تل إيريس

 تل إيرس من التلال الأثرية المهمة في سهل جبلة, والذي يقع إلى الجنوب الشرقي من مدينة جبلة وعلى بعد ثمانية كيلو مترات وفي قرية تدعى رويسة الحجل, وهو الأقرب إلى تل سيانو من الطرف الجنوبي الغربي إذ يبعد عنه حوالى كيلو مترين, ويبلغ ارتفاعه عن سطح البحر 134م, وارتفاعه عن السهل المحيط به حوالى 30م.





والعمل التنقيبي قائم فيه منذ عام 2003 من قبل بعثة وطنية مؤلفة من الدكتور ميشيل المقدسي مديراً, والدكتور انطوان سليمان مشرفاً علمياً, ومشاركة كل من المهندستين فاطمة ابراهيم وردينة حرفوش.‏



وعن أهم الأعمال التنقيبية التي أنجزتها البعثة تحدث الدكتور سليمان قائلاً: كان الموسم الأول (2003) مشجعاً لأنه أعطى مكتشفات مهمة وجيدة حول طبيعة الاستيطان في تل إيرس والذي بدأ منذ 170 ق.م وحتى نهاية الفترة الهيلينستية, علماً أن هناك توضعات للفترة المملوكية والعثمانية على سطح هذا التل.‏

وهذه المراحل التاريخية كان لابد من ربطها مع سويات المواقع الأخرى في سهل جبلة أولاً, ومع المواقع الأخرى القريبة وخاصة المنتشرة على طول نهر مجرى العاصي ونذكر منها حماة ومرديخ وسهل العمق والأنصاري.‏

وانحصرت أعمال البعثة في كيفية الكشف عن سويات المواقع والتعرف على المواد الأثرية من خلال الحفر وربطها مع مكتشفات أخرى قد تكون في اوغاريت أو ابن هاني أو التوني أو سوكاس.. وغيرها من المواقع.‏

وقد تبين لنا بأن لتل إيرس في فترات ازدهار سهل جبلة وخاصة في الألف الأول قبل الميلاد أي عصر الحديد الثالث (فترة فينيقية مبكرة ومتأخرة) كان على صلة مباشرة مع مواقع في الزاوية الجنوبية الغربية من سهل جبلة وسهل طرطوس وسهل عكار في لبنان.‏

ونجد أنه ابتعد كثيراً عن إقامة أي صلات أو علاقات مع سهل العاصي في فترة الألف الأول قبل الميلاد, بينما نجد لقى أثرية مهمة عثر عليها في مدفن إيرس لها علاقة مباشرة مع سوية حماة في فترة 1700 قبل الميلاد, وتمثلت هذه اللقى بقوارير فخارية وصحون ومزهريات, علماً بأن صناعة الفخار في سهل جبلة يختلف عنه في المواقع الداخلية مثل الفرات وسهل العاصي.. وغيرها.‏

وكما نجد ربطاً حضارياً مهماً بين تل إيرس وتل آخس بمنطقة سراق, وتل جنديرس بعفرين خلال الفترة من 1100 ق.م وحتى 900 ق.م من خلال الأواني الملونة والجرار الكبيرة المخصصة للتخزين.‏

علماً أن تل إيرس لا يبتعد كثيراً عن محيطه بمعنى أن العلاقة المباشرة كانت دائماً مع جغرافية سهل جبلة حصراً.‏

إذا الفكرة المهمة التي أود التنويه إليها بأن موقع إيرس ارتبط وانتشر باتجاه الجنوب الغربي, وليس مع موقع اوغاريت في فترة البرونز الحديث (1200 ق.م) لعدم وجود لقى تتشابه مع تلك التي وجدت في هذه السوية الأوغاريتية.‏

طبيعة العمارة‏

إن المواد التي استخدمت في بناء سويات تل إيرس هي من مادة الحجر الغشيمة وغير المنتظمة, وهذه السويات اتخذت وضعية تراكمية فوق بعضها البعض بجدران حجرية بنيت من مدماك إلى ثلاثة مداميك وكانت عبارة عن صفين من الحجارة الكبيرة بينهما حصى صغيرة بحجم قبضة اليد وعرضها يتراوح ما بين 65سم حتى 110سم, وكل مجموعة من هذه الجدران تنتمي إلى سوية مختلفة من السويات المكتشفة.‏

ولقد استطعنا من خلال التنقيب والكشف عن هذه العناصر المعمارية (جدران) أن نوضح ارتباط عدة جدران مع بعضها البعض لتؤلف غرفاً لمنزل, وهناك غرف عدة منتشرة في المواقع حسب سوياتها.‏

ويمكن القول إن العمارة في تل إيرس تتشابه مع أنماط العمارة في سهل جبلة أو الساحل السوري, والتي هي عبارة عن أساسات حجرية قد يرتفع فوقها قطع لبنية, ولكن إلى الآن لم نلاحظ وجود مثل هذه القطع في اللبن على سطح الجدران في موقع إيرس.‏

