دخّن عليها...

هذه المدينة متمردة , لا تعترف بشيء , ولم يعد شيء يسيطر عليها ..
لقد تفاقمت أمورها , ووصلت لحد الخروج على القانون ..
أي قانون ؟؟
أي قانون يخطر ببالكم .
من أين يبدأ المرء:
أمن بسطات الخضرة التي عادت لتفرش الشوارع والأرصفة بطريقة سرطانية , بعد أن قالوا لنا أنهم قد بنوا من أموالنا سوقا لها كلف مبالغ ليست بالقليلة ..
أم من الأكشاك التي عادت لنفس الأماكن التي رحلت منها سابقا ..
أم من تركيب المظلات المعدنية أمام المحلات وتسويرها لاحقا ,ثم تقزيزها ..وضمها , ومنع الناس من السير على الرصيف..
أم من البضائع التي تفترش الأرصفة والشوارع..
أم من الدراجات النارية التي أصبحت علامة مميزة لها
أم من المخالفات العمرانية الكبيرة والتي احتلت الفسح , وقضمت ماتبقى من أماكن خضراء ..
أم من أكوام القمامة التي تحاصرها
أم من مكبات بقايا النهضة العمرانية
من يدخل إلى جبلة يستغرب انتشار المحلات التجارية والدكاكين والأكشاك في كل شارع , وعلى كل زاوية , وأمام كل حائط ورصيف
حتى احتلت الملعب البلدي وماحوله
الكل يبيع
فوضى غريبة , حمى تضرب أطنابها وتفرض إيقاعها على كل الأشياء
من يبالي , ومن يلتفت , ومن ينظم ؟
..البلدية , هذه لاشيء يدل على وجودها سوى بخاخة البرغش التي تطل مرة في الأسبوع , ناشرة دخنتها البيضاء , ملوثة ماتبقى من الهواء , مغلقة ...آخر فسحة للأمل ..