سوريا مهد الحضارة(4)

مراحل التاريخ السوري القديم ( الفترة الزمنية التي كانت فيها السيادة للسوريين )
1 - العهد السومري ( 4500 - 2350 ق.م )
2 - العهد الأكادي ( 2350 - 2230 ق .م )
3 - العهد السومري - الأكادي ( 2150 - 1800 ق.م )
4 - العهد الأموري والدولة السورية في عهد حمورابي ( 1780 - 1585 ق.م )
5 - العهد الكاشي ( 1585 - 1168 ق.م )
6 - العهد الآشوري ( 1245 - 612 ق.م )
7 - الحوريّون والميتانيّون ( 1500 - 1300 ق.م )
8 - المملكة الحثِّيّة ( 1450 - 1200 ق.م )
9 - الكنعانيّون والآراميّون والهكسوس
10 - العهد الكلداني أو الدولة البابليّة الجديدة ( 612 - 539 ق.م )
وفي نهاية العهد الكلداني فقدت الأمة السورية سيادتها على نفسها ووقعت تحت الاحتلال الفارسي بقيادة الملك قورش .

13
1 - السّومريون
أ - أصلهم : يختلف العلماء في أصل السومريّين فهل هم سكان أصليّون في ما بين النهرين أم أنهم أتوا من خارجه؟ ولكنَّ المرجّح أنهم استمرارٌ للذين بنوا حضارة العُبيد وحلفا . وقد جاء في كتاب " أضواء على العصر الحجري الحديث " ما يلي : " ربما كان السّومريون من أصل مختلط جاء جزء منه من أقصى الجنوب وجزءٌ آخر من الأراضي المرتفعة في إيران . وهناك تفسيرٌ آخر وهو أن حضارة العُبيد ربما نشأت نتيجةً لاختلاط عناصر الحضارة الحلفاويّة والسّومرية بعناصر أخرى سابقة قَدِمَتْ من جنوب العراق " (1) . ويؤيِّد وديع بشّور الرأي القائل بأنَّ السّومريّين سكنوا العراق منذ القدم فيقول :
" يبدو أنَّ القرى التي أسّسها سكان تل العُبيد نحو 4500 ق.م قد طوَّرها السّومريون إلى مدن حول المعبد [...] لقد كان سكان ما قبل التاريخ سلفاً . فلماذا لا يكون السّومريون أحد شعوب الشرق الأدنى القديم التي وُجِدتْ دائماً في تلك البلاد ومنذ أقدم العصور وبرزوا في العصور التاريخيّة ؟ لأنّه لا يمكننا إعطاءُ هويّة للشعوب ما قبل التاريخ "
(2). ونحن من هذا الرأي .
ب - مدى اتساع السيادة السومرية
كان من تقاليد المدن السومرية القديمة ، منذ الألف الثالث ق.م ، أنَّ وطنهم يمتدُّ من البحر الأدنى ( الخليج الفارسي ) إلى البحر الأعلى ( بحر أمورو - البحر السوري - أو البحر الأبيض المتوسط ) . يقول نسيب وهيبه الخازن : " حوالي السنة 4500 ق.م على حدّ قول أكثر العلماء ، كان السومريون في بلاد ما بين النهرين ، وقد تَلَقَّبَ بعضُ ملوكهم بملوك العالم أو ملوك الأقطار الأربعة و تفاخروا بامتلاكهم شواطئ المتوسط " (3) .
وكان نظام المدينة - الدولة سائداً عند السومريين . ومن أهم مدنهم : أور ، و أوروك ، ولقاش ، وأوما ، و ماري ، وإيسين ، ولارسا ، . لكنّ ملك مدينة أوما ويُدعى لوغال
(1) ص 44 . (2) سوريا وقصة الحضارة ، الجزء الأول ، دار فكر ، بيروت ، 1989 ، ص 77
(3) من الساميين إلى العرب ، دار مكتبة الحياة ، 1962 ، ص 62
14
زاغيزي ، تمكّن ، ولفترةٍ قصيرة ( 25 سنة ) من توحيد تلك المدن في دولة واحدة امتدّت من الخليج الفارسي في الشرق حتى البحر السوري في الغرب (1) . وقد استوطن السومريّون جزيرة قبرص منذ الألف الرابع ق.م ( 2 ) .
2 - الإمبراطورية الأكادية ( 2350 - 2230 ق.م )
حكم الأكّاديون سورية مدّةَ مئة وعشرين عاماً . وكان أشهر ملوكهم سرجون الأول مؤسِّس الدولة وحفيده نارام سين . وسُمّيَ الأكّاديون بهذا الاسم نسبةً إلى عاصمتهم أكّاد . وهم ساميّو الأصل ، دخلوا تدريجياً إلى شرق سورية منذ الألف الثالث ق.م وتغلغلوا بشكلٍ سلمي بين السومريين فتركوا حياةَ البداوةِ وتحضَّروا بالحضارة السومرية .
أ - معنى " الساميّة " : يقول وديع بشّور : " إنَّ لفظة " ساميّون " اصطلاح مقبول عالمياً ابتدعه المؤرخ الألماني شلوتسر عام 1781 م وأُطلق على الشعوب التي تقطن شبه الجزيرة العربية وسوريا والعراق قديماً وحالياً . وهذه تتكلّم مجموعةً من اللغات المتقاربة والتي تتشابه في تركيب الأفعال من جذر ثلاثي والضمائر وأسماء القربى والأعداد وأعضاء الجسم الرئيسيّة مما يدلُّ على أنها تعود إلى أصلٍ واحد . واللغات الساميّة الرئيسية هي الأكادية والكنعانية والآرامية والعربية والحبشية وكلّ واحدةٍ منها تتفرّع إلى لهجات " ( 3 ) .
ب - موطن الساميين الأصلي :
أما عن موطن الساميين الأصلي فهناك خمس نظريّات متباينة :
- الأولى تعتبر جزر البحر الأبيض المتوسط الموطن الأول للساميين .
- الثانية ، ويقول بها رينه دوسّو و كايتاني ، تعتبرشبه الجزيرة العربية الموطن الأصلي لهم
- الثالثة ، ويقول بها نولدكي وبارتون ، تشير إلى شمال إفريقيا موطناً لهم .
- الرابعة ، العراق ، حسب التوراة .
- الخامسة ، ويقول بها العلاّمة كلاي وموريه ، وتعتبر بلاد الأموريين موطنهم الأصلي.
(1) سوريا وقصة الحضارة ، 86 .
(2) مذكّرة الحزب السوري القومي الاجتماعي إلى حكومات الدول السورية والعربية بشأن قبرص بتارخ 24/11/1958 وقد نُشرت في نشرة " الجيل الجديد " عدد 106 ، تاريخ 12/8/1960 .
(3) سوريا وقصة الحضارة ، 89 .

