كيف اثرت حرب تشرين73 على النكتة في (إسرائيل)

من خلال دراسة للكاتب أوري سيلع للنكتة الاسرائيلية يرى أن ميزاتها حتى حرب تشرين-أكتوبر تتسم بصفات تكاد تكون مشتركة. إذ تجمعها سمات التمركز الفردي، والقاء المسؤولية على الآخر، والغرور والامتلاء والتضخم وخاصة بعد حرب الخامس من حزيران عام 1967، ولم تقتصر النكات في هذه الفترات على الخبز والصعوبات الاقتصادية، بل تعتبر فترات ازدهار حقيقية للنكتة الاسرائيلية السوداء ضد العرب. فترات ازدهار لنكتة الصلف والعنجهية وتصور اسرائيل (سوبرمان) المنطقة. ولذا دمجنا الفترات الثلاث بفترة واحدة سميناها "فترة الامتلاء".

أما ما بعد الحرب التي سماها أوري سيلع "فترة بعد حرب يوم الغفران" والتي قال عنها "ربما كانت هذه هي المرة الأولى في جميع فترات الضيق التي مرت على دولة اسرائيل التي ترتدي فيها الفكاهة رداء مصيرياً حقاً. وذلك على ما يبدو لأن المقصود في جميع فترات الضيق، كان الخبز والصعوبات الاقتصادية. أما هذه المرة - فهو الحياة حقاً. الاعتراف بأن دولة اسرائيل لا تواجه واقع نقص مادي، بل تفيق من الصدمة التي كانت مرتبطة، خلافاً لكل ما اعتاد الناس على التفكير به، بقصور أمني وباحتمال تعرض الدولة للخطر من جراء الانتصارات العسكرية التي أحرزها العدو".

هذه الفترة سميناها "فترة الدونية" أي خفض القيمة. فنكتة فترة الامتلاء والغرور إبان غرور الأيام الستة:

* موشى دايان يدخل صباحاً على رئيس الاركان سائلاً:
"ماذا نفعل اليوم؟"
رئيس الأركان: "لعلنا نحتل بلداً عربياً ما؟"
دايان: " وماذا نفعل بعد الظهر؟"

* ماذا نحتاج لاحتلال الجزائر في نصف يوم؟
- أمر ...

* قال الرئيس الأميركي جونسون لاشكول:
"أعطني كتيبتين من الجيش الاسرائيلي لأحل جميع مشكلاتنا في الشرق الأقصى...".
أشكول: "كتيبتان؟ كتيبة واحدة تكفي...".
جونسون: "أنا أعني جميع المشكلات، بما في ذلك الصين الشعبية..".

* الرئيس الأميركي جونسون لاشكول: تعطوننا جنرالين لانهاء حرب فييتنام ونحن نعطيكم جنرالين من عندنا، "جنرال موتورز والكتريك"

نكات فترة الامتلاء والغرور هذه قابلتها في الفترة الثانية، فترة الدونية النكات الفظيعة مثل:

* "من يخرج الأخير من البلاد، فليطفئ الضوء".

* "ما بقي من خط بارليف؟
- فيلات المتعهدين..".

* " القيت قنبلة على جلسة الحكومة. قتل الجميع. الخسائر لاشيء".

* "اشترت اسرائيل حاملة طائرات - لكي يكون هناك مكان للهبوط بعد إعادة اللد".

* "اتخذت الحكومة قراراً بنقل رفات بن غوريون إلى البلاد".

* "لا يحتمل وقوع انقلاب عسكري في اسرائيل، لأنه ليس هناك من تؤخذ منه السلطة".

* "عندما نموت سيدفنوننا في تلال الجولان".

* "لماذا لا نحتل الاهرامات؟
- لأنه ليس لها مكان كاف في فناء منزل دايان".

* "ما هي سيارة المستقبل؟
كرسي - عجلات ".

*"لحظة وننتهي!".

وقد ولدت صدمة حرب تشرين عام 1973 ، كما بات واضحاً نكاتاً قاسية ورهيبة مثل:

* " ماذا يغني الطفل حين يأتي والده في إجازة من الاحتياط؟
- مازال أبونا حياً...".

* "هاتف من ضابط المدينة: حظاً سعيداً! ابنكم جريح".

أو النكتة المتعلقة بالخدمة الاحتياطية الطويلة. مثل:
* " لتعش حتى 119!
لماذا؟
لكي تبقي لك سنة لإعادة التجهيزات...".
(إذا أراد يهودي أن يطلب طول العمر لزميله قال له: لتعش 120 عاماً.)

* ما هو النشيد الوطني لديان؟
"دع رئيس الأركان يذهب مكانك..".

* "لماذا حاربنا؟.. من أجل المقاولين".

*"لماذا يستطيع ديان من جديد أن يأكل فاصوليا؟
لأن الشعب لم يعد يقف خلفه...".

* "لماذا كف ديان عن خياطة البذلات لنفسه؟
لأنه يخشى أن يخزه الخياط بدبوس فينفجر البالون...".

أو فيما يتعلق بالتقصير يروى أن دادو (أي دافيد العازار) مكسّر العظام، تلقى وظيفة عند مجبّر عظام. أما اللواء ايلي زغيرا، فقد عين مدير مخابرات "واحد - أربع، سلام". كما ولّد فقدان الثقة بالقيادة الاسرائيلية أيضاً عدداً من النكات مثل:

* "لا داعي لخداع الجميع، يكفي خداع أغلبية عادية".

* " ما الفرق بين حكونة اسرائيل والحكومة الجديدة في العراق؟ عندهم - لا يوجد أكراد".

* "هل سمعتم أن المتدينين يؤيدون جري العراة؟
"كحل لتحديد من هو اليهودي؟"
(بن غوريون تساءل مرة من هو اليهودي؟ عند تعرضه لضرورة الهجرة.)

واذا كانت النكتة هي صورة الواقع، فقد كان الواقع في اسرائيل يدل على فقدان الثقة بغولدامائير وضرورة التخلص من حكومتها وليس أدل على ذلك من النكتة:

"ما الفرق بين الحادث والكارثة؟
* عندما تسقط غولدا، هذا حادث، وعندما لا تسقط هذه كارثة".

ثم كان كيسنجر محل تندر وتنكيت، مثل:
* "ما هو شعار كيسنجر؟ - فرق تسد..".

* "ما الفرق بين ايبان وكيسنجر؟
إيبان يتكلم الانكليزية بدون لكنة".

* أو يقول المتفائل "كل يوم أفضل من اليوم التالي، اليوم أفضل من الغد، وغداً أفضل من بعد غد... وهلمجرا.".

وهناك نكتة الاحتياط:

"أيها الزملاء، ستسرحون بعد ثلاثة أسابيع، لا في أسابيع هذا العام، ولا في أسابيع السنة القادمة - فقط في أسابيع السنة الثالثة...".

"قائد السرية مخاطباً الزملاء: "عندي لكم بشريان، سيئة وطيبة: السيئة: أنكم ستواصلون تناول اللوف. (نوع من المعلبات يوزع كثيرا على ضباط وجنود الجيش الاسرائيلي.) والطيبة - انه يوجد منه ما يكفي للجميع"...