاعهم المعيشية. أي أن الحركات الثورية بالنسبة إليهم هي أداة واضحة من أدوات التغيير، والحركات الدينية والقومية قد تكون هي الأخرى وسائل للتغيير. وكي يندفع الرجال في مغامرة تستهدف تغييراً شاملاً من توافر شروط عدة، فلا بد من أن يشعروا بالتذمّر من غير أن يكونوا فقراء فقراً مدقعاً مثلاً. ويجب أن يكون لديهم الشعور بأنهم عبر اعتناق العقيدة الصحيحة أو اتباع الزعيم الملهم، أو اعتناق أساليب جديدة في العمل الثوري، سيصبحون قوة لا تُقهر. بالإضافة إلى ذلك كلّه، يجب أن تكون لديهم تطلعات جامحة إلى المنجزات التي ستجيء مع المستقبل. كذلك، يجب أن يكون هؤلاء جاهلين جهلاً تاماً بالعقبات التي ستعترض طريقهم، فالرجال الذين أشعلوا الثورة الفرنسية لم يكن لديهم أي قدر من الخبرة السياسية. والأمر نفسه يصدق على البلاشفة والنازيين والثوار في آسيا. أما الرجال المجربون ذوو الخبرة فيأتي دورهم في مرحلة لاحقة، إذ إن هؤلاء لا ينضمون إلى الحركة إلا بعد التحقّق من نجاحها، فخبرة المواطنين الإنكليز السياسية مثلاً، هي التي تجعلهم بمنأى عن الحركات الثورية.

خميرة التغيير

يؤكد المؤلف أنه عندما يصبح الناس جاهزين للانضمام إلى حركة جماهيرية، فإنهم عادة، يصبحون جاهزين للالتحاق بأي حركة فاعلة، وليس بالضرورة إلى حركة بعقيدة معينة أو برنامج معين. في المدة التي سبقت صعود هتلر إلى الحكم كان من المستحيل أن يتوقع أحد ما إذا كان سينضم الشباب المتوترون إلى الشيوعيين إو إلى النازيين. وفي أثناء غليان روسيا القيصرية كان اليهود والروس مستعدين للثورة على القيصر، وللانضمام إلى الصهيونية في الوقت نفسه، فكان أحد أبناء العائلة الواحدة ينضم إلى الثوار والآخر ينضم إلى الصهاينة. ويقتبس الكاتب هنا كلام والدة حاييم وايزمن: «كل ما قد يحدث سوف يكون ساراً. إذا كان صموئيل (الإبن الثوري) على حق، فسنكون سعداء في روسيا، وإذا كان حاييم (الإبن الصهيوني) على حق، فسنذهب إلى العيش في فلسطين». هذا الاستعداد للتحوّل، لا ينتهي بالضرورة، عند اعتناق المؤمن الصادق حركة ما. فعندما تكون هناك حركات جماهيرية متنافسة نجد حالات كثيرة من نقل الولاء من حركة إلى أخرى.

وبما أن الحركات الجماهيرية تستمد أتباعها من الأنماط البشرية نفسها وتجذب النوعية نفسها من العقول، يستنتج هوفر بأن جميع الحركات الجماهيرية متنافسة في ما بينها ومغنم واحدة منها لا بد من أن يكون مغنم الأخرى. كذلك جميع الحركات الجماهيرية تبادلية، بوسع أي حركة منها أن تحول نفسها، بسهولة، إلى حركة أخرى. فقد تتحوّل الحركة الدينية إلى ثورة اجتماعية أو حركة قومية، والثورة الاجتماعية إلى حركة قومية متطرفة أو إلى حركة دينية، والحركة القومية قد تصبح ثورة اجتماعية، أو حركة دينية.

