المندائيون

الصابئة المندائيون

التعريف:

الصابئة هم فئة قليلة من القوم يبلغ تعدادهم مايقارب ال( 100) ألف نسمة يعتنقون الدين الصابئي
احد الاديان السماوية والتي ورد ذكرها في الكتب المقدسة ومنها القرآن الكريم فهم طائفة موحدة
ومن اصحاب الكتاب, الا ان قلة عددهم ولكون تواجدهم محصور في العراق وغالبيتهم في العاصمة
بغداد وقلة منهم تقريبا 10% يسكنون جنوب ايران ,

ونتيجة للظروف الصعبة التي مر بها المجتمع الصابئي والتي ادت الى انغلاقه على نفسه,
جعلت الكثيرين يعتقدون بان الدين قد انقرض اوانه لم يعد له وجود ,
على العكس من ذلك فان الدين الصابئي لايزال باقيا ,
وان معتنقي الديانة المندائية يعتزون بدينهم وملتزمين بتطبيق تعاليمه الى يومنا هذا .

--------------------------------------------------------------------------------
عقيدة الصابئة المندائيين

(الصابئة المندائيين)
هم طائفة من الناس تدين بالديانة المندائية
وهي احدى الديانات السماوية التي تؤمن بأله واحد خالق للكون
يدعى بالحي العظيم او الحي الازلي ,

وبوجود الحياة الاخرى , وبعودة الروح بعد الممات الى الملكوت الاعلى ,
ويتكلم المندائيون اللغة المندائية والتي هي فرع
من اللغة الارامية الشرقية إحدى اللغات السامية ,

ولهم كتبهم المقدسة والتي اهمها كتابهم المقدس
(كنزا ربا) أي الكنز العظيم ,

ويُعتقد ان الدين المندائي هو اقدم الاديان السماوية
على وجه الارض والذي يرجع تارخه الى عصر الخلقية

والتكوين بنزول جسد سيدنا آدم عليه السلام
الى الارض وبعث الروح فيه من قبل الخالق العظيم ,

والعقيدة المندائية تؤمن بوجود عدد لايحصى من الملائكة الصالحين
يقطنون العوالم النورانية ويحيطون بالإله السامي
يسبحون ربهم ويأتمرون بامره ,

ولهذه الكائنات النورانية شأن كبير ومنزلة عالية لدى المندائيين
تأتي من خلال المكانة السامية التي منحهم اياها الحي العظيم
والتي تجسدت بالواجبات والمهام الجسام التي يكلفهم بها الحي العظيم
في الخلق وادارة شوؤن الكون ومن ارفع

واقدس الملائكة:

لدى المندائيين هم الملاك المقدس ماري ,
والملاك المقدس مندادهي , والملاك المقدس هيبلزيوا
والملاك المقدس اباثر والملاك المقدس بثاهيل .

العقيدة المندائية:

وكما في سائر الاديان الاخرى تؤمن بوجود عالمين ,
عالم مادي وهو الحياة التي نعيشها ,
وعالم آخر وهو المأوى الاخير والابدي للروح أو النفس البشرية بعد الممات ,

فأما أن تكون نفس زكية طاهرة فيكون مأواها
عالم تستوطنه النفوس الطيبة المطمئنة ويسمى عالم الانوار ,

او انها تذهب الى الجحيم حيث مقطن النفوس الشريرة
مرتكبة الذنوب والآثام ويسمى عالم الظلام .

ويحدثنا الكتاب المقدس (كنزا ربا):

بإسهاب عن رحلة عجيبة تسلكها النفس البشرية
وباسلوب يبعث الرهبة والخشوع في نفوس القارئين

لما فيه من وصف دقيق ومجل لرحلة قاسية وصعبة
تمر بها الروح بمسالك خطرة ووعرة قبل وصولها الى يوم الحساب ,

ويعتقد المندائيون ان الفترة الزمنية التي تستغرقها
هذه الرحلة هي 45 يوم , يتم خلالها
اجراء الشعائر والطقوس المأتمية الخاصة
التي تطلب فيها الرحمة والغفران للنفس العائدة ,

وعلى العكس تماما فأنه لايسمح بالبكاء
والعويل واللطم على الميت ,
فهذه الامور تعتبر من المحرمات في العقيدة المندائية ,

والمحرمات صفة تتطابق فيها جميع الاديان
لحفظ التوازن الايدولوجي والخصوصية
لدى الفئات المنطوية تحت الدين الواحد ,

ومن المحرمات الاخرى في العقيدة المندائية :

التجذيف بأسم الخالق أي الكفر , القتل , الزنى , السرقة ,
الكذب , شهادة الزور , خيانة الامانة والعهد ,
عبادة الشهوات , الشعوذة والسحر , الربا ,
اكل الدم والميت او المشوه من الحيوانات
وكذلك الانثى من الحيوانات التي تحمل
او تحيظ والمرضعة والتي اجهضت
والطيرالجارح والكاسر وغيرها
من الامور التي تشين علاقة البشر بالخالق العظيم

