معركة السلطان يعقوب 1982

معركة السلطان يعقوب بين القوات السورية و الإسرائيلية

معركة السلطان يعقوب ... معركة وقعت في 10-11 حزيران/يونيو عام 1982 أي بعد أربعة أيام من بداية الاجتياح الإسرائيلي للبنان أو ما يسمى إسرائيلياً بعملية السلام للجليل .

المعركة كما سردها الجنود الإسرائيليين:

[img]http://www.jablah.org/modules/xcgal/albums/userpics/10144/1431isz.jpg[/img]
إحدى الدبابات الإسرائيلية المستولى عليها من قبل القوات السورية

في الخميس في العاشر من حزيران بعد الظهر استدعي اللواء أفيخدور بن غال بانوش ، قائد قوات جيش الدفاع في القطاع الشرقي في لبنان إلى موقع القيادة العليا، وقبل خروجه أمر نائبه، اللواء أيهود براك رئيس الأركان العامة في ذلك الوقت بنقل أحد الألوية من منطقة قرية مشكي إلى مثلث الطرق إلى الجنوب من السلطان يعقوب، وكانت النيّة هي دفع القوات باتجاه طريق بيروت ـ دمشق أحد الأهداف الرئيسية لحرب لبنان..

وصدر الأمر بالتحرك على المحور بسرعة وأثناء الليل، ومن خلال الافتراض ـ الذي اتضح أنه خاطئ تماماً ـ أن القوات السورية في المنطقة قد انهارت.. وكلفت بالمهمة كتيبة الاحتياط، وبعد أن تلقى قائد الكتيبة الأمر من قائد اللواء جمع الضباط بالقرب من دبابته مع خارطة ومصباح ، وقال: إننا ذاهبون لاحتلال مثلث طرق، وإن المنطقة مطهّرة ولا ينبغي إطلاق نار باتجاه اليسار لأن قواتنا متواجدة هناك، ولم أتلق أية معلومات من ضابط استخبارات اللواء حول ما ينتظرنا في المنطقة ، وقالوا لنا: إن السوريين في حالة من الهرب، وإذا رأيتموهم فلا تطلقوا النار من أجل عدم تعطيل دبابات الغنيمة الجيدة .

وفي حوالي الساعة الثامنة ليلاً بدأت الكتيبة بالتحرك على المحور، وتعطلت على الطريق دبابتان وفي حوالي الساعة الحادية عشرة كانت الكتيبة تتحرك باتجاه مثلث الطرق، وعند ذلك حلت الكارثة، حين أصيبت دبابتان فوراً، واتضح بعد ذلك أن المثلث الذي وصلت إليه طلائع الكتيبة كان في الحقيقة الجزء الجنوبي لمنطقة تتمركز فيها قوة كوماندو سورية وعندما أصبح الإسرائيليون على مقربة منهم، ووضعهم الطبوغرافي يسهّل عليهم السيطرة، أطلقوا النار باتجاه الإسرائيليين الذين يتحركون في الأسفل.

ولم يخطر في بال قائد الكتيبة عيرا أنه موجود داخل منطقة سورية عندما أصدر أمراً بالتحرك نحو الأمام ، رغبة منه في الخروج من مجال النيران التي وصفها آفي راط : وجدنا أنفسنا مطوقين من كل جانب ، وتلقينا عشرات الصواريخ من كل الاتجاهات ، وقد عمّت الفوضى والارتباك حين انفصلت السرايا عن قيادة الكتيبة، وكذلك كان حال قادة الفصائل مع قادة السرايا. وأغلق محور حركة الكتيبة بسبب الدبابات المصابة، وأسهم الظلام في اختلاط السرايا بعضها مع بعض، ولم يعرف القادة أين يوجد جنودهم؟ فجرت محاولات لجمع القوات ولكن دون جدوى ولخّص قائد السرية الوضع بأنه كان داخل الدبابة محاطاً بقوات سورية تطلق النار عليه من كل الاتجاهات ومن مسافة قريبة جداً، وأنّ بعض جنود سلاح المشاة السوريين كانوا على مسافة ثلاثة أو أربعة أمتار من الدبابة فقال: لقد كان ذلك سيئاً .

