فتح الإسلام ومشروع إمارة لبنان الإسلامية

(CNN) -- تعتبر الاتجاهات المتشددة في المخيمات الفلسطينية بلبنان ظاهرة جديدة وطارئة، خاصة وأن معظم تلك التيارات التابعة لمنظمة التحرير تتسم بكونها علمانية أو يسارية.

غير أن مجموعة من الاعتبارات السياسية والاقتصادية التي تعيشها تلك المخيمات حولتها إلى حاضنة للكثير من الأفكار المحافظة التي لاقت رواجاً في العديد من المجتمعات العربية.

وترافق الحديث عن وجود التنظيمات الأصولية في لبنان بشكل عام، والمخيمات بشكل خاص، مع ما قاله الرجل الثاني في تنظيم القاعدة، أيمن الظواهري،في إحدى تسجيلاته المصورة بعد نشر قوات دولية في جنوبي لبنان عن ضرورة ضرب تلك القوات، واصفا لبنان بأنه تحول إلى ساحة جهاد.

وتوجهت الأنظار آنذاك نحو المخيمات الفلسطينية لاعتبارها مناطق استوطنت فيها مجموعات متشددة منذ مطلع التسعينيات، وهي فعلياً خارج سيطرة الدولة اللبنانية.

فبحسب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة "الأونروا"، يبلغ عدد المخيمات الفلسطينية في لبنان 16 مخيماً، هي عين الحلوة ونهر البارد والرشيدية وبرج البراجنة، والبرج الشمالي والبداوي وويفل "الجليل" و"المية ومية" والبص ومار الياس وصبرا وشاتيلا وتل الزعتر والنبطية والدكوانة وجسر الباشا، علماً أنه تم تدمير المخيمات الأربعة الأخيرة أثناء الحرب اللبنانية (1975-1990).

ويبلغ عدد اللاجئين في تلك المخيمات، حتى العام 2005، قرابة 404 ألف شخص، بينهم 213 ألف فقط مسجلين، وبالتالي فنسبة الفلسطينيين تصل إلى نحو 12 في المائة من إجمالي سكان لبنان، علماً أن البعض يعتقد أن العدد الحقيقي للفلسطينيين هو أكبر من الأرقام التي تظهرها الأونروا.

وبموجب الأنظمة اللبنانية، يمنع على الفلسطينيين ممارسة قرابة 70 مهنة، كما يمنع عليهم امتلاك العقارات والمنازل، ويحظر أيضاً، اعتباراً من العام 2004 إدخال مواد البناء إلى المخيمات، وذلك بحجة "منع التوطين"، غير أن ذلك حول المخيمات إلى بؤر للبؤس والفقر، وعزز النزعات المتشددة فيه.

ورغم أن الطبيعة الفلسطينية غير مؤهلة لاكتساب النزعة المذهبية، مع وجود أكثرية سنية ساحقة تتقبل وجود أقليات مسيحية ودرزية، غير أن المخيمات الموجودة في لبنان سرعان ما دخلت ميدان الاعتبارات المذهبية اللبنانية الداخلية، وقد ظهر ذلك بوضوح خلال الحرب الأهلية عندما تعرضت المخيمات في المناطق الشيعية والمسيحية لهجمات شرسة.

ويتوزع الفلسطينيون سياسياً بين قطبين بارزين، هما: منظمة التحرير، وتضم جميع فصائل المنظمة التقليدية وتحالف القوى الفلسطينية الذي يضم حركة حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية - القيادة العامة وفتح الانتفاضة، وفتح المجلس الثوري والصاعقة، وهي تنظيمات يعمل معظم قادتها انطلاقاً من دمشق.

وهكذا، سنحاول تسليط الأضواء على أبرز التنظيمات المتشددة داخل المخيمات الفلسطينية، لننشرها على شكل حلقات، معتمدين ترتيبها وفق التسلسل التاريخي لظهورها في لبنان.

