مذكرات د. علاء بشير طبيب صدام حسين الخاص(12)

زوجات الرئيس

في أحد أيام الصيف قبل أربع سنوات أرسلت سميرة الشهبندر بطلبي. وكانت تسكن في بيت عادي مفروش بأثاث عادي، لا يبعد كثيرا عن الجسر المعلق علي نهر دجلة، وكان الجسر قد أعيد بناؤه بعد أن دمرته القنابل في فبراير 1991 أثناء حرب الخليج. كانت سميرة، الزوجة الثانية للرئيس، قد رأت برنامجا عن جراحات التجميل في إحدي المحطات التلفزيونية التي تشاهدها عن طريق طبق الاستقبال، وكانت تريد أن تسألني عن جدوي مثل هذه العمليات.

قلت لها إنها يجب ألا تصدق كل ما يقال في هذه البرامج، لأن جراحات التجميل أصبحت الآن تجارة رابحة في العالم كله. ومن السهل أن يقع المرء ضحية بعض الأطباء الدجالين والمستشفيات المحتالة ممن يعدون بأكثر مما يستطيعون. قالت لي: «عندي تجاعيد كثيرة في وجهي ورقبتي». كانت سميرة الشهبندر ذات الشعر الأشقر الفاتح والعينين الزرقاوين لا تزال جميلة، رغم أنها أصبحت بين الخمسين والستين إلا أنها لم تكن بحاجة لعملية شد جلد.

وبعد أن فحصتها بدقة أكثر قلت لها: «من الواضح أنك ستبدين أصغر في السن، إذا أجريت لك جراحة تجميلية».

عملية سرية

واتفقنا علي إجراء العملية يوم الجمعة لأنه يوم العطلة في العراق وباقي العالم الإسلامي. لذلك كان من المعتاد أن يخلو مستشفي ابن سينا يوم الجمعة من الأطباء والممرضات، ولذلك قررنا أن تكون العملية في الصباح كي لا يكثر القيل والقال، وهي المادة الأساسية للحديث عند معظم الناس.

ومر كل شيء يومها بسلام وكما خططت له، فقد نقلت زوجة الرئيس بعد العمــلية إلي جنــاح مخصـص لصدام وأفراد عائلته المقربين. ورجعت إلي المستشفي في مساء اليوم نفسه لأتأكد من عدم حدوث أي مضاعفات، وكان كل شيء علي ما يرام.

ثم طرحت عليها سؤالا عابرا: «هل يعلم زوجك بهذه العملية»؟ أجابتني:«لا».

وأصبت بقشعريرة في جسدي، فقد كانت لدينا أوامر واضحة من صدام بأن نخبره علي الفور بأي مساعدة طبية تقدم لأي من أفراد عائلته.

وقلت لها: «لا أظن أنك مدركة لحجم المشاكل التي سببتها لي بإخفائك أمر عملية التجميل عن الرئيس».

مراقبة دائمة

كان من الواجب علينا إعلام مكتب الرئيس بتفاصيل متابعة علاج عائلته حتما، ولكنه علي الرغم من ذلك لم يكن يثق بنا، فكان يكلف رجاله بمراقبتنا بشكل دائم وكان بعضهم لا يتورع عن أن ينصب لنا الفخاخ.

في بداية الثمانينات وبعد مضي فترة قصيرة علي طلبهم مني الاشتراك في الفريق الخاص بالرئيس، بدأت مجموعة من الشابات الجميلات يفدن علي عيادتي الخاصة وكلهن طلبن مني أن أجري لهن عمليات لا تقع في مجال تخصصي.
وكما هو معروف، فإن العفة لها قيمة كبيرة في العالم الإسلامي وإذا لم يقطر الدم علي ملاءة السرير ليلة الزفاف فإن العواقب قد تكون مأساوية جدا. فكثير ما كانت نساء العائلة يجلسن أمام الباب متربصات مثل الصقور ينتظرن خروج دليل العفة إليهن ليفاخرن به ويعرضنه أمام العشيرة كلها.

