سفراء العرب وسفراء الغرب

سفراء العرب وسفراء الغرب
بعثات دبلوماسية قوامها السفراء والقناصل والملحقين عليها مزروعة في كل عاصمة من العواصم.
تتماثل في التسمية والمسميات, وينفق عليها المال الوفير, وترفرف على مقراتها رايات بلدانها.
إلا أنه لامجال للمقارنة بين البعثات الدبلوماسية للدول الأجنبية وبين البعثات الدبلوماسية العربية. فما تقدمه وتحققه البعثات الدبلوماسية الأجنبية لبلدانها ومواطنيها يستحق التقدير والاعجاب. أما تحققه وتقدمه البعثات العربية والاسلامية لبلدانها ومواطنيها ضئيل وصغير. فالبون شاسع, والفرق كبير. بين البعثات الدبلوماسية الأجنبية والبعثات الدبلوماسية العربية. ومن هذه الفروقات:
• فمصروفات الاقامة والسكن ورواتب موظفي أية بعثة عربية أو إسلامية تعادل من 2إلى 3 أمثال مصروفات مثيلات أي بعثة من البعثات الأجنبية. لأن أجور السكن في دمشق أو عمان لا تقارن بأجور السكن في باريس أو جينيف. وراتب العربي الذي يعمل في البعثات الأجنبية أقل بكثير من راتب العربي والأجنبي المنتدب للعمل في البعثات العربية.
• وسفراء وقناصل الدول الغربية لديهم لوائح بمواطنيهم في الدول التي يعملون بها. وهم على تواصل دائم ومستمر ومعهم بعدة طرق, ويتدخلون لحل مشاكلهم وحمايتهم في الدول التي يمثلون دولهم فيها. وحتى عمليات الاقتراع ينظمونها بالحضور إلى السفارة أو بالبريد الالكتروني أو الفاكس أو الهاتف. وينظمون لقاءات اسبوعية أو شهرية لاطلاعهم على التطورات السياسية في دولهم والدول المقيمون بها. وينظمون لهم دورات لتعلم لغة هذه الدول لمن يرغب. ويرسلون لهم النشرات الدورية عن الامور السياسية والشخصية والقانونية فبما بخص بلدانهم الأصلية. ويقدمون لهم كل أشكال الرعاية المطلوبة. بينما سفراء وقناصل الدول العربية والاسلامية لا يفقهون بهذه الأمور من شيء لأنهم يجهلونها ولا يُسألون عنها من قبل دولهم. وإن سولت لك كمواطن من مواطنيهم أن تراجعهم أو تتصل بهم, لن تجد منهم سوى الاهمال أو التبرم أو المماطلة إن فتحوا لك النافذة أو الباب, أو ردوا عليك أو على اتصالك الهاتفي أو على برقيتك أو بريدك المسجل.
• وسفراء وقناصل الدول الاجنبية يصرفون وقتهم في الدول المعتمدون فيه لخدمة مصالح دولهم السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والاستخباراتية والاجتماعية والعسكرية والثقافية وخدمة مواطني بلدانهم. أما سفراء وقناصل الدول العربية والاسلامية فوجودهم محصور في استقبال ضيوف الدول المعتمدون بها, والاتصال مع كبار المسؤولين في بلدانهم والدول التي يقيمون بها لتأمين متطلباتهم الشخصية لكسب رضاهم لضمان إبقائهم في مناصبهم الدبلوماسية. والاتصال مع ذويهم, والعمل الحثيث لتأمين متطلباتهم ومتطلبات أسرهم وزوجاتهم وابنائهم وأقاربهم وزعماء عشائرهم وأصدقائهم والأعزاء من معارفهم.
• وسفراء وقناصل الدول الأجنبية يستطلعون كل الأمور السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية المستجدة في الدول المعتمدون فيها, ويرفعون تقاريرهم الدورية عن هذه الأوضاع, ويحددون حتى درجة الرضى أو الغليان في مجتمعات الدولة التي يعملون بها. بينما سفراء وقناصل الدول العربية والاسلامية لا يفقهون شيئاً بمثل هذه الأمور, وإنما يصرفون جل أوقاتهم في النزهات والاستجمام , وارتياد الأسواق والمطاعم لتمضية الوقت.
• وسفراء وقناصل الدول الأجنبية يختارون من دهاقنة السياسة, أو أستاذ الجامعات, أو من مراكز ومعاهد الدراسات والبحوث. بينما يختار السفراء والقناصل العرب بالمحسوبيات, أو من حملة ليسانس في اللغات الأجنبية, أو من موظفي وزارة الخارجية كتكريم لهم.
