ملف حول الشهداء والأسرى المحررين

للتعريف بحكاية دلال المغربي ولماذا هي باللباس العسكري في الصورة وأين قتلت ولماذا اهتم باراك شخصيا بتقليب جثتها وشدها من شعرها أمام عدسات التلفزيون على هذا النحو نكتب ما يلي
دلال المغربي شابة فلسطينية ولدت عام 1958 في إحدى مخيمات بيروت لآسرة من يافا لجأت إلى لبنان عقب نكبة عام 1948
تلقت دلال المغربي دراستها الابتدائية في مدرسة يعبد والإعدادية في مدرسة حيفا وكلتاهما تابعة لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين في بيروت . التحقت دلال بالحركة الفدائية وهي على مقاعد الدراسة فدخلت عدة دورات عسكرية وتدربت على جميع أنواع الأسلحة وحرب العصابات وعرفت بجرأتها وحماسها الثوري والوطني
كان عام 1978 عاما سيئا على الثورة الفلسطينية فقد تعرضت إلى عدة ضربات وفشلت لها عدة عمليات عسكرية وتعرضت مخيماتها في لبنان إلى مذابح وأصبح هناك ضرورة ملحة للقيام بعملية نوعية وجريئة لضرب إسرائيل في قلب عاصمتها فكانت عملية كمال العدوان
وضع خطة العملية أبو جهاد .... وكانت تقوم على أساس القيام بإنزال على الشاطئ الفلسطيني والسيطرة على حافلة عسكرية والتوجه إلى تل أبيب لمهاجمة مبنى الكنيست كانت العملية انتحارية ومع ذلك تسابق الشباب على الاشتراك فيها وكان على رأسهم دلال المغربي ابنة العشرين ربيعا وتم فعلا اختيارها رئيسة للمجموعة التي ستنفذ العملية والمكونة من عشرة فدائيين بالإضافة إلى دلال
عرفت العملية باسم عملية كمال عدوان وهو القائد الفلسطيني الذي قتل مع كمال ناصر والنجار في بيروت وكان باراك رئيسا للفرقة التي تسللت آنذاك إلى بيروت وقتلتهم في بيوتهم في شارع السادات قلب بيروت وعرفت الفرقة التي قادتها دلال المغربي باسم فرقة دير ياسين
في صباح يوم 11 آذار نيسان 1978 نزلت دلال مع فرقتها الانتحارية من قارب كان يمر أمام الساحل الفلسطيني واستقلت مع مجموعتها قاربين مطاطيين ليوصلاها إلى الشاطئ في منطقة غير مأهولة ونجحت عملية الإنزال والوصول إلى الشاطئ ولم يكتشفها الإسرائيليون بخاصة وان إسرائيل لم تكن تتوقع أن تصل الجرأة بالفلسطينيين القيام بإنزال على الشاطئ على هذا النحو
نجحت دلال وفرقتها في الوصول إلى الشارع العام المتجه نحو تل أبيب وقامت بالاستيلاء على باص إسرائيلي بجميع ركابه من الجنود كان متجها إلى تل أبيب حيث اتخذتهم كرهائن واتجهت بالباص نحو تل أبيب وكانت تطلق خلال الرحلة النيران مع فرقتها على جميع السيارات العسكرية التي تمر بقربها مما أوقع مئات الإصابات في صفوف جنود الاحتلال بخاصة وان الطريق الذي سارت فيه دلال كانت تستخدمه السيارات العسكرية لنقل الجنود من المستعمرات الصهيونية في الضواحي إلى العاصمة تل أبيب
بعد ساعتين من النزول على الشاطيء وبسبب كثرة الإصابات في صفوف الجنود وبعد أن أصبحت دلال على مشارف تل أبيب كلفت الحكومة الإسرائيلية فرقة خاصة من الجيش يقودها باراك بإيقاف الحافلة وقتل واعتقال ركابها من الفدائيين
قامت وحدات كبيرة من الدبابات وطائرات الهليوكوبتر برئاسة باراك بملاحقة الباص إلى أن تم إيقافه وتعطيله قرب مستعمرة هرتسليا
وهناك اندلعت حرب حقيقية بين دلال والقوات الإسرائيلية حيث فجرت دلال الباص بركابه الجنود فقتلوا جميعهم وقد سقط في العملية العشرات من الجنود المهاجمين ولما فرغت الذخيرة من دلال وفرقتها أمر باراك بحصد الجميع بالرشاشات فاستشهدوا كلهم
تركت دلال المغربي التي بدت في تلك الصورة وباراك يشدها من شعرها وهي شهيدة أمام المصورين وصية تطلب فيها من رفاقها المقاومة حتى تحرير كامل التراب الفلسطيني .....
------------------------------------------------