وإذا لم يتوافر دليل العفة المطلوب فإن حياة العروس تكون في خطر خصوصا عندما يتدخل الأب أو الأخ أو ابن العم لرد الاعتبار والشرف للعائلة. يمكن للمرء أن يكذب، ويحتال، ويسرق أو يغدر وحتي يقتل ولا يفقد شرفه علي الرغم من ذلك. ولكن لا يمكن لأحد أن يزوج ابنته إذا فقدت عذريتها قبل الزواج فهذه هي الجريمة التي ليس لها عقاب سوي الموت. ولكن يمكن تجنب هذا الموقف العصيب عن طريق بعض الحلول الطبية. وأسهل هذه الحلول وأكثرها شيوعا هو أن تذهب العروس قبل زفافها مباشرة أو في اليوم نفسه إلي طبيب أمراض النساء الذي يقوم بعمل بعض الوخزات الموضعية التي ينطلق منها الدم في الليلة الموعودة منقذا بذلك السعادة العائلية.

وهناك قوانين في العراق وفي معظم دول الشرق الأوسط تمنع الأطباء من إجراء مثل هذه العمليات. ولكن بعض زملائي يقبلون أن يتدخلوا جراحيا لإنقاذ مريضاتهم مقابل بدل مادي جراء المخاطرة.

فتيات دون حياء

أما فيما يتعلق بالفتيات اللاتي حضرن إلي عيادتي وطلبن مني إجراء تلك العملية، فقد كان هناك شيء مريب: فأولا لم يبد علي أي واحدة منهن الإحراج وهي تطلب مني إجراء تلك العملية لها، وثانيا كن يخلعن ثيابهن بسرعة خاطفة ويقفزن علي السرير المخصص للكشف علي المرضي، وثالثا لم تحاول إحداهن أن تناقشني في قراري عندما كنت اخبرهن برفضي وأطلب منهن الخروج من عيادتي نظرا لأنني لا أجري مثل تلك العمليات. ولو كان الأمر صحيحا لكان تصرف الفتيات مختلفا جدا، كان من الطبيعي أن يتوسلن إلي ويطلبن مني المساعدة. لقد كان من الواضح جدا أن هناك شخصا ما أرسلهن الي كنوع من الاختبار لأخلاقي ومبادئي كطبيب قبل أن أقبل في الدائرة القريبة من الرئيس.

كان هناك عدد من النساء الجميلات يعملن في وكالات الأنباء التابعة للحكومة. وبعضهن يعملن لحساب الرئيس بشكل مباشر ومستقل عن البوليس السري الرسمي.

فتيات صدام

كان صدام يحب أن يقوم شخصيا باختيارهن أثناء وجوده في الجامعات، ومؤسسات البحث، والشركات، والهيئات الإدارية المركزية أو الفرعية، وكان يتم استدعاؤهن إلي مكتبه حيث يمتدح عملهن النشط والفعال ثم يمنحهن مناصب مهمة في الوزارات والإدارات وباقي المؤسسات الإدارية الحكومية.

ولم يكن عددهن قليلا، وكان صدام، كما حكي لي بعض حراسه، يدعوهن للقاء شهري في يوم وموعد محددين، وربما كانت علاقته بأخريات متميزة لفترات أحيانا تطول وأحيانا تقصر. كان يعاملهن بلطف ورقة وكرم كما كان يستمع باهتمام شديد لكل ما يقصصنه عليه.

وترددت بعضهن علي عيادتي من أجل تصغير حجم أنوفهن أو إجراء عمليات تجميل أخري. ولم يكن الرئيس يتحمس عندما كانت إحداهن تطلب مساعدتي ولكنه كان يوافق في النهاية بسبب إلحاحهن عليه.

وكانت معظمهن لا يذكرنه بسوء بل يتحدثن عنه بشكل جيد ونادرا جدا من بينهن من عاشت معه موقفا سيئا.

