حوار العمر


زياد الرحباني

ـــــ 8 آذار: (عربي مَحكي) خِدلَك شَقلِة عا مقابيلي (أي: احملْ معي).
ـــــ 14 آذار: (عربي ـــــ أكثرية) ?Keef yeeni (أي: كيف يعني؟ بلغة 8 آذار أو آذار بمجمله عادة).
ـــــ 8 آذار: (موضحاً) شقلة شقلة!
ـــــ 14 آذر: ?c’est quoi cha’leh (أي: ما هي الشقلة؟)
هنا توقف الحوار. كيف يمكن هذا الحوار البسيط ألاّ يتوقف وبالتالي يستمرّ؟ هنا السؤال. يبدو السؤال بسيطاً وربما سخيفاً، إذ إنّ «الشَقلِة» ليست مهمّة وطنية. وإذا افترضنا أنّ «عا مقابيلي» أيضاً غير مهمة لا بل سخيفة، تبقى لدينا كلمة: «خِدلَك»، وهي وحدها لا تعني شيئاً، أو بالعكس قد تلتبس على بعض الناطقين من 14 آذار، لكونها مشتقّة (دون أن يعرفوا معنى مشتقّة، وهذا أيضاً ليس مهمّاً) مشتقّة من فعل: أخَذَ ــــ يُؤخَذُ ــــ لذا ربما فُهمت «خِدلَك»، خطأً، أنها: «خود»، وما أدراك ما هي: «خود». إنها «خُذ» بلغة قريش، بالتالي دار الإفتاء أيضاً، وربما فُهمت بسبب سوابق التفاهم العالي بين فريقي آذار، كشتيمة بذيئة. وهي لا ناقة لها ولا جمل. وهنا أيضاً الناقة لا تُتَرجم. ربما الجمل، لكونه صورة الشرق الدائمة المختَصرة التي روّجها الاستعمار من الميدان حتى الثقافة، منذ بدايات الألفية السابقة حتى اليوم وربما حتى النصر.
التحليل طال لكنّه ضروري. فالمشكلة ليست في هذه الجملة من الحوار، المشكلة واقعة مع بدء أيّ حوار، وخاصة، طبعاً، المصيري الوطني العام منه، الملحّ جدّاً. فهلاّ تفضّل بعض حلفاء 14 آذار المتشدّقين عادةً، وخصّصوا شيئاً من وقتهم للترجمة بين بعضهم، قبل الانقضاض على النصف المعطّل وشروط المحكمة الدولية وآخره تسليم بل تنظيم سلاح المقاومة؟ أين شباب الجبل التقدمي الاشتراكي من الترجمة؟ فالعزّ عموماً بالعربي. أين البيك الذي ورّط الجميع بالتجمّع والتحالف ضدنا أوّلاً ومن ثم ضد باقي العرب الممانعين بدءاً بسوريا؟ تَرجِموا لحلفائكم أولاً.
إنّ أكثرية أهالي بيروت والسنّة عموماً، يفترض بهم أن يعرفوا ما هي «الشَقلِة» وأين هو «مقابيلي»، فأين هم من الترجمة أيضاً؟ ربما أقليّة شابّة منهم تكثر لغوياً من الـpeace والـ In والـ cool صلّى الله عليه وسلّم، لا تعرف هذه العبارات «المتوحّشة» و«السافلة». لذا فالترجمة هنا مصيرية بالتلازم مع الحوار، وإلا فإنّ انفراط عقد 14 آذار لم يعد بعيداً وبالتالي مَن سنحاور بعد ذلك لا سمح الله؟ أين دريد ياغي؟ أين أنت يا أكرم؟ «حَيلَك عالحلفا!»، أظنّك والجبل تعرفان ما «الحَيل» ولن نضيّع وقتنا بترجمتها لمن لا يعرف ما هي «الشَقلة». أين القحباء لا تترجم؟ فهي عموماً، بالإضافة الى اللغات المحكية، تتقن لغات إضافية إيمائية وأيضاً بالعيون. أين الشاعر المخضرم طليع حمدان؟ أين زغلول الدامور الذي هجّرته «الحركة الوطنية» بهفوة لا تُغتفر ولا نحبّ أن نتذكّرها، لكنها ليست بحاجة، لأنها، بحدّ ذاتها، لا تُنسى. أين «الريّس» سليم دياب الذي يعرف، على الأقلّ، لغات ثلاثاً بالإضافة الى «اليابانية الحصرية» لتعدّد الوكالات التجارية الإنسانية التي يتربّع عليها...
ترجموا بعضكم لبعضٍ يا إخوتي ثم ادعوا للحوار. أو أرسلوا أحداً يتكلّم العربية العادية. أجل، إن الرئيس السنيورة بليغ بالعربية وكان من الممكن أن يفي بالغرض لكنّه غير متمرّس بـ«المنطق»، لذا يمكنكم، ولاختصار الوقت، أن تنسوا الترجمة ربما، وتُرسلوا شخصاً الى جانبه منطقيّاً نوعاً ما، حتى نبدأ هذا الحوار. لقد تأخر فعلاً لكنّه لم يزل لدينا بعض الوقت. يعني «يلعن إخت هالشَقلِة»!!!