دلال المغربي
الكاتب/ الياس خوري
01/07/2008
امس انتهت حرب تموز (يوليو) 2006، مع اقرار الحكومة الاسرائيلية صفقة التبادل مع حزب الله ، التي وصفها رئيس الوزراء الاسرائيلي اولمرت بالكلمات التالية: اسرائيل ستعرف حزنا لا يوازيه سوي الاحساس بالذل، نظرا للاحتفالات التي ستقام في الطرف الآخر .
الحزن والذل، هذا هو حصاد الغطرسة التي وسمت السياسة الاسرائيلية، منذ تأسيس الكيان الصهيوني على ارض فلسطين عام 1948. غطرسة قادت الي حرب تموز (يوليو)، حيث اعتقد الاسرائيليون ان التفوق الجوي يسمح لهم باستباحة الأرض، وان الجبروت العسكري يسمح لهم بفرض مقاييسهم العنصرية علي الآخرين.
امس انتهت حرب تموز بالخزي، مقدمة درسا بليغا عن اهمية الصمود، وقدرة الفلاحين المتمسكين بأرضهم علي اذاقة اكبر جيش في الشرق الأوسط الهوان.
الفرحة بعودة الأسرى يجب ان لا توازيها سوى الفرحة بعودة الذاكرة. اذ سوف تقوم اسرائيل باقفال مقبرة الأعداء وتسليم جثث الفدائيين والمقاومين.
من بين جميع الاسماء استوقفني اسمها، دلال المغربي، وردة فلسطين. ابنة اللد التي كانت اول قائدة عسكرية في تاريخ النضال الفلسطيني المعاصر، والتي قادت اجرأ عملية فدائية في تاريخنا. الفتاة التي ولدت في مخيم صبرا عام 1958، وسقطت شهيدة في الطريق الساحلي بين حيفا وتل ابيب يوم السبت 11 آذار (مارس) 1978، بعد واحدة من اروع مغامرات البطولة في تاريخ المقاومة.
قبل ان تقود مجموعة مؤلفة من احد عشر فدائيا الي ارض الوطن، من خلال زوارق مطاطية، تم اتلافها وتدميرها لحظة الوصول الي الشاطئ الفلسطيني، كتبت دلال المغربي وصيتها، التي تقول:
وصيتي لكم جميعا ايها الاخوة حملة البنادق، تبدأ بتجميد التناقضات الثانوية، وتصعيد التناقض الرئيسي ضد العدو الصهيوني، وتوجيه البنادق كل البنادق نحو العدو. استقلالية القرار الفلسطيني تحميه بنادق الثوار ...
ابنة العشرين، التي لم ترَ فلسطين الا لحظة الموت، قادت مجموعة من الفدائيين تضم: محمود علي ابو منيف (نابلس)، يحيي محمد سكاف (طرابلس- لبنان)، خالد محمد ابراهيم (فلسطين)، خالد عبدالفتاح يوسف (طولكرم)، محمد مسامح (طولكرم)، محمد حسين الشمري (اليمن)، محمد الشرعان (لوبيا- فلسطين)، محمد فضل اسعد (حيفا)، عبدالرؤوف عبدالسلام (اليمن)، عامر عامرية (المنية- طرابلس)، حسين ابراهيم فياض(خان يون)، علي حسين مراد (صيدا).
فتاة في العشرين، سافرة الملامح، سمراء، واسعة العينين، تقود عشرة شبان في مثل عمرها، ينتمون الي فلسطين ولبنان واليمن، لا هدف لهم سوي الوصول الي الأرض، واعلان هويتها بدمهم المسفوك. ركبوا باخرة تجارية، وعندما وصلوا الي محاذاة الساحل الفلسطيني رموا زورقيهم المطاطيين في البحر، ثم رموا انفسهم وتسلقوا الزورقين، وعندما وصلوا الي شاطئ حيفا، اتلفوا الزورقين، معلنين ان العائد الي وطنه لا يعود من عودته، ومضوا الي موتهم في باص اسرائيلي مليء بالركاب. اعلن مناحيم بيغن، رئيس وزراء اسرائيل ان الشرطة الاسرائيلية احرقته، وقتلت من فيه، لأنه لم يتوقف عن اطلاق النار.
