طاولة حوار

بعدما حصل وبيع كل ما فوق الأرض ,  ولم يعد هناك ما يباع , حتى تلك الأشياء البسيطة مثل الصدق والذمة والكرامة ,وبعدما تم حرق الأشجار أو قطعها باعتبارها كائنات بليدة فائضة عن الحاجة في زمن الأحراش هذا ..

وبعدما تم احتلال الأرصفة والشوارع من قبل أكشاك المصالحة الوطنية والحوار الوطني وخيمات الوطن وجمعيات الثوابت الوطنية والمبادرات الوطنية وقوانين العفو (العفو منكم)

واحتلال الجدران من قبل يافطات الداعمين للمرشحين الرئاسيين ,والتي حملت توقيع أولاد وأحفاد وأقارب وأنسباء اللصوص وأشباه اللصوص .

وبعدما تمت سرقة رمال الشواطىء ونفط الجزيرة وغاز دير الزور ومعامل حلب .

قلنا :يجب أن نركب أو على الأقل نلحق الموجة.

اجتمعت أنا وشكري على طاولة حوار وطنية , صحيح أنها لا تشبه تلك الطاوله التي يجتمع عليها مجلس الوزراء السوري أو تلك التي يجتمع عليها أفرقاء الحوار الوطني اللبناني .

   ولكنها طاولة بأربعة أرجل وسطح مستو , أي لا يستطيع كبار جهابذة القانون الدولي ولا حتى عماد فوزي الشعيبي أو فارش خسّان أو راعدة ضّر عام  أن ينفوا عنها هذه الصفة .

   وهي حتما لا تشبه طاولة حوار قناة العربية التي يستطيع المحاور أن يلحظ من خلالها لمعة البودي كير على سيقان  المذيعة وذلك قبل أن يأخذه الحماس لشرح الخطر الفارسي على تدفق الرمل في الساعة الرملية الخليجية ,في حين تختال بجانب الأستديو سفن الأسطول الأمريكي حامي الحمى وراعي النشامى , أو طاولة قناة الجزيرة التي تحرص على احتكار كل شيء إلا هاتيك النساء الماجنات اللواتي يظهرن نحورهن ويتملظن بشفافهن المكتنزة ,مما يثير المشاهد العربي الغلبان ويبعده عن القضية قيد الحوار , أو طاولة الإئتلاف السوري وهو يفتح لنا سجل أسراره التي جمعها في تنقله بين كذا جهاز مخابرات وكذا بنك وإسلامي طبعا من أجل إضفاء الشرعية .

   ولا تشبه طاولة موظف سوري باتت أدراجها تشبه أدراج الصندوق الخاص بالمولات والسنترات .

ولا تشبه طاولة داعية يدعو بالتي هي أحسن , ويأخذ بالتي هي أصعب وهو غير قادر على فهم أسرار تشغيل سيارته ,وغير قادر على النوم بلا مكيف , ويستخدم كاميرا وموبايل وجهاز إرسال وتلفزيون صنعه ملحد كافر .

ولا تشبه طاولة بورجوازي سوري حديث, صنعت من أفخر الخشب الفنلندي , ولكنها وحتى لا يقال أنها ضد النظام الإشتراكي وتوهن نفسية الأمة , وضع عليها علم ونقش عليها موزاييك دمشقي موغل في الأصالة .

  ...جلست أنا وشكري , وبعد افتتاح الجلسة قلت له:

   لكننا لا ننسى ولا نسامح , أولئك الذين دعوا لاحتلال بلادي ولضربها  ,  وأنت يا شكري ماهو موقفك؟

شكري: الجماعة ضامنين حالهن بالطلعة وبالنزلة  , يا ريت يعاملونا نحنا هيك , بس يبدو فيه ولاد ست وولاد جارية ..ويلعن عرضا لهالجارية ..شوفيه عندها ولاد . !!

بعدين طوّل بالك ,وين أخدتني بالعبطة ,فيه شي ناقص  .

قام وذهب باتجاه المطبخ , جالبا قرص شنكليش وفحل بصل وربطة خبز , ووضع هذه الممنوعات على الطاولة وقال : هذا القرص مدلل ..و لضرورات المرحلة, كيف يا جار بتريد يكون الحوار وطني بلا قرص شنكليش وفحل بصل..كيف؟

إضافة تعليق جديد