دائرةٌ مشعة في مُربّعٍ مظلم...

أدونيس

- 1 –

حقلٌ في رأس: متروكٌ للصيّد.

حقلٌ في جسد: متروكٌ للطيور المهاجرة.

- 2 –

نزل «غضب» السماء على الأرض، فاخضرّت الحقول.

- 3 –


ما يربطه الغيم، يحلّه المطر.


- 4 –


هل تعرف الغيمَ، حقاً؟


إذاً، من أين لك هذا القلق؟


- 5 –


قبرُ الحب وردةٌ في عروةِ الموت.


- 6 –


إن كانت «الرّوح» تكره الجسدَ، كما يقال،


فلماذا لا تُقيم إلا فيه؟


- 7 –


نَذر ذلك الشخص وجوده لكي يخنقَ الآخرين،


هكذا يعيش مُختنقاً.


- 8 –


ماضياً، صنع الإسلام حضارةً:


هل كثيرٌ، اليوم،


أن نصنعَ به بيتاً حُرّاً؟


- 9 –


الغابةُ نائمةٌ،


ير أن فيها أصواتاً لا تَنام.


- 10 –


ذلك السياسي،


لا يعرف أن يُضيء شوارعَ مدينتهِ،


إلاّ إذا أَحرقها.


- 11 –


هذا الشخصُ لا يرى العالم كلّه إلاّ عِبرَ نفسه: مريضاً وضيّقاً ومُغلقاً.


من حقكَ، اذاً، أن تفرحَ إن كان ضِدّكَ، أو اذا انتقدكَ!


- 12 –


كيف يكونُ حكيماً


هو الذي لم ينم، مرّةً واحدةً،


في سَريرِ الجنون؟


- 13 –


أرسل الربيعُ زهرةً الى أبيه الزمن،


فعادت اليه لابسةً عباءةَ الخريف.


- 14 –


تُعطيه الحياة أكثر ممّا يطلب:


لهذا عليه أن يتقبَّل النّقد،


وأن يُربت على كتفِ الغيرة.


- 15 –


أنفاسُ هذا الزّمن


دخانُ حرائقَ تشتعل في أعماقه.


- 16 –


الحياةُ كتابٌ:


في الفرح، يُقرأ من الياء الى الألف،


في الحزن، يُقرأ من الألف الى الياء.


- 17 –


يتزوجُ اليقينَ،


ويظلّ يعشقُ الشكّ.


- 18 –


يرغبُ لكي لا يُخطئ،


يُخطئ لكي يزدادَ رغبةً.


- 19 –


إن كان المُبصرُ «أعمى» في بيت الظّلام،


فكيف يكونُ «بصيراً» في بيتِ الضَّوء؟


- 20 –


بعض الكُتاب يجرّون الكلماتِ على الورق،


كأنهم يجرّون قُطعاناً.


- 21 –


أحياناً، لكي يُحسِن الدّخول في غَابة المعنى،


لا يسلكُ إلا الطرق التي تسلكها الريّح.


- 22 –


كّلاّ، لا معنى للموتِ إلاّ إذا كان مؤنثّاً:


عُذراً، يا ذكورةَ اللّغة العربيّة.


- 23 –


في جسدِ هذه المرأة نشيدٌ أرضيٌ


تقرؤهُ بلا نهايةٍ، موسيقى السماء.


- 24 –


كيف تخرجُ دائرةٌ مُشعَةٌ


من مُربّعٍ مُظلِمٍ:


أهذه هي الكتابة؟

إضافة تعليق جديد