ديمقراطية "نعم"، ولكن ليس علي طراز الغرب!

أتاح الحكم الديمقراطي للدول النامية خيارات ذاتية وقابلة للتطبيق لتحقيق غاية النمو الاقتصادي بدون الحاجة إلى اتباع النموذج الغربي، وفقا لدراسة متخصصة جديدة صدرت في واشنطن هذا الاسب.

فقد برهنت كل من الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا -التي تشكل كتلة إيبسا IBSA- علي أنه في مقدور دول ذات جذور عرقية مختلفة، تحقيق مكاسب تنموية كبيرة في ظل أنظمتها الديمقراطية الذاتية.

هذه الأنظمة تتيح بديلا جماعيا للديمقراطية في دول جنوب الكرة الأرضية، وفقا لهذه الدراسة المشتركة من إعداد معهد ليجاتوم في لندن، ومركز التنمية والمشاريع في جوهانسبرغ، والتي نشرت هذا الأسبوع.

تركز الدراسة على الاتجاه الذي تعزز في أعقاب الأزمة المالية العالمية 2008- 2009، أي النقاش السياسي بشأن "فوائد" الأنظمة الاستبدادية. وكان مفتاح هذا النقاش هو قدرة الحكومة الصينية علي الإستمرار في تقديم مستويات عالية من النمو وانتشال مئات الملايين من الناس من الفقر.

عن هذا، أوضحت آن أبلباوم، منسقة الدراسة: "منذ بضعة أيام صرح رئيس مصر أنه "لا يمكننا أن يكون لدينا هذا النمط الغربي للديمقراطية...". والقضية هي أن هناك المزيد من البلدان، بل أكثر بكثير مما قد يتصور البعض، التي تواجه الخيار بين الطراز السويدي والطراز الصيني".

وفي حين تسلط الدراسة الضوء على دول كتلة IBSA كأمثلة من دول جنوب الكرة الأرضية نجحت فيها ديمقراطياتها، ينطلق البحث من مفهوم أن الديمقراطية ليست أفضل ولا أسوأ من الأنظمة الاستبدادية في مجال التنمية الاقتصادية.

فصرح تيد بيكون -الباحث في السياسة الخارجية في معهد بروكينغز، وهو مركز أبحاث في واشنطن- "نحن نعلم من مختلف الدراسات التجريبية أن الديمقراطية، باعتبارها شكلا من أشكال الحكم، لا تساند التنمية الاقتصادية ولا تضر بها" بالضرورة.

وأضاف: "من كبري مزايا هذه الديمقراطيات، أنها تجنب التقلبات الكبيرة التي تعيشها الدول غير الديمقراطية، بتذبذبات بين العلو والإنخفاض، خاصة وأن فترات الانخفاض تسبب المجاعة والجوع والعنف والصراع. وبصفة عامة، هناك منافسة أكثر انفتاحا حول السلطة السياسية، تعطي المجتمع المستثمر أو قطاعات الأعمال أكثر قابلية للتنبؤ وأكثر موثوقية".

في هذا الشأن، شرحت منسقة الدراسة آن أبلباوم، أنه على الرغم من الاختلاف الواضح في تاريخ كل منها، إلا أن الهند والبرازيل وجنوب أفريقيا تعتبر حاليا ديمقراطيات مستقرة، وشهدت كل منها نموا قويا عالية ينظر اليه على انه يفيد أعدادا كبيرة من الناس.

وأضافت: "تبرهن هذه البلدان الثلاثة أنه يمكن الحفاظ على الديمقراطية في دول مقسمة عرقيا، واجتماعيا، واقتصاديا، وتعاني من عدم المساواة والفقر النسبي".

"الديمقراطية تتيح بعض المزايا -حقوق الإنسان، حرية الصحافة، حرية التعبير. وحين تتوفر كل هذه الأمور، يمكن تحقيق التنمية الإقتصادية في الوقت نفسه"، وفقا لمنسقة الدراسة.

من الثلاث دول المذكورة، تعد جنوب أفريقيا الأحدث ديمقراطيا إذ بدأت الإنتقال إليها فقط في عام 1994. وأطلق الحزب الحاكم -المؤتمر الوطني الأفريقي- إصلاحات تهدف إلى تخفيف الاختلالات العنصرية من حيث فرص العمل وملكية الأرض.

ويعود الفضل في قيام نظام ديمقراطي في جنوب أفريقيا إلي السماح بقدر أكبر بكثير من المشاركة السياسية مما كان عليه خلال الفصل العنصري. وفي الوقت نفسه، إنخفض معدل الفقر في جنوب أفريقيا لا سيما علي مدي العقد الماضي.

أما الهند، التي هي واحدة من أكبر بلدان العالم وأكثرها تعددية، فقد سجلت إستقرارا ديمقراطيا على مدى الستة عقود والنصف عيد الماضية، لتحتل المرتبة 38 من أصل 165 بلدا على مؤشر الديمقراطية الذي أعدته مجلة ايكونومست.

وأما البرازيل، فقد عادت إلي الديمقراطية في الثمانينات، وذلك على الرغم من تذبذب نموها الإقتصادي من ذلك الحين. ومع ذلك، فقد دفع الاتجاه العام للنمو الاقتصادي وبرامج الرعاية دفعة قوية محو زيادة الاستثمار، وارتفاع الإنتاجية، وانخفاض التفاوت في الدخل، وفقا للدراسة.

وفي عام 1991، حررت البرازيل العديد من جوانب اقتصادها، مما أثار القلق الإجتماعي، لكنه أدي أيضا إلي معدل نمو اقتصادي سريع بنسبة 8.5 في المئة، اعتبارا من عام 2010. كذلك فقد إمتد النمو والثروة أيضا إلى الفئات الأكثر تهميشا في المجتمع.

وعلى سبيل المثال، نما الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد في البرازيل من حوالي 5،000 إلى 12،000 دولار في الفترة بين عامي 1990 و 2010

بقلم ميشيل تولو

(ips).

إضافة تعليق جديد