مذكرات الجاسوس البريطاني همفر مع مؤسس الحركة الوهابية

1-) مقدمة مذكرات همفر

2-) بريطانيا تهدف إلى ضرب وحدة المسلمين وتدمير خلافتهم

3-) همفر في تركيا

4-) رفاق همفر الآخرون

5-) تقرير همفر الأول حول مواطن ضعف السلطنة العثمانية

6-) همفر يتلقى تفاصيل مهمته الثانية

7-) وصول همفر إلى العراق

اجتماع همفر بمحمد بن عبدالوهاب

9-) همفر يصف محمد بن عبدالوهاب

10-) محمد بن عبدالوهاب والشيخ الشيعي

11-) همفر يجد في محمد بن عبدالوهاب ضالته

12-) همفر ومحمد بن عبدالوهاب والصلة القوية

13-) همفر يحاوره

14-) محمد بن عبدالوهاب وصفية [البريطانية]

15-) محمد بن عبدالوهاب ومعاقرة الخمرة

16-) من حوارات همفر مع محمد بن عبدالوهاب

17-) انتقال همفر إلى النجف وكربلاء

18-) همفر قلق على محمد بن عبدالوهاب

19-) همفر يزود محمد بن عبدالوهاب بالمال

20-) همفر يعود إلى بريطانيا لتقديم تقريره بابن عبدالوهاب

21-) وزارة المستعمرات البريطانية مهتمة لامر ابن عبدالوهاب

22-) إجماع تقارير جواسيس بريطانيا ترشح ابن عبدالوهاب

23-) محمد بن عبدالوهاب والوثيقة البريطانية معه

24-) نصائح وزارة المستعمرات البريطانية لهمفر

25-) همفر في البصرة مرة ثانية

26-) همفر في منزل الشيخ بن عبدالوهاب في نجد

27-) بدء حملة محمد بن عبدالوهاب برعاية بريطانيا

28-) شيء من سيرة الحركة الوهابية

29-) محمد بن سعود يعاون ابن عبدالوهاب بتوجيه بريطاني

30-) خاتمة مذكرات همفر

1-) مقدمة مذكرات همفر

كانت دولة بريطانيا العظمى تفكر منذ وقت طويل حول إبقاء الإمبراطورية وسيعة كبيرة كما هي عليها الآن، من إشراق الشمس على بحارها حين تشرق وغروب الشمس في بحارها حين تغرب.

فإن دولتنا كانت صغيرة بالنسبة إلى المستعمرات الكثيرة التي كنا نسيطر عليها في الهند والصين وفي الشرق الأوسط وغيرها. صحيح أننا لم نكن نسيطر سيطرة فعلية على أجزاء كبيرة من هذه البلاد لأنها كانت بيد أهاليها، إلا أن سياستنا فيها كانت سياسة ناجحة وفعالة، وكانت في طريق سقوطها بأيدينا كليا فكان اللازم علينا أن نفكر مرتين. مرة لأجل إبقاء السيطرة على ما تم السيطرة عليه فعلا .ومرة لأجل ضم ما لم تتم السيطرة عليه فعلا إلى ممتلكاتنا ومستعمراتنا .

وقد خصصت وزارة المستعمرات لكل قسم من اقسام هذه البلاد لجانا خاصة لأجل دراسة هذه المهمة، وكنت أنا من حسن الحظ مورد ثقة الوزير منذ دخلنا هذه الوزارة

2- بريطانيا تهدف إلى ضرب وحدة المسلمين وتدمير خلافتهم

ولذا كنا نضع الخطط الطويلة الأمد لأجل سيطرة التفرقة والجهل والفقر وأحيانا المرض على هذه البلاد.

لكن الذي كان يقلق بالنا هى البلاد الإسلامية، فإننا وإن كنا قد عقدنا مع الرجل المريض (الإمبراطورية العثمانية) عدة من المعاهدات كلها كانت في صالحنا، وكانت تقديرات خبراء وزارة المستعمرات أن الرجل المريض (الإمبراطورية العثمانية) يلفظ نفسه في أقل من قرن.

3-) همفر في تركيا

أوفدتني وزارة المستعمرات عام (1710) إلى كل من مصر والعراق وطهران والحجاز والاستانة لأجمع المعلومات الكافية التي تعزز سبل تمزيقنا للمسلمين، ونشر السيطرة على بلاد الإسلام.

وبعد سفرة مضنية وصلت إلى استانة وسميت نفسى (محمدا) وأخذت أحضر المسجد (مكان اجتماع المسلمين لعبادتهم) وراقني النظام والنظافة والطاعة التي وجدتها عندهم، وقلت في نفسى: لماذا نحارب نحن هؤلاء البشر؟ ولماذا نعمل من أجل تمزيقهم وسلب نعمهم؟ هل أوصانا المسيح بذلك؟ ...

