بالنسبة لوقفة حمامة السلام

بعد توقيع اتفاقية "وادي السلام"، تسارع الشارع الرسمي إلى تزيين فوائد و عوائد هذه الاتفاقية على الشعب، و حيثما توجد سلطه لن تعدم وجود شارع رسمي لها تتزاحم فيه دكاكين الكتبة و المصحفين، و المستشعرين أو المتلونين المتشكلين من ذوي الأقدام الكاذبة الذين لا يألون جهدا في هز أذنابهم تعبيرا عن حاجتهم للتربيت على الياتهم، من هؤلاء كان مجموعة من المتكسبين باسم الفن أقاموا معرضا عن السلام في إحدى الجامعات الرسمية، ليتفضل رئيس تلك الجامعة بافتتاح المعرض.

افتتاح المعرض كان سيركا بحد ذاته، فلا الفن فن، و لا راعي الحفل بمتذوق والكل في النفاق عميان لم يظهر بينهم ذاك الطفل الذي صاح حين رأى الخليفة عاري، فطبيعة الذوق الفني لدى رئيس الجامعة ذاك، لم تعدوا عن كونها إسقاطات ذكرى قروي فطم فجأة عن قريته، ليظهر فجأة أيضا رئيسا لجامعة!

و هذه الخلفية القروية الساذجة لرئيس الجامعة لم تخفى على رواد المعارض آنذاك، فمن تعليقاته على رائعة لنحات لبناني مشهور، كان أن وصفها بخيوط القطر المندلقة من صدر كنافه! هىء هىء، و في تعليق فني له على لوحة زيتية لأحد زملائي حملت الألوان الدافئة وصفها ببيدر القش المحترق! هاء هاء هاء، لا تقف المصيبة عند الرجل ولا في ذوقه الفني ولا في المنصب الذي تقلد فيه خطايا أجيال من الطلبة، بل في فنون كدية المتلونين، إذ زادوا الطين بله حين طلبوا إليه و إلى نائبه، أن ينعما عليهم بمساهمة فنية يعبرا فيها عن السلام.

صينية الألوان و الفراشي جاهزة، و لوحتين عذراوين تتهامسان عن الفحولة الفنية للرئيسين، بدون حاجة للتفكير و كأول كتابتي لحرف الشين ش واحدة ملئت الورقة، كان رئيس الجامعة قد أفرغ شحنته الفنية برسم حمامة خرجت أطرافها من إطار اللوحة، و لم يزد نائبه عن رسم حمامة أخرى لكن بحجم محتشم قليلا.

أحد الخبثاء لم يستطع إلى كتمان مداهنته لهذه البلاهة سبيلا، أقر علانية أمام الجميع بأن حمامة الرئيس أكبر من حمامة نائبه، قالها مشيرا إلى اللوحة، و فيما ترك بصره يجول في الحضور الأنثوي، حتى انفلتت الضحكات المكتومة، و توردت خدود الطالبات.

أما عن السؤال لحمامة السلام "سعد السعود بكل تحولاته من ذابح، و بلع، و الخبايا" :" بالنسبة للتضامن والوقفة كلنا سوا، انو يعني بس لنعرف قديش رح تضل واقف ؟... بأن الوقفة ستبقى بجهوده الذاتية إلى أن يمده الغرب بالحبوب الزرقاء.