--------------------------------------------------------------------------------

تكوين الخلق والانبياء

يخبرنا الكتاب المقدس عن مراحل التكوين والخلق

والتي حدثت عن طريق سلسلة من الانبثاقات
حيث تولدت الحياة الاولى ثم الثانية ثم الثالثة ,

وهذه الاخيرة اسفرت عن تكثيف الارض
وصنع جسد سيدنا آدم (ع) وانزال الروح فيه من قبل الخالق ,

ليأتيه ارفع الملائكة مقاما وهو الملاك (هيبلزيوا)
ليكشف له اسرار الكون ويعلمه الحروف والاسماء

ليساعده على كسب المعرفة والحصول على طريق
الخلاص الاخير الذي يتجسد في عودة الروح ثانيتا الى خالقها

بعد تحررها من قيودها في الجسد البشري
لذلك يعتبر سيدنا آدم (ع) اول المرسلين على الارض

ويعتبره المندائيون اول الانبياء وعلى رأس السلالة البشرية ,
وقد امره ربه ان يعلم ذريته من بعده التعاليم السماوية ,

وبوحي من الخالق تعاقب الانبياء والرسل
بعد سيدنا آدم فجاء النبي شيتل والذي يسمى النبي شيت
ثم نوح ثم سام بن نوح ثم ابراهيم الخليل ,
وآخر انبياءهم هو النبي (يهيا يهانة) اويوحنا المعمدان
او مايسمى بالعربية يحيى بن زكريا (ع) ,

وليحيى لدى المندائيين مكانة عالية جدا حيث كان بطلهم التاريخي
ومعلمهم المصلح ولو انه لم يأت بهذا الدين كما هو
الاعتقاد الخاطيء والسائد لدى الكثير , الا انه جاء بتعاليم جديدة

لإصلاح النفوس البشرية بعد ان تفشى فيها الانحلال
والفساد لذلك كانوا يسمونه النبي المصلح او نبي الحق ,

وبعكس القصة المعجزة في ولادة النبي يحيى
والتي هي معروفة لدى كافة الاديان ,
فأن قصة مماته يكتنفها الكثير من الغموض ,
اما صلة القرابة التي تربط النبيين يحيى و عيسى
فانها تأتي من خلال صلة القرابة التي تربط أمهاتهم ,

فأم يحيى (اليصابات) هي خالة مريم ,
اما هما فالاثنان في نفس العمر تقريبا,
وكان ظهورهم في نفس الحقبة من الزمن ,

ماعدا ان يحيى كان ظاهر النبوة ويمارس طقوسه الدينية
قبل عيسى بكثير, وقد يتسائل الكثير عن السبب
في انتشار المسيحية عن الصابئية بالرغم من ظهور
يحيى كنبي معروف ويمارس طقوسه علنا ,
فأن الحقيقة في هذا المجال يكتنفها الكثير من الغموض .

--------------------------------------------------------------------------------

الاصل والتاريخ

تعترض مسألة اصل وتاريخ طائفة الصابئة المندائيين
صعوبات كثيرة وذلك لقدم هذا الدين من ناحية
ولأنعدام الأدلة المادية لدى الباحثين في عقيدتهم من ناحية اخرى ,

الا انه كما ذكرنا سابقا فأن الاعتقاد السائد هو
ان الدين بدأ مع نزول سيدنا آدم (ع) في بدأ التكوين
ولايزال الى يومنا هذا ,

ويستدل من بعض الاشارات للكشف عن بعض الحقائق عن هذا الدين ,
فالنصوص والمخطوطات التي عثر عليها والاواني الفخارية

التي دونت عليها نصوص مندائية والتي تم العثور عليها
في نفر وخويبر على نهر الفرات شمال مدينة المسيب
الواقعة بين بغداد وبابل , وكذلك عند سفوح جبال (بثت كوه)
في الشرق يدلل على وجودهم في وسط العراق
في العصور القديمة ايام حمورابي ونبوخذ نصر,

كذلك يخبرنا كتاب (حران كويثا)

وهو أحد الكتب الدينية المتداولة ,
عن وجودهم في مدينة حران الواقعة
بين سوريا وآشور وبابل والتي يرجع تاريخها الى
( 2000 ق.م ) والتي باقية آثارها لحد الان
بالقرب من مدينة حلب السورية ,

ومدينة حران كانت تعتبر من اشهر المدن في التاريخ ,
حيث جاء ذكرها على لسان النبي أبراهيم الخليل (ع)
عندما قال في هجرتهه ( أني مهاجر الى ربي )
وكان يقصد في قوله هذا الى مدينة حران
حيث يعيش فيها الناس الموحدون .