وقد التقيت هناك بعالم طاعن في السن أسمه (أحمد أفندم)... ومن حسن الحظ أنه لم يسألني -حتى مرة واحدة- عن أصلي ونسبي...

بعد إتمام سنتين من مكثي في (الاستانة)، استأذنت العودة إلى وطني... الواجب الوطني كان يجبرني بالرجوع إلى لندن لتقديم تقرير مفصل عن الأوضاع في عاصمة الخلافة، ولأتزود بأوامر جديدة حول مهمتي.

وقد جرت العادة طيلة مكثى في الاستانة أن أقدم كل شهر تقريرا عن حالي وعن التطورات وعما شاهدته إلى وزارة المستعمرات...

4-) رفاق همفر الآخرون

كان الرفاق التسعة الآخرون قد تلقوا أوامر من الوزارة لحضورهم إلى لندن كما تلقيت أنا أيضا، ولكن لسوء الحظ لم نرجع إلا ستة فقط. أما الأربعة الآخرون فقد صار أحدهم مسلما وبقى في مصر كما أخبرنا بذلك السكرتير، لكن السكرتير أظهر ارتياحه بأنه لم يفش السر.

وألتحق أحدهم بروسيا وقد كان هذا من أصل روسي، وكان السكرتير يبني قلقا شديدا حوله ليس لأنه ألتحق بالوطن الام ولكن من أجل أن السكرتير كان يظن أن الرجل كان جاسوسا للروس في وزارة المستعمرات ولما انتهت مهمته رجع إلى بلاده.

وكان الثالث قد مات في مدينة عمارة (بلد في طرف بغداد) على أثر وباء إجتاح البلاد هناك على ما أخبرنا السكرتير بذلك.

أما الرابع فلم يعلم أحد عن مصيره إذ راقبته الوزارة حتى وصوله إلى (صنعاء) في اليمن من بلاد العرب، وكانت تقاريره ترسل بانتظام إلى الوزارة فترة سنة، ثم انقطعت بعد ذلك، وكلما حاولت الوزارة الاطلاع على أحواله لم تحصل على شيء. وقد كانت الوزارة تعتبر خسارة كل واحد من العشرة كارثة، حيث كنا نحسب لكل إنسان حسابا دقيقا. فنحن أمة قليلة العدد كبيرة المهام، وفقد كل إنسان من هذا الطراز كان كارثة عندنا.

5- تقرير همفر الأول حول مواطن ضعف السلطنة العثمانية

كنت قد نجحت نجاحا باهرا في تعلم التركية والعربية والقرآن والشريعة، لكني لم أحرز نجاحا في تقديم تقرير يدل الوزارة على مواقع الضعف في الدولة العثمانية. وبعدما انفضت الجلسة التي دامت ستة ساعات، لفت نظرى السكرتير إلى نقطة الضعف، قلت له أن مهمتى تعلم اللغة والشريعة والقرآن، ولذا لم أبذل وقتا كافيا لغير ذلك، وسوف أكون عند حسن ظنكم في السفرة القادمة أن أوليتم ثقتكم بي.

6- همفر يتلقى تفاصيل مهمته الثانية

قال السكرتير: لا شك أنك ناجح لكني آمل منك أن تحرز قصب السبق في هذه الحلبة، أن مهمتك يا همفر في السفرة القادمة أمران هي

أولا - أن تجد نقطة الضعف عند المسلمين والتي نتمكن بها من أن ندخل في جسمهم ونبدد أوصالهم ، فإن أساس النجاح على العدو هو هذا.

ثانيا - أن تكون أنت المباشر لهذا الأمر إذا ما وجدت نقطة الضعف، فإن قدرت على المهمة فسوف أطمئن بأنك أنجح العملاء وستستحق وسام الوزارة.

بقيت في لندن مدة ستة أشهر... وإذا بالأوامر الصارمة تصدر من الوزارة في أن أتوجه إلى إقليم العراق، البلد العربي الذي استعمرتة الخلافة منذ زمن طويل.

7- وصول همفر الى العراق

بعد ستة أشهر وجدت نفسى في (البصرة) بالعراق...

ذات مرة ذكرت لبعض رؤسائي في الوزارة اختلاف السنة والشيعة وقلت لهم أنهم لو كانو يفهمون الحياة لتركوا النزاع ووحدوا كلمتهم. فنهرني الرئيس قائلا الواجب عليك أن تزيد الشقة لا أن تحاول جمع كلمة المسلمين.