∎ ∎ ∎

بالمحبّة والـ E-mail
كِل شي عم نِبنِي بالـ weil




... لذا يا إخوة، وبعد كل ما مررت عليه من عقائدَ وقناعات، عبر السنين، بعد كل الأخذ والردّ في مواضيع بسيطة جداً في الأساس، إنما سمّوها عن غير رغبة في التحقيق: وجدانية، بعد الشيء وعكسه، بعد الفعل ونقيضه، بعد عهودٍ من السهر المديد، والتأكّد شخصياً من أنواع الفجر على امتداد أشهر السنة، وبعد النهوض باكراً بغية التثبّت من أن الحياة قد تكون عظيمة بهذا الشكل، عدتُ وسلّمت في النهاية:
بأنّا للّه وأنّا إليه راجعون. واعترفتُ، وها أنا أكرّر أمامكم أن هذا الاعتراف هو أفضل أنواع المصائر التي يمكن أن نتمنّاها لأنفسنا ولكلّ نفسٍ بشريّة، شريفةً كانت أو دنيئة. وها أنا أعترف أيضاً بالجنّة وبالنار، والأصحّ أنّي أُسلّم معكم جميعاً بذلك. فأنتم أكثرية كبيرة مؤمنة، منتشرة في المعمورة، لها ظروفها التاريخية، لها عاداتها والتربيات المختلفة التي أجمعت، بصعوبةٍ، على بعضٍ من مزايا الخالق والكون. تناقلت تلك القيم عن السّالفين، وبدورها نقلتها لكم. وها أنتم تنقلونها لأحفادكم، وأنا واحدٌ منكم أو منهم، لا فرق، فأنا لن أعاكسكم، أو أعاكس أحداً وحدي في ذلك. لا أنا، ولا ربّما بعض الأفراد «الماديين» والتعساء عموماً. فالمؤمن يَغْلبنا جميعاً بإيمانه بالآخرة، بأملٍ ظاهرٍ عليه، أتمنّى له أن يكون صادقاً، فهو الخسران إن كذب. يغلبنا بأمله في حياةٍ ثانيةٍ فيها كل المعنى المفقود خلال حياته الحالية على الأرض. فبناءً على ما سبق، أعلن لكم، أولاً: أنّكم، الأرجح، على حق، وأنا أؤيّدكم، حتى لو كنّا متفاوتين بنسب الإيمان أو بمعدّل حضوره المستقرّ الدائم. ثانياً: لذا أطلب منكم، بحياة أعزّ أحبائكم، بجاه الله، ومريم البكر والنبي (ص)، وأُحلّفكم ببعضٍ ممّا قد تكنّونه لي من المحبّة العموميّة التي تدعو إليها جميع أديانكم، بما فيها اليهودية، وأطلب منكم: إن كان لديكم شيء، أو بالأحرى أطلب ممّن لديه شيء يحبّ أن يريني إيّاه، فليفعل فوراً، أو لنقُل في أقرب وقت ممكن، أرجوكم. فأنا، لظروف خاصة، غير مستعدّ لأن أنتظر ذلك إلى ما لا نهاية أو إلى ما بعد ولوجي الجنّة أو النّار، لا سمح الله. إذا كان أحدكم يعرف شيئاً عن مستقبل باريس 3، أو مَن تبقّى من المهجّرين، أو عمّا وصل إليه السيد فؤاد بطرس في قانون الانتخاب الموعود الجديد، أو أيّة لمحةٍ مقتضبة عن جدوى الفدرالية، إذا كان ممكناً أن نعرف أين صار التحقيق في «الليبتون» وثكنة مرجعيون، فليقل لي، وعلى هذه الأرض. فأنا، إن كنتُ سأكون في الجنّة يوماً ما، لا أحبّ المفاجآت بطبعي، وهذا طبعي، وطبعي لي، وهو من فضل ربّي، مبدئياً، ولا أعرف الجنّة سابقاً، فقد يكون من الصعب فيها التدخّل أو الاعتراض على القضاء، أو مساءلة الأدلّة الجنائية أو حتّى الدرك. أعطوني فكرة كيف ستكون بيروت بحسب تلفزيون «المستقبل»، مدينة عريقة للمستقبل؟ فوضعها الحالي، كما هو وضع البنك المركزي، لا يوحيان ثقةً مفتوحة لامتناهية. سيأتي وقت حكماً، وهو قبل الآخرة، سيضطّر فيه لبنان ورياض سلامة، أطال الله بعمرهما، للبدء بسداد الديون... ولّا لأ!؟
أخيراً، قولوا لهذه المرأة العظيمة التي تقود سيارتها وحدها، ليل نهار، وتهتمّ يوماً بعد يوم، أكثر فأكثر، بصحّتها وبنضارتها، وهي أينما حلّت تروي وتصرّح أنّ لديها تجاهي شعوراً خاصاً جداً، وأني بالنسبة إليها، غير كل الناس والأصدقاء والأقربين. قولوا لها إن عادت وكلّمتكم بذلك، أن تحدّد ما هو هذا الشعور. أرجوكم قولوا لها: أرجوها. فالوقت يمرّ بسرعة كما دائماً، وهو في لبنان دون قيمة. قولوا لها إنّني لست أكيداً أننا سنلتقي في الجنّة، فأنا مؤمن متدرّج جديد، وما زلت عرضةً للشكّ وللشيطان الرجيم، لعنة الله عليه. وأعرف أن الجنّة، وإن كانت موجودة، فسأكون أنا فيها بلا شك، لكنّها هي لن تكون بالتأكيد. لذا فلتكلّمني في أقرب فرصة إن كان لديها فعلاً تجاهي شيء بهذه الأهمية، وشكراً.




(الأخبار)

إضافة تعليق جديد