• وسفراء وقناصل الدول الأجنبية ذو ثقافة كبيرة بالتاريخ والجغرافيا وتاريخ وجغرافية وأثنية الدول المعتمدون فيها. بينما سفراء وقناصل الدول العربية والاسلامية فخبراتهم وثقافتهم محدودة, إصافة إلى جهلهم المدقع بتاريخ وثقافة بلدانهم وكافة علوم التاريخ والجغرافيا.
• وسفراء وقناصل الدول الأجنبية يتقنون لغة بلدانهم الأصلية و وقادرون على التحدث باللغة العربية, وحتى على دراية حتى باللهجات المحلية. بينما سفراء وقناصل الدول العربية والاسلامية لا يتقنون اللغة العربية, وحتى ان تكلموا باللغة الاجنبية فلغتهم ركيكة.
• وسفراء وقناصل الدول الأجنبية على إلمام بمصالح بلادهم في الدول المعتمدون فيها, وعلى دراية بحدود ومتطلبات أمن بلادهم القومي, وحتى المهام المطلوبة منهم بدقة. بينما سفراء وقناصل الدول العربية والاسلامية لا يفقهون شيئاً بمثل هذه الأمور بتاتاً.
• وسفراء الدول الأجنبية لن تجد فيهم من يطلب اللجوء السياسي إلى أي بلد آخر, أو ينتقل من صفوف الموالاة إلى صفوف المعارضة, لأنه أقسم يمين الاخلاص لوطنه. بينما تجد بعض سفراء وقناصل الدول العربية والاسلامية يحنثون بقسمهم, ويتنقلون بحرية من الموالاة إلى المعارضة إن وجد أن ذلك الانتقال سيكون لمصالحه الشخصية أجدى وأنفع.
• وقناصل الدول الأجنبية يستدعون للمساءلة من قبل السلطة التشريعية. وحتى في الدول الأجنبية واشنطن فتعين أي سفير يحتاج لموافقة الكونغرس الاميركي. بينما سفراء وقناصل الدول العربية والاسلامية لا يستدعون من قبل السلطة التشريعية, وإنما ينوب عنهم وزير الخارجية لأنهم إن استدعوا للمسائلة فحينها سيكتشف حجم جهلهم وتقصيرهم.
• وسفراء وقناصل الدول الأجنبية رحماء على مواطنيهم. بينما سفراء الدول العربية والاسلامية أشداء على مواطنيهم مع إهمال وغلظة ولؤم يتنافوا ومفهوم الوطنية والوطن.
كلنا بذكر الكثير عن سيرة بعض سفراء الدول الاجنبية. والتي أُذكر القراء بالبعض منها:
• محادثات السفير مكماهون مع الشريف حسين, والتي استمرت عامين والتي وعد بها السفير مكماهون الشريف حسين بإقامة دولة عربية على أنقاض السلطنة العثمانية إذا ثار العرب على الدولة العثمانية وحاربوا معها ومع حلفائها في الحرب العالمية الأولى. وكيف تنصلت بريطانيا من وعود سفيرها في مؤتمر الدول المنتصرة الذي عقد في فرساي بذرائع وحجج واهية حتى لا تفي بوعودها.
• محادثات السفير الفرنسي بيكو مع السفير البريطاني سايكس , والمعروفة باتفاقية سايكس بيكوا والتي قسمت وجزأت الوطن العربي إلى الدول المعروفة حالياً.
• دور السفير الامريكي في لبنان فيلتمان من عام 2005م إلى 2009م, وكيف كانت أخبارها وحدها هي من صدعت بها رؤوسنا معظم وسائط الإعلام.
• دور السفير الأمريكي السابق في دمشق روبرت فورد, وكيف قام بزبارة بعض المدن السورية بشكل مراوغ, وكيف عبر الحدود السورية التركية إلى محافظة حلب بصحبة عضو الكونغرس الاميركي ماكين لمعرفة عما يدور فيها عن كثب.
تتمنى الجماهير الغربية والاسلامية أن يتم اختيار السفراء والقناصل والمدراء الاقليميون لخطوط شركات الطيران بشكل علمي, بحيث يختار الأفضل. وأن يعتمد مبدأ مساءلتهم وتقييم إدائهم بشكل دوري كي لا تتحول هذه البعثات الدبلوماسية هياكل لا تنفع, وضرها وضررها كبير جداً.
الأربعاء: 29/1/2014م العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم
burhansyria@gmail.com
bkburhan@hotmail.com

إضافة تعليق جديد