فتح الإسلام

وهو الفصيل الأشهر في هذا الإطار، بسبب المواجهات الدامية التي بدأت منذ العشرين من مايو/أيار 2007 ضد الجيش اللبناني في مخيم نهر البارد، والتي أسفرت حتى الآن عن مقتل أكثر من 100 جندي وضابط لبناني، وتدمير أجزاء واسعة من المخيم، وتهجير 30 ألفاً من سكانه ومن أهالي القرى المجاورة.

وتحولت حركة "فتح الإسلام" إلى قضية محورية في ملف الأمن اللبناني الداخلي مؤخراً، واكتسبت أهمية متزايدة في البعد السياسي - باعتبار الأمن اللبناني أمناً سياسياً في المقام الأول - حيث اعتبرتها أطراف السلطة اللبنانية دليلاً على التورط السوري في الشأن الداخلي، من باب زعزعة الأمن.

في حين تعتبرها المعارضة دليلاً على وجود تطرف سني في لبنان مرتبط بتنظيم "القاعدة"، ازدادت قوته مع حالة "الشحن المذهبي" الذي تعيشه هذه الطائفة بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وتراخي القبضة الأمنية المركزية للدولة تجاه تلك الظواهر في مواجهة النفوذ الشيعي المسلح لحزب الله.

المنطلقات والأهداف

يعود تاريخ ظهور هذا التنظيم إلى عام 2006 تقريبا، حين صدر بيان يحمل اسم "فتح الإسلام" شرح فيه الأطر العامة لحركته، والتي تقوم على "الجهاد لتحرير فلسطين" من منطلقات إسلامية، شاء التنظيم وضعها في مواجهة الفكر التقليدي لسائر الفصائل الفلسطينية التي اتهمها بالفساد أو العلمانية، على حد تعبيره.

وقد سبق لأحد المسؤولين الأمريكيين، الذي لم يتم الإفصاح عن اسمه، أن كشف في مقابلة مع "راديو سوا"، الذي تموله وزارة الخارجية الأمريكية، أن واشنطن تعتقد بوجود صلات بين هذا التنظيم والقاعدة.

وعزز من تلك الشبهات لجوء التنظيم إلى استخدام أدبيات تنظيم القاعدة وشعاراتها وأساليبها الإعلامية، إذ دأب على بث بياناته باستخدام مواقع إلكترونية، غالباً ما تبث بيانات وأشرطة لتنظيمات متشددة، بالتزامن مع تحذير القائد السابق للقوات الدولية العاملة في جنوب لبنان من إمكانية قيام "القاعدة" باستهداف قواته.

وتفيد التقارير أن تلك المجموعة انشقت في بادئ الأمر عن تنظيم فتح - الانتفاضة، المنشق عن حركة فتح الأم الذي قاده أبو موسى وأبو خالد العملة من دمشق، وهو تنظيم مقرب من النظام السوري.

شاكر العبسي في ظهور متلفز نادر وخلفه أبو هريرة

وقاد انشقاق فتح الإسلام العضو السابق في حركة فتح، شاكر العبسي، الذي أرسلته الحركة في سبعينيات القرن العشرين إلى ليبيا للتدرب على الطيران، وعاد بعدها ليظهر في الأردن عام 2002، حيث يُنسب إليه الضلوع باغتيال الدبلوماسي الأمريكي لورنس فولي، وقد صدر بحقه حكم غيابي بالإعدام في هذه القضية.

ولا يعرف على وجه التحديد طبيعة العلاقة التي ربطت العبسي بسائر المتهمين في هذه القضية، وعلى رأسهم الزعيم السابق لتنظيم "قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين" أبو مصعب الزرقاوي.

بعد ذلك ظهر العبسي في دمشق، حيث صدر بحقه حكم بالسجن بتهمة محاولة إدخال أسلحة إلى الأردن لضرب أهداف إسرائيلية عام 2002، وأطلق سراحه بعد عامين فقط، ليعود فيظهر فجأة في معسكر تابع لتنظيم "فتح الانتفاضة" في بلدة "حلوة" اللبنانية، الواقعة على الحدود السورية لجهة البقاع الغربي.