تعالوا نتأمل اليوم، ونحن نستعد لاستقبال رفات دلال المغربي ويحيي سكاف ورفاقهما، دلالات تلك العملية البطولية، كي نقرأ من خلالها جزءا من تاريخنا الذي يجب ان يبقي حيا في الذاكرة، ودرسا نتعلم منه، ونستلهمه.
اطلق ابو جهاد الوزير، القائد الاسطوري لفتح على المجموعة اسم مجموعة دير ياسين، كما اطلق علي العملية اسم عملية الشهيد كمال عدوان. وفي الاسمين دلالات كبري. دير ياسين سوف تبقى محفورة في ذاكرة الدم والألم، وكمال عدوان، الذي كان قبل ابي جهاد، المسؤول عن القطاع الغربي في فتح، (اي عن العمليات العسكرية في الارض المحتلة)، سوف يلاحق دمه المراق القتلة الى نهاية الاحتلال.
جاءت العملية وسط شعور المقاومة الفلسطينية بما يشبه الحصار في لبنان، على اثر دخول الجيش السوري الي البلد المنكوب بالحرب الأهلية، فأعادت الأمور الى نصابها، اي الى التناقض الرئيسي، الذي لا يستطيع النظام العربي مصادرة او ابتلاع المقاومة، اذا تمسكت به. هكذا استعادت الثورة قدرتها علي المبادرة، وكسرت الحصار.
كما ان العملية جاءت لتذكر العدو الصهيوني ان اي اتفاق مع النظام العربي من دون استعادة الحقوق الفلسطينية سوف يتمزق. فقامت دلال المغربي ورفاقها بتمزيق اتفاق كامب دايفيد قبل ان يوقع، واعلنت ان فلسطين ملك لابنائها وللمقاتلين في سبيلها.
تألفت المجموعة من مقاتلين فلسطينيين ولبنانيين ويمنيين، اي ان الوحدة بين العرب تصنعها فلسطين، وان هذا الأفق الفلسطيني كان وسيبقي هو الأفق العربي الوحيد.
واخيرا تأتي المرأة، امرأة تقود المعركة، وبذا تعلن الثورة المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، وتسقط المحرمات كلها.
في الوصية التي كتبتها دلال درس بليغ لرفاقنا واخوتنا في فتح وفي بقية المنظمات الفلسطينية، انه درس المقاومة والوحدة، والتركيز علي التناقض الرئيسي مع الاحتلال، وان البنادق كل البنادق يجب ان توجه نحو العدو. البندقية التي ترتفع في غير مكانها تخون عهد الدم وعهد الأرض.
بعد استشهاد دلال المغربي، التي اتخذت لنفسها اسم جهاد، وبعد الصورة التي نشرها الاسرائيليون لدلال شهيدة في ارض المعركة، اعلنــــــت والدتها انها تريد لابنتها ان تدفـــن في فلســــــطين. وضع الاسرائيليون جثة دلال ورفاقها في مقبرة اطلقوا عليها اسم مقبرة الأعداء في شمال فلسطين.
واليوم سوف تعود دلال الى المخيم المدمر، ولن تجد قبرا سوي في المسجد الصغير داخل مخيم شاتيلا الذي حوله الفدائيون خلال حرب المخيمات الاجرامية مقبرة. سوف تنام مؤقتا الي جانب علي ابوطوق ورفاقه، قبل ان يجيء الزمن، وهو آت لا ريب في ذلك، حيث ستجد رفاتها الراحة الأبدية في مدينتها الصغيرة اللد.

