آخر صحفية أجنبية التقت الحريري ... إلى التحقيق!

اللجنة الدولية للتحقيق في قضية اغتيال الحريري تستمع لشهادة الصحفية الأميركية لارا مارلو الأسبوع القادم ، ومراسلة " آيريش تايمز " ترفض التأكيد أو النفي !؟
مصادر مقربة من مارلو أكدت أن ما بحوزتها لا قيمة له من الناحية القانونية كونه مسجلا بقلمها وليس بصوت الحريري
الحريري للصحفية الأميركية: أنا لست مهددا ، و متفائل بأن أرى طريقا سريعا بين بيروت وتل أبيب .. "بدلا من طريق بيروت ـ دمشق" !

ذكرت مصادر لجنة التحقيق الدولية الخاصة بقضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري أن اللجنة بصدد "التحقيق" مع الصحفية الأميركية المقيمة في باريس لارا مارلو بصفة " شاهد ".وعلمت "الحقيقة" أن اللقاء " سيجري معها في منزلها بالدائرة السابعة في باريس الأسبوع القادم على الأرجح ، وربما في بيروت ، المدينة التي تتردد إليها باستمرار والتي أقامت فيها لسنوات عديدة كمراسلة لمجلة Time Magazine مع زوجها السابق (الصحفي الشهير مراسل الإندبندنت البريطانية العريق) روبرت فيسك ". وقال المصدر لـ " الحقيقة " إن اللجنة " ترغب في الاستماع إلى التسجيلات التي تحتفظ بها مارلو من لقائها الأخير مع رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري مطلع العام 2005 " ، مؤكدا على أن " لقاء السيدة مارلو يأتي في سياق اللقاءات العديدة التي أجرتها وتجريها اللجنة مع صحفيين وشخصيات عامة أخرى للاستماع إلى شهاداتهم حول الجريمة والجرائم الأخرى التي ارتكبت في لبنان خلال العامين الأخيرين " . وفي اتصال معها إلى المكان الذي تقضي إجازتها السنوية فيه ، والذي طلبت عدم الإشارة إليه ، رفضت لارا مارلو تأكيد أو نفي خبر لقائها المرتقب مع لجنة التحقيق الدولية لمراسلة " الحقيقة " في باريس سوزان بورجوا ، مشددة في الآن نفسه على أنها " كانت وستكون دوما في خدمة العدالة متى ارتأى القائمون على ميزانها أن ما بحوزتها يمكن أن يكون مفيدا لتقديم هذه الخدمة " .
مصادر مقربة جدا من الصحفية الأميركية التي تعيش في الدائرة السابعة في باريس ، على مقربة من الكوديرسيه ( وزارة الخارجية ) ، أكدت أن المعلومات التي بحوزتها " ليس لها على الأرجح أي قيمة كقرينة قضائية يعتد بها كونها مكتوبة بخط يدها وليست مسجلة بصوت رئيس الوزراء اللبناني (رفيق الحريري) الذي كانت السيدة مارلو آخر صحفي أجنبي يلتقيه قبل اغتياله ". وكشف المصدر عن أن الراحل الحريري " رفض السماح لها بتسجيل حديثه حين التقته ، سواء بواسطة آلة تسجيل أو حتى إملاء منه على الورق مباشرة " . وقال المصدر " إن ما كتبته الصحفية مارلو اعتمد على ما اختزنته ذاكرتها من اللقاء ، والذي لم تنشره إلا بعد اغتياله ببضعة أيام " !؟ وكانت لارا مارلو التقت الحريري للمرة الأخيرة في اليوم الثاني من العام 2005 ، أي قبل اغتياله بشهر ونصف ، بينما التقته للمرة الأولى خلال وجوده في مدينة الطائف بالمملكة العربية السعودية العام 1989 على هامش الحوارات بين الأفرقاء اللبنانيين الذي أبرموا ما سيعرف لاحقا باسم " اتفاق الطائف " . واللافت أنها لم تنشر محتوى مقابلتها الأخيرة معه إلا بعد اغتياله بخمسة أيام ، وتحديدا في التاسع عشر من شباط / فبراير 2005 !؟ ومع هذا ـ وربما لهذا السبب تحديدا ، أي نشر وقائع المقابلة بعد اغتيال صاحبها ـ فإن ما ذكره للصحفية مارلو يتمتع بأهمية استثنائية ، نظرا لأن الحريري نفى أن يكون مهددا !؟ وهذا ما يطرح علامة استفهام كبيرة حول ما ذكره النائبان وليد جنبلاط ومروان حمادة عن أن الحريري أبلغهما بأنه تعرض لتهديد من الرئيس السوري . والواقع ، فيما لو كان أمر هذا التهديد صحيحا ، لكان الأولى بالمغدور أن يخبر لارا مارلو بذلك قبل غيرها. وذلك لعدة أسباب منها أنه لم يسمح لها بالتسجيل ، وكان بالإمكان ـ بالتالي ـ أن يتنصل من أي كلام تقوله على لسانه لا يريد له الخروج إلى العلن ؛ وثانيها إن الصحفية الأميركية شخص محايد ، وتكون شهادتها في المستقبل أقوى من شهادة حلفائه ؛ وثالثها إن لارا مارلو ـ وكما أخبرنا المصدر المقرب منها جدا ـ تحتفظ بعلاقات قوية بآسرة الحريري منذ أكثر من عشرين سنة خلت، وتحرص باستمرار على حضور المناسبات واللقاءات العامة أو شبه العامة التي تنظمها الأسرة أو تدعو إليها . وبالتالي فهي مؤتمنة على أسرارها . وأبلغ دليل على ذلك أن الحديث الذي أدلى به الرئيس الحريري لها في العام 1993 عن أمنيته بأن " يرى في المستقبل طريقا سريعا بين بيروت وتل أبيب " ، لم تذكره إلا بعد اغتياله ، بالنظر لحساسيته وخطورته البالغة على سمعته الشخصية والسياسية في لبنان والعالم العربي!
تبقى الإشارة إلى أن السيدة مارلو مواطنة أميركية من ولاية كاليفورنيا ، درست في الولايات المتحدة وبريطانيا ثم في باريس . وخلال عملها الصحفي غطت عددا من الأحداث والوقائع والحروب في أماكن مختلفة ، لعل أهمها أفغانستان ولبنان والعراق . وأقامت لسنوات في بيروت مع زوجها السابق روبرت فيسك قبل أن تقرر الأقامة في باريس " نهائيا " . ولها كتاب منشور بعنوان Across America ( عبر أميركا ) .

