وراء كل مبدعة زواج فاشل..

ان قضية الإبداع والفشل في حياة المرأة هي قضية التناقض الكبير.. وكما هو معروف كطبيعة ان المراة لاتعيش لنفسها عادة بل تعطي دائما، منذ بداية وعيها للحياة ولاينتهي قطف ثمار ذلك بانتهاء عمرها المحدود، لانها إنسانة تحمل رسالة كبيرة بدءا من الامومة ورعاية الاسرة والقيام بمهمة الالتزام برعاية النشئ الجديد، اضف إلى ذلك عبء العمل الوظيفي ان قضية الإبداع الفكري عندها بمثابة دورة كاملة لاتنتهي، يستمر ذلك وصولاً إلى أبعد من مجرد التعاطي مع الواقع، بل يعبر إلى مرحلة التأثير الإيجابي في صياغة الواقع من حولها وبلورته، والذي كثيرا مايكون حسب مواصفات يرسم معالمها اسياد المجتمع، بقبح او جمال، أي مجتمع تحيا به (العربي او الغربي) مع الاخذ بنظر الاعتبار فارق طبيعة الحياة في تلك المجتمعات كدستور وقضية الحقوق ووو الخ الكثير من هذا الابداع عادة مايبدأ من الخيال والتصور - التأثر- ومن عادة المرأة الاخلاص في عطائها والصدق؛ لتتجنب ملاحظات المحيط المرعب الذي يترصد خطواتها في أي مجال لها: فني او ادبي او اداري، أي عمل وظيفي اخر، والتي تحاول ان تقدمه بشكل لاتسمح به للاخر بتناوشه من قبل اضدادها، يعني انها دائبة المحاولة في ان تسجل الحياة في عملها بشكل يشوبه التحدي والمقاومة لو صح التعبير. المرأة المبدعة لاتسجل الحياة كما هي.. وانما تعيد تشكيلها لإيمانها ان هذا النتاج أي كان نوعه او حجمه ولاي جهة تصوبه، فانه سيحمل السعادة بل لابد من انه يحمل من الجمال الذي يؤهله لان يكون عملا إبداعيا يقبله الآخر علماً انها خُلِقتْ مُحِبَة بالفطرة. وان عملية الإبداع عندها ببساطة تتلخص في قدرتها على تنفيذ الأفكار بطريقة مختلفة و مبتكرة عن أي شخص اخر وهذا يجعل قضيتها تحمل نوعا من التحدي.نعود لموضوعنا (الزواج) هنا تكمن (الحدوتة) ..ان الفشل في جانب يحفز الجوانب الاخرى للنجاح ولأنها لاتستسلم للفشل من خلال الطاقة الموجودة في داخلها، كالبركان لابد وان تصبه في جانب اخر (مجال ابداعي ادبي او فني او غيره).. وهذا مالاحظته من خلال علاقتي باكثر من صديقة المراة ولادة، ليس للاطفال فقط بل لاشياء اخرى، نابعة - هذه الولادات- من الرغبة في غرائزها، دواخلها الفياضة، ولكن يجب ان يقترن هذا بمنح الثقة، هذه الثقة ليست بالضرورة من البشر، كلا بل من الله في اكثر الاحيان، نراها تبرز قدراتها الإبداعية رغم كل العقبات، تحدد مناطق الضعف عندها كما تعرف مناطق القوة في اعماق ذاتها. فتحول ذلك الفشل في الجانب الاجتماعي الى الدافع الداخلي للنجاح لفعل حقيقي لتغيير واقع حياتها العملية بالمشاركة والانصهار للتفاعل وخلق الفعل لتكون فاعلة. يدفعها ذلك التكني المؤلم والذي يكون اكثر إيلاما حين يكون سببه الشريك، يدفعها ذلك لتكون اكثر جرأة ومغامرة في جوانب اخرى كانت ساكنة سابقاً في حياتها، للهروب من الشكل الذي يجوف كيانها، حياتها ويومها الذ ي يحول منها أسيرة الخوف والتردد. فتبذل قصارى جهدها لإيجاد أي سبب للنجاح( المنافسة) على سبيل المثال التي تطغى على شخصيتها بعد ذلك ..