شهادة طلاس باغتيال الحريري وموت كنعان

في منزله بدمشق قابلت العماد مصطفي طلاس وزير الدفاع السابق ونفي تماما وجود أي احتمال لتورط سورية في عملية اغتيال رفيق حريري وقال إن إسرائيل هي التي قامت بالعملية وكذلك باغتيال عضو مجلس النواب ورئيس تحرير جريدة النهار جبران تويني.
أما أدلته علي أن إسرائيل هي التي اغتالت الحريري فهي أن المادة المستخدمة في التفجير هي سومي ليسك وكل كيلوغرام منها يوازي ثلاثة من مادة الديناميت في قوة التفجير، وتم استخدام ثمانمائة كيلوغرام في عملية الاغتيال أي ألفين وأربعمائة كيلوغرام من الديناميت، وهذه المادة لا تنتجها إلا روسيا وسلوفاكيا وأمريكا، وإسرائيل حصلت عليها من أمريكا والمعلومات التي لدي سورية عن تحركات إسرائيل أنها اعتادت ان ترسل طائرة تقوم كل يوم بعملية تصوير للساحل اللبناني والسوري بطول مائة وسبعين كيلومتر وتبدأ جولتها من رأس الناقورة في لبنان إلي الإسكندرونة، ثم تقوم طائرة أخري بجولة داخل دائرة مغلقة ويوم اغتيال الحريري رصدت القوات السورية أربع طائرات إسرائيلية قامت إحداها بعملية التفجير، إذ وضع الإسرائيليون بواسطة عملائهم المتفجرات في طريق سيارة الحريري وقاموا بالتفجير من الجو.
وأضاف طلاس أن سيارة الحريري وغيرها من السيارات المصاحبة لموكبه كان عليها أجهزة تشويش لتمنع إرسال أي إشارات للقيام بعملية تفجير، وقد تم إبطال مفعول أجهزة التشويش بواسطة أجهزة أخري حديثة لا تملكها في المنطقة إلا إسرائيل.
وقال ان لبنان مخترق من أجهزة الأمن لعدد من الدول ومن السهل علي أي جهاز مخابرات أن يستخدم عملاءه في لبنان لأي عملية، وانه علي سبيل المثال في عام 1975 كان يوجد في مدينة جونية التي كانت قوات حزب الكتائب تسيطر عليها ثلاث عمارات كل واحدة منها تتكون من أربعة طوابق، واحدة منها تشغلها المخابرات الإسرائيلية والثانية تشغلها المخابرات العراقية أيام صدام حسين والثالثة تشغلها المخابرات الفلسطينية أيام ياسر عرفات، فما بالك بالأمريكية وغيرها من أي جهاز مخابرات يستطيع أن يفعل في لبنان ما يريد.
ولما سألته عن تفسيره لانتحار وزير الداخلية السابق غازي كنعان وعما إذا كان له علاقة باغتيال الحريري قال:
لا. غازي كنعان أحس أن الرئيس بشار لم يعد يعامله كما كان يعامله الرئيس حافظ، ويجهز لعزله من منصبه وغازي كنعان اعتاد أن يتصل أكثر من مرة يوميا بالرئيس حافظ الأسد ليعرض عليه حتي الأمور السخيفة والتي يجب عليه ان يبت فيها بحكم منصبه أويبت فيها من هم تحت امرته.
ولما سألته عن هذه الأمور السخيفة التي كان غازي كنعان يتصل بالرئيس حافظ الأسد قال: مثل ماذا يفعل أثناء الأزمة التي اندلعت بين الرئيس حافظ وشقيقه رفعت، وكان عندما يتصل بالرئيس حافظ يتم إيصاله به فورا إن كان موجودا، أويتصل به الرئيس بعد فترة قصيرة.
وقد تغير هذا الوضع مع الرئيس بشار، ففي خلال شهرين اتصل غازي كنعان به ثلاث مرات ولم يرد عليه، وكان المسؤولون في الرئاسة يطلبون منه أن يكتب ما يريده ويرسله أويخبرهم به لإبلاغه للرئيس.
وقد أثر هذا التغير في المعاملة في نفسية غازي لأبعد الحدود مع ضرورة ان نعرف أن الميل للانتحار مرض موجود في عائلته ففيها أكثر من منتحر. ومنهم ابنته، بالإضافة إلي خشيته من فتح بعض الملفات الخاصة به.
أما بالنسبة لردود الأفعال علي موقف عبد الحليم خدام فقد أحدث أول ظهور له في قناة العربية الفضائية رد فعل شعبياً متعاطفاً مع النظام إلا أنه اخذ في التراجع السريع بعد أن بدأت الحملات ضد خدام واتهامه بالفساد والسرقات لأن الناس بدأوا يتساءلون عن سبب عدم اتخاذ إجراءات ضد الذين تشير إليهم أصابع الاتهام بالتورط في الفساد ومن بينهم أفراد قريبون جدا للنظام ولماذا يصمت عنهم بل ولماذا صمت عن فساد خدام عندما كان في السلطة وزاد من هذه الحالة البطء الشديد في إنهاء الإجراءات الاستثنائية، كما كان لجلسة مجلس الشعب التي تم فيها اتهام خدام بالخيانة والفساد آثار سلبية شديدة.

قابله:الصحفي حسنين كروم