يشير الكاتب إلى أن المنبوذين والمهمّشين هم المادة الخام التي يُصنع منها مستقبل الأمة، أي أن الحجر المطروح في الشارع يصبح حجر الزاوية في بناء عالم جديد. فالأمة التي تخلو من الغوغاء هي التي تتمتع بالنظام والسلام والاطمئنان، إلا أنها أمة تفتقر إلى خميرة التغيير. أما السبب الذي يجعل هؤلاء الغوغاء يؤدون دوراً مهماً في مسيرة الأمة هو أنهم لا يكنون أي احترام للأوضاع القائمة. إنهم يعدون حياتهم فاسدة بلا أمل في العلاج، ويحملون النظرة نفسها إلى الأوضاع القائمة. ومن هنا فإنهم على استعداد، دوماً لتحطيم كل شيء ونشر الفوضى والقلاقل. فالغوغاء يتوقون إلى صهر أنفسهم التي يعدونها بلا معنى في مجهود جماعي خارق وإلى الانخراط في عمل جماعي موحد. الغوغاء دائماً في مقدمة الأتباع، سواء كنا بصدد ثورة أو هجرة جماعية أو حركات عرقية، وهم من ثم يطبعون الحركات التي تغير طبيعة الأمم ومسار التاريخ.

 لقد تغلغل ايريك هوفر في أزقة الفقر وخرائطه وألوانه وجعل (محدثي الفقر) هم رأس الحربة الداعمة لأي حركة جماهيرية، ومثلهم من تحسن وضعهم الاقتصادي قليلا ونقلهم من مستوى الإعدام والإدقاع إلى وضعية أفضل توفر لهم هامشا ما للتفكير والحركة، أي إن الفقراء ليسوا أنصارا للثورات كلهم، بل محدثي الفقر ومن تحسن وضعهم قليلا فقط! - وليس معنى هذا بالضرورة أن كل أفراد هذه الطبقة سينخرطون بشكل أوتوماتيكي في أي عمل ثوري - أما المعدمون والمدقعون فهم أبعد عن تأييد الحركات الثورية، بل إنهم، كما صنفهم المؤلف، يحسبون على فئة المحافظين بسبب خوفهم الدائم من المستقبل"!.

يبحث الكتاب في الأساليب التي تمكّن التنظيمات عبرها من السيطرة على الشخص الضحية وتحويله إلى متطرف مستعد لبذل نفسه في سبيل القضية المقدسة، ويحاول تحليل البذور والجذور التي تغذي طبيعة هذا الشخص. وتبدأ رحلة التحول إلى الإرهاب من العقل المهزوم حيث يرى الإنسان المحبط عيباً في كل ما حوله فينسب كل مشكلاته إلى فساد عالمه ويتوق إلى التخلص من نفسه بوصفه فرداً وصَهْر ذاته في كيان نقي جديد يريحه من الإحساس بالغربة القاتلة ويمنحه أمان الانتماء إلى أسرة جديدة تحتضنه وتعيد إليه احترامه لذاته.

أقسام الكتاب

ينقسم الكتاب إلى أربعة أقسام، وثمانية عشر فصلاً.

يتحدث القسم الأول عن (جاذبية الحركات الجماهيرية) وجاءت فصوله لتتحدث عن: الرغبة في التغيير، الرغبة في بدائل، التبادلية بين الحركات الجماهيرية.

في القسم الثاني من الكتاب، يتحدث المؤلف عن (الأتباع المتوقعون) فيشير إلى: دور المنبوذين في الشؤون الإنسانية، الفقراء، العاجزون عن التأقلم، الأنانيون أنانية مفرطة، الطموحون الذين يواجهون فرصاً غير محدودة، الأقليات، الملولون، مرتكبو المعاصي.

أما القسم الثالث من الكتاب فيقارب (العمل الجماعي والتضحية بالنفس) ويتطرق إلى العوامل التي تشجع على التضحية بالنفس، فيشير إلى : التماهي مع المجموع، الخيال، احتقار الحاضر، الأشياء التي لم تكن، العقيدة، التطرف، الحركة الجماهيرية والجيوش.

