هل نحن في أسوأ وأوهن حال؟

وكأن العرب والمسلمون باتوا بعد 3 أعوام من الربيع العربي في أسوأ وأضعف وأوهن حال. فإسرائيل تبطش بالفلسطينيين, وباتت تتحكم في سياسات واشنطن وكثير من دول العالم . في السابق كان سلاحهم الادانة أو الاستنكار, واليوم باتوا مشغولون بالتناحر والحروب وتفاقمت الصراعات والخلافات, وانقسموا إلى فصائل لا عد لها ولا حصر ,كل منها يحارب الآخر و يتهمه بالعمالة , إما لخدمة أنظمة ,أو لخدمة دول من الشرق أو الغرب. وباتوا حقل تجارب ودراسات لكل ما هب ودب من مراكز الدراسات والأبحاث, وكل مركز يتحفنا بتقاريره التي تنتقص من كفاءة الدول العربية والاسلامية, وتتهمها بالفشل والإرهاب.
وحال العرب والمسلمون وإن كان يسر الطامعون في بلادهم وثرواتها, لا يسر أي مؤمن بالله ويتقي الله ويخاف الله, ولا أي صديق على الاطلاق. فالخلافات العربية العربية والاسلامية الاسلامية تتفاقم , ولا بادرة تلوح في الأفق للجمها أو حلها أو تبريدها على الأقل. ولو دقق كل منا ببعض المواقف والتصريحات, لأستنتج الكثير من المعطيات. وهذه أهمها:
• فالجامعة العربية في سبات عميق . ومنظمة التضامن الاسلامي في خبر كان.
• ومجلس التعاون الخليجي يعاني الشللية والانقسام. والأمم المتحدة ومؤسساتها وأمينها العام يعالجون مشاكل العالم و الصراعات بتصريحات فارغة إلا من معسول الكلام.
• والاعلام العربي بصب الزيت على نيران الفتن الطائفية والمذهبية ليزيدها اشتعال.
• وسيف الارهاب أستل من غمده لجز رقاب كل من يتهم بضلوعه بالإرهاب.
• وتقارير الأمم المتحدة ذكرت بأن الاقتصاد السوري خسر حتى النصف الثاني من عام 2013م، ما مجموعه 103 مليار دولار، منها 49 ملياراً عام 2012م. و الاسكوا نشرت تقريراً جاء فيه: معدل البطالة في سوريا تجاوز 48،8%. وقوة العمل خسرت حوالى مليوني فرصة عمل عام 2012م، و أن هذا الرقم ارتفع إلى أكثر من 2.3 مليون بحلول الربع الأول من عام 2013م. ومتوسط الأجر لم يعد يفي بحاجات المواطن الدنيا من المواد الأساسية. وارتفاع الأسعار تجاوز الخطوط الحمراء كافة. وتكاليف المواد الغذائية ارتفعت عن أسعارها قبل الأزمة بنسبة تقارب 300%، أي إنّ الأسرة المكونة من خمسة أشخاص تحتاج حالياً لتأمين حاجاتها من المواد الغذائية والأساسية إلى دخل ثابت يتراوح بين 95ألف و126 ألف ليرة سورية شهرياً. في وقت لا يتجاوز فيه الدخل الشهري لـ80% من العاملين في القطاعين العام والخاص 30 ألف ليرة سورية. ومنظمة الغذاء العالمية في الأمم المتحدة نشرت في تقريرها الأخير، أن 4مليون سوري غير قادرين على تأمين حاجاتهم الغذائية، وحوالى 9.6 ملايين يحتاجون إلى المساعدة. وأن 6.7 ملايين شخص انضمّوا إلى قائمة الفقراء في الربع الأول من عام 2013م، منهم 3.6 ملايين نسمة من الأشخاص في فقر مدقع. وهذه التقارير والدراسات لم تقرن بأبسط الإجراءات المفروض تنفيذها على الأرض من قبل معديها ومن منظمة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي يلملم جراح السوريين, ويقدم إليهم المساعدات التي قدموها لغيرهم في هذه الحالات. وهذه التقارير غيبت عمداً الوضع التعليمي والصحي. وكأن الهدف هذه التقارير إنما هو المتاجرة بأوضاع السوريون فقط.
• ومنظمات حقوق الانسان الدولية وفي بعض الدول لا تساعد السوريين لتذليل ولو جزء يسير جداً من بعض المصاعب والعقبات التي تعترض حياتهم, سواء للمقيمين أو النازحين أو المهجرين في سوريا أو المخيمات ودول المهجر و بلدان اللجوء.
