الجمال النسوي

الجمالُ النسويّ ينصهرُ ، مرةً أخرى ، في بوتقةِ الحجارة النادرة جميعاً . و
هوَ لا يثيرنا و لا يملأنا حماساً و لا يجنُّ جنونه أكثر منه في تلك الهنيهة
التي بمقدورنا أن نتصوّره فيها كامل التَحرُّر من الرغبة في إغواء هذا أو ذاك
، هؤلاء و أولئك بقطبيّتهم . جمالٌ دون هدفٍ مباشر ، دون مصير يعرفهُ هوَ ؛
زهرةٌ ما سُمع بمثلها مكوّنةٌ من هذه الأعضاء المبعثرة كافّةً في سرير لهُ أن
يدّعي بأن حدودده هي حدود الأرض ! في هذه الساعة يبلغُ الجمال أوجّه الأرفع
فيمتزجُ بالبرارة ؛ وهو المرآةُ الكاملة التي فيها ، كلٌّ ما كان وكلُّ ما هو
مدعوٌّ الى أن يكون ، يستحمّ - يالحسنه - في ما سيكون هذه المرّة . القدرةُ
المُطلقة ، قدرةُ الوجدانيِّة الشاملة ، و هي سلطانُ الليل ، تخنقُ المقدّرات
الاتفاقيّة : الشَّوك المشتعل يستمرُّ على بنيانِه المدخِّن ، بنيانِه الأكمل
. أيكونُ الطقسُ صاحياً أم ستنهمرُ الأمطارُ . زوايا الغرفة المأهولة تغرقُ
في النُّعمى ، فتبدو الغرفةُ جميلةً كما لوْ كانت فارغة . الشَّعرُ البطيءُ
على الوسادات يتركُ خيوطاً بها تتعلّقُ خصلةُ الحياةِ المُتصرّمة بالحياةِ
التي ستُعاش . التّفصيلُ العاصفُ الذي أصبح مفترساً يدورُ في قفصه الصغير
كقفص ابن عِرس ، متآكلاً ليخفق الغابة كلّها بعدوه . و بين الحكمة و الجنون -
وهُما اللذان عادةً يحدُّ بعضهما من جموح الآخر - مايشبهُ الهُدنة . المصالحُ
الكبرى تكادُ لا تُنال بظلِّها الناحل الواهي من الجدار الرّفيع المتدرّج
الذي تختطُّ لكلِّ انسان في حناياهُ الصورَ الدائمة الاختلاف ، صور لذّته و
ألمه . ومع ذلكَ فيبدو لنا دائماً ، كما في حكايةٍ من حكايات الجنِّ ،أنّ
امرأةً مثاليّةً قد نهضت قبل ان تحين السّاعة وفي جعداتِ شعرها سقطت آخر نجمة
، هذهِ المرأةُ ستخرُجُ من بيتٍ مُظلم ، و يقظةٍ نوميّة ، ستجعلُ ينابيعَ
النّهار تُغنّي . و يا باريسُ، أنتِ التي تدَّخرين الجمال والفتوّة والعافيةِ
- كم أودُّ لو أعطي لي أنْ اعتصر من ليلكِ الذي لا يتجاوزُ الساعات المعدودات
ما يحتويه زيادةً عن الليل القُطبي !.. لا ، لم يُكتب الاستسلامُ على حجر
الرُّقاد المائج . فالنسيج الهائل الذي يُحاكُ كل يوم كشعِّ العنكبوت يستقطبُ
عينين مُخيفتين هُما عينا نَصر مُحقّّق.