مزايا الموقع وسوياته‏

تل إيرس عبارة عن جبل حجري توضعت الطبقات الأثرية على سطحه بشكل مباشر, وتراوح ارتفاعها ما بين الخمسين سنتيمتراً وحتى المتر, أي أن سماكة الطبقة الأثرية فيه حوالى المتر.‏

وتوضع الاستيطان كان في المنحدر الشمالي الشرقي في التل والجنوب الغربي مع وجود ردميات حجرية هائلة ما يدل على أن أحجار البناء قد أخذت من التل واستخدمت في أماكن أخرى سابقاً.‏

ولذلك نشاهد الأحجار الصغيرة والتي هي بحجم قبضة اليد منتشرة في كل مكان من التل, وأيضاً نجد عند سفحه بعض المدافن الرومانية أو الهيلنيستة المحفورة في قلب الصخر والمفتوحة قديماً.‏

وأما السويات الأثرية التي تم الوصول إليها فهي سوية عصر البرونز الوسيط الثاني (1800-1600ق.م), وعصر البرونز الحديث (1400ق.م), وسوية العصر الفينيقي المبكر (1200-900ق.م), والعصر الفينيقي الوسيط (800-700ق.م) والعصرالفينيقي المتأخر (600ق.م -400ق.م) ثم يأتي بعده العصر الهيلنستي والروماني والبيزنطي والمملوكي وآخرها العثماني المتوضع على سطح التل.‏

نتائج موسم 2005‏

في الموسم الحالي تم التعرف بشكل مفصل وأدق عن طبيعة العمارة في تل إيرس وخاصة في القطاع A الواقع في الطرف الشمالي الشرقي منه والمطل على تل سيانو.‏

حيث تم التوصل إلى معرفة هوية بناء مؤلف من عدة جدران, ويبلغ عرض الجدار بحدود 110سم وأرضيته من الجص, وهذا البناء تميز بكبره وعدد غرفه, واكتشاف مجموعة من العناصر المعمارية الجديدة والمهمة فيه.‏

وكانت عبارة عن قاعدة عامود لها تاج, ولوحة حجرية حفر عليها شكل دائري لها مجرى وتمثل مشهداً رمزياً لأحد الآلهة, والتي من الممكن أن تكون لإله القمر.‏

وقد عثر على هذه اللقى في أرضية البناء التي تعود إلى القرن الرابع والثالث قبل الميلاد (هيلنستي), فقد يكون هذا البناء المكتشف يعود لعصر الحديد الثالث أي إلى فترة 700 ق.م وحتى 600 ق.م.‏

ومن المهم ذكره أنه في تل ارسلان طاش الواقع في أعلى مجرى الفرات تم الكشف سابقاً عن قاعدة حجرية لها تاج والمؤرخة في القرن السابع والسادس قبل الميلاد (آرامي), ويعطينا هذا دلالة على أن هذا المبنى قد يعود إلى نفس الفترة.‏

بالإضافة إلى ملاحظة وجود تداخلات معمارية والتي أدت إلى قلب وتخريب في سويات الموقع وأما أقدم سوية تم الوصول إليها في الموسم الحالي فهي تعود إلى عصر البرونز الوسيط (1700-1600-1500 ق.م).‏

وكانت عبارة عن أوانٍ فخارية ملونة بأشرطة حمراء وبني غامق وسوداء, ونستطيع ربط هذه السوية مع المدفن المكتشف عام 2003 بنفس القطاع A.‏

لقى أثرية‏

أهم اللقى المكتشفة لهذا العام كانت عبارة عن قطعة حجرية عليها طبعة ختم ترمز إلى الإله سين (إله القمر), وهذا الإله معروف في الفترة الآشورية (1200 ق.م وحتى 600 ق.م) ولهذه القطعة وظيفة صناعية كونها مصنوعة من الحجر الهيماتيت المخضر حيث نستطيع اعتبارها قالباً لصناعة الحلي.‏

وعثر على لقى عظمية وحجرية منها مخارز ورؤوس مغازل, وبعض النقود الرومانية والإسلامية وقطعة واحدة بيزنطية.‏

ويختم الدكتور سليمان حديثه قائلاً: تلعب اللقى دوراً مهماً في تاريخ السوية, فضلاً عن دورها المتحفي.‏

فاللقى المكتشفة في الموسمين الماضيين موجودة حالياً في متحف اللاذقية وهي عبارة عن أوانٍ فخارية وبازلتية ومدقات وساحقات, وهذه المادة تدل على دور تحضيري في عملية الإنتاج الغذائي.‏

وأما اللقى الفخارية فهي ترمز إلى وظيفة دينية منزلية عدا جمالية التلوين والصناعة الفنية, بالإضافة لوجود بعض القطع البرونزية التزيينية0‏