وقد غادر العبسي المعسكر مع عدد من أنصاره بعد اشتباك مع عناصر من الجيش اللبناني، ليستقر في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين بشمال لبنان، وخاصة في مخيمي البداوي ونهر البارد، حيث أخذ من موقع مؤسسة "صامد" التابع لـ"فتح الانتفاضة" مركزاً له، قبل أن تدّعي تلك الأخيرة أنه استولى عليه بالقوة.

وتنفي القيادات الفلسطينية أن تكون الجماعة قد حظيت بأي غطاء فلسطيني في المخيمات، حيث أكد أمين سر حركة فتح في لبنان، سلطان أبو العينين، أن نسبة الفلسطينيين في هذه الجماعة لا يتجاوز خمسة في المائة.

ولم يصدر عن تنظيم القاعدة ما يؤكد صلته بجماعة فتح الإسلام، على غرار ما حدث مع التنظيمات المغربية المتشددة، كما أن الجماعة تجنبت الإشارة إلى ما إذا كانت بحق تابعة للقاعدة.

ولهذا، فيبقى مصدر المعلومات وصلات هذه الجماعة بباقي التنظيمات المتشددة، مصدره ما يرشح من أجهزة الأمن اللبنانية، التي ألمحت إلى وجود مقاتلين سابقين في العراق بين صفوفها، وتناقلت وسائل الإعلام المختلفة هذه الأنباء.

السجل الأمني

طرح اسم "فتح الإسلام" بقوة في 12 مارس/آذار الماضي، لاتهامه في تنفيذ تفجير حافلتي ركاب في منطقة عين علق، في بكفيا شرقي بيروت، ذهب ضحيتها ثلاثة قتلى والعديد من الجرحى.

وقد تم توقيف بعض المشتبهين، الذين اتضح أنهم على صلة به، واتهم وزير الداخلية اللبناني حسن السبع صراحة الاستخبارات السورية برعاية التنظيم، قائلاً إن "الجميع يعرف من هي الجهة التي تقف وراء ما يسمى بـ'فتح الإسلام' أو 'فتح الانتفاضة'، التي هي جزء من الجهاز الاستخباراتي السوري."

الأمن اللبناني يؤكد اعتراف عناصر من التنظيم بتدبير هجوم عين علق

أما سوريا، فقد نفت بحزم هذه الاتهامات، مؤكدة أن المجموعة تنتمي إلى تنظيم القاعدة، حيث قال وزير الداخلية السوري، اللواء بسام عبد المجيد، إن فتح الإسلام "أحد تنظيمات القاعدة التي تخطط لأعمال إرهابية في سوريا."

وأكد اللواء عبد المجيد أن بلاده أوقفت عدداً من أعضاء هذا التنظيم، ورئيسه شاكر العبسي في السابق، بإشارة إلى قيام دمشق بتوقيف "أبو خالد العملة" قبل نحو ثلاثة أشهر، بتهم، قيل إنها مرتبطة بملفات مالية.

وبرز في تحقيقات قضية "عين علق" وجود أربعة موقوفين سوريين وثلاثة سعوديين على الأقل، حيث تردد أنهم أوقفوا في مطار بيروت الدولي، وبينهم عبد الله بيشي، وهو مطلوب في السعودية، قيل إنه دخل لبنان من سوريا قادماً إليها عبر إيران.

غير أن المصادر الأمنية المتابعة عزت وجود بعض السعوديين في هذه المجموعة إلى وقوعهم في شرك الخداع، حيث كانوا يرغبون بالذهاب إلى العراق، وقد تم إيهامهم بذلك، غير أنهم اكتشفوا أن المجموعة ترغب بتنفيذ عمليات في لبنان، مما دفعهم إلى محاولة المغادرة، , لكن القوى الأمنية اللبنانية أوقفتهم في مطار بيروت.

وبعد ذلك أعلنت "فتح الإسلام" في بيان نشر على أحد المواقع المتشددة، والتي لم يتسن لـCNN التأكد من صدقيته، أن الجيش السوري قتل في 11 مايو/أيار الماضي أربعة من عناصرها أثناء محاولتهم التسلل إلى العراق للقتال ضد القوات الأمريكية، الأمر الذي اعتبرته المعارضة اللبنانية دليلاً على "براءة" دمشق من دعم التنظيم، علماً أن السلطات السورية لم تعلق على البيان حتى الآن.