ضرب وركل

ولكن كان عليهن دائما أن يكن علي حذر، فقد حكت لي إحداهن أنه طردها ذات ليلة بعد أن قالت له إن دخوله الكويت قد جلب النحس علي العراق. عندها غضب الرئيس وركلها وضربها ثم أخبرها أنه لا يود أن يراها بعد ذلك أبدا.

وفي صباح اليوم التالي وصلها من مكتبه مبلغ مالي كبير يؤمن مستقبلها.

ولكن معظم النساء اللاتي كان يتعامل معهن صدام بشكل منتظم لم يصبحن عشيقات له، فالأهم بالنسبة له كانت المعلومات وحتي الثرثرة التي كن ينقلنها اليه. كما كان يكلف بعضهن بالتقرب إلي مديريهن، حيث كان هناك بعض المتعطشين للحب من الوزراء وكبار الضباط وأعضاء الحزب الذين كانوا يستغلون سلطاتهم لمصالح شخصية، يدفعون ثمنا غاليا لتلك الأسرار التي قد يسرون بها لساعات من الحميمية، عندما كانت أخبارهم تصل الي صدام من خلال شبكة النساء التي تعمل له. وكان ذلك بلا شك هو السبب في كثير من الحالات المفاجئة التي تم فيها تسريح البعض أو إلقاء القبض عليهم أو إعدامهم.

التجسس علي المصمم

كان الوضع يتأزم عندما يضايق أحد عن غير عمد واحدة من العاملات لحساب صدام. فقد كان مثلا مازن الآلوسي لسنوات طويلة المصمم المعماري الأوحد والمفضل للرئيس، وقد درس الهندسة المعمارية أيضا في أميركا، لذلك كان مشرفا علي بناء عدد من القصور والبيوت السكنية والمساجد والقري السياحية لصالح كبراء بغداد والعراق كما كان يقوم بعمل تصميمات البناء بنفسه.

كان ينتهي من المشروعات دائما في الوقت المحدد وبالتكاليف المحددة. وقد قلده صدام جميع الميداليات وأعلي الأوسمة التي تمنحها دولة العراق، وكنت قد تعرفت علي الآلوسي عندما كلف الرئيس مكتبه بتشييد تمثالي «اللقاء» في أحد شوارع بغداد الحيوية. ولكنه لم يحضر افتتاح التمثال لأن صدام كان قد غضب عليه وطرده من وظيفته.

كان صدام قد قابل مهندسة معمارية شابة في أحد مواقع العمل وأراد أن يضمها الي شبكة النساء التي تعمل لصالحه. لذلك طلب من الآلوسي أن يعينها عنده في مكتبه. ولكنها بعد أن بدأت في العمل كانت تأتي متأخرة وتمشي مبكرة بينما كان زملاؤها يكدون من أجل إنهاء المشاريع في الموعد المحدد. فقام الآلوسي بتهديدها بطردها من العمل إذا استمرت في عدم التزامها وبذلك وضع النهاية لمستقبله المهني كرئيس للمكتب الهندسي الذي يعمل لصالح الرئيس. أولا استدعاه صدام إليه وطالبه بالرجوع عن خطاب الإنذار الذي وجهه للمهندسة، ثم طالبه بالاعتذار لها علي الفور. وأخبره أنه تم تخفيض درجته في العمل وتم نقله إلي مكتب أمانة بغداد.

كانت المهندسة في بداية الثلاثينيات من عمرها ولم تكن في رأيي شديدة الجمال، ولكن معظم الرجال كانوا يرون أنها امرأة جذابة.