وبهذه المناسبة أن السكرتير قال لي في إحدى الجلسات التي اجتمعت معه قبل سفرى إلى العراق: أعلم يا همفر أن هناك نزاعات طبيعية بين البشر منذ أن خلق الله (هابيل وقابيل) وستبقى هذه النزاعات إلى أن يعود المسيح:

فمن النزاعات لونية \ ومن النزاعات قبلية \ ومن النزاعات إقليمية \ ومن النزاعات قومية \ ومن النزاعات دينية ومهمتك في هذه السفرة أن تتعرف على هذه النزاعات بين المسلمين وتعرف البركان المستعد للانفجار منها،

وتزود الوزارة بالمعلومات الدقيقة حول ذلك، وإن تمكنت من تفجير النزاع كنت في قمة الخدمة لبريطانيا العظمى. فإننا نحن البريطانيون لا يمكننا العيش في الرفاة إلا بإلقاء الفتن والنزاع في كافة المستعمرات، كما أننا لا يمكننا تحطيم السلطان العثماني إلا بإلقاء الفتن بين رعاياها، وإلا كيف تتمكن أمة قليلة العدد من أن تسيطر على أمة كبيرة العدد؟ فاجتهد بكل قواك كى تجد الثغرة و أن تدخل من الثغرة، وليكن في علمك أن سلطة الترك وسلطة الفرس قد ضعفتا فليس عليك الا أن تثير الشعوب على حكامها كما ثارت الثوار في كل التاريخ ضد الحكام، فإذا انشقت كلمتهم و تفرقت قواهم، ضمنا استعمارهم من أسهل طريق.

اجتماع همفر بابن عبدالوهاب

وجدت مكانا عند نجار تعاقدت معه... وكان اسمه (عبد الرضا) وكان شيعيا فارسيا من أهالي (خراسان)، وقد انتهزت فرصة وجودي عنده أن أتعلم منة اللغة الفارسية، وكانت الشيعة العجم يجتمعون عنده كل عصر ويتكلمون بكل اقسام الكلام من سياسة إلى اقتصاد، وكانوا يتهجمون على حكومتهم كثيرا كما يتهجمون على الخليفة في الاستانة، أما إذا جاء زبون لا يعرفونه انقطعوا عن الكلام وأخذوا يتكلمون في قضاياهم الشخصية، وأني لا أعلم كيف وثقوا بي كل هذه الثقة، لكني علمت أخيرا أنهم ظنوا أني من أهالي (أذربيجان) حيث علموا أني أعرف اللغة التركية، وساعدهم على هذا الظن لوني المائل إلى البياض، اللون الغالب على أهالي (أذربيجان)، وهنا على هذا الحال تعرفت على شاب كان يتردد على هذا الدكان يعرف اللغات الثلاث التركية والفارسية والعربية، وكان في زى طلبة العلوم الدينية ويسمى (محمد عبد الوهاب)، وكان شابا طموحا للغاية عصبي المزاج، ناقما على الحكومة العثمانية. وكان سبب صداقته مع صاحب المحل (عبد الرضا) هو أن الاثنين كانا ناقمين على الخليفة، وأني لا أعلم من أين كان هذا الشاب يعرف اللغة الفارسية مع أنه كان من أهل السنة وكيف صادق مع (عبد الرضا) الشيعي؟ إن كل الأمرين لم يكونا غريبين، ففي البصرة يلتقى السني بالشيعي كأنهما أخوة كما يعرف الكثير من القاطنين في البصرة اللغتين الفارسية والعربية، وأن كثيرا منهم يعرف أيضا اللغة التركية

9-) همفر يصف ابن عبدالوهاب

كان الشاب الطموح (محمد) يقلد نفسه في فهم القرآن والسنة، ويضرب بآراء المشايخ. ليس مشايخ زمانه والمذاهب الأربعة فحسب، بل بآراء أبي بكر وعمر أيضا بعرض الحائط. إذا هو فهم من الكتاب على خلاف ما فهموه الآخرين، وكان يقول أن الرسول قال أني مخلف فيكم الكتاب والسنة، ولم يقل أني مخلف فيكم الكتاب والسنة والصحابة والمذاهب، ولذا فالواجب الكتاب والسنة مهما كانت أراء المذاهب والصحابة والمشايخ مخالفة لذلك. وقد جرى يوما حوار بين (محمد عبدالوهاب) وبين أحد علماء فارس اسمه الشيخ (جواد القمي) الذي كان ضيفا عند (عبد الرضا) على مائدة الطعام التي ضيفنا عليها عبد الرضا في داره، وكان يحضر بعض أصدقاء صاحب البيت، فجرى بين محمد والشيخ جواد القمي حوار عنيف لم أحفظه كله، وإنما حفظت مقتطفات منه.