وفي 19 مايو/ أيار الماضي، قامت مجموعة تضم عدداً من المقنعين بسرقة مصرف "البحر المتوسط" في أميون شمال لبنان، وهو مصرف مملوك لآل الحريري، فلاحقت القوى الأمنية المشتبهين، وداهمت شقة كانوا يتواجدون فيها، ليتضح أنهم من عناصر التنظيم الذي رد مباشرة بهجوم على مواقع الجيش المحيطة بمخيم نهر البارد، كما قامت بقطع الطرق العامة وخطف الجنود، مما تسبب بمقتل قرابة 30 جندياً لبنانياً.

المعارك الطاحنة أسفرت عن تدمير القسم الأكبر من مخيم نهر البارد

ورد الجيش بمحاولة اقتحام مخيم نهر البارد للقضاء على المجموعة التي أبدت قتالاً شرساً من منزل إلى منزل، كما أبدت ثباتاً سياسياً، مما يؤكد أن عناصرها من ذوي الخبرة العسكرية والقتالية.

وجاء في التقارير الأمنية التي نشرتها صحف بيروت، نقلاً عن اعترافات بعض الموقوفين، أن التنظيم كان يمتلك خطة لإعلان "إمارة إسلامية" في شمال لبنان، ولكن ساهمت الأحداث في إجهاضها.

وتقوم الخطة على إحداث "11 سبتمبر/أيلول لبناني" من خلال سلسلة تفجيرات انتحارية في فنادق وسفارات وفي مطار بيروت، تتوج بتفجير نفق" شكا" الذي يربط شمال لبنان بوسطه لعزل المنطقة الشمالية، واستهداف الجيش فيها وإعلان الإمارة.

وقبل بداية المعارك لاقتحام المخيم برز موقف من الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، في 28 مايو/أيار الماضي، رفض فيه اقتحام المخيم من قبل الجيش، واعتبره"خطاً أحمر" وطالب بأن تكون المعالجة "سياسية أمنية قضائية، تحفظ الجيش ولا تؤدي إلى حرب مخيمات جديدة،" على حد تعبيره.

عنصر من فتح الإسلام خلال المعارك

وألمح نصر الله إلى أن عناصر التنظيم ينتمون إلى القاعدة، واتهم الحكومة اللبنانية بأنها تريد قتالهم "لتحويل لبنان إلى ساحة معركة مع التنظيم نيابة عن الولايات المتحدة،" مبدياً تخوفه من أن تؤدي هذه المواجهة إلى تحويل لبنان مركز استقطاب لعناصر القاعدة من كل أنحاء العالم.(التفاصيل)

وكانت معارك نهر البارد قد استدعت من الجيش الأمريكي كسر تجميد دعم الجيش اللبناني عسكرياً، فقام بإمداد الوحدات اللبنانية بكمية كبيرة من الذخائر والعتاد، عبر ما يشبه الجسر الجوي الذي شاركت فيه عدة دول عربية مثل مصر والأردن والإمارات، وهو أمر جر الكثير من الانتقادات من قبل حزب الله.

وقد أثارت مواقف نصرالله حفيظة قوى الأكثرية النيابية التي اعتبرت كلامه دليل على وجود صلات بين الحزب والتنظيم، إذ أن موقفه (نصرالله) يتناقض وسياق الصراع الدائر بين الشيعة وفكر القاعدة، كما هي الحال عليه في العراق.

وكانت التقديرات الأولية ترجح أن عدد عناصر التنظيم لا يتجاوز 150 مقاتلاً، غير أن مسار المعارك أكد أن عددهم أكبر بكثير مما هو مقدّر، أو أنهم تلقوا دعما من شبكة التنظيمات المتشددة المحلية الأخرى، إذ أن وزير الدفاع اللبناني، إلياس المر، قال إن الجيش قتل وجرح حتى الآن 300 من عناصر الجماعة.