كما يشير في ذات القسم إلى العوامل التي تشجع العمل الجماعي، فيتحدث المؤلف عن: الكراهية، التقليد، الإقناع والقمع، من أين تأتي الرغبة في التبشير، القيادة، العمل، الشك، نتائج العمل الجماعي.

وعنون المؤلف القسم الرابع من الكتاب بـ(البداية والنهاية) وجاء في أربعة فصول: رجال الكلمة، المتطرفون، الرجال العمليون، الحركات الجماهيرية النافعة والضارة.

ثم تحدث حول ما أسماها (المرحلة الديناميكية وما يواكبها من فساد وعقم) ثم (بعض العوامل التي تحدد المرحلة النشطة) وختم الكتاب بالإشارة إلى (الحركات الجماهيرية النافعة).

المتطرف الحقيقي كما يراه الكاتب الأمريكي إريك هوفر هو الذي المتطرف يدعي بأنه مالك الحقيقة المطلقة ولا يقبل من يقول بأن الحقيقة نسبية, بل يسعى إلى عزله أو أبلسته قبل نفيه. وهو أحادي التفكير لا يقبل بتعددية الأفكار, مقتنع بأن القضية التي يطرها مقدسة, والبرهان عليها إشراق من داخله, وليس بالحجة والمنطق والمعرفة, ولا يعني ذلك أن المتطرف صاحب مبدأ, بل انه يمكن أن ينتقل من مذهب إيديولوجي إلى آخر, وفي كل مرة يضفي القداسة على مذهبه وبنفس الدرجة من التطرف. لذلك فهو يتوافق نفسياً مع المتطرفين في المذاهب الأخرى, لأنه مثلهم لا يقبلون بنسبية الحقيقة!.

كيف يصبح الإنسان مجرماً؟!

الشاب الأميركي ذو الأصول الباكستانية الذي قُبض عليه وهو يحاول الهرب بعد وضعه لمتفجرات شديدة التدمير في ساحة "تايمز سكوير" بنيويورك أواخر شهر أبريل الماضي، هو أحد الأمثلة صعبة الدراسة في كيفية تحول الفرد المنتمي للطبقة الوسطى العليا إلى إرهابي مجرم؟ يقتل جماعيّاً وبدمٍ بارد دون أن يتردد أو يُنهي مشروعه الدموي مدفوعاً بانتمائه الطبقي المريح، وبفعل معرفته بمحدودية نتائج ما قام به على قضيته - إن كانت هناك قضية - وبالنتائج السلبية التي قد تعود على أسرته ومجتمعه الإثني والديني داخل بلاد طالما حاول هو وغيره كثيراً الحصول على مواطَنتها.

في مقال له في صحيفة الغارديان كتب سكوت آتران: قبل ستين عاماً كتب المفكر إيريك هوفر في كتابه (المؤمن الصادق): "كلما كبرت أماني المرء، ثم كلما كان سقوطه أشد، زاد احتمال انخراطه في إحدى الحركات الجماهيرية العنيفة". وإذا ما نظرنا الى شخصية فيصل شاهزاد، المتورط في محاولة تفجير ساحة تايمز سكوير في نيويورك، فسنجد فيها نسخة معاصرة للمعايير التي طرحها هوفر من قبل. لقد أظهرت الأبحاث ان الإرهابيين عموماً لا يرتكبون جرائمهم لدواعي الثأر وعدم التعاطف، أو الفقر والجهل، أو التعرض لغسيل الدماغ، والدراسة في مناطق متطرفة إبان الطفولة، أو الإجرام والنزعة الانتحارية، أو الجوع الجنسي الى الحور العين. كان شاهزاد إبناً لجنرال سابق في سلاح الجو الباكستاني، قدم الى أميركا ليتابع دراسته الثانوية، وليحصل على ماجستير في إدارة الأعمال، وعلى الجنسية الأمريكية. تابع شاهزاد حياته السهلة كشاب مترف يحرص على ارتداء النظارات الشمسية من الماركات باهظة الثمن، لكن صيف عام 2009 حمل لنا صورة مختلفة عنه، إذ فقد منزله، وعمله، ولم يعد مقرباً من زوجته، ولكنه وجد عزاءه في عملية إعادة ترتيب شخصيته، فتحول الى التطرف والتمرد، وذهب الى باكستان "للبحث عن الذات"، فوجد الجهاد.

