تحديات عربية في تدبير "نقص الانتباه وفرط الحركة"

     كثيراً ما تعرضوا لأشد العقوبات، في مدارسهم، وبيوتهم، إنهم الأطفال المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، يعاني هؤلاء الأطفال من مشاكل داخل البيت والمدرسة تهدد مستقبلهم الدراسي والاجتماعي إذا لم يتم معالجتها وتدبيرها بشكل جيد، وتحقيق ذلك يتطلب وقتاً طويلاً وجهدا كبيرا من شركاء هذه العملية، وهم الفريق الطبي والتعليمي إلى جانب الدور الأول للوالدين.

ماذا تعرف عن قصور الانتباه وفرط الحركة؟

          إنها حالة مزمنة تصيب 3-9% من الأطفال في جميع أنحاء العالم، وتلازمهم حتى مرحلة البلوغ، وتستمر عند عدد قليل منهم بعد ذلك، كثيراً ما يتأخر الأهل في مراجعة المختصين، وكثيراً ما نخفق في تدبيرها على أحسن وجه لأنها تحتاج الكثير من الوقت والصبر والجهد والمتابعة لسنوات طويلة. من أهم مكوناتها الرئيسة:

1-    نقص الانتباه (Lack of attention)،

2-    فرط النشاط / الحركة (Hyperactivity)،

3-    السلوك الاندفاعي (Impulsive behavior).

هذا، وتختلف شدة كل من هذه المكونات من شخص إلى آخر.

          يحمل بعض الأطفال استعداداً داخلياً كامناً، ولا تظهر هذه الحالة إلا في بيئة معينة ونمط عيش خاص، ويحتاج ذلك إلى المزيد من الدراسة والبحث، تكثر هذه الإصابة بين الذكور مقارنة بالإناث، تظهر عادة قبل بلوغ سن السابعة من العمر، وعند بعضهم يمكن أن تظهر في سن أصغر، وربما في فترة الرضاعة.

          مما يدل على الإصابة بهذا الاضطراب:

  • عدم قدرة الطفل، في معظم الاحيان، على التركيز والمتابعة.
  • يظهر الطفل صعوبة في القيام بالواجبات المدرسية خاصة التي تتطلب بذل مجهود فكري وتركيز.
  • يميل إلى  فقدان حاجياته كالكتاب والحقيبة والقلم وغيرها.
  • يكون كثير النسيان.
  • عصبي المزاج مشاكس كثير النزاع في البيت والمدرسة معاً.
  • يكثر من ترك مقعده في الصف، رغم تكرار التنبيهات، كما يصعب عليه الاستقرار في مكان واحد، إنه يكاد أن يقفز من مكانه.
  • يميل الطفل إلى الحركة، والجري والتسلق دون مبرر.
  • يفرط في التحدث.
  • يميل إلى الإجابة والإرتكاس قبل إكمال المدرس للسؤال.
  • لا ينتظر دوره.
  • غيرها وبشكل يختلف من طفل إلى آخر.

 

          إن أكثر ما يرجح هذا الاضطراب من فرط النشاط والسلوك الاندفاعي، أنه يستمر لمدة زمنية تزيد عن ستة أشهر، وأنه يحدث في بيئتين مختلفتين هما المدرسة والبيتً.

          يزيد تعرض هؤلاء الأطفال إلى مشكلات مختلفة أهمها الفشل الدراسي، الحوادث المختلفة، كما يزيد تعرض المراهقين منهم إلى الإدمان بشكل خاص.

تحديات عربية:

          عربياً، يقدر عدد المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة بما يزيد عن 11 مليون شخص، والدراسات المتعلقة بها محدودة، بينما تكاد تغيب الجمعيات المتخصصة، وأدلة المعالجة والتدبير الوطنية الضرورية للمتابعة، ففي دراسة علمية على موقع الجمعية السعودية لنقص الانتباه وفرط الحركة والتي تأسست في عام 2008، قدرت أن  مليون ونصف مليون طفل سعودي يعاني منه، في حين يوجد في المملكة فقط نحو أربعين طبيب مختص بهذا الاضطراب.

          أهم تحديات علاج وتدبير هذا الاضطراب أنه يحتاج إلى عمل جماعي طويل المدى تشارك فيه الأسرة والفريق الطبي والتعليمي، ويحتاج بشكل دوري إلى متابعة وتقييم، فالعلاج قد يكون دوائياً، وسلوكياً واجتماعياً وتربوياً، لاسيما أن بعض الأدوية المستخدمة في العلاج، إذا خرجت عن إشراف الطبيب المعالج قد تؤدي إلى أضرار منها الإدمان واضطرابات وعائية دموية.

          يتم وضع خطة المعالجة وتعديلها دورياً وفق تطور الحالة التي يشرف عليه فريق معالج، ولمواجهة هذه التحديات تم وضع برامج حاسوبية تنظم هذا التدبير الجماعي الحيوي وتسهل القيام بالأدوار المختلفة، أذكر هنا على سبيل المثال البوابة الإلكترونية  me health for adhd  التي تعتمد دليل أكاديمية الأطفال الأمريكية في التشخيص والتدبير، حيث يقوم الفريق المعالج الطبي والتعليمي والأهل بالمتابعة، وتسجيل التطورات على حالة الطفل بشكل دوري على هذه البوابة web portal الأمر الذي يمكّن طبيب الأطفال المتخصص من تعديل طريقة المعالجة المتبعة، والوصول بالطفل إلى بر الأمان صحياً واجتماعيا وتعليمياً.

 

بقلم:محسن المحسن

باحث في "اليرموك للإعلام الخاص، إشراف الدكتور غسان شحرور"

 

إضافة تعليق جديد