يحيى سكاف
رفيق دلال المغربي

يحيى محمد سكاف، اسم مناضل مقدام، آمن بان ما بين لبنان وفلسطين أكثر من الروابط المشتركة، انها وحدة حقيقية وحدة حياة ومصير، لذلك كان واحداً من اثني عشر مناضلاً سطروا في "نهاريا" بفلسطين المحتلة اروع ملاحم البطولة فحفظتهم ذاكرة الوطن بأسمائهم وأفعالهم.

يحيى سكاف، مناضل ما زال مصيره مجهولاً، فقوات الاحتلال الصهيوني تخفي كل المعلومات عنه، في الوقت الذي تؤكد المعلومات انه موجود في السجون الصهيونية، وان وضعه الصحي غير مستقر، وقد أكد هذه المعلومات عدد من الأسرى الذين عادوا الى الحرية، وقد وضعت كل معلومات الاسرى بما فيها نداء الاسير المناضل سمير القنطار بتصرف الصليب الاحمر الدولي الذي تعثرت محاولاته في الكشف عن مصير يحيى سكاف.

والمناضل يحيى سكاف الذي نفذ عملية نوعية الى جانب مجموعة من الفدائيين بقيادة المناضلة دلال المغربي، من مواليد بلدة بحنين الشمال 1959، وهو من عائلة كادحة. نشأ وترعرع على النضال وبفعل انتمائه النضالي لبى نداء فلسطين.

وقد نفذت المجموعة العملية بتاريخ 11/آذار 1978، ولم تتوافر معلومات مؤكدة عن مصير هذا المناضل.

------------------------------------

من هو سمير القنطار، الذي حكمت عليه اسرائيل بالسجن 542 عاما
ولد سمير القنطار في بلدة عبيه في جبل لبنان لعائلة درزية. في عام 1978 ، انضم الى جبهة التحرير الفلسطينيةحيث اعتقل للمرة الأولى على يد الاستخبارات الأردنية، عندما حاول تجاوز الحدود الأردنية - الإسرائيلية لخطف حافلة مسافرين إسرائيلية على الطريق بين بيسان وطبريا للمطالبة بإطلاق سراح سجناء لبنانيين مقابل المسافرين. أمضى 11 شهراً في السجن الأردني وافرج عنه .

في 22 نيسان 1979 تسلل القنطار على رأس مجموعة من ثلاثة عناصر من جبهة التحرير هم عبد المجيد أصلان ومهنا المؤيد وأحمد الأبرص إلى إسرائيل من طريق شاطئ صور بقارب مطاطي. عند وصولهم إلى مستعمرة نهاريا الإسرائيلية أطلقوا النار على سيارة شرطة إسرائيلية وقتلوا شرطياً. ثم توجهوا إلى أحد المنازل واحتجزوا صاحبه داني هاران (28 سنة) وطفلته (4 سنوات)، فيما اختبأت زوجته هاران في خزانة المنزل مع طفلتها الصغرى يائيل. ولحقت الشرطة بالمجموعة التي لجأت الى شاطئ قريب حيث بدأ تبادل لاطلاق النار بين الشرطيين والقنطار ومجموعته، فقتل هاران وابنته قبل أن تقبض الشرطة على المجموعة. وفي بيت العائلة ماتت الطفلة الصغرى اختناقاً عندما حاولت الأم إسكاتها خشية من اكتشاف المخبأ. في تلك العملية، قتل أصلان والمؤيد بنيران رجال الشرطة الإسرائيليين، في حين اعتقل القنطار والابرص.

في 28 كانون الثاني (يناير) 1980 حكمت المحكمة الإسرائيلية على القنطار بخمسة احكام بالسجن المؤبد، مضافاً إليها 47 عاماً إذ اعتبرته مسؤولاً عن موت 5 أشخاص وعن إصابة آخرين. وعلى مدى 29 عاماً، رفضت اسرائيل اطلاق سراح القنطار، وربطت مصيره بحصولها على معلومات عن الطيار الإسرائيلي رون آراد الذي فقد بعد تحطم طائرته فوق لبنان عام 1986. وخلال وجوده في السجن الاسرائيلي، انتسب القنطار إلى الجامعة الاسرائيلية المفتوحة في القدس المحتلة، والتي تستخدم طريقة التعليم من بعد. وحاز عام 1998 شهادة بكالوريوس في الأدبيات والعلوم الاجتماعية.

