ما العمل؟

زياد الرحباني

أُسٌّ

صحيحٌ أن للبنان تركيبةً اجتماعية فريدة وخصوصيات ليس من السهل أن يجاريه فيها أحد، لذا فهو مميّز جداً عن محيطه من البلدان. لكن، ليس في هذه اللحظة بالذات.
صحيحٌ أنه كائناً مَن كان، الذي «أخذ أمّي صار عمّي»، لكن، ليس في هذه اللحظة بالذات. صحيحٌ أن لبنانَ بمساحته الصغيرة يقرّب البحر والشمسَ من الجبلِ وثلوجه، لكن، مع كل هذه الطرقات المسكّرة والمداخل والمخارج المحوَّلة أو المسدودة، يدور المواطن في الجمّيزة، يدور في عين المريسة فيرى البحر والجبل معاً، لكنه يبقى في مكانه حتى يقرِّب الوطن أيضاً، موعدَ خروجه من موعد عودته، ففي هذه اللحظة بالذات ليس لبنانُ كذلك بل كذلك أيضاً.
صحيحٌ أن الإنسانَ مهما هاجر وازدهر وطوَّر يبقى بلده بالنسبة إليه أهمّ وأغلى ما على الكرة الأرضية، لكن، ليس في هذه اللحظة بالذات.
وصحيحٌ أن «الدين للّه والوطن للجميع» وأنّ «الجيش سياج الوطن» وإنما «الأمم الأخلاق...» وأنّكم «كما تكونون يولّى عليكم» لكن، ليس في هذه اللحظة أبداً.
في هذه اللحظة بالذات، لعنَ الله كلّ مَن له «أُسٌّ» بين السابع والخامس عشر من آذار...؟ ماشي!

■ ■ ■

يا ربّ ارْحَم

أبانا الذي في السماوات ليتقدّس اسمك، ليأتِ ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض، بالمناسبة أنا يا سيّد متوقّفٌ في سيارتي عند تقاطعٍ رئيسي في العاصمة بيروت ستّ الدنيّا، منذ نحو 20 دقيقة. أُمرّر سيارات إخوتي في الوطن والمصير، وقد تسنّى لي، ربّي وإلهي، خلال انتظاري، أن أتذكّر كيف أن «هناك فرحاً أكبر في العطاء ممّا هو في الأخذ» وكيف «أمزّق معطفي إلى قطعتين لأكسو عرياناً برداناً». ويبدو لي أن لا أحد من هؤلاء العابرين بسياراتهم يفكّر في ذلك غيري. ربّي وإلهي، اغفر لي ولتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض، هل لي بأن أعتبرهم يهوداً وتجار الهيكل، وأدخل عليهم بسيارتي غاضباً، علّني أدرك بيتي؟ فعائلتي مؤمنة وبانتظاري، يا ربّ ارحم.


الانحطاط

يكون الانحطاط في المجتمع أفقياً على الدوام. فسلسلة العلاقات الاجتماعية بين الفعل وردّة الفعل، تأخذ بالانحطاط تباعاً وبشكل متبادل، حتى يتساوى المعدّل العام بفروقٍ لا تُذكر. إن نائباً كذاك ومطربة كهذه يؤثّران على مستوى الطبيب والمهندس وبائع الجرائد. وإن أي ارتفاعٍ ملحوظٍ في مكان ما على السطر الأفقي للانحطاط، يكون ازدهاراً في الانحطاط، يفترض رسمه بإشارةٍ إلى ما دون السطر منطقياً، لكن منطق الانحطاط مقلوب.
ما مناسبة هذا الحديث؟
لا شيء، معلومةٌ عن الانحطاط، لِئَلاّ...

■ ■ ■

حقّ التظاهر

ـــ مخايل: عندما تندلع التظاهرات في أكثر من دولة أوروبية وعربية احتجاجاً على ما يحصل في غزة أو في العراق أو في لبنان، لا نسمع ولا مرّة عن تظاهرة في السعودية، هل يُعقل هذا يا عيسى؟
ـــ عيسى: إن حق التظاهر في المملكة ممنوع.
ـــ مخايل: يعني أنهم لم يتظاهروا ولا مرّة؟
ـــ عيسى: بلى، التظاهرات هناك سريّة.
ـــ مخايل: تظاهرة سريّة؟!
ـــ عيسى: نعم، تظاهرة لكن غير علنيّة، حتى لا يتم الاصطدام بالشرطة.
ـــ مخايل: وكيف تتمّ التظاهرة؟ إن التظاهر هو فعل ظهور، إنه إظهارٌ لتعبيرٍ ما.
ـــ عيسى: هذا لو كان مسموحاً، هذا نوع من التظاهر العلنيّ، يقابله في بعض الحالات تظاهرٌ سرّي.
ـــ مخايل: وما الذي يؤكد لك أنه يحصل؟
ـــ عيسى: غداً عندما يخرج إلى العلن سترى.

(الأخبار)

إضافة تعليق جديد