وظلّت حالة الارتباك سائدة في الليل، وقبل بزوغ الفجر أوعز قائد اللواء إلى كتيبة أخرى تابعة له بتخليص الكتيبة المحاصرة، فأرسلت سرية لهذه المهمة، ولكنها اصطدمت بنيران القوات السورية ولم تنفذ المهمة التي أوكلت إليها ، ومع بزوغ الفجر أدركت الكتيبة أنها حوصرت داخل منطقة سورية فحاول قائد الكتيبة عيرا تهدئة الجنود الذين واجهوا مع طلوع الفجر ظروفاً صعبة، فأشعة الشمس اخترقت أبصار طواقم الدبابات ، والقوات السورية المتمركزة بين السلاسل الصخرية تطلق الصواريخ ونيران المدفعية وقذائف الدبابات على الكتيبة التي كانت مقدمتها على مسافة حوالي أربعة كيلومترات إلى الشمال من مثلث الطرق..أما مؤخرتها فكانت موزعة على المحور إلى الجنوب من هذا المثلث.

ومع تقدّم النهار اشتدت وطأة القوات السورية، وأدرك قادة الكتيبة أن التعزيزات لن تصل إليهم، وأن الذخيرة بدأت بالنفاد والجنود يشعرون بالتعب والاستنـزاف بعد ليلة كانت معركتها قاسية حتى اعتقد بعضهم أن نهايتهم أصبحت قريبة.

وأدركت قيادة الفرقة صعوبة الموقف عندما قال ضابط العمليات في الكتيبة لقائد الفرقة، أن الإمكانيات التي بقيت هي الاستسلام، أو الانتحار، أو الانسحاب. وعندها وضعت خطة الإنقاذ، إذ بدأت المدفعية الإسرائيلية بإسقاط نيران كثيفة وثقيلة على المنطقة السورية، واستطاعت الكتيبة تحت غطاء هذه النيران الانسحاب إلى الوراء محاولة الوصول إلى الطريق والسير باتجاه الجنوب على متن دباباتهم التي تحرّكت بسرعة جنونية.. وكانت القوات السورية المتمركزة على مسافة 20 م عن الطريق تطلق النار عليهم، فأصيبت عدة آليات خلال الفرار مخلفين وراءهم في المنطقة ثماني دبابات، وعدداً من العربات المدرعة والقتلى والجرحى، وقد وصف ضابط الاستخبارات عيرون ما جرى بقوله: لم تكن تلك معركة، حيث رغبنا فقط بالخروج من المكان على قيد الحياة .

بعد هذه المعاناة القاسية، وصلت الفلول الباقية من الكتيبة المنسحبة إلى الفرقة وهنا تساءل قائد السرية نير :لماذا لم يأت كل هذا الجيش الكبير لمساعدتنا وقال عن خلاصهم: خرجنا من نار جهنم .

وفي الساعة التاسعة من صباح يوم الجمعة، قال اللواء بن غال إن الكتيبة خرجت من الحصار وخلّفت وراءها ثلاث دبابات محروقة فقط، وأنه تم إنقاذ كل الجنود ، وكان ذلك غير دقيق ، إذ اتضحت الصورة الحقيقية حين أعلن عن عدة مفقودين في المنطقة *، وخمسة دبابات جديدة صالحة للخدمة .

ويقول آفي راط: بعد صلاة المغرب، وهم ما زالوا في حالة ارتباك، بدأ جنود الكتيبة فجأة بالرقص مثلما رقصوا قبل الخروج إلى المعركة وكانت دائرة الرقص ناقصة عدة جنود،بكيناهم ونحن نرقص لأننا عرفنا أننا نرقص بفضل أولئك الذين ماتوا، وكانت تلك أنشودة صعبة ونابعة من أعماق القلب الحرب بدأت بالرقص وانتهت بالرقص .

*في الواقع كانت الحصيلة خمسة مفقودين, أعيد منهم عام 1984 إثنان في إطار عملية لتبادل الأسرى.
و لا يزال هناك ثلاثة مفقودين حتى الآن و إلى جانب المفقودين و الأسرى اعترف الإسرائيليين بمقتل 18 جندي آخر.