تل سانو

يعتبر تل سيانو من اكبر التلال الاثرية في سهل جبلة ويقع الى الشرق من مدينة جبلة وعلى بعد ثمانية كيلومترات،





وفي موسمه التنقيبي السادس عشر لهذا العام عثرت بعثتنا الوطنية على كشف اثري جديد هام وفريد فيما يخص تاريخ سهل جبلة.
الدكتور /ميشيل المقدسي/، مدير البعثة السورية المنقبة في التل، أوضح
بدأت اعمال التنقيب في التل منذ عام 0991،‏
حيث ظهرت عند السفح الغربي من التل بقايا معصرة تعود للفترة الكلاسيكية (روماني - بيزنطي) وذلك عند القيام بحفر مجرور للمياه من قبل شركة عامة في اللاذقية. حيث قام الدكتور عدنان البني بمساعدة السيدة نجوى خاسكيه رئىسة دائرة آثار اللاذقية حينذاك بإجراء اسبار اولية لمعرفة طبيعة هذه المعصرة. ومن ثم انتقلت الاعمال لسطح التل وكان هدفها البحث عن مدينة سيانو المذكورة في نصوص رأس شمرا وتل العمارنة في مصر ،حيث تذكر نصوص اوغاريت على وجود مملكة تقع على حدودها الجنوبية، وكانت في بعض الحالات تذكر مملكتين هما اوشناتو وسيانو. وقد بوشرت الاعمال باجراء سبر في الاقسام العلوية من التل وكشف على تحصينه تعود للفترة الفينيقية المتأخرة شملت غالباً النصف الغربي من التل، وبعدها توسعت الاعمال في مناطق مختلفة من التل بحثاً عن مدينة سيانو،وتم الكشف عن مجموعة منشآت تعود للعصر الفينيقي المتأخر( قرن خامس وسادس قبل الميلاد) ومن بين تلك المنشآت معبد صغير، ومجموعة من المساكن والمعاصر والمشاغل الخاصة بالنسيج والجلود. ومنذ خمس سنوات تطورت الاعمال لإجراء سبر طبقي لمعرفة بداية السكن في هذا الموقع. وبطبيعة الحال حصلنا على نتائج كانت على درجة كبيرة من الاهمية،وتم التوصل الى وجود طبقات تعود الى منتصف الالف الثالث قبل الميلاد حوالي0052 حتى 0062 قبل الميلاد. ويمكن ربط هذه السويات مع مجموع السويات المعاصرة لها والتي كشف عنها في سهل جبلة وفي مواقع مثل تل سوكاس وتل الدروك وتل التويني وعرب الملك.وبالتالي نستطيع ان نوكد بأن التنظيم العمراني الاستراتيجي (الشامل) يعود لتلك الفترة الزمنية، وهذا بحد ذاته له اهمية هامة حيث يمكن ربط هذا التنظيم بالنهضة العمرانية الثانية التي عرفتها مناطق الشرق الادنى القديم وادت الى نشوء العديد من الممالك والمدن وتنظيم الكثير من المناطق سواء في سورية او بلاد الرافدين او في مناطق مختلفة من الهضبة الايرانية، حيث كان هدف هذه النهضة العمرانية اقتصادياً بالدرجة الاولى حيث كانت التجارة مزدهرة تنطلق من مصر لكي تصل الى الموانىء السورية. وكانت تخترق مناطق سورية الداخلية انطلاقاً من الموانىء السورية اللبنانية (مرفأ جبيل الرئيسي) لتصل الى مناطق الرافدين، وفي نهاية الامر تصل الى مناطق في افغانستان ووادي السند في باكستان.ووجود هذه الخطوط التجارية تطلب قيام تنظيمات شاملة لمناطق واسعة لكي تؤمن تنظيم خطوط التجارة وانتقال البضائع. الكشوفات الاثرية التي تمت في سهل جبلة، ومؤخراً في تل سيانو تدل بشكل واضح ان سهل جبلة الواقع في المنطقة الساحلية السورية كان عملياً ضمن الخطوط التجارية، وبالتالي رافق قيام هذه النهضة العمرانية الثانية وتطورها.


كان الهدف من اعمال التنقيب هذا الموسم المعرفة الدقيقة لطبيعة المباني التي تعود لمنتصف الالف الثالث قبل الميلاد، حيث قادت متابعة الاعمال في الحقلين A الواقع في الجهة الشرقية من التل، والحقلB في الجهة الغربية منه الى الكشف عن مجموعة من المباني، وكان اهمها المبنى الذي تم الكشف عنه في الحقل B والذي يتألف حتى نهاية هذا الموسم من غرفة اولى مساحتها 5،5م8*5،4م وهي مشيدة من الاحجار واللِبن، ومحفوظة الى ارتفاعات تصل الى ثلاثة امتار، وضخامة هذه الغرفة والتي تعود لبناء هام تؤكد الدور الذي لعبته سيانو وسهل جبلة خلال النهضة المعمارية الثانية.ونستطيع القول إننا نكتشف اقدم بناء له صفة ضخمة على الساحل السوري، وهو اقدم بقليل من مكتشفات ايبلا بالجزيرة.وكذلك كشف في الحقل الآخر A على كتل معمارية محفوظة بشكل سيء. ولكن معاصرة للغرفة المكتشفة في الحقل B.وهذا يعطي نقاط دعم لتصور اهمية الموقع خلال منتصف الالف الثالث قبل الميلاد. ❊ اهم الصفات المعمارية للغرفة المكتشفة في الحقل B،


