حكايات أيسوب(1)

قال أيسوب المخذرف:

زعموا أن دجاجةً أرادت أن تطيرَ ذات صباح، فحزمت أمتعتها وغادرت قنّ الدجاج غاضبة متبرمةً من عيشتها الأولى. أخذت الكتاكيت تصرخُ خلفها: إلى أين أنتي ذاهبة أيتها الدجاجة المجنونة؟

فأجابتهم بملئ صوتها المبقبق: إلى الفضـــــاء..

أخذت الدجاجة تمشي في الطريق الوَعِرة المؤدية إلى أعلى الجبل حتى صادفت في طريقها حماراً. استوقفها الحمار وسألها بفضول:

إلى أين أنتي ذاهبة أيتها الدجاجة المجنونة؟

أجابت الدجاجة:

إلى الفضاء.

هل لي أن أصحبكِ في رحلتكِ؟

أتشرف بذلك.

أخذ الحمار يمشي بجانب الدجاجة حتى صادفوا عصفوراً يحلق فوقهم. زقزق العصفور قائلاً:

إلى أين أنتي ذاهبة أيتها الدجاجة المجنونة؟ إلى أين أنت ذاهب أيها الحمار الفصيح؟

إلى الفضاء.

إلى الفضاء.

أجاب الإثنان.

نظرَ العصفور إليهما بعجبٍ وقال: هل لكما جناحان؟

أجابت الحمار: لا.

أجابت الدجاجة: نعم.

قال العصفور: أستطيع أن أتصور طيران الدجاجة لامتلاكها الأجنحة. ولكن أن يطير حمار! هذا فوق تصوري وتقديري.

قال الحمار: ليس السر في الأجنحة، ولكن السر في العقل.

انطلق الثلاثة حتى وصلا إلى أعلى التلة. صاح العصفور:

هيا أرياني من يستطيع التحليق منكما.

قال أيسوب المخذرف: قفزت الدجاجة فسقطت من أعلى الشاهقِ. وقفز الحمار فحلقَ عالياً وغادر نحو النجوم!!