15
ويقول نسيب وهيبه الخازن في هذا الصدد : " العلاّمة كلاي رأى في شمال سورية الموطن الأصلي للساميين [...] ويقول كونتنو : " إنَّ الأسر السامية الأولى التي اصطدمت بالسومريين أتت من الغرب " . وحسب فيليب حتّي إنَّ معنى " أمورو " الغرب ، الغرب بالنسبةِ للسومريين وأن "ليس هناك من فروق عرقيةٍ بين الشعب الكنعاني والأموريين " انتهى كلام الخازن (1) .
وبناءً على ما تقدّم نرجّح النظرية الخامسة لأصل الساميين ونضيف أنَّ بادية الشام ربما كانت الموطن الأول لهم طالما أن كل القرائن التاريخية تشير إلى أن هؤلاء القادمين إلى شرق سورية كانوا دائماً من البدو وأتوا من جهة الغرب . فالأكاديون كانوا بدواً عندما دخلوا ما بين النهرين (2) . وكذلك كان الأموريون عندما استقرّوا في شرق سورية . يقول شاعر سومري عاش قبل عام 2000 ق.م بقليل :
" بالنسبة للأموري السلاح رفيقه .
... وفي حياته كلِّها لا يملك بيتاً .
... والآن مارتو يملك بيتاً ؟ والآن مارتو يملك حبوباً " (3) . وكلمة مارتو هنا تعني الأموري الذي كان بدوياً ثمّ تحضّر في شرق سورية .
ج - الأكاديون يوحّدون سورية سياسياً
يقول وديع بشّور : " ظهر سرجون الأكادي باني أول إمبراطورية سامية نحو 2350 ق.م شملت كلّ الهلال الخصيب فعلاً فنقل البلادَ من نظام المدينة الدولة إلى عهد الإمبراطوريات
(1) من الساميين إلى العرب ، دار مكتبة الحياة ، 1962 ، ص 10 - 17
(2) فيليب حتي ، تاريخ سورية ، ترجمة جورج حداد وعبد الكريم رافق ، دار الثقافة ، بيروت ، 1958 ، ص 67 .
(3) Edward Chiera , Sumerian Religious Texts , 1924 ,pp 20 -21 نقلاً عن فيليب حتي ، تاريخ سورية ، ص 71 .