تتأقلم مع الجو المليء بالحماس دون أن تنسحب حتى لو شعرت بضغط ما نراها على العكس وقد زادت من حماسها. لانها ببساطة تعلمت الصبر- فن التعامل مع الأشخاص المتسيدين- المتطلبين الفاشلين في ايجاد فرصة حياة سعيدة معها، فالنجاح هنا هو هروب من الفشل، انها تتجنب لوم المجتمع، الاهل، الاصدقاء والاقارب..تعيد ترتيب حياتها لانها ستبدأ بالتركيزعلى ذاتها، تعتمد طرقا تنمي بها قدراتها على الاتصال بالمجتمع والذي ستثبت له – المجتمع- انها عامل قوي ومؤثر به وعليه، لانها حالمة بطبعها وتحاول ان تجعل من احلامها حقيقة.. وهذا السعي يغير في حياتها يجعل لوجودها قيمة، والذي فشل الزواج ان يحققه لها وبشكل افضل، لانها تحثت عن فرصة اخرى غير ذلك التلكؤ. انها تتفوق في شيء اخر غير الزواج بابراز اأداؤها في عدة أشياء.. تثبت لنفسها اولا وللآخر انها تمتلك قوة ذات فائدة لابد ان تستثمر لابد ان تصب في مجال ما. وعلى النقيض من ذلك هناك بعض النساء الموهوبات في العديد من الأشياء يدمرهن الزواج لانهن يركزن على المشكلة الوحيدة في حياتهن.. فتبقى في دوامة ذلك حتى تنتهي حياتها. على العكس من البعض اللواتي يتم تحررهن من خلال الانطلاق في حياتهن الإبداعية لتفريغ طاقتهن الايجابية في ونحو أشياء أخرى نافعة فيما بعد الفشل. برايي ان الفشل الحقيقي هو عدم اتخاذ القرار الصحيح بعد الفشل، انه الافتقار والجدب. لابد من التركيز في جوانب اخرى ليكون بمثابة رد فعل طبيعي لمجتمع زرع الخوف والضغط عليها.. لخلق الخوف من المواقف والمواجهة والعطاء والانفتاح الخ.. بل يؤثر عليها على المدى البعيد فيجعلها تخاف من النجاح نفسه وهذا هو باب القصيد. المراة القوية التي تؤمن بذاتها ستتجاوز الفشل الى نجاح، ستحقق نجاحا في مسعى اخر.. في فرص نجاح أخرى وستزداد، وكذلك الضغوطات الملقاة على عاتقها، لكنها ومن خلال مشاهداتي لحالات كثيرة ستقبل بذلك لانها وضعته هدفا لها، نصب عينيها. وهذا سيزيد على عاتقها مخاطر إضافية..! ولو عملنا تحقيقا ميدانياً في هذا، لوجدنا الكثير من الاشارات التي تطرقت اليها هنا وغيرها قد تكون غابت عن بالنا. ثمة حقيقة أخرى وهي أنه ليس كل امرأة فاشلة في الزواج تنجح في ان تكون مبدعة في عملها.. فبعضهن ينظرن إلى القضية –التحرر الأقتصادي- كمصدر للإنفاق على معيشتها واولادها ولا يهمها غير ذلك (اقصد هنا قضية الإبداع) وليس في هذا عيباً. لكن عند الاخريات يصبح النجاح والابداع مفتاح الحل لأثبات قيمة وقضية وجود متمثلا في نظرة إيجابية في حياتها ولواقعها لانها ترفض ان تقبع في نفق كالح.

إضافة تعليق جديد