كيسنجر: إسرائيل ستصبح مثل لبنان.. دولة صغيرة بلا تأثير

واشنطن: عماد مكي
كشفت وثيقة من ارشيف الوثائق السرية الاميركية التي رفع الحظر عن نشرها أخيراً، عن تفاصيل جديدة في محادثات جرت بين وزير الخارجية الاميركي، هنري كيسنجر، ونظيره العراقي انذاك، سعدون حمادي، في لقاء تم في 17 ديمسبر(كانون الاول) 1975 .
وسعى كيسنجر، من خلال ذلك اللقاء الى استطلاع استعداد بغداد لتطبيع علاقاتها مع واشنطن وذلك في اطار جهد دبلوماسي اوسع لتحسين علاقات الولايات المتحدة مع العالم العربي. وفي هذا السياق اكد كيسنجر لحمادي أنه لا يوجد صدام اساسي بين العراق والولايات المتحدة. وحين اشار حمادي الى ان اسرائيل طورت قوة عسكرية يمكن ان تهدد العراق خصوصاً مع الامدادات الاميركية من الاسلحة المتطورة، رد كيسنجر بأنه يتفهم ما يقوله حمادي «ولكن سياستنا ان نتحرك باتجاه علاقات أفضل» مع العالم العربي. وأضاف: «لسنا بحاجة الى اسرائيل من أجل النفوذ في العالم العربي بل على العكس من ذلك لقد سببت لنا اسرائيل الضرر اكثر من النفع في العالم العربي».

الا أنه ابلغ حمادي أنه لا يوافقه القول بأن اسرئيل «تهديد دائم» للعالم العربي، مضيفاً انه «يعتقد أنه في خلال 10 ـ 15 سنة ستكون اسرئيل مثل لبنان. دولة تناضل من أجل وجودها بلا تأثير في العالم العربي».

وأبلغ كيسنجر حمادي ان اسرائيل تفضل التعامل مع العراق الراديكالي على التعامل مع مصر السادات لأنها تريد وضع الامر « في سياق المشكلة الاميركية ـ السوفياتية».

وتوقع كيسنجر ان ينحسر الدعم الاميركي لاسرائيل خلال السنوات المقبلة. واعرب عن اعتقاده بأن موازين القوى في الولايات المتحدة تتغير «إذا لم يقم العرب بفعل أي شيء غبي». وأبلغ كيسنجر نظيره العراقي ان الاسرائيليين يريدون التخلص منه لأنه جعلهم «يتراجعون» وانهم يتمنون ان يعود العرب الى وضعهم بين عامي 67 و1973 حين اعتمد السوريون والمصريون منهجاً معادياً للولايات المتحدة لأن ما يريدونه هو «ان يكونوا هم الصديق الوحيد» لاميركا.

وقال كيسنجر انه يعتقد ان «الهوية الفلسطينية» يجب ان يعترف بها، بصورة أو بأخرى. وحين سأله حمادي هل يعتقد ان قيام دولة فلسطينية ممكن قال: «اننا لا نستبعدها كمسألة مبدأ ولكن لا يمكن فعل ذلك الآن».