أما الأبرص فأطلق سراحه في 21 أيار (مايو) 1985 في إطار صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة.

غير أن البارز في الصفقة الأخيرة أن إسرائيل ستفرج عن سمير القنطار المعتقل لديها منذ 22 نيسان\أبريل1979، بعدما كانت رفضت خلال صفقات التبادل السابقة مع لبنان الإفراج عنه، تمسكاً بمبدئها الرافض الإفراج عن «أشخاص تلطخت أيديهم بدماء إسرائيليين». وهذا الرفض كان يلقى تأييداً شعبياً، على اعتبار أن القنطار متورط بـ «قتل أطفال إسرائيليين».

سمير القنطار، عميد الأسرى اللبنانيين، سجن نفحة الصحراوي

تردد اسم سمير القنطار كثيراً في الأخبار، ضمن الحديث عن صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحزب الله. ففي الوقت الذي يصر فيه حزب الله على أن تشمل قائمة الأسرى سمير القنطار، فقد قررت حكومة إسرائيل استثناء كل اللبنانيين الذين يوصفوا بأن أيديهم ملطخة بالدماء، وبالتالي استثناء سمير القنطار من صفقة التبادل باعتباره نفذ عملية عام 1979 راح ضحيتها إسرائيليون.

في هذه السطور نستعرض هذه المعلومات عن عميد الأسرى اللبنانيين الذي يقبع في السجون الإسرائيلية منذ نحو ربع قرن، وهو الآن في سجن نفحة الصحراوي.

ولد سمير القنطار في بلدة عبيه وهي بلدة ذات موقع إستراتيجي هام يشرف على العاصمة بيروت. شارك في التصدي والقتال ضد قوات الاحتلال في جنوب لبنان إبان الإجتياح الإسرائيلي الأول للبنان عام 1978.

بتاريخ 22 نيسان 1979 نفذ عملية مع ثلاثة من رفاقه هم: (عبد المجيد أصلان) و(مهنا المؤيد) و(أحمد الأبرص). وكان سمير قائد العملية برتبة ملازم في جبهة التحرير الفلسطينية، واخترقت المجموعة رادارات إسرائيل وترسانة أسلحتها منطلقه من شاطئ مدينة صور بزورق مطاطي صغير من نوع (زودياك) معدل ليكون سريع جداً، وكان هدف العملية الوصول إلى نهاريا واختطاف رهائن من الجيش الإسرائيلي لمبادلتهم بمقاومين معتقلين في السجون الإسرائيلية.

المميز في عملية نهاريا أن المجموعة استطاعت اختراق حواجز الأسطول السادس وأخفوا الزورق عن الرادار وحرس الشاطئ، بدأت العملية في الثانية فجراً واستمرت حتى ساعات الصباح ، ووصلت المجموعة الى شاطئ نهاريا حيث يوجد أكبر حامية عسكرية إضافة الى الكلية الحربية ومقر الشرطة وخفر مدفعية السواحل وشبكة الإنذار البحري ومقر الزوارق العسكرية الإسرائيلية ( شيربورغ). إقتحمت المجموعة إحدى البنايات العالية التي تحمل الرقم 61 في شارع جابوتنسكي وانقسمت المجموعة الى إثنتين ، واشتبكوا في البداية مع دورية للشرطة وحاولوا الدخول إلى منزل يملكه ( أمنون سيلاع) يقع على الشاطئ مباشرة، وبعد ذلك اشتبك أفراد العملية مع دورية شرطة إسرائيلية فقتل الرقيب ( إلياهو شاهار) من مستوطنة معلوت.

