حرب لبنان 1982-1

حرب لبنان 1982 وتسمى أيضا بغزو لبنان أو ما أطلقت عليه إسرائيل اسم عملية السلام للجليل وعملية الصنوبر هي حرب عصفت بلبنان فتحولت أراضيه إلى ساحة قتال بين منظمة التحرير الفلسطينية وسوريا وإسرائيل. ترجع أسباب هذه الحرب إلى عدد من الأحداث التي جرت في الشرق الأوسط خلال السنين التي سبقتها، من اتفاق القاهرة الذي نظم وجود الفصائل الفلسطينية المسلحة في لبنان، إلى الحرب الأهلية اللبنانية.

بدأت المعارك في 6 حزيران 1982 عندما قررت الحكومة الإسرائلية شن عملية عسكرية ضد منظمة التحرير الفلسطينية بعد محاولة اغتيال سفيرها إلى المملكة المتحدة، شلومو أرجوف على يد منظمة أبو نضال،[١] قامت إسرائيل باحتلال جنوب لبنان بعد أن هاجمت منظمة التحرير الفلسطينية والقوات السوريّة والمليشيات المسلحة الإسلامية اللبنانية، وحاصرت منظمة التحرير وبعض وحدات الجيش السوري في بيروت الغربيّة. انسحبت منظمة التحريرمن بيروت بعد أن تعرّض ذلك القسم منها إلى قصف عنيف، وكان ذلك بمعاونة المبعوث الخاص، فيليب حبيب، وتحت حماية قوات حفظ السلام الدولية.

انتهت هذه الحرب بشكلها المعترف به في عام 1985 إلا أن آثارها ومخلفاتها لم تنته حتى نيسان/أبريل من عام 2000 عندما انسحب الجيش الإسرائيلي وأعوانه فعلياً من جنوب لبنان. والجدير ذكره أن إسرائيل قد زجت في هذه الحرب ضعف عدد القوات التي واجهت بها مصر وسوريا في حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973. [٢]

حرب لبنان 1982

جزء من الصراع العربي الإسرائيلي

التاريخ 6 حزيران 1982
المكان لبنان، فلسطين، إسرائيل، سوريا
النتيجة انسحاب منظمة التحرير الفلسطينية من الجنوب
احتلال إسرائيل للجنوب اللبناني 1982 -1985
بقاء الجيش السوري في لبنان حتى عام 2005

المتحاربون
الجيش الإسرائيلي
جيش لبنان الجنوبي
القوات اللبنانية منظمة التحرير
سوريا
المرابطون
حزب الله
فتح
حركة أمل
القادة
أرئيل شارون ياسر عرفات
إبراهيم قليلات
عماد فايز مغنية
القوى
100,000 جندي
1250 دبابة
400 طائرة مقاتلة -منظمة التحرير:
20,000 مقاتل
100 دبابة
-القوات السورية:
40,000 جندي
600 دبابة
270 طائرة مقاتلة
-حركة أمل:
14,000 مقاتل آنذاك
-حزب الله:
حوالي 1500 مقاتل آنذاك.
الخسائر
1,216 قتيل 9,800 قتيل

1. خلفيات الحرب
1. 1. الوضع السياسي في الشرق الأوسط
1. 1. 1. اتفاق القاهرة 1969

اتفاق القاهرة 1969

في 3 نوفمبر 1969 تم التوقيع على هذا الاتفاق في القاهرة لغرض تنظيم الوجود الفلسطيني المسلح في لبنان، وقد أعطى الشرعية لوجود وعمل المقاومة الفلسطينية في لبنان. حيث تم الإعتراف بالوجود السياسي والعسكري لمنظمة التحرير الفلسطينية من قبل لبنان، وتم التأكيد على حرية العمل العسكري انطلاقاً من الأراضي اللبنانية. حمى هذا الاتفاق الفلسطينيين، من المحاولات المتعددة لنزع سلاحهم. لكن البعض اعتبره متعارضا مع مبادئ سيادة الدولة اللبنانية ويتضمن بنوداً تتعارض وأحكام القوانين اللبنانية ولم يكن لهذه الاتفاقية دور ملموس على الساحة العملية لتحسين العلاقات بين القيادتين اللبنانية والفلسطينية ومن جانب أخر إعتبرت إسرائيل اتفاق القاهرة خرقا للهدنة المعقودة بينها وبين لبنان سنة 1949.

