ميناء اللاذقية
تصنيف التدوينة: 

بين عام 1950 و2007، تغير الكثير في الميناء مثلما تغير الكثير في اللاذقية، التي كان أهلها رفضوا بشدة إقامة المرفأ وتوسيعه نحو الشمال في الثمانينات معتبرين أنه إنهاء لمدينة بكاملها، لكن اللاذقية وأهلها تكيفوا مع القادم من وراء البحار، لتعرف المدينة التجارة بعد أن اعتزلتها منذ أيام الفينيقيين، وترك أهلها الصيد والزراعة، ليعملوا في السفن والنقل، حيث يعمل في الميناء حوالي 2500 كموظفين في شركة الميناء العامة، ومثلهم في القطاع الخاص سواء في التخليص الجمركي والعتالة والنقل والمناطق الحرة، والوكلاء المعتمدون، وربما علينا أن نضيف أعداد العاملين في التهريب أيضاً...

ترك التهريب بصمته القاسية على كل اللاذقية، خاصة في الثمانينات وحتى أوائل التسعينات، فتوسّع التهريب يوم وصل حتى الزيت والسمن إلى الأسواق السوداء وعجزت موجودات الدولة من القطع الأجنبي عن تغطية المستوردات، خاصة أن مؤسسات التجارة الخارجية كانت تحتكر استيراد الكثير من السلع، فاستطاع من أصبح يطلق عليهم لقب الشبيحة، فرض سيطرة شبه كاملة على أحد أجزاء الميناء ومن ثم تحويل المرفأ القديم إلى مرفأ خاص بهم، ترسو فيه سفن صغيرة قادمة من لبنان أو قبرص أو تركيا فتفرغ حمولتها الصغيرة بسرعة ثم تنسحب... أدخلوا من ثقبه جمل من المواد المهربة إلى كل سورية، ليتحكموا لسنوات بالسوق السوداء لعدد كبير من المنتجات الأجنبية كالدخان، الكهربائيات، الألبسة ، الغذائيات، الأدوية وغيرها من السلع ذات التعرفة المرتفعة أو غير المسموح باستيرادها، في ذاك الوقت الذي كانت فيه السياسة الحمائية على أشدها، نافسوا البضائع الوطنية المحمية ودون أن يدفعوا أي جمارك، ضاربين الاقتصاد الوطني في مقتلين، حتى قيام الحملة الشهيرة ضدهم، وإذا تراجع تهريب بعض السلع فإن تهريب بعضها الآخر استمر، والغريب بالأمر اليوم أن التهريب لم يعد كثير الفاعلية، بعد فتح الأسواق الحرة في الميناء، التي تحضر البضائع الأجنبية "قانونياً" وبأسعار أقل من أسعار التهريب.

المجموعة الأخرى التي سيطرت وماتزال تسيطر على الميناء، لم تتخذ لقباً لها بعد، فهي على عكس المهربين لا تعمل في الليل وإنما في وضح النهار، وهي مجموعة من قراصنة التخليص الجمركي المرتبطين بشبكة واسعة من التجار والضباط، والذين يمارسون يومياً وظيفة تسهيل التهرب الجمركي بإدخال البضائع عبر المراكز الجمركية في الميناء، برسوم جمركية أقل مما تفرضه التشريعات، او ببنود جمركية مختلفة عن بنودها الحقيقية أو بتقديم فاتورة لجمارك الميناء تقل عن الكمية الموردة فعلاً، وتستخدم هذه الطريقة خاصة لتهريب السلع ذات الكميات الكبيرة مثل الحديد والخشب والسكر والأرز وما شابهها، إضافة لمختلف أنواع السلع المتوفرة في المناطق الحرة، حيث تلعب مستودعات المناطق الحرة دوراً بارزاً في التهريب، فالمناطق الحرة هنا أشبه بوضع المهربات على الباب، كما يصف ذلك الباحث الاقتصادي سمير سعيفان.

ويحدثنا العارفون بخفايا الميناء بانتشار ظاهرة شراء الوظيفة الجمركية أو شراء الموقع حيث يدفع الموظف الذي سيشغل الوظيفة مبلغ مالي مقطوع ( فروغ) مضافاً له مبلغ شهري، ويرتفع الفروغ والمورد الشهري بارتفاع أهمية المنصب الوظيفي.

إضافة تعليق جديد