من اهم الصفات انها جديدة من ناحية التقنيات فقد كشف عند الجدران على عضاضات ساندة من الاحجار، وكانت الاساسات مرتفعة حتى اربعة أو خمسة مداميك حجرية، وأما الارضيات فهي عبارة عن كلس وتراب مدكوك على سماكة حوالي 51سم.وطبعاً نحن بصدد دراسة هذه الغرفة ومعرفة طبيعة الغرف المجاورة لها،ونأمل ان نصل الى نتائج هامة في القريب العاجل. لم نستطع تحديد الصفة الوظيفية للغرفة فإما انها تعود لبناء واسع إداري او لمسكن كبير. وفي حال تم اثبات انها تنتمي لبناء كبير له صفة إدارية فيمكن ان نتصور ان تل سيانو في منتصف الالف الثالث قبل الميلاد كان عبارة عن مركز اداري كبير يسيطر على سهل جبلة. وقد يكون مدينة كبيرة او مملكة غير معروفة معاصرة لمملكة ايبلا،ولكن هذا الشيء سابق لأوانه. ويجب التريث وكشف مجموعة من المنشآت، ومساحة أكبر من الكتلة العمرانية.


و عثر على مجموعة كبيرة من المنتجات الفخارية الموجودة في ارضية الغرفة، وهي تعود لانماط جديدة من فخار الالف الثالث قبل الميلاد، ويمكن ربطها مع بعض المنتجات الفخارية المكتشفة في سهل انطاكية واوغاريت.و أيضاً كشف على طبعة ختم مسطح من منتصف الالف الثالث قبل الميلاد،وبعض اللقى البسيطة الحجرية والفخارية. اهمية التل التاريخية



يتمتع تل سيانو بموقع استراتيجي هام فهو يبعد عن مدينة جبلة وساحل البحر حوالي ثمانية كيلومترات، وارتفاعه عن سطح البحر 051م.ويقع في موقع يسيطر فيه على كامل مناطق سهل جبلة، ويمكن مراقبة منطقتين منه وهما بانياس وسهل اللاذقية وبالتالي فإن موقعه اعطاه اهمية لكي يلعب دوراً رئيسياً في بعض الفترات الزمنية. ويمكن ان نميز من حجم المعلومات المتوفرة لدينا ثلاث مراحل رئيسية نبدأ بالاقدم وهي مرحلة البرونز القديم الرابع المعاصر تقريباً للنهضة المعمارية الثانية حيث سكن التل بكامله، ومن هنا نستطيع ان نؤكد على وجود مدينة هامة بالتل، والمرحلة الثانية فهي الاوغاريتية حيث كانت مدينة سيانو مركزاً لمملكة سيانو. واما المرحلة الثالثة فهي الفينيقية المتأخرة والتي تعود للقرنين الخامس والسادس قبل الميلاد، وكان هناك تحصينة غالباً ما لها دور دفاعي، ولكن نجهل الدور الذي لعبته سيانو على الصعيد السياسي في هذه المرحلة نظراً لعدم توفر المعلومات. وتذكر النصوص وجود مرحلة رابعة في التل ولكن لم نكشفها حتى الآن، و هي المرحلة الآرامية- الفينيقية والتي تعود للقرنين التاسع والثامن قبل الميلاد. حيث تذكر النصوص الآشورية أن مدينة سيانو قد شاركت بعدد كبير من الجنود في التحالف الآري ضد القوات الآشورية في معركة قرقر.‏




********************8
معبد يعود للقرن الخامس قبل الميلاد في تل سيانو شمال سورية:
دمشق - رويترز: عثرت البعثة الأثرية السورية في نهاية موسمها لهذا العام في تل سيانو، على بعد سبعة كيلومترات شرق جبلة التابعة لمحافظة اللاذقية (350 كلم شمال دمشق) على معبد يعود للقرن الخامس قبل الميلاد. وقال عضو البعثة، الباحث الأثري بسام جاموس إلى الوكالة أن البعثة برئاسة الباحث الأثري ميشيل مقدسي، عثرت على معبد يعود للقرن الخامس قبل الميلاد من الحجر المنحوت والكبير، وهو من المعابد الهامة. وأضاف جاموس أن المعبد يضم بوابة كبيرة وهو منحوت بشكل نافر ويشبه تماماً معبد عمريت في طرطوس، وبداخله قنوات مائية مصنوعة من الأجر الفخاري طولها 20 متراً ولها قنوات وأجران مائية مما يدل على وجود منشأة اقتصادية لعصير العنب والزيتون. وأردف أن ورود اسم سيانو في النصوص المسمارية القديمة يؤكد علاقته باوغاريت وتل العمارنة في مصر وحوليات الملك الآشوري والحثيين. وتعمل البعثة السورية منذ عام 1990 في تل سيانو بهدف الكشف عن الأرشيف الملكي لهذه المملكة الشهيرة الواقعة في سهل جبلة، حيث دلت الآثار المكتشفة منذ 10 سنوات على وجود أرشيف لتل سيانو كالتحصين الدفاعي الواقع في القطاع الشمالي من الاكروبول (مركز التل) واكتشاف المنحوتة المصرية المكتوبة بالخط الهيروغليفي من جهة أخرى التي أكدت على وجود علاقة قديمة تعود إلى نهاية الألف الثالث بين مملكة سيانو ومصر و "العالم الايجي" (اليونان).