ضحى يوسف..وأثر الفراشة

منذ أربعين عاما...كنا بعمر(الولدنة)والعمر لم يتجاوز رقمين متجاورين, مر إنسان جميل ونبيل في حياتنا شكل منا فريقا لكرة القدم ,وزوده باللباس الموحد وأصبح هناك تدريبا يوميا , ومباريات مع فرق الأحياء المجاورة ولاحقامباريات مع فرق القرى (دوير بعبدة,جيبول البرجان...)

وأتذكركم كان ينهمك في تحضير القمصان وطباعة الأرقام وشعار الفريق واسمه(نجم الساحل) بواسطة كرتونة مفرغة ,ثم يقوم بملء الفراغات بالدهان . و في مرحلةلاحقة أصبح يؤلف مسرحيات ويوزع الأدوار علينا مزودا كل منا بتفاصيل الحوار مكتوبا ,كما يفعل كتاب السناريو والمخرجين الآن. وكنا نقوم بتمثيلها أمام جمهور صبيان وبنات الحارة.

وأيضا ... عندما بدأت بكتابة أولى محاولاتي الشعرية, أخذها وبدأ بتلحينها. عشت معه كل التفاصيل لأن هذا الشخص كان أخي حسان الذي يكبرني بسنتين.

ما أعادني لهذه الذكرى مبادرة قامت بها سيدة سورية مغتربة في الولايات المتحدة تزور سوريا كل صيف وتصر على أن لا تقتصر زيارتها على رؤية الأهل والأصدقاء حيث تقوم في كل زيارة برعاية نشاط موجه للأطفال.

هذا العام دعتهم للقراءة ,فوزعت عليهم مجموعة من القصص التي تتناسب مع اعمارهم وطلبت منهم على مدار شهر أن يقرأوها ومن ثم يقومون بكتابة ملخص عما قرأوه . وفي النهاية وزعت عليهم جوائز مالية رمزية وأهدتهم مجموعة لوازم مدرسية.

مع أنه كان من المريح لهذه السيدة أن تقضي زيارتها وأن تنفق نقودها ووقتها كما يفعل المترفون وأرباب الثروات المستجدون والذين نبقوا كالفطر في مجتمعات المدن السورية في معابد الاستجمام المترف في روتانا أونسمة جبل وسواهما...

لست من المتحمسين كثيرا لنظرية (أثر الفراشة) المفرطة في شاعريتها ,في زمن الاجتياحات والطغيان والتعميم , وفي زمن ضاقت فيه الفسح وبات العالم محكوما ومقسوما.. فشعوب تعيش ما قبل خط التاريخ ,وعالم عبر خط التاريخ والميتافيزيقيا ,وبات ينظر للعالم الآخر كما نظرنا للقبائل المنعزلة البدائية في أدغال أفريقياأو الأمازون (هل بقي ثمة أدغال؟!). ولكن في نفس الوقت أومن –وحتى يرضى علينا محمود درويش- بأن "على هذه الأرض ما يستحق الحياة".

و قد تكون هذه النتواءات الصغيرة والجميلة والخارجة عن مسار الأمور الاعتيادية والمملة وكمية الارتكابات المهولة التي نراها يوميا والتي تكاد تحطم ما بقي في أرواحنا من أشياء جميلة لملمناها بمشقة وتعب ,هي ما يعطينا الزاد لتمضية بقية الطريق بدون وحشة...وكآبة,
وبشيء من فسحة أمل زياد الرحباني .
.
.

سريعا يمر الوقت ...وتطوي الأيام آثار من عبروا وسيكبر الأولاد ...وسيحكون لأولادهم في شتوية باردة قادمة عن سيدة جميلة ونبيلة اسمها ضحى يوسف مرت ذات يوم في حياتهم ودعتهم لشيء جميل...ونبيل.

التعليقات

ياريت لو كل أسره بسوريه علمت اولادها وغرست بهم حب الوطن والتضحيه لاجله ما كان بلدنا جرى به ما جرى وظهر به هذا ألكم الهائل من الحسالات التي دمرت البلد من كان يتوقع بان في سوريه سوريين يضمرون السوء لبلدهم ولكن الحمد لله لوجود مثل هذه السيدة والسيدات السوريات الاصيلات والشباب الأبطال وجيشنا الحبيب حامي بلدنا بهؤلاء السوريين المُضحيين الشرفاء سوف يعمر بلدنا وترفع راياته بالعالي ولكن ومع كل أسف سوف يبقون به الاستغلاليين والمرتزقه وضعفاء النفوس ومهما حاولو تشريف أنفسهم فهم بالأكيد معروفين. ضحى حبيبة قلبي أنا فخورة بك وبكل سوريه أصيلة تضحي في سبيل بلدها وأبناء بلدها وبكل من يدل على عمل خير ويرفع من شأنه

إضافة تعليق جديد