10-) ابن عبدالوهاب والشيخ الشيعي

قال له القمي: إذا كنت أنت متحررا ومجتهدا كما تدعي فلماذا لا تتبع عليا كالشيعة؟

قال محمد: لأن عليا مثل عمر وغيره ليس قوله حجة، وإنما الحجة الكتاب والسنة فقط

قال القمي: ألم يقل الرسول (أنا مدينة العلم وعلي بابها) إذا ففرق بين علي وباقي الصحابة

قال محمد: إذا كان قول علي حجة فلماذا لم يقل الرسول (كتاب الله وعلي بن أبي طالب)؟

قال القمي: بل قال حيث قال (كتاب الله وعترتي أهل بيتي)، وعلي سيد العترة

أنكر محمد عبدالوهاب أن يكون الرسول قال ذلك، لكن الشيخ القمي جاء بأدلة مقنعة حتى سكت محمد ولم يجد جوابا. لكن محمد أعترض عليه وقال: إذا قال الرسول كتاب الله وعترتي فأين سنة الرسول؟

قال القمي: سنة الرسول هى شرح لكتاب الله، فلما قال الرسول كتاب الله وعترتي أراد كتاب الله بشرحه الذي هو السنة

قال محمد: أليس كلام العترة شرحا لكتاب الله؟ فما الحاجة إليهم؟

قال القمي: لما مات الرسول إحتاج الأمة إلى شرح القرآن شرحا يطابق حاجيات الزمن، ولذا فالرسول أرجع الأمة إلى الكتاب كأصل وإلى العترة كشرح له فيما يتجدد من حاجات الزمن

لقد أعجبت أنا بهذا البحث أيما أعجاب، ورأيت إنما محمدا الشاب أمام القمي كالعصفور في يد الصياد لا يتمكن تحركا

11-) همفر يجد في ابن عبدالوهاب ضالته

ووجدت في (محمد عبدالوهاب) ضالتي المنشودة، فإن تحرره وطموحه من مشايخ عصره، ورأيه المستقل الذي لا يهتم حتى بالخلفاء الأربعة أمام ما يفهمه هو من القرآن و السنة، كان أكبر نقاط الضعف التي كنت اتمكن أن أتسلل منها إلى نفسه، وأين هذا الشاب المغرور من ذاك الشيخ التركي الذي درست عنده في تركيا؟ فإنه كان مثال السلف كالجبل لا يحركه شيء. إنه كان إذا أراد أن يأتي باسم أبي حنيفة (كان الشيخ حنفي المذهب) قام وتوضأ ثم ذكر اسم أبي حنيفة، وإذا أراد أن يأخذ كتاب البخاري - و هو كتاب عظيم عند أهل السنة يقدسونه أيما تقديس - قام وتوضأ ثم أخذ الكتاب. أما الشيخ محمد عبد الوهاب فكان يزدري بأبي حنيفة أيما إزدراء. وكان يقول عن نفسه أني أكثر فهما من أبي حنيفة، وكان يقول أن نصف كتاب البخاري باطل.

12-) همفر وابن عبدالوهاب والصلة القوية

لقد عقدت بيني وبين محمد أقوى الصلات والروابط، وكنت أنفخ فيه باستمرار وأبين له أنه أكثر موهبة من (علي وعمر) وأن الرسول لو كان حاضرا لأختارك خليفة له دونهما. وكنت أقول له دائما آمل في تجديد الإسلام على يديك فإنك المنقذ الوحيد الذي يرجى به أنتشال الإسلام من هذه المسقطة.

13-) همفر يحاورمحمد بن عبدالوهاب

قررت مع محمد أن نناقش تفسير القرآن على ضوء أفكارنا الخاصة لا على ضوء فهم الصحابة والمذاهب والمشايخ، وكنا نقرأ القرآن ونتكلم عن نقاط منها. كنت أقصد منها إيقاع محمد في الفخ، وكان هو يسترسل في قبول أفكاري ليظهر نفسه بمظهر المتحرر، وليجلب ثقتي أكثر فأكثر. قلت له ذات مرة: الجهاد ليس واجبا، قال: كيف وقد قال الله (جاهد الكفار)؟ قلت له يقول (جاهد الكفار والمنافقين)، فإذا كان الجهاد واجبا فلماذا لم يجاهد الرسول المنافقين؟ قال محمد: جاهدهم الرسول بلسانه. قلت: إذا فجهاد الكفار أيضا واجبا باللسان. قال: لكن الرسول حارب الكفار. قلت: حرب الرسول كان دفاعا عن النفس حيث أن الكفار أرادوا قتل الرسول فدفعهم. فهز محمد رأسه علامة الرضا

