صالح العلي

الشيخ صالح العلي (1885 - 13 أبريل/نيسان 1950) أحد الثوار السوريين ضد الاستعمار الفرنسي . تركزت عملياته في منطقة جبال العلويين (جبال اللاذقية) و كان له دور هام في مواجهة الفرنسيين.

النشأة
ولد عام 1885 م والده الشيخ علي سلمان من قرية المريقيب، أحد أحياء مدينة الشيخ بدر حاليا . والدته حبابة ابنة الشيخ علي عيد من قرية بشراغي منطقة جبلة.

قام بالثورة بداية ضد الأتراك بمعركتين شهيرتين هما معركة كاف الجاع و معركة النيحا وحصل في سبيل ذلك التنسيق بينه وبين الشريف حسين وفي الخامس عشر من كانون أول ألف وتسعمائة وثمانية عشر وبعد انزال العلم السوري عن مباني الحكومة في الساحل السوري من قبل القوات الفرنسية انعقد مؤتمر الشيخ بدر الشهير في مدينة الشيخ بدر مسقط رأس الشيخ صالح واستمر لثلاثة أيام متوالية بحضور أغلب وجهاء الجبل العلوي ، انتهى بعدة قرارات من بينها انتخاب الشيخ صالح العلي قائدا للثورة السورية الأولى والمطالبة بضم الساحل السوري إلى سوريا الداخلية، والتنسيق مع الملك فيصل . واستمرت الثورة السورية بقيادته وهي أول الثورات في الهلال الخصيب واطولها,امتدت ثلاث سنوات ونصف تعرض جرائها لاصدار حكم الاعدام بحقه وظل متخفيا في الجبل إلى ان صدر حكم العفو عنه وسلم نفسه إلى الحامية الفرنسية في مدينة اللاذقية بعد تفرق الرجال من حوله بسبب حرق القرى التي كان يلجأ اليها وهو القائل " والله لو بقي معي عشرة رجال مسلحين لما تركت الحرب " ومن ضمن القرى التي حرقت الشيخ بدر مسقط رأسه وبرمانة المشايخ وبحنين وعنازة بحنين وكاف الجاع وقدموس وبشراغي والبودي وبيت ياشوط وعين الشرقية وزاما والبرجان وتل صارم وقرفيص وكثير من القرى والتي بعضها حرق لأكثر من مرة . حيث عرض عليه الفرنسيون اقامة الدولة العلوية بالتعاون بينه وبينهم لاستلامها نهائيا من قبله في وقت مقارب لفصل لبنان بعد موافقة البطريرك السوري حويك ومجموعة من الساسة السوريين الأخرين على الفصل وبنفس وقت تسليم الجزء الأكبر من متصرفية درعا إلى الملك عبد الله تعويضا له من قبل الانكليز عن الحجاز التي استولت عليها منه عائلة آل سعود وتسميتها مملكة شرقي الأردن. وعندما رفض الشيخ صالح العلي الأمر اصدر الفرنسيون عليه حكم الاقامة الجبرية، وقامت فرنسا بعد استشارات مع مجموعة من المتحالفين معها في الجبل بترغيب أخيه الأصغر سنا محمود لتجعل منه بديلا سياسيا عن الشيخ الا ان الأخ محمود رفض ذلك وعلى أثر ذلك تم تعريضه للتعذيب وخرج جراء ذلك يعاني من ايذاء جسدي ونفسي لازمه حتى وفاته وهذا امر معروف لدى اهالي مدينة الشيخ بدر حتى تاريخه. عاود الشيخ صالح العلي نشاطه السياسي في بداية الثلاثينات لمقاومة حالة التبشير السياسي -الديني التي قامت به البعثات التبشيرية الغربية في أوساط المسلمين عامة والعلويين خاصة وكذلك المسيحيين الأرثوذكس والموارنة ودعم بعض الأفراد والعائلات بالمال وبالنفوذ السياسي مستفلة الوضع الاقتصادي المزري لهذه الفئات،وتوج النشاط السياسي بالموقف من تأسيس دولة جبل العلويين حيث رفض ذلك ووقع مع شخصيات كثيرة من الجبل الوثيقة الداعية إلى ضم الجبل العلوي إلى سوريا الداخلية .

