الخالصة:باكورة العمليات النوعية

أبطالها منير المغربي ( أبو خالد ) , فلسطيني من مواليد 1954 , احمد  محمود (أبو شاكر) سوري من مواليد حلب  1954 , ياسين الحوزاني ( أبو هادي) جنوب العراق ـ 1954, استشهدوا في 11-4-1974 داخل مستوطنة كريات شمونة .

 

. .

من العمليات الفدائية الأولى التي نفذتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة داخل فلسطين المحتلة.

ففي 11-4-1974 اقتحمت مجموعة من مقاتلي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين– القيادة العامة مستعمرة كريات شمونة شمالي فلسطين، وسيطرت على مدرسة وبناية تتكون من -15- شقة واحتجزت عدداً من الرهان الإسرائيليين بعد معركة مع قوة إسرائيلية.

تقدم الفدائيون بطلب الإفراج عن مائة من الأسرى الفدائيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية حسب قدمهم في الأسر منذ 1966، ومن بينهم الفدائي الياباني كوزو اوكاموتوا المحكوم عليه بالسجن المؤبد والمشارك في عملية مطار اللد  عام 1972.

رفضت سلطات الاحتلال الإسرائيلية مطالب الفدائيين، وعززت قواتها في المستعمرة، ثم شنّت هجوماً على المبنى الذي يحتجز فيه الرهائن. وجرت معركة عنيفة بين مقاتلي الوحدة الانتحارية وقوات العدو. وقد نفذّ الفدائيون إنذارهم وقاموا بتفجير المبنى بعد أن زرعوا العبوات الناسفة في أماكن مختلفة منه.

أسفرت العملية عن استشهاد الفدائيين الثلاثة ومقتل -18- إسرائيلياً وجرح -15- آخرين إضافة إلى الخسائر المادية.

خلّفت عملية الخالصة ردود فعل عنيفة داخل الكيان الصهيوني، وأثبتت عجز الإجراءات الأمنية التي تتخذها السلطات الإسرائيلية عن مواجهة عمليات المقاومة الفلسطينية،

اليوميات الفلسطينية لعملية الخالصة:

الجمعة 12 نيسان " إبريل " 1974

اقتحمت مجموعة من مقاتلي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة* مستعمرة كريات شمونة شمالي فلسطين، وسيطرت على مدرسة وبناية تتكون من /15/ شقة واحتجزت عدداً من الرهان الإسرائيليين بعد معركة مع قوة إسرائيلية.

نشرت * صحيفة " إلى الأمام " الناطقة باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة في عددها الصادر بعد العملية، تفصيلات عملية الخالصة" كريات شمونه " فقد نقلت المجلة عن مصدر مسؤول في الجبهة بان إحدى وحداتها الاستشهادية في داخل فلسطين المحتلة قامت بعملية اقتحام لمستعمرة كريات شمونه وبعد اشتباك مع قوات الأمن الإسرائيلية نجح عناصر المجموعة في احتـلال مدرسة كورشك وبناية سكنية واحتجزوا عددا من الرهائن. وقد حذرت الج. ش. ق. ع السلطات الإسرائيلية من أن أية محاولة لاقتحام هذين المبنيين ستعرض حياة الرهائن للخطر. وصرح مصدر مسؤول الـ ج.ش. ق. ع بان الجبهة تنفي ادعـاء إسرائيل نفيا قاطعا من أن المجموعة المقاتلة قدمت من لبنان وتؤكد أن المجموعة هي من المجموعات العاملة في الأراضي المحتلة. وقد وجه أحمد جبريل، الأمين العام ل ج. ش. ق. ع، إلى كافة المقاتلين في الجبهة وفي حركة المقاومة الفلسطينية نداء عاهد فيه الشهداء على المضي بنفس الدرب

 

 

.ووزع الفدائيون منشورات :الأول مخاطبا الإسرائيليين " أمامكم خياران إما الرحيل أو الموت فارحلوا لنعيش بسلام وانبذوا قيادتكم التي اختارت لكم الموت خدمة لأهدافها ". وجاء في البيان العبري" إن الهدف المركزي لنضالاتنا هو إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية على كل التراب الفلسطيني ". وقد عقدت الـ ج. ش. ق. ع مؤتمرا صحفيا ففي بيروت, تكلم فيه أبو العباس، الناطق الرسمي باسم الجبهة، ونفذتها إحدى خلايا الداخل على رغم انتماء الشهداء الثلاثة إلى ثلاثة أقطار ".

