أُسطورة أدَبا

من الأساطير البابلية المتأخرة، ومن ضمن الميثو لوجيا السورية ، يوجد منها أربع نسخٍ أطولها وجد بين رسائل تل العمارنة في مصر، وهي تعود للقرن الرابع عشر قبل الميلاد .

تروي الأسطورة قصة أدَبا، الإنسان العاقل الحكيم الذي كان يُقيم في مدينة إريدو، مدينة إيا إله الحكمة، إله المياه الذي علَّم الإنسان علوم الحياة ؛ لكن بخطأٍ من إيا ومن طاعةٍ عمياء من أدَبا فقد الإنسان الحياة الخالدة التي أراد أن يمنحها له آنو إله السماء

... الحكمة قد أعطاه ،فصار أمره كأمر إيا، أتم له سِعةَ الفهم ليكشف نُظُم البلاد . لقد منحه الحكمة لكنه لم يمنحه الخلود في تلك الأيام، في تلك السنين خلقه إيا، حكيم اِريدو نموذجاً للبشر ...أوامر الحكيم لا أحد يمكن أن يعيبها فهو المقتدر والأحكم بين الأنوناكي والكاهن الذي لا عيب فيه، صاحب اليدين النظيفتين الذي يمسح بالزيت ويحافظ على الطقوس ،مع الخبَّازين يخبز مع خبَّازي إريدو يُحَضِرُ الخبز .ويُمَونُ إريدو كل يومٍ بالخبز والماء .بيديه النظيفتين يُرَتِبُ مائدة القرابين .وبدونه لا تُحَضَرُ المائدة يطوف بمركبه ليصطاد حاجة إريدو
،وفي تلك الأيام، أدبا رجل إريدو الذي يحضر إلى معبد إيا كل يومٍ أَقلع في قاربه من قُرب رصيف الهلال، الرصيف المقدس وإذا بِريحٍ تنفخ هناك وتقذف قاربه وبالمجداف أخذ يسير قاربه على مياه البحر الواسع
نَفَخَ ريح الجنوب فدفعه في قلب الماء .جعله يهبط إلى حيث موطن الأسماك ـ يا ريح الجنوبِ، أَعَلَيَّ تنفث سمومك ؟ بل سأكسرُ جناحك
وما إن خرجت الكلمة من فيه حتى اِنكسر جناح الريح .ولسبعة أيامٍ لم تنفخ ريح الجنوب على البلاد
نادى آنو على وزيره البرات
لماذا لم تنفخ ريح الجنوب على البلاد هذه الأيام السبعة ؟ ،أجابه وزيره البرات : مولاي إن أدبا بن ايا كسر جناحه ،صرخ أنو ونهضَ عن عرشه ـ رحمة، فليحضروه إلى هنا
ولكن إيا الذي يعرف ما يختص بالسماء جعل أدبا يلبس ثوب الحداد وينكش شعره ـ أدبا، إنك ذاهبٌ لحضرة آنو، الملك وستأخذ طريق السماء عندما تقترب من بوابة آنو تموز وجيزيدا سيكونان هناك، سيسألانك ـ إيها الإنسان، علامَ تظهر هكذا لم أنت لابسٌ ثوب الحداد ؟ ـ لقد اِختفى من بلادنا إلهانِ، فعملت هكذا ـ مَنْ الإلهان الذان اِختفيا من البلاد ؟ ـ تَموز و جيزيدا سيرمق الواحد الآخر بنظرةٍ ويبتسم سيقولان عنك ما هو حسنٌ في حضرة آنو وسيريانك وجهيهما الكريم وبينما تقف في حضرة آنو عندما يُقَدمون لك خبز الموت .سوف لا تأكله عندما يقدمون لك ماء الموت .سوف لا تشربه عندما يقدمون لك كسوةً تلبسه ،وعندما يعطونك زيتاً، تدهن به جسدك نصحي الذي أُسديك إياه لا تهمل وكلامي الذي قلت، عليه تحافظ
وصل رسول آنو وقال ـ يا أدبا، لقد اِنكسر جناح ريح الجنوب أحضره أمامي
جعله يتخذ طريق السماء وإلى السماء صعد ولما اِرتفع، اِقترب من بوابة آنو .وأمامها كان يقف الإلهان تموز وجيزيدا لما رأيا أدبا صرخا ـ رحمةً، أيها الرجل لماذا تبدو هكذا ؟ ـ أدبا، من أجل من تلبس ثوب الحداد ؟ ـ لقد اِختفى إلهان من البلاد فلبسته ـ من يكون الإلهان الذان اِختفيا ؟ ـ تموز وجيزيدا فنظر كلُ واحدٍ منشرحاً واِبتسم
اِقترب أدبا من آنو الملك فناداه
ـ تعال يا أدبا، لِمَ كسرت جناح ريح الجنوب ؟ ـ مولاي، في وسط البحر كنت أصطاد لسيدي كان البحر كالمرآة لكن ريح الجنوب نفخ عليَّ وكاد يُغرقني كدت أغوص إلى حيث موطن الأسماك وفي غضب قلبي لعنته فتكلم عنه تموز وجيزيدا حسناً
فهدأ قلب آنو وتساءل
ـ لماذا كشفَ إيا لبَشَرِيٍّ فانٍ خطط السماء والأرض ؟ ،لقد أبرزه وجعله ذا اِسمٍ وأما نحن فماذا نعمل به ؟ .حضروا له خبز الحياة وسيأكله
ولما أحضروا له خبز الحياة لم يأكله ولما قدموا له ماء الحياة لم يشربه ولما أُحضرت له كسوةً لبسها .ولما أحضروا له زيتاً، دهن به جسده
سخر آنو وضحك عالياً على نصيحة إيا
ـ من كل آلهة السماء والأرض، مهما كان عددهم ،من يُعطي أمراً كهذا ،ليكون أمره فوق أمر آنو وأنت يا أدبا، لماذا لم تأكل ولم تشرب ؟ .سوف لن تفوز بالحياة الأبدية آه، أيها الجنسُ البشري الفاسد ـ إيا سيدي أمرني أن لا آكل ولا أشرب
وأما أدبا فقد نظر من أُفق السماء إلى قبتها فرأى ذلك المنظر المهيب وحكم آنو باِطلاق أدبا من أجل مدينة إيا ـ خذوه كم هنا وألقوا به إلى الأرض وقدر لكهنوته العز على مر الأجيال وأما أدبا اِبن البشر الذي كسر جناح الريح وصعد إلى السماء أيُّ وَيْلٍٍ جَلَبَهُ للبشرية ؟ وأيُّ أمراضٍ أحضرَ لأجساد الناس ؟ نينكراك ـ إلهة الشفاء ـ ستخخف منها . تنزع المرض وتهون الآلام