يقول (هوفر) في كتابه إن "شخصية أمةٍ (ما) ومصيرها تحددهما العناصر الأقل قدراً فيها، إن الجرم الثابت من أي أمة هو وسطها، إلا أن هذا الوسط الذي يتكون من المواطنين العاديين الطيبين الذين يقومون بأعمالهم في المدن والأرياف، كثيراً ما تتحكم فيه أقليات الصفوة من الطرف، والغوغاء من طرف آخر، إن مسرحية التاريخ يمثلها عادةً طرفان، ودون مبالاة بالأغلبية التي تقع في الوسط".

ويؤكد (هوفر): "إن الأمة التي تخلو من الغوغاء هي التي تستمتع بالنظام والسلام والاطمئنان، إلا أنها أمةٌ تفتقر إلى التغيير، وقد يكون هذا التغيير مدمراً وغير طبيعي؛ ثم يسرد المؤلف الجماعات التي تكون صيداً ثميناً للحركات الإرهابية والإجرامية أو التي تقود الجماهير نحو العنف والتطرف.. ومن تلك الجماعات: الفقراء فقراً مدقعاً وليس فقراً محتملاً، العاجز عن التأقلم، المنبوذون، الأقليات، المراهقون، شديدو الطموح سواء وجد طموحهم المجال أو لم يجده، الواقعون تحت تأثير الرذيلة، العاجزون جسديّاً أو عقليّاً، المفرِطون في الأنانية، الملُولُون، مرتكبو المعاصي".

أهمية كتاب (المؤمن الصادق) تتأتى من أننا في خضم كم هائج من التيارات المتطرفة سواء أكانت "شعبوية" أو "جهادية" أو "دينية" التي تتحكم بواقع ومصير العديد من مجتمعاتنا المسلمة، يقول هوفر: "تستطيع الحركات الجماهيرية، عبر إثارة المشاعر الملتهبة في قلوب أتباعها، أن تحطم التوازن النفسي الداخلي، كما أنها تقوم باستخدام طرق مباشرة لضمان اغتراب دائم عن النفس، فتصف هذه الحركات أي وجود مستقل متميز بأنه وجود عقيم لا معنى له، بل وتذهب الى اعتباره وجوداً منحلاً شريراً".

ويبين هوفر حتمية المتطرف من خلال أن المتطرف ليس له إلا أن يشعر بالنقص وفقدان الثقة، فهو لا يستطيعأن يستمد الثقة من قدراته الذاتية، أو من نفسه التي تنكر لها، ولكنه يجدها في الالتصاق المتشنج بالكيان الذي احتضنه، ويجد في هذا الالتحام ما يحفزه على الولاء الأعمى.

عن الكتاب

يقول الكاتب إيريك هوفر عن كتابه (المؤمن الصادق): "يعنى هذا الكتاب، أساساً، بالمرحلة الديناميكية من الحركة الجماهيرية التي سيصوغها ويهيمن عليها "المؤمنون الصادقون". حيث تنزع الحركات مهما كان نوعها، في هذه المرحلة الى إظهار خصائصها المشتركة التي حاولنا تلخيصها، ويبدو من الواضح أنه مهما كانت الأهداف الأصلية للحركة نبيلة، ومهما كانت النتائج التي حققتها جيدة، فإن مرحلتها الأولى تبدو لنا غير جذابة، إن لم نقل شريرة، والمتطرف الذي يطبع هذه المرحلة بطابعه هو نموذج إنساني لا يثير التعاطف، إنه رجل قاس، معتد برأيه".