الاستقلال
ولدى الاستقلال في بداية الأربعينات عرض عليه، في أول حكومة، اختيار الوزارة التي تروقه لاستلامها فرفض لعدم قناعته بذلك مفضلا النشاط السياسي من خارج الحكومة وبعد جلاء اخر جندي من الحامية الفرنسية الأخيرة من اللاذقية القى خطاب الجلاء في دمشق حيث نزل في فندق الشرق.

وفاته
وتعرض بعدها للمرض حيث عولج في مستشفى اوتيل ديو في بيروت وبعدها بفترة قصيرة توفي في 13 أبريل/نيسان 1950 .

آثاره
وقد ترك ديوان من الشعر ومجلد كامل يحوي نسخ طبق الأصل لمجموع الرسائل التي تلقاها او بعثها- وهو حاليا مفقود - ومن ابرزها رسالة من الثائر غاندي اليه ورده عليها ومجموعة رسائل مع الملك فيصل والشريف حسين و مشايخ جبل عامل ومع السياسي احسان بك الجابري والسياسي سعد الله الجابري و الشهيد يوسف العظمة الذي التقاه قبل استشهاده بعدة أشهر في قرية السويدة قرب مصياف وغيرهم من الشخصيات السياسية في سوريا والعالم العربي والعالم .

تحالفاته
تلقى الدعم من ثروته الشخصية ومن المغتربين السوريين في الأمريكيتن وخاصة العلويين في الأرجنتين والبرازيل وكذلك عائلة بيت الهواش زعيمة المتاورة وتحالف مع الملك فيصل وتعاون مع المجاهد ابراهيم هنانو قائد ثورة الشمال السوري في جبل الزاوية وانطاكية تعاونااستراتيجيا مميزا ، وتعاون مع المجاهد عمر البيطار في الحفة وكذلك مع المجاهد عز الدين القسام الذي بعد مضايقة الفرنسيين له ذهب إلى الجنوب السوري فلسطين حيث قاتل الاحتلال الانكليزي واليهودي، وبعد ذهابه أمن الشيخ صالح ايصال عائلته اليه عن طريق سهل عكار . وكذلك تلقى الدعم من بعض القبائل العربية في الفرات امثال قبيلة الولدة وكذلك عائلات مدينة حماه . ومن عائلات تل كلخ وخاصة الدنادشة ومن ابرز مستشاريه غالب بيك الشعلان الذي عاونه أيضا. وقد أنشأ نظام العقداء في الثورة ومن ابرزهم المجاهد "العقيد" جبّور مفلح نيوف قائد قطاع بسنديانة / حماّم القراحلة / بيت ياشوط في ريف جبلة ،و " العقيد " عبود مرشد قائد قطاع خرائب سالم / الدالية في ريف جبلة أيضا ،والمجاهد" العقيد" علي عبد الحميد عيد قائد قطاع القطيلبية ، والمجاهد"العقيد" اسبر زغيبي قرية قرقفتي في طرطوس ،وكذلك العقيد المجاهد علي حسن زينة من قرية بيت العلوني وأخرين .

وانشأ ديوان للمراسلات وعين المجاهد عبد الرزاق المحمود من قلعة الخوابي سكرتيرا للثورة وأنشأ محكمة عسكرية من ثلاث قضاة هم السادة :المجاهد علي زاهر من قرية حمام أبو علي واصل ناحية قدموس منطقة بانياس رئيسا, والمجاهد محمود اسماعيل من قرية القمصية منطقة الشيخ بدر عضوا, والمجاهد محمود ضوا من قرية العصيبة منطقة بانياس عضوا, وقد أصدرت السلطة الافرانسية حكما بالاعدام بحقهم، وفرقة زجل شعبي ، وديوان لجمع التبرعات العينية والمالية ، وكان لديه مترجم خاص ، وقام بتنظيم علاقته مع الأخرين من الساسة عبر الرسل وكان له رسولين خاصين بالملك فيصل والمجاهد ابراهيم هنانو قائد ثورة الشمال السوري .وله عدة لقاءات مع الزعيم أنطون سعادة مؤسسس الحزب السوري القومي الاجتماعي في بداية الثلاثينات ،والمجاهد سلطان باشا الأطرش قائد الثورة السورية الكبرى, والرئيس شكري القوتلي والسياسي فارس الخوري و عضو المجمع العلمي العربي في دمشق الشيخ سليمان الأحمد وعلاقات عائلية مع عائلات بيت الأشقر و كرامي وجنبلاط وارسلان وفرنجية في لبنان ، وعائلات عرنوق وبشور وآل حرفوش وآل الخير وآل هارون وآل أزهري وآل الجابري وآل المحمود وآل هواش الذي ساندوه كثيرا بثورته أولا وبنشاطه السياسي لاحقا.