نصيحة إلي ناجي صبري

في أحد الأيام أرسلها صدام إلي بصحبة أحد حراسه لأفحص أحد جفنيها لأن فيه عيبا خلقيا طفيفا ولذلك لا يرضيها شكله. فشرحت لها أن عملية التجميل ستترك هي أيضا أثرا، لذا فأنا أنصح بأن تتركيه علي حاله، ووافقتني الرأي ولم أسمع عنها أي شيء حتي سافرت في شهر سبتمبر عام 2001 لحضور مؤتمر طبي في دوسلدورف، وسافرت عبر فيينا وكالمعتاد نزلت ضيفا علي صديقي ناجي صبري الحديثي وزوجته، وكان سفيرنا في العاصمة النمساوية. وفي إحدي الأمسيات بينما كنا نجلس ونتجاذب أطراف الحديث، حكي لي السفير أن ثمة امرأة عراقية قد وصلت إلي المدينة هي وزوجها، وكان لا يعرفها، فهما ليسا من عائلة صدام أو من مشاهير العراق ولكن سكرتير الرئيس عبد حمود اتصل به وطلب منه أن يهتم بها كل الاهتمام، ولم يفهم السفير لماذا؟ فكلاهما لم يبد أنه يشغل منصبا مهما في العراق فسألته عن اسمها وأخبرني به. فنصحته أن يحسن استقبالها جدا ويعاملها كأفضل ما يكون، فقد أردت بنصيحتي تجنيب صديقي ان يقوم بأي تصرف خاطئ. لأنها لو رجعت إلي العراق غير راضية عنه فسوف يجلب له ذلك الكثير من المشاكل. وبالفعل استمع السفير وزوجته الي نصحي ونظما لها برنامجا يقنعها بما تستحق هي وزوجها.

إجازة علي الدانوب

وقد جاءت الأوامر من عبد حمود بألا يبخل عليهما بأي تكاليف حتي تكون إقامتهما ناجحة، وعلي الرغم من أن الزوجين قد جاءا معهما بالكثير من الدولارات إلا أن السفير كانت لديه أوامر بصرف كل ما يحتاجانه كي لا ينقصهما أي مال في بقية الأسبوع الذي يقضيانه كإجازة لهما علي نهر الدانوب.

بدت علي المرأة السعادة البالغة عندما وصلت وزوجها إلي المطار، وكان معها من الملابس والهدايا ما لا يعد ولا يحصي وهما في طريقهما إلي العراق الذي يعاني من الحصار الاقتصادي منذ فترة. وكانت بعض الحقائب مكتظة ببذلات وقمصان وأربطة العنق الفاخرة ولم تكن تلك الملابس علي مقاس زوجها وإنما علي مقاس رجل في مثل جسم صدام .

مكافأة إلي ناجي صبري

وحصل ناجي صبري علي رضا الرئيس، فقد تم استدعاؤه إلي بغداد في الصيف الذي تلاه وتم تعيينه وزيرا للخارجية، وقد حكي لي صديق أن المرأة قد امتدحته جدا بعد عودتها من فيينا وأنها قد اقترحت علي الرئيس أن يستبدل وزير الخارجية محمد سعيد الصحاف بسفيره في النمسا لأنه رجل مخلص ومهذب ومجتهد.

أخبرني الحديثي لماذا أصبح آخر وزير خارجية في حكومة صدام؟ في بداية الثمانينات كان أخوه محمد صبري الحديثي نائب وزير الخارجية ولكن علي حسن المجيد الملقب «بعلي الكيماوي» وابن أخيه حسين كامل نجــحا باقــناع صدام بأن نائب وزير الخارجية يخطط هو ومجموعة من المتآمرين لعمل انقلاب عليه حيث كان محمد صبري من الأشخاص الأكفاء والمخلصين.

لم أعلم بذلك

وبالتالي تم القبض عليه وتعذيبه وإعدامه في النهاية، كما تم القبض علي شقيقه الثاني شكري أيضا، ولكنه بعد أن تعرض للتعذيب وللسجن لفترة طويلة تم إطلاق سراحه. وعندما عين ناجي صبري الحديثي في منصبه الجديد، حضر إليه صدام وقال له: «لقد سمعت أن أخاك قد قتل، ولم أكن علي علم بذلك». وهذه لم تكن بالطبع الحقيقة ولكن الحديثي كان يشعر أن صدام بدأ يفكر في شعبيته وسمعته. ربما يكون قد عينه وزيرا للخارجية ليصلح ما أفسده قبل عشرين سنة. ولم يكتف الرئيس بتعيينه وزيرا للخارجية، بل أحاطه بقدر من العناية والتكريم لإثبات حسن نيته هذه المرة.