• وقلق الأمين العام للأمم المتحدة و حكومات دول أوروبية على التعدي على حقوق الانسان في الدول العربية والاسلامية لا تتطرق مطلقاً لانتهاكات بعض الدول الأوروبية والأفريقية والأميركية لحقوق العرب والمسلمين المهجرين إليها. ومنظمات حقوق الانسان في هذه الدول تتغاضى على انتهاكات حكوماتهم للمهجرين.
• والدول التي تعتبر نفسها صديقة لسوريا والسوريين وما أكثرها في العد فقط لا تقدم لسوريا وللسوريين أية مساعدات سوى معسول الكلام. وبعض التصريحات الدورية الفارغة التي يأباها كل ذي عقل سليم . ففي مخيماتهم واماكن اللجوء المحددة يحشر السوريون كالأغنام. كل اربعة اشخاص في غرفة مساحتها حوالي ثمانية أمتار مربعة. والمريض منهم لا يعالج في المشافي إلا بشق الأنفس. والمعونة المالية المقدمة له لا تكفيه أجور مواصلات كي يستلمها. وبعضهم يبيت تحت الجسور أو في العراء. فأصدقاء سوريا يتاجرون بمعاناة السوريين ويبيعونهم الكلام الفارغ فقط.
• ووسائط الاعلام التي تتباكى على سوريا والسوريين, همها كما يبدوا أن تبقى سوريا مشتعلة وملتهبة. ولذلك لم تكلف نفسها عناء تحديد رقم هاتفي مجاني تتواصل به مع السوريون الذين يعانون شظف العيش أو سوء المعاملة, لنقل معاناتهم إلى المسؤولين في بعض الدول لتقديم المساعدة وتذليل بعض الصعوبات. أو أن تعلن عن برنامج تطوعي لمن يرغب بتقديم المساعدات والاعانات للسوريين في أي مجال من المجالات. وحتى أن اعلاميها الذين يتباكون على سوريا والسوريين لم يتبرع أي منهم بجزء من راتبه لدعم و مساعدة السوريين. ووسائط الإعلام العربية هذه على خلاف فيما بينها بخصوص الشأن السوري وأمور أخرى. والمتتبع لهذه الوسائط وبعض الفضائيات العربية يلاحظ الكثير من الأمور. ومن بعض هذه الأمور:
1. توقف فضائية فجأة عما كانت تذيعه من روايات عن عداء الإدارة الأمريكية وتآمرها على مصر والتنسيق بينها وبين التنظيم الدولي للإخوان.
2. تغييب الممارسات الصهيونية الاجرامية عن أخبار بعض الفضائيات.
3. تغييب المجازر التي ترتكب بحق المسلمين في بورما وبعض الدول الأفريقية والتي قدرت وضحاياها بمئات الألوف, مع تدمير عشرات المساجد.
4. تعدد البرامج التي تزيد من حدة وتفاقم الخلافات العربية والاسلامية. وغياب البرامج التي تساهم في حل الخلافات أو لجم وتبريد هذه الخلافات.
5. غياب البرامج الخيرية التي تساهم في مساعدة المهجرين والمتضررين.
6. التنافس فيما بينها لاتهام المزيد من الحركات الاسلامية بالإرهاب والاجرام.
7. تلوين كل حراك بصبغة طائفية ومذهبية لشحن النفوس بالضغائن والاحقاد.
8. الاعتماد على مواقع التال الاجتماعي لنقل بعض ما ينشر من تغريدات قوامها السباب والشتائم والقدح بحق البعض للمشاهدين والمستمعين.
• والاجتماع الطارئ لوزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي بتاريخ 17/4/20014م في قاعدة الرياض الجوية. والذي أعلن في أعقابه بأنه تم الاتفاق على تبني الآليات التي تكفل السير في إطار جماعي، ولئلا تؤثر سياسات أي من دول المجلس على مصالح وأمن واستقرار دولة، دون المساس بسيادة أي من دولة. وهذا البيان بهذه العبارات الإنشائية الفضفاضة فتحت الباب على مصراعيه لكثير من التكهنات. فهناك من قال بأن قطر قررت أن تستجيب لكل ما طلب منها لأنها في خطر. وآخر قال بأن قطر تمسكت بموقفها, فسياستها الخارجية مسألة سيادية ليس لأحد أن يتدخل فيها طالما أنها لا تؤثر على أي دولة في مجلس التعاون. وثمة من قال بأن موضوع الخلاف الأساسي لم يناقش أصلاً في الاجتماع. ووكيل وزارة الخارجية الكويتية صرح بأن الأزمة انتهت. وتصريحه لم يترافق بعودة السفراء الذين سحبوا من الدوحة . وهنالك من قال بأن الأزمة هدأت فقط ولم تنته. والفرق كبير بين بيان سحب السفراء الذي صدر في 5/3/ 2014م الشديد اللهجة وبين البيان الأخير الذي غابت عنه اللهجة الشديدة والقاسية, والذي أبرز أهمية السير في إطار جماعي وتحدث عن عدم المساس بسيادة أي دولة خليجية. مما يؤشر إلى أن الأزمة ربما تراجعت ولم تعد بذات الحدَّة التي كانت عليها سابقاً. ونتمنى أن يسود الوفاق.