اعترافات أحد موقوفي التنظيم دلت عن مسؤوليته باغتيار الوزير الجميل

وتخلل المعارك تدخل بعض الجهات الإسلامية في عملية وساطة بين الجيش والمسلحين، وبرز في هذا الإطار دور الداعية الإسلامي المعروف فتحي يكن، رئيس جبهة العمل الإسلامي، وهي تجمع لتنظيمات إسلامية سنية معارضة للحكومة ومتحالفة مع حزب الله.

وقد تابع يكن وساطته لفترة قبل أن يعلن توقفها بدعوى وصولها إلى طريق مسدود، "بسبب انتقال الملف إلى القيادة المركزية لتنظيم القاعدة الدولي، الذي بات يمتلك القرار"، على حد تعبيره.

غير أن تطوراً كبيراً برز على هذا المجال مع إعلان الأمن اللبناني مداهمة مكتب يكن في السابع من يوليو/ تموز، ومصادرة كمية من المتفجرات والأسلحة والذخائر، الأمر الذي استدعى رداً من المعارضة، التي ينتمي إليها (يكن)، اعتبرت فيه أن الموضوع "مضخّم" إعلاميا لأهداف سياسية.

ويذكر أن يكن كان قد قد قال في أغسطس/آب 2006 بعد تسجيل صوتي للظواهري حول نية تنظيم القاعدة دخول المعركة على الساحة اللبنانية والفلسطينية: "نأمل ألا يبقى هذا الكلام نظرياً، ونعول على العمل الميداني الذي قد يقوم به تنظيم القاعدة في المنطقة كلها وليس في لبنان، وننتظر حصول عملية كبرى، كعملية تفجير مركز التجارة العالمي."

ومما يزيد الغموض المحيط بحقيقة انتماء فتح الإسلام، أن الظواهري قدم أكثر من شريط صوتي منذ بداية معارك نهر البارد، دون أن يأتي على ذكر ما يدور في شمال لبنان، وإن كان قد وصف وجود القوات الدولية في جنوبه يشكل "احتلالاً صليبياً."

وفي مطلع يوليو/تموز الجاري خرجت صحيفة النهار اللبنانية المعارضة لسوريا بمعلومات نقلتها عن مرجع أمني لبناني، استناداً إلى اعترافات أحد الموقوفين من فتح الإسلام، ويدعى أحمد مرعي، الذي أقر بأن التنظيم ضالع في عملية اغتيال وزير الصناعة اللبناني السابق بيار الجميل، في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

وظلت هذه المعطيات بين أخذ ورد حتى أوردت صحيفة السفير اللبنانية، المقربة من المعارضة وسوريا في التاسع من يوليو/ تموز، أن الأنتربول اللبناني تلقى اتصالا من إدارة الجمارك السورية حول وجود سيارة هوندا CRV يشتبه بأنها لبنانية، موجودة لدى أحد مراكزه،وتبين لاحقاً أنها ذات السيارة التي استعملت في جريمة اغتيال الجميل.

وبرز في معارك نهر البارد الوجود الكبير للمقاتلين السعوديين في صفوف التنظيم، فقد نشرت صحيفة الشرق الأوسط السعودية، نقلاً عن مصادر لبنانية في 10 يوليو/ تموز، أن هناك قرابة 100 مقاتل سعودي في صفوف التنظيم، قتل منهم 60 داخل المخيم، دون أن يتمكن الجيش من سحب جثثهم بسبب القنص.

ووفقاً لما أوردته صحيفة الوطن السعودية في 10 يوليو/تموز 2006، فبحوزة الجيش اللبناني 27 جثة لسعوديين، إلى جانب قرابة عشرة موقوفين تبحث الرياض في طرق تسلمهم، فيما تصر بيروت على ضرورة محاكمتهم لديها.

وفي تقرير حول ظروف دخول السعوديين إلى صفوف التنظيم، أوردت الصحف اللبنانية أن بعضهم من المقاتلين السابقين في العراق، فيما نقلت "اللوموند" الفرنسية أن موقوفاً سعودياً لدى الشرطة اللبنانية قال إنه كان يعتقد "أنه موجود في جنين يقاوم الإسرائيليين."