******************


تل إيريس من التلال الأثرية المهمة في سهل جبلة ... يقع إلى الجنوب الشرقي من مدينة جبلة وعلى بعد ثمانية كيلومترات

وفي قرية تدعى رويسة الحجل وهو الأقرب إلى تل سيانو من الطرف الجنوبي الغربي ... إذ يبعد عنه حوالي كيلومترين , ويبلغ ارتفاعه عن سطح البحر 134م وارتفاعه عن السطح المحيط به حوالي 30م .‏

والعمل التنقيبي قائم فيه منذ عام 2003 من قبل بعثة وطنية مؤلفة من الدكتور ميشيل المقدسي مديراً والدكتور أنطوان سليمان مشرفاً علمياً ومشاركة كل من المهندستين فاطمة ابراهيم وردينة حرفوش.‏

انحصرت اعمال البعثة في كيفية الكشف عن سويات المواقع والتعرف على المواد الأثرية من خلال الحفر وربطها مع مكتشفات اخرى قد تكون في اوغاريت أو ابن هاني أو التويني أو سوكاس .... وغيرها من المواقع .‏

طبيعة العمارة :‏

أن المواد التي استخدمت في بناء سويات تل إيريس هي من مادة الحجر الغشيمة وغير المنتظمة ... وهذه السويات اتخذت وضعية تراكمية فوق بعضها البعض بجدران حجرية بنيت من مدماك إلى ثلاثة مداميك وكانت عبارة عن صفين من الحجارة الكبيرة .... بينهما حصى صغيرة بحجم قبضة اليد وعرضها يتراوح مابين 65سم حتى 110سم ... وكل مجموعة من هذه الجدران تنتمي إلى سوية مختلفة من السويات المكتشفة ويمكن القول : أن العمارة في تل إيريس تتشابه مع أنماط العمارة في سهل جبلة أو الساحل السوري والتي هي عبارة عن اساسات حجرية قد يرتفع فوقها قطع لبنية ... ولكن إلى الآن لم يلحظ وجود مثل هذه القطع في اللبن على سطح الجدران في موقع إيريس ...‏

مزايا الموقع وسوياته‏

تل إيريس عبارة عن جبل حجري توضعت الطبقات الأثرية على سطحه بشكل مباشر , ويتراوح ارتفاعها مابين 50 سم وحتى المتر اي أن سماكة الطبقة الأثرية فيه حوالي المتر .‏

أما السويات الاثرية التي تم الوصول اليها فهي سوية عصر البرونز الوسيط الثاني ( 1800-1600ق.م) وعصر البرونز الحديث (1400 ق.م) وسوية العصر الفينيقي المبكر(1200-900 ق,م) والعصر الفينيقي الوسيط (800-700 ق.م) والعصر الفينيقي المتأخر(600-400ق.م) ثم يأتي بعده العصر الهيلنستي والروماني والبيزنطي والمملوكي وآخرها العثماني المتوضع على سطح التل .‏

نتائج موسم 2005‏

في الموسم الحالي ... تم التعرف بشكل دقيق على طبيعة العمارة في تل إيريس وخاصة في القطاع A في الطرف الشمالي الشرقي منه والمطل على تل سيانو حيث تم التوصل إلى معرفة هوية بناء مؤلف من عدة جدران ... ويبلغ عرض الجدار حوالي 110 وارضية من الجص ... تميز هذا البناء بكبره وعدد غرفه واكتشف مجموعة من العناصر المعمارية الجديدة والمهمة فيه .‏

وكانت عبارة عن قاعدة عامود , لها تاج ولوحة حجرية حفر عليها شكل دائري له مجرى وتمثل مشهداً رمزياً لأحد الآلهة والتي من الممكن أن تكون لإله القمر .‏

وقد عثر على هذه اللقى في أرضية البناء التي تعود إلى القرن الرابع والثالث قبل الميلاد (هيلنستي ) فقد يكون هذا البناء المكتشف يعود لعصر الحديد الثالث أي إلى فترة 700 ق.م وحتى 600 ق.م .‏

لقى أثرية :‏

أهم اللقى المكتشفة لهذا العام كانت عبارة عن قطعة حجرية عليها طبعة ختم ترمز إلى الآله سين (إله القمر) وهذا الإله معروف في الفترة الآشورية (1200ق.م) وحتى 600ق.م) ولهذه القطعة وظيفة صناعية كونها مصنوعة من الحجر الهيماتيت المخضر حتى نستطيع اعتبارها قالباً لصناعة الحلي وقد عثر على لقى عظيمة وحجرية منها مخارز ورؤوس مغازل وبعض النقول الرومانية والإسلامية وقطعة واحدة بيزنطية .‏

أما اللقى المكتشفة في الموسمين الماضيين وهي عبارة عن أوان فخارية وبازلتية ومدقات وساحقات موجودة حالياً في متحف اللاذقية .‏