وفي عام 1937 حاول الذهاب إلى المغترب بدعوة من الجالية السورية في أمريكا الجنوبية وبعد وصوله إلى جنوة في ايطاليا أخبر من قبل بعض أفراد الجالية القادمين إلى سوريا بأن الفرنسيين أعدوا الأمر لقتله هناك ونصح من قبلهم بالعودة.

الخروقات الطائفية للثورة
تعرضت الثورة التي قام بها إلى خروقات كبيرة من قبل الفرنسيين اغلبها ذا طابع طائفي من ابرزها الخلاف مع الطائفة الاسماعيلية - التي تلتقي عائلة الشيخ صالح العلي معهم نسبا بالمعز لدين الله الفاطمي مؤسس الدولة الفاطمية في مصر - حيث ان قسما من الثوار المضلليين هاجموا قدموس بتدبير فرنسي خفي أثناء وصول الشيخ صالح إلى بلدة السقيلبية لرد المنهوبات التي قام بسرقتها بعض المارقين متذرعين أنهم من الثورة حيث سلم المسروقات إلى صاحبعا من أل رستم من اهالي البلدة وهناك تلقى الخبر فبعث من فوره رسائل إلى وجهاء الطائفة الاسماعيلية الكريمة من بينها رسالة إلى الأمير تامر العلي - وهو أمر مذكور من قبل ولده الدكتور عارف برسالة إلى النائب عبد اللطيف اليونس - نائب سابق في البرلمان السوري -الذي نشرها بدوره في مذكراته- الذي استجاب لدعوة الشيخ والتقى معه في قرية عين قضيب وطلب الشيخ صالح من المير تامر العلي التعاون مع الوجهاء الأخرين لارجاع من هجر من الاسماعليين فأعتبر الأمير ان ذلك غير ممكن لأن بعضهم أصبح بعيد جدا وبعضهم غير مطمئن إلى العودة واتفق بينهما على حماية المتبقين من الاسماعليين داخل قدموس وفعلا نفذ الأمر وما زال أحفاد هؤلاء إلى الآن في قدموس مع بقية العلويين أبناء لمدينة واحدة.ومما تميزب به الثورةالسورية الأولى بقيادة الشيخ صالح العلي ضد الانتداب الافرنسي مشاركة النساء بشكل كبير بالعمليات العسكرية والقيام بالأمور الطبية والاسعافية وتقديم المؤن للثائرين وقد سقط منهن شهيدات ومن أبرز من شاركن الشيخ صالح العلي بالجهاد زوجته فضة أحمد حسين التي شاركت بكثير من المعارك ومما هو معروف رفقتها للشيخ في أغلب المعارك وطيلة فترة التخفي الممتدة لحوالي السنةفي جرود وغابات وأحراش الجبل العلوي في قرية مصيت و قرية الدالية وقرية بطموش وقرية دار الجرد وقرية بيت جاش وقرية بلوسين التي مازل فيها بيت أسس من قبل الأهالي لاقامة الشيخ صالح العلي أثناء التخفي في القرية .

ومن ضم الدسائس التي قام بها الافرنسيين من اجل تجنيد بعض أبناء الطائفة المسيحية والطوائف الأخرى بما فيها العلويين ضمن المشروع الفرنسي المعنون "فرنسا الأم الحنون" -الذي وعد كل طائفة باقامة دولة لها ومن ضمن ذلك الوعد بدولة للطائفة الاسماعيلية التي لم تلقى التأييد الا من قبل أفرارد قليلين داخل الطائفة - الذي لاقى لاحقا صدى جيد . وقيام عصابات مرتزقة مدعومة فرنسيا تدعي الولاء للثورة بالاغارة على بعض القرى المسيحية ونهبها وهي امور ساهمت مع أسباب أخرى من بينها الشائعات المدفوعة الثمن حول الشيخ والثورة في القضاء على الثورة بعد ان عجز السلاح عن ذلك.