بعيدا

مخايل: خالي من الكحول.
عيسى: ما به؟
مخايل: كاد أن يموت.
عيسى: وماذا فعل؟
مخايل: قرّر أن يشرب ولكن باعتدال.
عيسى: هذا أفضل بالتأكيد.
مخايل: خالي عنيد.
عيسى: وأنا أيضاً، خالي من الكولستيرول.
مخايل: ما به؟
عيسى: ترك كتلة المستقبل.
مخايل: أهَه.
عيسى: نعم وقد مُنع عن التكتل الطرابلسي وعن شتى أصناف الكتل وسُمح له بوهّابية في الأسبوع حدّاً أقصى.
مخايل: وكيف يتدبّر نفسه؟
عيسى: إنه يذوّب أبو هريرة 3 مرات في اليوم.

انتبهتُ بعد دخولي بسيارتي موقفاً للسيارات إلى جملةٍ مدهونةٍ بالبويا الحمراء على أحد حيطان المكان تقول: لسنا مسؤولين عن السرقة لا ليلاً ولا نهاراً. وقد تمَّ ترميمها ببويا بيضاء للتأكيد وأضيفت إليها كلمة: الإدارة. نظرتُ في المكان بعض الشيء واستدرتُ بالسيارة محاولاً الخروج، فعاجلني شابٌّ يفترض أنه المسؤول عن النشاطات الأخرى غير السرقة في هذا المكان، و«خبط» بيده على مؤخّرة السيارة قائلاً:
ـــــ اترك السيارة والمفاتيح يا أستاذ وأنا أهتمّ بها.
ـــــ لا شكراً، أُفضّل أن آتيكم في أوقات أخرى.
ـــــ سيّدي يوجد مكان هنا.
ـــــ أشكرك فعلاً، المشكلة ليست في المكان، لقد قرأتُ ما تقوله «جداريتكم» هذه وفهمتُ أنكم غير مسؤولين عن السرقة لا ليلاً ولا نهاراً، ففضّلتُ أن أركن سيارتي في الوقت المتبقي.
ـــــ وأين هذا؟
ـــــ إنّه مكانٌ عظيم لن تحلم به لا في الليل ولا في النهار.

■ ■ ■
ـــــ ألا يكفي هذا المريض كل تلك النباريش الموصولة بجسده وفمه وأنفه عدا المصل والأوكسيجين، كي تكبّلوا يديه وتربطوا رجليه بالسرير الحديدي؟
ـــــ فعلنا ذلك خوفاً على حياته، خوفاً من أن يؤذي نفسه، إنه ميّالٌ إلى ذلك.
ـــــ وما به؟ ممَّ يعاني بالضبط؟
ـــــ إنّه ينازع.


الأخبار