1. 1. 2. أيلول الأسود في الأردن

في شهر أيلول من عام 1970 م، تحرك الجيش الأردني بناء على تعليمات الملك حسين ومستشاريه العسكرين لوضع نهاية لوجود المنظمات الفلسطينية في الأردن، وفي نفس الوقت كانت القيادة في إسرائيل تخطط للقضاء على العمل العسكري المتزايد في الخارج عن طريق خلق شروخات بين المنظمات الفلسطينية بعضها ببعض أو مع الأنظمة العربية. ما بين منتصف عام 1968 ونهاية عام 1969 م كان هنالك أكثر من 500 اشتباك عنيف وقع بين الفصائل الفلسطينية وقوات الأمن الأردنية. وأصبحت أعمال العنف والخطف والقتل تتكرر بصورة مستمرة حتى باتت تُعرف عمّان في وسائل الإعلام العربية بهانوي العرب. وبعد عدّة مناوشات خرجت المنظمات الفلسطينية من المدن الأردنية كاملة إلى أحراش جرش وعجلون ثم عادت قوات الجيش الأردني واجتاحت تلك المناطق واستئصلت آخر معاقل منظمة التحرير الفلسطينية وباقي المنظمات وطردتهم إلى لبنان.

1. 1. 3. الحرب الأهلية اللبنانية

عام 1969، اقتتل الجيش اللبناني مع المسلحين الفلسطينيين والتي أدت إلى الاعتراف بحق الفلسطينيين بامتلاك السلاح على الأرض اللبنانية من خلال ما عرف باتفاق القاهرة. وعام 1975، خرجت اضطرابات مختلفة في لبنان كان أخطرها مظاهرة الصبادين في صيدا والتي أدت إلى مقتل الزعيم معروف سعد. والعديد من المناوشات بين المسيحيين والفلسطينيين في مناطق مخيم تل الزعتر والكحالة. كما قام الفلسطينيين بالعديد من الأعمال العسكرية ضد إسرائيل مما جعل العالم يعتبر لبنان مرتعا للإرهابيين.

أما الشرارة الحقيقية لبدأ الحرب الأهلية اللبنانية كانت في 13 أبريل 1975 عندما قام مجهولون بمحاولة اغتيال بيار الجميّل رئيس حزب الكتائب. نجا الجميّل من المحاولة ولقى أربعة منهم اثنين من الحراس الشخصيين له. ردت ميليشيات حزب الكتائب على محاولة الاغتيال بالتعرض لحافلة كانت تقل أعضاء من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة إلى مخيم تل الزعتر مروراً بمنطقة عين الرمانة. أدي الكمين الذي نصبه مقاتلي حزب الكتائب إلى مقتل 27 فلسطينياً. سميت الحادثة بحادثة البوسطة والتي كانت بمثابة الشرارة لبدء القتال في كل أنحاء البلاد.

1. 1. 4. دخول القوات السورية

كانت الولايات المتحدة قد أرسلت بالكثير من الإشارات لسوريا بموافقتها على التدخل السوري في الأراضي اللبنانية، ففي 21 كانون الثاني 1976 أعلن الناطق باسم البيت الأبيض: "إن الرئيس جيرالد فورد تخلى عن معارضته لتدخل عسكري خارجي في لبنان، وإن الولايات المتحدة كان من الضروري عليها أن تأخذ بعين الاعتبار طبيعة سوريا".