وقد ابرز أبو العباس بطاقة هوية إسرائيلية وقال " إن الفدائيين الثلاثة استخدموا بطاقات كهذه للوصول إلى كريات شمونه (الخالصة) كما استعانوا بأشياء أخرى إسرائيلية الصنع ما عدا أسلحتهم. أضاف أبو العباس " أننا قادرون على ضرب تل أبيب لكن الخالصة أقدم وأكبر مستعمرة حدودية في الجليل الأعلى الشرقي. وهذه المستعمرة تمثل حاجز آمن لسكان إسرائيل فلا يمكن اعتبار سكان المستعمرات الحدودية مدنيين. وضربنا هذه المستعمرة يؤكد مطالبتنا "نحن حريصون على الحفاظ على ارض لبنان والمقاومة وهي تتعلق بعمليات القشرة ". وذكرت " وفا " إن مصدرا مسؤولا في الـ ج. ش. ق. ع صرح بان ما تردد في بقض الأوساط الصحفية والذي يفهم منه إن ما قاله أبو العباس في مؤتمره الصحفي اليوم مقصود به الإساءة إلى ياسر عرفات (أبو عمار) فان الجبهة تؤكد أنها ملتزمة بـ م. ت. ف ومجلسها الوطني وبرنامجها السياسي وإنها تعتبر أبو عمار هو قائد الثورة الفلسطينية. ".

.

13-4-1974ردود الفعل العالمية على عملية الخالصة : في واشنطن, شجب ناطق رسمي باسم الحكومة الأميركية العملية ووصفها " بأنها مجزرة وحشية ضد مدنيين أبرياء ". وفي لندن نددت الحكومة البريطانية بالعملية وقال ناطق بلسان الخارجية " إننا نندد بهذا العمل الوحشي وان أعمال العنف من هذا النوع من أية جهة جاءت لا يمكن إلا أن تكون نكسة للتسوية السلمية التي نرغب كلنا في أن تتحقق ". أما في بون فقد علق الناطق باسم الحكومة على العملية فقال" إن الحكومة تأسف لإراقة الدماء واعمال العنف دون النظر إلى الجهة التي تقع فيها ". وفي الفاتيكان ندد البابا بولس السادس بالهجوم ووصفه بأنه " عمل عنف سيئ يستحق التأنيب ". وقد ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن زعماء حزب ماكي أرسلوا برقيات للأحزاب الشيوعية والمنظمات اليسارية في العالم طالبوا فيها بشجب المنظمات الفلسطينية التي تنادي بالوسائل والأهداف المشابهة لتلك " المنظمة المسؤولة عن جريمة كريات شمونه". وأضاف ماكي " أن لإسرائيل الحق الكامل في الدفاع عن النفس مقابل مثل هؤلاء الأعداء " ."

الخالصة عربياً:

لقد جاءت هزيمة حزيران 1967 لترسم ملامحها على أدب مرحلة من مراحل الأدب العربي اتسمت بالمرارة وأيضاًَ بتناول مواضيع كانت أكثر الأقلام تحجم عن تناولها.

وجاءت حرب تشرين ردت الروح للمجتمع العربي وأعادت إليه الثقة بنفسه، لكن عملية الخالصة وأبطال الخالصة فجروا مكامن الكبرياء العربي وأرجعوا البطل العربي إلى أرضنا وشمسنا وشعبنا وأمتنا وإن كانت حكايا البطل العربي قد تناولت الفرد البطل فإن الخالصة جسدت " البطولة العربية " حيث وزعتها بين بطل عراقي، وآخر سوري، وثالث فلسطيني..

ومن هنا كان رد الفعل العربي عارماً شاملاً من المحيط إلى الخليج فعلى امتداد الرقعة العربية لم يبق كاتب أو شاعر أو فنان إلا وتناول أبطال الخالصة.. وعملية الخالصة.

    الرباط نشرت الصحف المغربية تحت عناوين ضخمة وفي صدر صفحاتها الأولى لبرقيات التي أوردتها وكالات الأنباء العالمية حول الغارة الفلسطينية ضد مستعمرة كريات شمونة ووصفتها بأنها أكبر عملية مدوية منذ حرب العاشر من رمضان صحف المغرب 12/4/1974م.

    الجزائر : وصفت صحيفة " المجاهد " العملية بأنها " عمل بطولي " وقد خصصت الصحيفة الرسمية مكاناً كبيراً لهده العملية.

    تونس : أشارت صحيفة " الصباح " إلى " نضال " لكنها لم تعقب عليها– المجاهد 12/3/1974م التحرير الذي تخوضه الثورة الفلسطينية بالفعل منذ يناير 1965 مستمراً إلى اليوم بصورة فعالة وداخل تشكيلات العدو نفسها على الرغم من الإمكانيات العسكرية الهائلة التي يملكها " – الصباح 12/4/1974م.