وبعدها استطاعت المجموعة أسر عالم الذرة الإسرائيلي (داني هاران) واقتادوه إلى الشاطئ. المعركة الرئيسة وقعت عند الشاطئ عندما حاول سمير الاقتراب من الزورق وفي هذه المعركة استشهد أحد رفاقه وأصيب رفيقه الآخر بجراح بالغة، كما أن سمير أصيب بخمس رصاصات في أنحاء جسده كافة. وبعد أن استقدمت القوات الإسرائيلية وحدات كبيرة من الجيش دارت اشتباكات عنيفة على إثر احتماء سمير وراء الصخور، ونجح سمير بإطلاق النار على قائد قطاع الساحل والجبهة الداخلية الشمالية في الجيش الإسرائيلي الجنرال (يوسف تساحور) حيث جرح بثلاث رصاصات في صدره ونجا بأعجوبة، والجدير ذكره أن إسرائيل طمست خبر إصابة الجنرال بجراح بالغة في العملية، وعندما أدلى بشهادة للمحكمة فيما بعد تم إخلاء القاعة من الناس والمحامين، ومن ثم عاد الجنرال ليصرح بعد عشرة سنوات لإحدى الصحف الإسرائيلية أنه: "لن ينسى طيلة حياته وجه الفدائي الذي أصابه بثلاث رصاصات في صدره إنه ودون شك سمير القنطار". وكانت الحصيلة النهائية للعملية ستة قتلى من بينهم عالم الذرة داني هاران واثنا عشر جريح.

أما أفراد العملية فلقد استشهد منهم اثنان هما عبد المجيد أصلان ومهنا المؤيد، واعتقل سمير القنطار وأحمد الأبرص. ولقد أطلق سراح الأبرص عام 1985 على إثر عملية تبادل للأسرى. نقل الأسير سمير القنطار وهو ينزف دماً إلى شاطئ نهاريا للتحقيق معه حول ظروف العملية التي نفذها وأهدافها. التعذيب الذي تعرض له سمير القنطار يصفه بأنه أشبه بقصص الخيال التي لا يمكن أن يصدقها الناس أو يتصورها العقل البشري، وفي رسالة من داخل سجنه شرح سمير قصة تعذيبه قائلاً :" لقد صلبت عارياً على حائط وبدأ جنود الاحتلال يتدربون في فن القتال على جسدي، بقيت تحت الشمس أياماً وليالٍ واقفاً ويداي للأعلى مقيدة بالحائط ورأسي مكسو بكيس من القماش الأسود الذي تنبعث منه رائحة نتنة. بعد حفلة التعذيب هذه كبلوا جسدي بالجنازير وألصقوا بأذني مكبرات للصوت، تدوي منها صافرة في الرأس حتى فقدت الشعور والإحساس بالوجود. أقسى ما عانيته عندما وقعت جريحاً, وبدأت عمليات استئصال بعض الرصاصات من جسدي حيث كنت شاهداً على مشهد استئصال تلك الرصاصات لأنهم لم يعطوني مادة مسكنة للألم، وعندما حاولت الصراخ من الألم أغلقوا فمي, وكلما كنت أحضر للعيادة في السجن للتغيير على الجرح كان الطبيب يدخل إصبعه في الجرح بحجة أن عليه أن يتأكد من عيار الطلقات التي اخترقت جسدي، وأثناء التحقيق, كنت أجلس أمام المحقق مكبل اليدين والقدمين, ويطفئ المحقق سجائره في يداي. بقيت في زنزانة طولها نصف متر وعرضها نصف متر وسط الظلمة لا أعلم متى يبدأ النهار ومتى ينتهي الليل".

بتاريخ 24 نيسان 1979 عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي (مناحيم بيغن) على لجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي مشروع قرار يقضي بإلغاء قرار سابق اتخذه مجلس الوزراء بعدم فرض عقوبة الإعدام على الفدائيين ولقد أيده في ذلك (عيزر وايزمان) وزير الخارجية و(حاييم لاندو) وزير المواصلات كما طلب (أبراهام شارير) رئيس الجناح البرلماني الليكودي تطبيق الإعدام وكذلك أصدر (إسحق شامير) بتاريخ 25 -4 -1979 تصريحاً يؤيد تطبيق الإعدام بحق منفذي عملية نهاريا، كما أعلن بيغن خلال تشييع قتلى عملية نهاريا "أنه بخصوص الفدائي سمير القنطار فإننا نفكر بانتقام لم يخترعه الشيطان".

