كلهن بوديات

-1-
في ظل اشتداد الحملات الدعائية بين المرشحين على ثلاثة مقاعد للمستقلين في اللاذقية ,تنتشر يوميا شائعات عن هؤلاء..وقد تم نشر غسيل معظمهم ,من ذاك الذي نصب على ثروة أرملة معلمه في المهنة إلى ذاك الذي صدرت بحقه أحكاما وملاحقات قضائية..إلى الأوامر للجماعات والأفراد بأن ينتخبوا فلانا دونا عن غيره.
ولعل أكثر الشائعات تداولا مفادها:
أن نتيجة الإنتخابات مطبوخة ومعروفة سلفا ,فعندما يجتمع الثالوث (بقايا الإقطاع -على حد تعبيرهم- مع رأس المال ومشائخ المساجد ,سيذهب البقية فرق عملة.

-2-

لم أعتقد يوما بأن الإنتخابات واستطلاعات الرأي (على أهميتها) , ستفرز الأفضل والأجدر, وستبين اتجاه الرأي العام بالنسبة للثانية.
فصندوق الإقتراع يساوي بين المتناقضات ,بين صوت العالم وصوت الأمي ,صوت الجائع وصوت المتخم ,صوت الفرد بقناعته وصوت الجماعة (عشيرة,طائفة –حزب..),صوت الفاسد وصوت الشريف. وهذا إذا افترضنا النزاهةالكاملة بعملية التصويت والفرز.
قد يقول قائل ولكن ألا يحق للأمي والجائع والفاسد والوصولي والجماعة التصويت,نعم ولكن الذي سيصوت هو حاجته وجهله وانتهازيته .
ثم إن الذين صنعوا ويصنعون التقدم والعلم والرقي والتغيير لم تأت بهم الإنتخابات ,من العالم إلى الطبيب إلى المهندس و الكاتب والفنان ..
بل إن الأغلبية حاربت هؤلاء طويلا , صلبت المسيح وقتلت آريوس وعلي وأحرقت الحلاج وجوردانووكتب ابن رشد ومنعت كتب غاليليو ولوحات آلغريكو.

-3-

روى لي أحد الأصدقاء أن طفلته الصغيرة قد قالت له: بابا بدي انتخب البودي!
و(البودي) هو لقب لأحد المرشحين وهو من أصحاب المقاصف ومتعهد للحفلات.
فقال لها مستغربا :ليش يا بابا؟
فأجابته :لأنو معلّق صور كتير ..ملونة وكبيرة.
وكانا في القرية حيث ملأ هذا المرشح القرية بجميع أنواع الصور ذات النوعية الجيدة والملونة.
ثم اصطحبها لجبلة , وعند دخولهما المدينة فوجئت الطفلة بآلاف الصور الملونة ,الكبيرة والصغيرة واللافتات ولوحات الإعلان المضيئة في الشوارع.وكانت للبودي وغيره.
فندت منها شهقة دهشة وتعجب قائلة: يا أللة....كلهن بوديات!؟