كان ياما زال(1)
تصنيف التدوينة: 

   

    
سلسلة زحفطونية من رحم الألم .. و البراية و المحاية ...
أبدأها بحكاية خيالية .
_ إن التشابه إن حصل بين شخصيات السلسلة و شخصيات واقعية هو تشابه مقصود مع سبق الإصرار و الترصد و إن لم أصرح به فهذا كي لا يفقد الامر جماليته و عندما يشير الحكيم إلى القمر ينظر الابله إلى أصابعه-.
************************************************************
كان يا مازال ... في سالف العصر و الأوان ... و يستمر حتى الآن ... مطلقاً لنفسه العنان ... مع و بدون كوفي عنان .. و بان كيمون و بوكيمون و سوبرمان .... و صلوا على النبي العدنان ...
كان هنالك مخلوق عجيب غريب ... حمار بذيل طويل ... ألبسه صاحبه المتوفي ربطة عنق ... فهرب الحمار مقتنعاً أنه صار إنساناً .. و هام الحمار في المدنية معتقداً أنه إبنٌ للبشرية ... و كان يدخل في السجالات و النقاشات و المحاورات و يتعصب و يغضب و يتقلب و لا يتخلى عن ربطة عنقه ...التي ألبسه إياها مالكه الاول ذات صباح أليم ... " اليوم يا حماري الجميل أصبحت إنساناًو لك ما لهم و عليك ما عليهم فإياك أن يخدعوك و إلى الماضي يرجعوك ... فأنت تطورت و الربطة الجميلة لبست و لم تعد مثل جدك القبرصي الذي أحضرته منذ حوالي 500 عام و توفي في مطلع القرن ... رحم الله مطلع القرن و مغربه .." الحمار آمن أنه صار يؤمن بالمبادئ و صار عاقلاً .
قدم الحمار طلباً إلى بلدة من الخبثاء يطلب منهم الإنضمام إلى ناديهم الجميل فرفضوا أن ينضم الحمار إليهم قائلين " أنت حمار فلا تحاول إقناعنا بأنك "بني آدم" و على هذا النحو ضجر الحمار يحاول عبثاً أن يضموه إلى ناديهم الجميل رغم أنه لبس لباسهم و عمل بأعمالهم حتى أنه أنجب بلا زواج ؟! و مثل المسلسلات الليبرالية الجميلة حيث يعشق ابن الأخ زوجة عمه و تعرى و تمطى كاشفاً عورته أمامهم متذللاً لهم و لكنهم لم يقبلوه و لسان حالهم " و العياذ بالله حمار و رح يضل حمار" .. عاد الحمار إلى القرية التي خرج منها و كله حزن و غضب مما ألم به في تلك البلاد و ما لقيه من ظلم العباد و لكنه لم يخلع ربطة العتق بل أصر على لبسها ... سكان القرية البسطاء نظروا إليه بعين الشفقة و أخذوه بينهم من جديد بعد انقطاع دام حوالي القرن و قام جاره الأخلاقي بشراء نظارة له و قال له ..." عليك أن تحسن نظرك كي ترى الأمور على حقيقتها و اخلع عنك تلك الربطة فسوف تخنقك يوماً ما إذا استمريت بلبسها .. و فعلاً لبس الحمار النظارة و تحسن نظره ... و عاش لفترة وجيزة في القرية بسعادة ... و لكن ما أن اتصل به شخص من ذلك النادي الجميل حتى خلع نظارته التى اشتراها له جاره الأخلاقي و فتح باب الخزانة و أخرج الربطة من جديد ... لبسها و اتجهه نحو المدينة عبر أراضي جاره الأخلاقي تاركاً بعض الضرر في الزرع و على السور ... و للأسف تبعه بضعة حمير كان جاره الإنسان الأخلاقي قد رباها في ارضه الجميلة ... فكما تعلمون الحمير تتأثر ببعضها البعض .
كان الله في عون الأخلاقي ... و إن شاء الله سيأتي اليوم و يخلع فيها الحمار ربطة عنقه و يلبس النظارة و يرى الأمور على حقيقتها و عندها لعله ... أقول لعله يصبح "بني آدم".

إضافة تعليق جديد