كلمات من الكتاب

* كلما استحال على الإنسان أن يدّعي التفوق لنفسه، كلما سهل عليه أن يدعي التفوق لأمته، أو لدينه أو لعرقه، أو لقضيته.

* كثيراً ما تُنتقد الحركات الجماهيرية، لأنها تخدر أتباعها بأمل المستقبل، وتأخذ منهم متعة الحاضر، إلا أن الحاضر يبدو في نظر المحبط، قاسياً لا تمكن معالجته حتى بالمتع وأسباب الراحة، إن الأمل هو السبيل الوحيد لإدخال القناعة والرضا في أذهان المحبطين.

* عندما نجد أن اهتماماتنا الذاتية واحتمالات المستقبل لا تستحق أن نعيش من أجلها، نصبح في حاجة ماسة الى شيء منفصل عن أنفسنا نحيا له.

* إن الإخلاص لحركة ما وإعطاءها الولاء المطلق لا يعدو أن يكون محاولة للتعلق بشيء يمنح حياتنا الفاشلة معنى وقيمة.

* إن فاعلية عقيدة ما لا تقاس بعمقها أو سموها أو صدق الحقائق التي تنطوي عليها، بل بقدرتها على حجب الشخص عن نفسه وعن العالم، كما هو عليه بالفعل.

* يزدري المتطرف الحاضر كله، ويعمى عما في الحياة من جمال وعمق. وتبدو الأشياء التي تثير خيال المبدع في نظر المتطرف تافهة أو فاسدة.

* (يجب على كتابنا أن ينتظموا في الطابور العسكري، و كل من يتوقف في الطريق لقطف الزهور ، يعد فاراً من الخدمة) هذه الكلمات التي قالها (سايموتوف) تعكس أفكار التطرف وكلماته عبر العصور.

* (من التطرف) ما قاله الحاخام (جبكوب) – القرن الأول بعد الميلاد: إن الذي يتمشى في الطريق، ويقطع دراسته للتوراة، قائلاً: ما أجمل هذه الشجرة! أو ما أجمل هذا الحقل! يصبح مذنباً في حق نفسه!

* (من التطرف) ما رواه المؤرخ البريطاني (ديفيد هيوم) في قصة الراهب الذي وجد نافذة في زنزانته تطل على منظر جميل، فأخذ على عينيه عهداً ألا يلتفتا إليها أبداً.

* إن عمى المتطرف يمنحه القوة، لأنه لا يرى العقبات في الطريق، ولكنه سبب للعقم الفكري والجفاف العاطفي .

* يعتد المتطرف بعقله، ولهذا فهو لا يستطيع أن يبدأ التفكير من جديد، وسبب هذا الاعتداد هو اعتقاده الراسخ أن الحياة – والكون بأكمله – تخضع لقانون بسيط: هو القانون الذي يؤمن به!

* وهكذا يصبح المتطرف محروماً من تلك الفترات المثمرة من البحث العقلي، حي يكون العقل مستعداً لجميع ردود الفعل، ومفتوحاً على معادلات جديدة و بدايات جديدة.

ملاحظة: ليس المهم أن يتحدث الكاتب بما ينسجم مع جميع قناعتنا لكن من المهم أن نستمع لوجهة نظره. فالحكمة ضالة المؤمن

 

إيريك هوفر (1902 - 1983)،كاتب اجتماعي أمريكي، له عشرة مؤلفات، منها (أهواء العقل) و(أزمة التغيير) و(مزاج زماننا)، ويعد كتابه (المؤمن الصادق) من أول مؤلفاته وأهمها، وقد قفز إلى قائمة أفضل الكتب مبيعاً، عندما استشهد به الرئيس ايزنهاور في إحدى ندواته التلفزيونية.

 

إضافة تعليق جديد