16
أي مرحلة انصهار شعوب سوريا القديمة في شعبٍ واحد " (1) . ويُضيف بشّور قائلاً :
" كانت حضارتهم (الأكاديين ) سومريةً ولغتهم ساميّةً وكانت أوّل لغة ساميّة دوّنت بالكتابة المسمارية [...] وتبرز بعضُ نصوصها ضمن النصوص السومريّة منذ بدء الألف الثالث ق.م. وبعد قيام الإمبراطورية الأكادية بقيادة سرجون عُمِّمت الأكاديةُ كلغة مخاطبة في كل الهلال الخصيب ، وبقيت السومريّة لغةَ العلم والدين والأدب . وبقيت الأكادية لغةَ ما بين النهرين مدَّةَ ألفي عام [...] ففي عهد سلالة أور الثالثة كانت الأكادية لغةَ المخاطبة . وبعد سقوط هذه السلالة انقسمت الأكادية لهجتين : الآشورية في الشمال ، والبابلية في الجنوب . ولكن في العصر الآشوري الأخير كانت اللهجة البابلية هي المستعملة عند الآشوريين في تدوين الأدب والتاريخ والدين . ثمَّ عمّت اللهجة البابلية كلَّ الشرق الأدنى [...] وبعد قيام الإمبراطورية الكلدانية عمّت الآرامية مكان الأكادية - البابلية واقتصرت هذه الأخيرة على الأدب والفلك والرياضيات " (2) .
3 - الدولة السومريّة - الأكادية
تعرّضت سورية الشرقية لغزوةٍ من البرابرة أتت من الجبال وقضت على السلالة الأكادية . وعُرِف هؤلاء الغزاة باسم " الجوتيين " الذين حكموا ما بين النهرين نحو قرن من الزمن
(2230 - 2130 ق.م ) . ويقول وديع بشّور : " حرّر أتو هيجال أنزي أوروك بلاد سومر من النير الجوتي وأيّده في حركته عدّةُ أمراء من جنوب العراق [...] ولكنّ حكمَ أوروك لم يدم طويلاً لأنَّ حاكماً آخر هو أورنمّو حاكم أور ، قلب أتو هيجال واتخذ لنفسه لقب " ملك أور - ملك سومر وأكاد " وبه بدأت سلالةُ أور الثالثة (2113 - 2006 ق.م ) عصرَ النهضة السومريّة ، عصر السلام والازدهار والفنون والآداب "(3)
(1) سوريا وقصة الحضارة ، ص 86 .
(2) المرجع نفسه ، ص 191 - 197 . وأهم ملوك أكاد سرجون (2350 - 2300 ق.م) و نارام
سين ( 2275 - 2235ق.م ) و شاركلي شاري ( 2235 - 2230 ق.م )
(3) سوريا وقصة الحضارة ، ص 201 - 202 .

17
ثمَّ خلفه ابنُهُ الملك شولغي (2095 - 2048 ق.م ) ثمّ حفيده الملك أمارسين ( 2047 - 2039 ق.م ) وفي عهدهما شملت الدولة السومرية - الأكادية معظمَ سورية الطبيعية . يقول وديع بشّور : " لقد حكم كل من شولغي وأمارسين إمبراطوريةً بحجم الإمبراطورية الأكادية ولكن أكثر تماسكاً . فلم يعتمد الأوريّون على القوة العسكرية كالأكاديين أداةً للسلطة بل وسّعوا نظام المدينة - الدولة السومرية ليشمل سورية الداخلية والساحلية وما بين النهرين وعيلام وأقاموا الأنزيةَ المحلّيين ( أو إيشاكوا بالأكادية ) . وكان الملك السومري هو الأنزي الكبير فيهم " يختاره " أنليل في نِبّور ليقود مصائر شعوبٍ متعدّدة "
(1) . وقد خلفَ أمارسينَ أخوه سوشين (2038 - 2030 ق.م ) . ولما مات شوسين Shusin خلفه ابنُهُ إبي سين Ibbisin سنة 2029 ق.م وفي عهده تفكّكت أوصال الدولة بسرعة لتحِلَّ محلّها دولةٌ جديدة بناها الملك الأموري حمورابي .