خفايا محاولة اغتيال "ساركوزي"في مطار تل أبيب

"يبدو أن الرواية الإسرائيلية لحادثة الانتحار المزعومة التي وقعت أول أمس في مطار 'بن غوريون' بتل أبيب قد تهاوت، على ضوء تأكيد المخابرات الروسية ومصادر إسرائيلية عدّة أن ما حصل في الواقع كان محاولة لاغتيال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بينما كان يتأهب لمغادرة فلسطين المحتلة وهذا يناقض الرواية الرسمية التي رفضتها بشدّة عائلة الجندي الدرزي القتيل رائد أسعد غانم."

"وسرعان ما تسرّب الشك إلى الرواية التي قدمتها السلطات الإسرائيلية لحادثة إطلاق النار التي وقعت بينما كانت تجري مراسم توديع ساركوزي بحضور رئيس الكيان الإسرائيلي شمعون بيريز ورئيس الحكومة إيهود أولمرت، ذلك أن هذه الرواية بدت غير معقولة لأسباب موضوعية عدة تحدثت عنها مصادر إسرائيلية مطلعة على ما جري في المطار وأيضا المخابرات الروسية."

"ويبدو أن فرضية حدوث محاولة اغتيال لساركوزي أو بالأحرى إحباطها، باتت وجيهة ومقنعة خاصة بعد المواقف 'الصريحة والجريئة' التي أعلنها الرئيس الفرنسي في الكنيست والتي أثارت سخط اليمين الإسرائيلي عليه، وخاصة دعوته إلى تقاسم القدس بين إسرائيل والدولة الفلسطينية الموعودة وإلى إزالة المستوطنات القائمة في الضفة الغربية."

"وقد نقلت يومية 'زافترا' الروسية عن مصادر أمنية تأكيدها أن جهاز المخابرات (الخارجية) الروسي (إف.إس.بي) رفع تقريرا إلى رئيس الحكومة فلاديمير بوتين والرئيس ديمتري ميدفديف يؤكد فيه أن ساركوزي نجا من محاولة اغتيال خلفت قتيلين أحدهما الشرطي الإسرائيلي رائد غانم من حرس الحدود (وكان ضمن الحرس الشرفي لتوديع ساركوزي) ورجل أمن فرنسي."

"وأضافت الصحيفة أن محلّلي الاستخبارات الروس يعتقدون أن الرواية الرسمية الإسرائيلية لواقعة المطار والتي تتحدث عن حادثة 'انتحار' هدفت على التغطية على حقيقة لا جدال فيها أي أن محاولة اغتيال حصلت، مشيرة إلى أن متطرفين يهودا خطّطوا للعملية ردّا على موقف ساركوزي المتعلق بالقدس."

"ومن الحجج الأخرى التي تدعم هذه الفرضية ما كشفت عنه مصادر إسرائيلية من أن الشرطي الإسرائيلي (الدرزي) رائد غانم فوق سطح عمارة تقع على مسافة 200 متر من ساركوزي وأولمرت وبيريز، وكان ضمن فريق حماية مؤلف من إسرائيليين وفرنسيين."

"وعلى خلاف ما ادعته الرواية الرسمية من أنه كان يحمل مسدسا، أكدت مصادر أمنية إسرائيلية مطلعة أنه كان مسلحا ببندقية آلية (أم16). ووفقا لهذه المصادر فقد أصيب الشرطي القتيل من سلاح آخر وهو ما أدّى إلى سقوطه من على السطح مضرّجا في دمائه ووفاته خلال ثوان قبل أن يضعه الأمن الإسرائيلي في شاحنة وينقله بعيدا عن المطار."

أن مما يعزّّز أيضا فرضية حصول مؤامرة لاغتيال الرئيس الفرنسي رفض الصحفي الإسرائيلي المعروف باري شاميش الرواية التي قدمتها السلطات الإسرائيلية، قائلاً إنه ليس ممن يؤمنون بنظرية المؤامرة لكنه شدّد على أن منطق الأحداث يتعارض مع الرواية الإسرائيلية، مشيرا في هذا السياق إلى غرابة توقيت الانتحار المزعوم وإلى إصابة مجندتين إسرائيليتين مدربتين على مكافحة الإرهاب بالإغماء لحظة إطلاق النار.

: "وخلص الصحفي الإسرائيلي إلى أن حكومة تل أبيب تبدو مستعدة لعمل أي شيء لطمس حقيقة ما جرى في مطار 'بن غوريون.'"