كذلك تظهر المعلومات الأمنية اللبنانية وجود عدد كبير من المقاتلين العرب في صفوف الجماعة، خاصة من دول المغرب العربي واليمن، كما أكدت الدنمارك وأستراليا وجود عدد من مواطنيها بين الموقوفين.

تقارير أسبانية حول مسؤولية التنظيم عن ضرب قوات اليونيفل

وفي التاسع من يوليو/ تموز الجاري كشفت صحيفة "إل باييس" الإسبانية أن الاستخبارات الإسبانية تشتبه بثلاث مجموعات إسلامية متطرفة مرتبطة بالقاعدة، قد تكون نفذت الاعتداء بالسيارة المفخخة الذي أدى إلى مقتل ستة من الجنود الإسبان ضمن قوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان، في 24 يونيو/ حزيران الماضي.

وأضافت الصحيفة أن المركز الوطني للاستخبارات سلم تقارير إلى الحكومة الإسبانية تشير إلى ثلاث منظمات "جهادية مرتبطة بالقاعدة" وهي فتح الإسلام وجند الشام وعصبة الأنصار، بهدف تخفيف الضغط عن مخيم نهر البارد عبر إرغام الجيش اللبناني على نقل قواته إلى الجنوب.

أبرز الشخصيات

شاكر العبسي: المؤسس المعلن للتنظيم وقائده، انشق عن حركة فتح في الثمانينات وانضم إلى فتح - الانتقاضة، الموالية لدمشق. ويعتقد أنه قام باغتيال دبلوماسي أمريكي في عمان ضمن مجموعة تضم زعيم تنظيم القاعدة في العراق أبو مصعب الزرقاوي.

سجن في سوريا لفترة قصيرة، ودخل بعد ذلك إلى مواقع تابعة لفتح - الانتفاضة في منطقة البقاع اللبنانية، ومنها خرج بصحبة بعض العناصر إلى نهر البارد، حيث أعلن تشكيل فتح الإسلام.

وقاد العمليات الميدانية في مواجهة الجيش اللبناني، وأصدر بعد بضعة أيام من القتال رسالة متلفزة ظهر فيها وجهه لأول مرة، وتفاوتت التقارير بعد ذلك عن وضعه، حيث قال البعض إنه فرّ من المخيم، فيما أكدت تقارير أخرى أنه مصاب إصابة بالغة.

بلال دراكيش: المعروف باسم "أبوجندل،" أحد أبرز قادة التنظيم، ومسؤول عن الكثير من النواحي الأمنية فيه، وقد قتل في أول المعارك في حي "باب التبانة" بطرابلس، وقد سبق وأوقف على خلفية مواجهات الضنية عام 2000 بين عدد من المتشددين اللبنانيين والجيش.

أبو مدين: أحد القادة اليمنيين في المجموعة، ويعتبره البعض الرجل الثاني فيها والقائد الفعلي للعناصر العربية. وقد تم العثور على جثته بالصدفة بعدما سحبت عناصر الدفاع المدني جثة أحد مقاتلي الجماعة من مركز العبدة، فاتضح أنها تعود إليه.

أبو هريرة: وهو لبناني، يدعى شهاب قدور، ويقال إنه يحتل حالياً منصب نائب القائد بعد مقتل أبو مدين. ويقود أبوهريرة المقاتلين اللبنانيين في صفوف التنظيم، خاصة وأنه من منطقة الشمال، وقد ظهر في التسجيل التلفزيوني الذي أعده شاكر العبسي واقفاً خلفه وبيده بندقية آلية. وسبق لقدور أن شارك أيضاً في أحداث الضنية، ولجأ إلى تنظيم جند الشام في مخيم عين الحلوة.

صدام الحاج ديب: أحد اللبنانيين البارزين في الجماعة، وقد قتل في أول المواجهات بحي "المئتين" في طرابلس. وقبل ذلك، أوقف في سوريا بعد مطاردة قتل فيها أحد مسؤولي تنظيم القاعدة، وهو تونسي الجنسية، وبعد أقل من سنة أمضاها في السجن أفرج عنه بوساطة الداعية فتحي يكن، وفقاً لما نقلته صحيفة "الحياة" عن والده في العاشر من يونيو/حزيران الماضي.

