الشاعر السوري مليغر

مليغاغروس الجداري " مليغر " 140-70 ق. م "
أيها المار من هنا
كنت أنا كما أنت اليوم
وستصبح أنت كما أنا اليوم
فعش حياتك كاملة
فأن الحياة فانية .
" مليغر"
ولد ميلياغروس في مدينة غدارا (أم قيس) الواقعة اليوم عند نقطة التقاء الحدود الأردنية و السورية و الفلسطينية، و التي كانت آنذاك متأثرةً جزئياً بالثقافة الهيلينية اليونانية، لذا فقد أتقن الآرامية و الفينيقية إضافةً إلى اليونانية. تلقى تعليمه في مدينة صور و أمضى ما تبقى من حياته في جزيرة كوس حيث توفي في سنٍ متقدمة. صُنف من قبل بعض الكُتّاب كأحد أتباع الفلسفة الكلبية. كتب ميلياغروس ما كان يُعرف بالسبودوجيلويا شأنه في ذلك شأن مواطنه منيبوس والسبودوجيلويا هي عبارةٌ عن نثرٍ ساخرٍ يضع الفلسفة في قالبٍ أكثر قرباً من العامة مُرفِقاً إياها بإيضاحاتٍ فكاهية. برزت شهرة ميلياغروس بأوضح صورها في المئة و أربع و ثلاثين إبيجراماً التي تعود له، والتي وضعها ضمن الأنتولوجيا الخاصة به. تعدّ مخطوطات "الأنثولوجيا اليونانية" المصدر الوحيد لهذه الإبيجرامات.

إن أنا سوري ما العجب ؟
أيها الغريب إننا نسكن بلدا واحدا هو العالم .
إن عماه واحدا قد ولد جميع الفانيين .

اشتهر ميلياغروس من خلال الأنتولوجيا الشعرية التي وضعها بعد أن وصل إلى سن النضج و التي حملت عنوان "الإكليل"، وهي من أوائل الأنثولوجيات عامةً، كما أنها تكاد تكون أول أنتولوجيا على الإطلاق من حيث الشمولية و الإحاطة الواسعة. جمع ميلياغروس في أنثولوجيا الإكليل مجموعةً من الإبيجرامات لستةٍ و أربعين شاعراً من اليونانيين و ممن يكتبون باليونانية، حيث حرص على الجمع بين شعراءٍ جاؤوا قبله و آخرين عاصروه. قام بتشبيه أنثولوجياه بباقة من الزهور، تمثل كل قصيدة فيها زهرة.

 

كانت النزعة الإنسانية من أهم السمات التي طبعت شعر ميلياغروس، و يبدو ذلك واضحاً في قصيدة الشاهدة التي أراد لها أن تُخطّ على قبره بعد موته، إذ يقول فيها:

أيها العابر من هنا‏

لا تخف من مرورك بين أجداث الموتى‏

فهنا يرقد عجوز مسالم رقدته الأخيرة‏

إنه ميلياغروس ابن أوقراطس‏

الذي تغنى بالحب‏

وجعل الدموع السعيدة تهطل من المآقي‏

لأنه وقف واسطة‏

بين ربات الشعر وتجسيد الجمال الساحر‏

لقد كان رجلا من مدينة صور‏

التي باركتها الآلهة‏

ولكن مدينة غدارا المقدسة‏

كانت هي مسقط رأسه.‏

ثم أتى إلى كوس‏

الجزيرة المباركة التي آوت شيخوخته.‏

فإذا كنت سوريا أيها العابر‏

فقل عند قبري سلام‏

وإذا كنت فينيقيا فقل أودوني‏

وإن كنت يونانيا قل خايرية‏ .

 

 

 

----------------------

إبيغرامات ميلياغر

مبدعون سوريون في تاريخ الإنسانية " د. وديع بشور . ص 37