• والاتفاق المفاجئ بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس, والذي جاء برأي خبراء الشأن الفلسطيني نتيجة انسداد الأفق أمام الطرفين. لأن أبو مازن أقتنع بأن المفاوضات مع الإسرائيليين لن تعطيه شيئاً, وأنها مجرد غطاء لابتلاع الأرض وتصفية القضية. وحماس أدركت أن الأوضاع في قطاع غزة في ظل استمرار الحصار وإغلاق الأنفاق ضاعف من معاناة الفلسطينيين. وأنه ما من مخرج سوى المصالحة, وطي صفحة الانقسام، حتى إشعار آخر على الأقل. إلا أن أبو مازن سارع بعد الاتفاق للإعلان بأنه لن يغيّر شيئا من سياسته بما في ذلك تعاونه الأمني مع إسرائيل. وربما أراد بذلك أن يمتص غضب الأمريكيين وحلفائهم من حصول هذا الاتفاق.
• والرئيس الفلسطيني محمود عباس. قال: الولايات المتحدة إن أرادت السلام حلَّا فلن يحققه سواها. واللجنة الرباعية لها وزن وروسيا وأوروبا والأمم المتحدة وجودهم على الطاولة بالغ الأهمية, وكثيراً ما أخذوا قرارات في صالحنا وكثيراً ما منعوا قرارات عنا.
• وواشنطن باتت تلعب على كل الأطراف, وتنتهج سياسة قوامها التضليل والنفاق والمكر والخداع. وتتاجر بقضايا الشعوب دون وازع من ضمير أو وجدان أو اخلاق. فالرئيس أوباما الذي يصر على اجتماع وفدا النظام والمعارضة لإيجاد حل للأزمة السورية. ويدعم أي اتفاق لتسوية الملف النووي الايراني. أعلن عن رفضه المصالحة الفلسطينية وكأن واشنطن لا تريد أي مصالحة أو اتفاق على الاطلاق!!!والادارة الأميركية التي دعمت الرئيس مبارك عند انفجار انتفاضة الشعب المصري. غيرت موقفها بعد فترة لتقف مع المجلس العسكري, ثم ايدت الانتخابات التي أتت بمحمد مرسي, وعارضت الانقلاب على مرسي, باتت اليوم تؤيد النظام الجديد.
• وبعض الأنظمة العربية والاسلامية تتحاور مع مع حكومات دول أخرى. ولكنها لا تتحاور مع شعوبها أو مع أنظمة عربية واسلامية أخرى بذرائع شتى. ولا تبادر لنزع فتيل أي صدام محتمل, أو حل أي خلاف ومشكل بما يرضي الله رب العالمين.
• والسماح للإسرائيليين بدخول سيناء من معبر طابا والمكوث على شواطئها لمدة 15 يوم بدون تأشيرة، بينما يعانى الفلسطينيون على معبر رفح من كل أنواع القيود.
• وفي آذار 2014م قضت محكمة الأمور المستعجلة بحظر أنشطة حماس في مصر. ولكنها في نيسان 2014م قضت بعدم اختصاصها في النظر بحظر أنشطة إسرائيل.
• وسماح الحكومة التونسية لأول مرة بدخول الاسرائيليين الى تونس كسياح أمر غريب.
ما يدعو للدهشة سماعنا من يمتدح الولايات المتحدة الأميركية , أو يلهث لكسب عطفها وتأييدها . وكأنه يجهل أو يتناسى الجرائم التي ارتكبتها بحق العرب والمسلمين , من تقسيم فلسطين عام 1947م إلى اعترافها بإسرائيل عام 1948م, إلى دعمها وحمايتها لها على امتداد أكثر من 60 عاماً، ومساندتها في حربى 1967م و1973م، والحفاظ على التفوق العسكري لإسرائيل. واحتلالها افغانستان، والعراق. وتعذيبها المعتقلين في سجونها كسجني غوانتنامو وأبو غريب. وعملها الدؤوب لتفتيت وتقسيم الدول العربية والاسلامية إلى عدة دول وبما يخدم تجسيد مشروعها الشرق أوسطي الجديد. ولا يسعنا أمام هذه الحال التي يعيشها العرب والمسلمون, والتي يشيب لها شعر الرأس, وتدمي القلب والفؤاد, وتترقرق في كل عين الكثير من الدموع, سوى أن نقول: لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
السبت: 3/5/2014م العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم
burhansyria@gmail.com
bkburhan@hotmail.com

إضافة تعليق جديد