وصدام هو شقيق يوسف الحاج ديب، المشتبه به الرئيسي في مخطط تفجير قطارات بألمانيا في يوليو/ تموز الماضي.

محي الدين عبد الحي عبود: المعروف باسم "أبو يزن"، حيث تقول أجهزة الأمن اللبنانية أنه الرجل الثالث في التنظيم. وقتل مع صدام الحاج ديب في مواجهات شارع المئتين. وتحمله السلطات اللبنانية المسؤولية المباشرة عن هجوم عين علق.

أبو سليم طه: وقد أكدت صحيفة الوطن السعودية أنه سعودي الجنسية، ويدعى الحميدي عبدالله الدوسري. وقد تم التأكد من هويته بعد فحص الحمض النووي لجثته، وبرز خلال الأسابيع الثلاثة من المعارك بصفته الناطق الإعلامي باسم التنظيم، حيث تحدث مع معظم وكالات الأنباء العالمية بهذه الصفة.

شاهين شاهين: وقد تسلم مسؤولية الناطق الإعلامي بعد أبو سليم طه، كما تولى التفاوض معه رابطة علماء فلسطين، التي أكد أحد أعضائها، الشيخ علي يوسف، أن جنسيته فلسطينية.

عبد الرحمن اليحيى: والمعروف باسم "طلحة،" وهو أحد أبرز السعوديين المطلوبين في صفوف التنظيم، إذ لا تزال المعلومات المتوفرة حول وضعه غير دقيقه.

هاني السنكري: المعروف باسم "أبو إلياس" ، وهو سوري الجنسية وتربطه علاقة مصاهرة بشاكر العبسي، وقد أوقفته الشرطة اللبنانية، التي تعتقد أنه مسؤول عن عملية اجتذاب المقاتلين السعوديين وتسهيل دخولهم إلى لبنان.

تعليقات القراء على تقرير تنظيمات مخيمات لبنان المتشددة:

محمد عمارة (طنطا مصر): شكرا على هذا الموقع الرائع عزيزي محرر CNN

مجدي إسماعيل (بنغازي، ليبيا): أشكر CNN على ما تقدمه لنا من مادة إعلاميه وأتمنى لها المزيد من الرقي والتقدم.

منجد جمال الدين (أنابوليس غوياز، البرازيل): إني واثق، وأتمنى، أن تكون هذه الظروف في لبنان مجرد اهتزاز عابر، وأن يعود هذا البلد الجميل إلى أحسن مما كان، إن شاء الله.

نعمة (عمان، الأردن): السعودية تمدهم بالأموال، وسوريا تدربهم في معسكراتها، والهدف استعادة سوريا لسيطرتها على لبنان وسيطرة السعودية على العالم الإسلامي وإنشاء الدولة الوهابية.

أبو سامر (بيروت، لبنان): لقد أنشأ تيار المستقبل هذه الخلية، والمشكلة بدأت عندما أوقف تيار المستقبل دفع الرواتب في حساب فتح الإسلام في المصرف الذي تملكه عائلة الحريري.

إبراهيم بنات (هيوستن، الولايات المتحدة الأمريكية): لبنان، طائر الفينيق، لا يمكنه أن يحلق إلا بجناحيه المسلم والمسيحي، وإن وجود المسيحي القوي والمؤثر هو الضمانة الحقيقية لبقاء لبنان، وإن إمارة إسلامية هي مقتل لهذا الوطن.

عدي مجيد (مالمو، السويد): إن ظاهرة فتح الإسلام هي ظاهرة طارئة نتيجة الضغط الأمريكي الموجهة للتيار الإسلامي الذي يتجه إلى التطرف نتيجة لهذا الضغط والاستفزاز.

مهدي(منستير، تونس): أعتقد أن فتح الإسلام هي نتيجة الخلافات بين مختلف القوى اللبنانية، حزب الله تيار المستقبل.. وغيرها، والحل يكمن في اتفاق شامل بين هذه القوى، (رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد) السنيورة يبحث عن الحلول مع الأمريكيين وليس مع شعبه.