أوفيد

أوفيد









من "العصور الأربعة"

"في هذا الزّمن،ما كان الناس الذين يتقدّمون بشكاواهم،
يرتجفون أمام قضاتهم،
بل آمنينَ جميعاً دون حماة.
والصّنوبر المقطوع من جباله،لم يكن قد نزل أبداً إلى البحر،
لكي يسوحَ في أرجاء العالم.
ولم يعرف أحدٌ شطآناً أخرى غير شطآن بلاده.
وفي هذا الزّمن، لم تكن الخنادق العميقة تحيط بالقلاع،
ولا وجدت أبواق الحرب بأعناقها الطويلة،
لا القرون المقوّسة التي تضرب البرونز لكي يرنَّ،
ولا الخوذ، ولا السّيوف.
الشّعوب تعيش في أمانٍ، دون حاجةٍ إلى جنودٍ، حياةً عذبة هادئة.
كذلك الأرض، تعطي كلّ شيء من تلقائها، متحرّرة من كلّ أتاوة.
لا يغتصبها معولٌ، ولا يجرحها محراثٌو
الناس يقطفون ثمار القَطْلَب، وفراولةَ الجبال،
ثمارَ القَرانيَة، وثمار العلّيق،
وثمار البلوط المتساقطة من شجرة جوبيتر ذات الأغصان الوارفة.
الرّبيع أبدي،
والنسائم العليلة تداعب بأنفاسها الرّطبة
الزّهورَ التي تنبت طبيعياً، بلا بذار.
الأرض التي لم يحرثها أحد، تتغطّى بالحصاد،
والحقول التي لم تُزرع تصفرُّ تحت ثِقل السّنابل.
في ذلك الزمن، كانت تجري أنهارٌ من اللّبن،
وأنهارٌ من الرّحيق، هنا وهناك،
والبلّوط الأخضر يقطّر العسل الأشقر"





من "أتاماس وإينو (Athamas et Ino) "


مقرُّ أرواحِ الموتى
ثمّة طريقٌ يُعتّمُ انحدارها شجرُ طَقْسُوسٍ سامّ
تؤدّي، عبْرَ هدوءٍ عميق، إلى المنازل الجهنميّة.
هنالك ترسلُ مياه ستيكس (Styx) الهامدة،
البُخارات التي تصعِّدها.. .
يُقيمُ الشّحوب والبرد بامتدادهما الكامل
في هذه الأماكن البائرة.
وتجهل أرواح الموتى الجديدة الطّريقَ التي تعود
إلى مدينة ستيكس،
والقصر الرّهيب لديس الأسود.
لهذه المدينة الضّخمة ألف شارع،
ولها من جميع الجهات أبوابٌ مفتوحة.
وكما يستقبل البحر الأنهارَ من الأرض كلّها،
هكذا يستقبل هذا المكان جميعَ الأرواح.
فهو لا يضيق على أيّ شعب،
ولا يحسّ إطلاقاً بتكاثر الوافدين.
في كلّ جهةٍ منه،
تأتي وتذهب ظلالٌ لا دمَ فيها،
وليس لها لحمٌ أو عظم،
بعضها يمضي مُسرعاً إلى السّاحة،
بعضها في قصر العالم السُّفلي،
بعضها غارقٌ في أعمالٍ مختلفة،
تذكرّها بحياتها السّابقة.
وبعضها الآخر يرزح تحت العقاب الذي استحقّته.





"التحولات" (Metamorphoses) اوفيد عام 8م

- ترجمة : أدونيس

- ببليوس أوفيديوس ناسو (Publius Ovidius Naso؛ 43 ق.م. - 17 م)، المعروف بأوفيد، شاعر روماني قديم، من أشهر أعماله "التحولات" (Metamorphoses) عام 8 م يزيد عن الألف صفحة، كانت عن الميثولوجيا الإغريقية والرومانية.