***
تنشر " الحقيقة " أدناه النص الكامل لمقال لارا مارلو الذي ظهر في 19 شباط / فبراير 2005 في صحيفة The Irish Times الإيرلندية ، وتحتفظ به " الحقيقة " في أرشيفها الخاص. وهي إذ تنشر المقال بلغته الأصلية ، فلرغبة منها في تعميم الفائدة ، خصوصا وأن الوصول إليه في مصدره الأصلي قد يكون متعذرا بالنسبة للكثيرين ، بالنظر لأن تصفح أرشيف الصحيفة يحتاج إلى اشتراك . علما بأن ما جاء في المقال على لسان الحريري ، وعلى الرغم من أهميته وخطورته ، لم تجر الإشارة إليه قبل الأن في أيما وسيلة إعلام عربية أو أجنبية في حدود ما نعلم وما انتهى إليه البحث الذي قمنا به !
أهم النقاط التي ذكرها الحريري في الحديث ... على ذمة كاتبة المقال :
ـ السوريون هم على الأرجح من أمروا بمحاولة اغتيال مروان حمادة ؛
ـ الأمر بدأ على نحو خاطىء حين ورث بشار الأسد والده في العام 2000 ، وليس كل من درس في لندن ثلاث سنوات أصبح مثل الغربيين ؛
ـ لقد اختاروا ( السوريون ) سليمان فرنجية الذي لم يبلغ الأربعين عاما (لأنه) يعتقد أن بشار الأسد رب في الأرض؛
ـ بعد اتفاق أوسلو في العام 1993 ( بين منظمة التحرير وإسرائيل ) أظهر لي رفيق الحريري خلال حديث خاص ثقة ساذجة برضا الولايات المتحدة المطلق ، وبأنه (سيرى) في المستقبل طريقا سريعا يربط بين بيروت وتل أبيب . وحين التقيته قبل ستة أسابيع من موته ، أعرب عن تفاؤل مشابه بأن لبنان على وشك أن يحرر نفسه من الوجود السوري . ( وجوابا على سؤال عما إذا كان ) يشعر بأنه مهدد ، لم يشر إلى أنه مهدد أبدا.