دفاع عن الشرف

مسرحية "دفاع عن الشرف" يكتبها الكاتب السوري الساخر:
لوقيانوس السميساطي

أشخاص الحوار:
دوريس / ثيتيس.


دوريس : علام البكاء يا ثيتيس؟
ثيتيس : ما بكائي وتذارف أدمعي, إلا لأني أبصرت منذ هنيهة غادة* رائعة الفتنة, بارعة الجمال, وضعها والدها في صندوق وغلفه عليها مع طفلها عقب ولادته*. ومن ثم أمر الملاحين الانطلاق بالصندوق, حتى إذا ما ابتعدوا عن اليابسة ألقوه في اليم, لتطوي هذه الشقيةَََ ووليدَها أغواره السحيقة.
دوريس : لأي سبب يا أختاه يلقيها في اليم, أنبئيني نبأ هذه الحادثة, إن كنت تعرفين تفاصيلها.
ثيتيس : حين ألفاها أبوها قريسيوس بارعة الجمال فاتنة, حبسها في حجرة من نحاس كيما تظل عذراء, وقد يكون ذلك يغاير الواقع, وأيا كان الأمر, فقد تناهى إليّ أن زيوس سيد آلهتنا تحول إلى ذهب فانساب إليها من السقف, فتلقت بحجرها الإله الذي انهمر عليها كالغيث فحبلت, وما إن عرف بحالها والدها الشيخ الغيور القاسي, حتى بلغ الغضب مداه, إذ مَثُلَ في وهمه أن أحد العشاق قد أغواها, فلم ير بدا من وضعها ووليدها في الصندوق؟
دوريس : ماذا عساها صنعت يا ثيتيس حين ألقاهما في الصندوق؟
ثيتيس : لم تبد حراكا, ولم تنبس ببنت شفة, بل أسلمت أمرها لما حكم عليها, بيد أنها التمست لوليدها, الذي لم يقارف إثما, العفو عنه والشفقة عليه, فقدمته إلى جده دامعة العين. أما الطفل الرائع الجمال, الذي لم يساوره الشك في شقائه فقد كان يبسم للبحر هادئا ساكنا.
انظري كيف فاضت الدموع من عينيّ لمجرد أن طاف بذهني هذا المشهد.
دوريس : لشدّ ما أبكيتني أنا أيضا يا ثيتيس, ولكن أتراهما قد لقيا حتفهما؟
ثيتيس : كلا, لأن الصندوق ما برح عائما في أرجاء سيريفوس* ولم يلبثا فيه أحياء.
دوريس : لم لا ننقذهما إذا, فنلقي إليهما بشباك صيّادي سيريفوس؟ ولست أشك في أنها ستجذبهما لا محالة وتنقذهما.
ثيتيس : صدقت يا دوريس, ولنقم بذلك توّا, ويجب ألا تهلك هي, ولا يهلك وليدها.





* هي دانائي ابنة كريسيوس.

* برسيه.

* إحدى جزر اليونان.