كان لعملية نهاريا ردود فعل واسعة وكبيرة حيث أن سكان الجليل الأعلى والجليل الغربي ناموا في الملاجئ لأكثر من أسبوع على اثر العملية، كما أن (عيزر وايزمان) ألغى زيارة كان ينوي القيام بها إلى القاهرة والتي كانت في حينها ضمن الاجتماعات التفاوضية التي كانت إسرائيل ومصر تقوم بها على إثر إتفاقية كامب دافيد وكانت مخصصة لوضع خطوط أولية لعلاقات الجوار بين البلدين. حاول الإسرائيليون بشتى الوسائل تطبيق عقوبة الإعدام بحق الأسير سمير القنطار ولقد وافقت الحكومة الإسرائيلية بكامل أعضائها على مشروع قانون بهذا الصدد إلا أن الإسرائيليين وجدوا أنفسهم أمام معضلة قانونية حيث أن القانون الإسرائيلي لا يسمح بالإعدام، والاستثناء الوحيد كان في تطبيق الإعدام بحق النازيين في الحرب العالمية الثانية والذين اعتبروا خائنين للوطن وقضية (أيخمن) هي الاشهر في هذا المجال. عزم الإسرائيليون تخفيف الحكم الى خمس مؤبدات كعامل سياسي يساهم في تعزيز العلاقات مع مصر، وكي لا يكون هناك إحراج قانوني أو مطالبة سياسية بتخفيف الحكم، وفي 28 كانون الثاني من العام1980 حكمت المحكمة الإسرائيلية المركزية في "تل أبيب" على الأسير سمير القنطار بخمس مؤبدات أضيف إليها 47 عاماً أي ما يعادل 542 عاماً.

لم يبق سجن في إسرائيل إلا وزاره سمير ونال فيه ما يكفي من التعذيب، معتقل صرفند، معتقل عسقلان، معتقل بئر السبع المركزي، معتقل الجلمة، معتقل الرملة، معتقل جنيد، إلى أن استقر في معتقل نفحة الصحراوي في النقب وهو من أقسى السجون الإسرائيلية.

خاض سمير نضالات عديدة من داخل المعتقل للحصول على الحد الأدنى من شروط العيش الإنسانية، وعشرات الإضرابات عن الطعام، ويُعد أحد رواد الحركة الأسيرة العربية داخل السجون، وهو حالياً عضو قيادي في اللجنة الوطنية للأسرى داخل معتقل نفحه وهي اللجنة التي تقوم بالتفاوض مع إدارة السجن ومديرية السجون، إضافة إلى إشرافه على أوضاع المعتقلين الجدد الذين يعتقلون جراء الانتفاضة.

بعد إضراب عن الطعام دام 19 يوماً إنتزع سمير حقه مع رفاقه الأسرى في التعلم بالمراسلة من داخل سجنه وبعد جهود كبيرة ومتواصلة ومتعبة سمح له في عام 1992 الالتحاق بجامعة تل أبيب المفتوحة وهي تسمح بانتهاج أسلوب التعلم عن بعد وقد تخصص بمادة العلوم الإنسانية والاجتماعية، وأنهى دراسة الإجازة في حزيران العام 1997 وبعد أن أنهى المواد المطلوبة منه وكتب بحثين إضافيين إلى المواد بعنوان "المفاجآت العسكرية في الحرب العالمية الثانية"، والثاني بعنوان "تناقض الأمن والديموقراطية في إسرائيل"، وفي تموز من العام 1998 طلب الأسير سمير القنطار متابعة دراسته العليا في جامعة خاصة موجودة في إسرائيل، ولكن إدارة السجن رفضت طلبه معتبرةً أنه لا يمكنه الدراسة إلا في جامعة عبرية كي تراقب مضمون المواد، وهو حالياً يحاول متابع دراسة الماجستير في مادة "الديموقراطية " وتجاوز العقبات التي وضعتها مديرية السجون وهو يقول: "أنه ما دام الإسرائيليون مصرون أن أبقى هنا فلا مانع لدي من إكمال دراسة الدكتوراة". ويعاني سمير القنطار من الناحية الصحية من مرض الربو ومن رصاصة لا تزال مستقرة في رئته اليمنى وهي تهدده دائماً بخطر كبير كما لم يسمح لعائلته بلقائه منذ اعتقاله في 22 -4 -1979.