بعد حوالي الأسبوع في 29 كانون الثاني/يناير أعلن الناطق الرسمي باسم الخارجية الأمريكية: " إن الولايات المتحدة تعترف بأهمية الدور الذي تقوم به سوريا، بالنسبة لتسوية الأزمة اللبنانية".

ونقل عن هنرى كسنجر قوله: "الولايات المتحدة تلعب دوراً رئيسياً في لبنان، ونحن شجعنا المبادرة السورية هناك، والوضع يسير لصالحنا ويمكن رؤية خطوط تسوية". وكان الهدف من دخول القوات السورية العمل على إخماد الحرب الاهلية ونزع سلاح المليشيات المتحاربة وحماية لبنان والحفاظ عليه. دخلت قوات الردع العربية إلى لبنان ووصلت إلى منطقة عكار في شمال لبنان، وبدخول يوم 1 يونيو/حزيران بدأت القوات السورية تسيطر على المواقع الإستراتيجية في سهل البقاع وتمركزت في العديد من الأماكن. نقلت وكالة الصحافة الفرنسية تصريحاً لموشي دايان في 5 يونيو/حزيران:

إن على إسرائيل أن تظل في موقف المراقب، حتى لو دخلت القوات السورية بيروت لأن دخول القوات السورية في لبنان، ليس عملاً موجهاً ضد أمن إسرائيل.

وكان دخول القوات السورية لحماية لبنان من الانقسام والحرب الأهلية التي كانت دائرة ويعتقد البعض أن التدخل السوري كان منسقاً أيضاً مع الموارنة، حيث صرح الرئيس اللبناني كميل شمعون في 16 يونيو/حزيران 1976: "لقد اتفقنا مع سوريا على خطط ترضينا". وفي 9 أغسطس/آب صرح من دمشق بقوله : "أنني أثق ثقة كاملة بالرئيس حافظ الأسد، وسوريا هي الدولة الوحيدة التي تستطيع فرض السلام في لبنان".[٣] وفي 20 يوليو ألقى الرئيس السوري خطابه الشهير من مدرج جامعة دمشق معلناً أنه ليس بحاجة لطلب الإذن لدخول لبنان. حيث قال وقتها: "قررنا وبدأ الجيش بالدخول إلى لبنان، ولم نأخذ أذناً من أحد".[٤]

1. 1. 5. عملية الليطاني
في الرابع عشر من مارس/آذار 1978، أقامت إسرائيل حزاماً أمنياً بمسافة عشرة كيلو مترات لحماية شمالها من هجمات الفلسطينيين. أدان مجلس الأمن هذه العملية مصدرًا قرار 425 الذي يطلب من إسرائيل الانسحاب الفوري غير المشروط من لبنان. تجاهلت إسرائيل هذا القرار، خاصة أنه لم يمارس عليها أي ضغط دولي أو أميركي أو حتى عربي.

1. 1. 6. خدعة ميليشيا القوات اللبنانية
في فترة أواخر عقد السبعين وبداية عقد الثمانين، قسم لبنان فعلياً إلى مناطق نفوذ عسكرية موزعة بين السوريين والفلسطينيين والإسرائيليين والميليشيات اللبنانية المتعددة المتحالفة معهم. يصف تيمور غوكسل المتحدث باسم قوات الأمم المتحدة الوضع فيما يخص الإسرائيلين قائلاً: "... الإسرائيليون لم يسلموا المناطق التي احتلوها، وأخذوا يختلقون الأعذار، وأخيراً ابتكروا رائعة من الروائع، قالوا: نعم، انسحبنا ولكن ها هو الرائد حداد، إنه يسيطر على هذه المنطقة وهو صديقنا فلم نحتل أراضيه. ولكن عذراً، ألم تحتلوا البلاد؟! لا.. نحن لم نحتل منطقته، مررنا بها فقط لأنه صديقنا، نحن راحلون، تعمل مع الرائد حداد مَنْ؟ ها هو رائد لبناني غريب علينا التعامل معه ومعرفة خلفيته. كان ابن المنطقة وربما كانت نيته من أحسن ما يكون تجاه منطقته، ولكن كيف يفكر؟ لم نعرف طبيعة علاقته بالجيش اللبناني، كان يقول أنه عسكري لبناني، ولكن الإسرائيليين كانوا يدفعون راتبه، ثم يريدون من القوات الدولية أن ترتب الأمور." ثم يكمل واصفا الفلسطينيين :