    طرابلس: وصفت الإذاعة الليبية العملية الفدائية ضد مستوطنة كريات شمونة الإسرائيلية بأنها " تطور إيجابي في ساحة العمل الفدائي " وأضافت" أن العملية خطوة في الاتجاه الصحيح للتأكيد على المفهوم الحقيقي للعمل الفدائي الذي ينبغي أن يتجه أساساً وبشجاعة داخل فلسطين المحتلة وليس إلى خطف الطائرات المدنية الذي يضر بالقضية الفلسطينية " تعليق إذاعة طرابلس.

    القاهرة وصفت الصحف هذه العملية بأنها " بالغة الجرأة " وأنها هجوم انتحاري، وأن إسرائيل واجهت بهذه العلمية يوماً عصيباً آخر في تاريخها وفي ظل الأزمة الوزارية الموجودة حالياً هناك والتي أحدثتها حرب تشرين الأول المجيدة وأشارت صحيفة " الأهرام " إلى أن هذه العملية جاءت في ذكرى الهجوم على بيروت في العام الماضي الأهرام – الجمهورية – المساء 12-4-1974.

    دمشق: في صدر الصفحات الأولى وصفت " البعث " و" الثورة " رسالة الأبطال للرئيس حافظ الأسد وركزت على النوعية الجديدة والجرأة التي تفذت بها العملية – البعث – الثورة 12-4-1974.

    بغداد: أيضاً في صدر الصفحات الأولى نشرت " الجمهورية " رسالة أبطال الخالصة إلى الرئيس أحمد حسن البكر وتناقلت الأخبار التي وزعتها وكالات الأنباء وركزت على البطولة في الخالصة.

    الكويت: في الكويت اهتمت الصحف الكويتية بعملية " كريات شمونة" وأبرزتها في صدر صفحتها الأولى وعناوينها الرئيسية ودارت تعليقات حول هذا الموضوع فكتبت صحيفة " الرأي العام " تقول " مرة أخرى أكدت الثورة الفلسطينية قدرتها على الحركة وتوجيه الضربات للعدو الصهيوني حيثما وجد أو تواجد أما على المستوى الجماهيري فيكفي أن نذكر أن الجنازات الرسمية في دمشق، بيروت، وبغداد التي أقيمت للأبطال سار فيها الألوف وهم يهتفون لأبطال الخالصة ولمدرسة النضال الجديدة ومرة أخرى فإن الذي فجرته الخالصة في النفس العربية لا يمكن أن يحصى وحسبنا من ذلك ما فجرته في نفس الأديب العربي عموماً وعلى مستوى الجماهير التي وقفت تعتبر الخالصة بداية مرحلة ما بعدها يقاس نسبة لها.

ردود الفعل على العملية في صحف العدو:

وقف شلومو هليل وزير شرطة العدو يهدد ويتوعد قائلاً : " أريد أن أخاطب الفدائيين وأقول أن باستطاعتنا الوصول إليهم في كل مكان كانوا إننا لن نلقي أسلحتنا إلا بعد أن نحيل كل واحد إلى القضاء.. " لكنه لم يكمل خطابه ولم يكمل تهديده فقد رشق بالحجارة والتراب وسارعت الشرطة لإنقاذ وزيرها وإبعاده عن الجمهور الغاضب..

هاآرتس: إن مذبحة كريات شمونة هي تذكير مؤلم لنا بالحقائق القائمة وبنوعية العدو الذي نواجهه.

أما موشي دايان بطل العدو الأسطوري فلم يستطيع مواجهة الجمهور ولقد كان حين الخالصة وزيراً للدفاع بل لجأ إلى مبنى يحتمي به ومع ذلك فلقد اضطر الجيش لإنقاذه بعد أن كسر الجمهور الغاضب الأبواب ورشق النوافذ بالحجارة والوحول أما على مستوى الشارع في فلسطين المحتلة والجمهور الصهيوني فقد قالت امرأة تصف حالة الرعب والقلق الذي نتج عن عملية الخالصة ما يلي : ما هذا النوع من الحياة كل يوم يوقظني زوجي من النوم ونذهب إلى الملجأ.."

أما الصحافة المعادية فلقد ركزت كثيراً على الانتقام لكنها لم تستطع إخفاء الهلع..

هاآرتس: "إن مذبحة كريات شمونة هي تذكير مؤلم لنا بالحقائق القائمة وبنوعية العدو الذي نجابهه وبضرورة إعادة تنظيم توازننا العقلي الجماعي بدلاً من أن تركز إسرائيل اهتماماتها على مشكلاتها الداخلية بصورة كلية إننا نمر بأقسى ساعات تاريخنا إذ نعيش بال حكومة وبلا رئيس للأركان، وليس هناك مزيد من الوقت لكي نضيعه " 12-4-1974 هاآرتس.

دافار: " إن مذبجة كريات شمونة تتجاوز من حيث ما تنطوي عليه كل ما أقدم عليه الفلسطينيون حتى الآن إن هذه العملية تتطلب رداً واضحاً قوياً وفعالاًَ 12-4-1974 دافار