14-) محمد بن عبدالوهاب وصفية [البريطانية]

وقلت له ذات مرة أن متعة النساء جائزة

قال: كلا

قلت: فالله يقول فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن

قال: عمر حرم المتعة قائلا: متعتان كانتا على عهد رسول الله و أنا أحرمهما وأعاقب عليهما

قلت: أنت تقول أنا أعلم من عمر فلماذا تتبع عمر؟ ثم إذا قال عمر أنه حرمها وأن الرسول حللها فلماذا تترك رأي القرآن ورأي الرسول وتأخذ برأي عمر؟ فسكت، ولما وجدت سكوته دليل الإقتناع، وقد أثرت فيه الغريزة الجنسية (ولم تكن له إذ ذاك زوجة)، قلت له: ألا نتحرر أنا وأنت ونتخذ (متعة) نستمتع بها؟ فهز رأسه علامة الرضا، وقد اغتنمت أنا هذا الرضا أكبر اغتنام، وقررت موعدا لآتي بامرأة ليتمتع بها، من أجل أن أكسر خوفه من مخالفة الناس. لكنه اشترط على أن يكون الأمر سرا بيني وبينه وأن لا أخبر المرأة باسمه. فذهبت فورا إلى بعض النساء المسيحيات اللاتي كن مجندات من قبل وزارة المستعمرات لإفساد الشباب المسلم، ونقلت لها كامل القصة، وجعلت لها أسم (صفية) وفي يوم الموعد ذهبت بالشيخ محمد إلى دارها، وكانت الدار خالية إلا منها، فقرأنا أنا والشيخ صيغة العقد مدة أسبوع، وأمهرها الشيخ نقدا ذهبا، فأخذت أنا من الخارج وصفية من الداخل نتراوح على توجيه الشيخ محمد عبد الوهاب. وبعدما أخذت صفية من الشيخ كل مأخذ، وتذوق محمد حلاوة مخالفة أوامر الشريعة تحت غطاء الاجتهاد والاستقلال في الرأي والحرية، في اليوم الثالث من المتعة أجريت مع محمد حوارا طويلا عن (عدم تحريم الخمر)، واستدليت بآيات القرآنية وأحاديث زيفتها وقلت له لقد صح أن معاوية ويزيد وخلفاء بني أمية وخلفاء بني العباس كانوا يتعاطون الخمر فهل من الممكن أن يكون كل أولئك على ضلال وأنت على صواب؟ أنهم لا شك كانوا أفهم لكتاب الله وسنة الرسول مما يدل على أنهم لم يفهموا التحريم وإنما فهموا الكراهة والإعافة، وفي الاسفار المقدسة لليهود والنصارى إباحة الخمر، فهل يعقل أن يكون الخمر حراما في دين وحلالا في دين؟ والأديان كلها من إله واحد؟ ثم أن الرواة رووا أن عمر شرب الخمر حتى نزلت الاية (فهل أنتم منتهون) ولو كانت الخمرة حراما لعاقبه الرسول. فعدم عقاب الرسول دليل الحلية.

-)معاقرة الخمرة

أخذ يسمعني محمد بكل قلبه، ثم تنهد وقال: بل تثبت في بعض الاخبار أن عمر يكسر الخمر في الماء و يشربها، ويقول أن سكرها حرام، لا إن لم تكن تسكر. ثم أردف محمد قائلا: وكان عمر صحيح الفهم في ذلك لأن القرآن يقول (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة)، فإذا لم تسكر الخمر لم تفعل هذه الأمور التي ذكرت في الآية وعليه فلا نهى عن الخمر، إذا لم تكن مسكرة

أخبرت (صفية) بما جرى، وأكدت عليها أن تسقي محمد في هذه المرة الخمرة مغلفة ففعلت وأخبرتني أن الشيخ شرب حتى الثمالة وعربد وجامعها عدة مرات في تلك الليلة، وقد رأيت أنا آثار الضعف والنحول عليه غداة تلك الليلة. وهكذا استوليت أنا وصفية على الشيخ محمد إستيلاءا كاملا.

ويا لها من روعة تلك الكلمة الذهبية، قالها لى وزير المستعمرات حين ودعته (انا إسترجعنا إسبانيا من الكفار (يقصد المسلمين) بالخمر والبغاء، فلنحاول أن نسترجع سائر بلادنا بهاتين القوتين العظيمتين
يتبع ...
مركز دراسات أمريكا والغرب