ومن ضمن المدن الأخرى المهمة التي سكنها المندائيين
هي مدينة اورشليم , موطن سيدنا يحيى (ع)
حيث كان يُعمد الناس في يردنا ( نهر الاردن ) ,

الا انهم هاجروا من اورشليم بعد تعرضهم للأضطهاد ,
لينتهي بهم المطاف الى الاستقرار في
واسط وميسان والبطائح والطيب في العراق
وعلى ضفاف نهر الكارون في ايران ,
ليسكنوا هذه المناطق ويمارسوا فيها, متحفظين ,

طقوسهم قرب الانهر والى يومنا هذا .

--------------------------------------------------------------------------------

الشعائروالطقوس

يتجه الصابئة المندائيون في صلاتهم
وفي ممارسة الشعائر الدينية الاخرى
نحو جهة الشمال وذلك لاعتقادهم ان عالم الانوار (الجنة) ,
الذي تعرج اليه النفوس الصالحة في النهاية
لتنعم بالخلود الى جوار ربها,
يقع في هذا المكان المقدس من الكون ,
ويستدل على الشمال بالنجم القطبي جغرافيا

ومن اهم الطقوس التي يمارسها المندائيون
هو التعميد في الماء الجاري مما جعل من اماكن
عبادتهم تنشئ على ضفاف الانهر ويسمى مكان التعبد بالمندي ,

ويعتقد الباحثون ان تسمية المندائيون بالصابئة
قد أتت من الكلمة الارامية (صبا) اي تعميد في الانهر ,
واحب ان اشير هنا الى الخطأ الكبير الذي يقع فيه الكثير

من خلال الخلط الخاطئ بين كلمة صبا وكلمة صبأ بالهمزة:
فالاولى تعني تعمد
والثانية تعني خرج عن دينه ,
واللغة العربية غنية بالكلمات المتشابهة كتابتا ولكنها مختلفة المعنى .

ومن الطقوس والشعائر الاخرى بالديانة الصابئية :

الصوم بجزأيه الكبير والصغير ,
ويتجسدان في الامتناع عن نحر الحيوانات
والامتناع عن تناول اللحوم في ايام معدودة من السنة
وكذلك الامتناع عن كل مايشين علاقة المرء بربه ,
وتوصي الديانة المندائية بالصدقة (المادية والمعنوية)
وتؤكد على الزواج وتحض الشباب عليه
كونه من الامور المستحسنة دينيا,

اما فيما يتعلق بالنحر فأن الديانة المندائية
تؤكد وتتشدد في ضرورة اتباع الطقوس الكاملة
في نحر الحيوان باستخدام سكين حادة تنحر فيها
رقبة الحيوان بعد قراءة التراتيل الخاصة

والتي يطلب فيها الشخص الناحر من ربه الرحمة والغفران
عن ما يقوم به من عمل . اما فيما يخص الرموز
فان اهم رموز المندائيين هو درفش يحيى
احد رموز التعميد وهو عبارة عن قطعين متقاطعتين
من الخشب يغطيها وشاح من القماش الابيض ,

ونظرا لقدسية هذا الرمز فانك تجد صوره
معلقة على الجدران في دور العبادة وبيوت الصابئة .
اما عن الزي فانه لا يوجد لباس خاص
يتميز به الفرد الصابئي ,

الا انهم يرتدون اللباس الديني الابيض
خلال التعميد وممارسة الطقوس الدينية ,
والسنة المندائية مكونة من 365 يوم
وليس هناك سنة كبيسة ,

وللمندائيين اربعة اعياد في السنة وهي:

العيد الكبير وهو رأس السنة المندائية ,

والعيد الصغير ويسمى عيد الازدهار
بظهور الحياة على الارض بأمر من الخالق السامي ,

والعيد الثالث هو عيد الخليقة
والذي يحل علينا هذه الايام ومدته خمسة ايام مباركة
يحتفل فيها الصابئة بأتمام واكمال عملية الخلق ,

واخيرا عيد التعميد الذهبي ,

وفي كل من هذه الاعياد ترى المندائيين يقدسون
هذه المناسبات الدينية ويعطوها الاهتمامات الخاصة دينا واجتماعيا .

كلمة الصابئة مشتقة من الفعل الآرامي المندائي
: صبا : اي اصطبغ ويعني ..تعمد اي ارتمس في الماء
أما كلمة المندائيين فهي مشتقة من كلمة مندا
والتي تعني في المندائية المعرفة أو العلم
و بذلك يكون المعنى عبارة الصابئة المندائيين :
اي المصطبغين المتعمدين العارفين بدين الحق ..

اركان الديانة المندائية
ترتكز المندائية على خمسة أركان هي :
التوحيد - التعميد - الصلاة - الصوم - الصدقة