كان الفلسطينيون يتدخلون كثيراً في حياة الناس، كانوا منتشرين في كل مكان مدججين بالسلاح ومتعجرفين، اسميها عجرفة الكلاشينكوف، كان الكل يملك مدفعاً للطائرات، يبدو أنه كان لدى منظمة التحرير أموال طائلة، فلم أكن أصدق عيني، إذ كان المقاتلون يذهبون إلى السوق مصطحبين المدافع المضادة للطائرات. في إحدى المرات ذهبت من الناقورة إلى بيروت فمررت بأربعة عشر حاجزاً كلها للفلسطينيين باستثناء اثنين للجماعات اللبنانية المرتبطة بالفلسطينيين.

إلا أن الوضع على الأرض بالرغم من المناوشات اليومية بين الجميع كان جامداً، على شكل استنزاف مادي وبشري للميليشيات المختلفة، بدون تحقيق أي نتيجة، الأمر الذي دفعها لتغير الوضع بحيث تخرج من الجمود، كما عبر رودلف بوليكوفيتش، المستشار الإعلامي للرئيس كميل شمعون: "لا تلم أحداً بعد أن تضعه في زاوية، لا تلمه لأنه محشور، فأنت حشرته، السوريون حشرونا". أعلنت ميليشيا القوات اللبنانية، بقيادة بشير الجميل، أنه لا يجوز الفصل بين مسيحيي البقاع والجبل، وتحركت من جبال كسروان إلى البقاع باتجاه مدينة زحلة. عنى البقاع كونه عمقاً إستراتيجياً لسوريا أن سوريا لا يمكن أن تسمح بهذه الحركة. استعملت سورية طائرات مروحية لقصف ميليشيا القوات اللبنانية المساندة من قبل إسرائيل، وفرضت حصاراً عليهم في مدينة زحلة التي تحصنوا فيها، وبدأت بقصفها بمشاركة الميليشيات المناوئة. وقام بشير الجميل بإرسال جوزيف أبو خليل، رئيس تحرير جريدة العمل التابعة للقوات اللبنانية وقت الأحداث، إلى الإسرائيليين لإقناعهم بمهاجمة القوات الجوية العربية السورية بخرقه الأجواء يعتبر أقدم على إعلان الحرب، مما قدم الذريعة لإسرائيل للتدخل كما قال مناحيم بيغن:

...السوريون استخدموا حوامات زودهم بها السوفييت والفرنسيون. الجبل هو نقطة استطلاع أساسية يمكن منها قصف مدينة جونيه وهي الميناء الوحيد الذي يستخدمه المسيحيون، ولذا يكون بإمكان السوريين -من وجهة النظر المسيحية- فرض حصار على لبنان. المسيحيون يواجهون الآن خطراً داهماً، ونحن ملتزمون أخلاقياً بإنقاذهم وسوف ننجدهم.

قام سلاح الجو الإسرائيلي بإسقاط طوافتين سوريتين. فجاء رد سوريا سريعا بإدخال صواريخ سام 6 المضادة للطائرات إلى سهل البقاع، دخل سلاح الطيران السوري لحماية الصواريخ وحصلت مناوشات جوية في أجواء لبنان. اعتبرت إسرائيل ما حصل خرقا لاتفاق الخطوط الحمر، واعتبرت سوريا أن تل أبيب كانت البادئة بخرق الاتفاق من خلال هجومها على القوات السورية.