وتوقعت الأسوأ عندما عرفت وأنا في مستشفي ابن سينا من سميرة الشهبــندر أن الرئيــس لا يعــرف شيــئا عن تلــك الجــراحة البسيطة، وقبل أن أنهي حديثي معها. إذا بصوت أقدام في الردهة الخارجية ودخل علينا صدام وبدا عليه التوتر والخوف.

وسألني: «هل حدث شيء»؟

فردت سميرة: «لا، لقد تم استئصال ورم خلف الأذن». فنظر إلي صدام وسألني: «هل هذا خطير»؟ فأجبت: «لا هذا مجرد تجمع دهني علي الجانب الأيسر من الرقبة، وتم استئصاله. ولكنني اضطررت أن أستأصل جزءا من الجلد من مكان التجمع الدهني، مما جعل خدها الأيسر يبدو أكثر نضارة، وفعلت الشيء نفسه في الجانب الأيمن من الوجــه والرقــبة لكي لا تكون هنـاك فــروق بين الجانبــين بعد أن يتـم شفاء الجلد. وكل شيء علي ما يرام ويمكنها أن تغادر المستـشفي مساء اليوم».

نظر إلي صدام وابتسم وسكت ولكني أظن انه فهم منذ البداية نوع العملية التي أجريتها لزوجته. وكانت هذه المرة الوحيدة التي أخفيت فيها بعض ما فعلته لزوجته.

رسميا لم يكن لصدام إلا زوجة واحدة وهي ساجدة ابنة خاله خير الله. وقد تزوجا عام 1958 أثناء إقامة صدام في القاهرة بعد المحاولة الفاشلة لقتل الزعيم عبد الكريم قاسم. وقتها هرب صدام أولا إلي سوريا ومنها جاء إلي منفاه في مصر.

ساجدة والزوجة الأخرى

لم يصارح صدام زوجته ساجدة، رغم وجود اشاعات بأنه قد تزوج سميرة الشهبندر. وهذا ما حدث بالفعل. لكن هذا الموضوع كان من المحرم الكلام فيه في نطاق الأسرة. وفي أحد الأيام كنت أتكلم مع إلهام أخت ساجدة وكانت متزوجة من وطبان، أحد الإخوة غير الأشقاء لصدام. وحكت لي أنها مقتنعة شخصيا بأن زوج أختها يسر عنهم شيئا وأنه قد تزوج بأخري. ثم قالت لي: «إن ساجدة لا تريد أن تعرف أي شيء عن هذا الموضوع وصدام ينكر كل شيء».

لم تكن حياة ساجدة سهلة، أذكر أنني دعيت ذات مرة في صباح يوم شتوي إلي قصر الرئيس في الضفة الغربية علي نهر دجلة، فقد كان عليّ إجراء عملية بسيطة في ذراعها الأيسر، وكانت إحدي غرف القصر مجهزة كعيادة واتفقنا علي إجراء العملية في اليوم التالي.

وعندما حضرت في اليوم التالي نسيت أن أضع علي يدها المخدر الموضعي قبل أن أقطع الجلد بالمشرط، وكانت هي المرة الأولي والأخيرة التي حدث فيها مثل هذا الخطأ. ولكنها لم تتفوه بكلمة ولم تتأوه، ولم أنتبه لما حدث إلا عندما لاحظت أن كمية الدم الخارجة من الجرح أكثر مما يجب حتي غطّت الجرح تماما، لأن التخدير الموضعي عادة ما يوقف الدورة الدموية في المكان المعني.

فسألتها: «هل تألمت جدا»؟ قالت لي: نعم.

سألتها: «لماذا لم تطلبي مني أن أتوقف»؟

نظرت إلي ساجدة وقالت: «لأن من يحتمل الحياة مع صدام، يحتمل أي شيء آخر».