ملوك العصر الذهبي لأوغاريت

تشير المصادر التاريخية والوثائق الكتابية المكتشفة في مملكة أوغاريت إلى أن عدة ملوك حكموا المملكة في عصرها الذهبى من تاريخها السياسي.

وتذكر المصادر أنه تم تقسيم عصر المملكة إلى عصرين:

الأول هو العصر الذي سبق القرنين الرابع عشر والثالث عشر قبل الميلاد وفيه كانت أوغاريت على صلات وثيقة مع جيرانها فيما وراء البحار وفي الداخل.

والثاني هو العصر الممتد بين 1400-1200 قبل الميلاد الذي شهد تولي عدة ملوك كان أولهما عميشتمر الأول الذي حكم في مطلع القرن الرابع عشر قبل الميلاد وأقام علاقات ودية مع المصريين والحثيين فدلت الوثائق الأثرية أن الملك عميشتمر الأول كان على خلاف مع الأموريين في الجنوب الذين استقروا في السهول الممتدة بين طرطوس شمالاً وطرابلس جنوباً.

نقماد الثاني عاصر الملك الحثى أيلوما والفرعونين المصريين أمنيوفس الرابع توت عنخ آمون والملك الأموري ازيرو

وأكد الباحث جمال حيدر مدير الآثار باللاذقية أنه قبيل منتصف القرن الرابع عشر قبل الميلاد خلف عميشتمر الأول بالحكم ولده نقماد الثاني واكتشف في أرشيف قصر أوغاريت الملكي وثائق كتابية كثيرة سياسية اقتصادية وأدبية من عصر هذا الملك ويستدل منها على أنه عاصر الملك الحثي شوى أيلوما في الفترة 1380-1346 ق.م وكل من الفرعونيين المصريين امنيوفس الرابع في الفترة 1377-1358 ق.م وتوت عنخ آمون بالفترة 1358-1349 ق.م كذلك عاصر الملك الأموري ازيرو الذي بسط نفوذه على ساحل بلاد الشام من مملكة جبيل فى الجنوب حتى حدود مملكة أوغاريت في الشمال في الربع الثاني من القرن الرابع عشر قبل الميلاد وفي هذا الوقت كانت أوغاريت دولة تجارية ولم تكن دولة عسكرية كجارتها الجنوبية الأمورية وبذلك قام نقماد الثاني بعقد معاهدة مع الاموريين وقد تعهد ازيرو بمساعدة أوغاريت في حال وقوع هجوم عليها وعلى إمارة سيانو في جبلة.

معظم التراث الإنساني الفكري والروحي الأوغاريتي دون في عهد نقماد الثاني

وأضاف أن العاهل نقماد الثاني حكم فترة طويلة من الزمن وكان مهتماً بالأدب والثقافة كاهتمامه بالسياسة ولعل أهم مآثره أن معظم التراث الإنساني الفكري والروحي الأوغاريتي قد دون في عهده فقد تبين أن أقدم اللوحات المكتوبة والمكتشفة في رأس شمرا تعود الى فترة حكمه وقد هيأ ذلك أن تكون معلومات الباحثين والدارسين عن أوغاريت أكثر وضوحاً لأن هذه اللوحات زودتهم بمعلومات كثيرة عن تاريخ مدينة أوغاريت وحضارتها وأنظمتها وحدودها.

الرقم الفخارية المسمارية شاهد على التاريخ الأوغاريتي

وبعد موت نقماد الثاني خلفه ابنه أرخيلو الذي لم يحكم سوى سنتين بعده اعتلى العرش أخوه نقيمبيا وتوفي تاركاً وراءه كثيراً من الوثائق التاريخية المهمة وتربع على عرش أوغاريت بعده عميشتمر الثاني الذي حكم في الفترة 1260-1230 وفي عهده وقعت أحداث سياسية مهمة نقلت إلينا بالرقم الفخارية المسمارية الهائلة التي دونت عليها رسائل وقوانين ومعاهدات وقد ساد السلام ربوع الشام خلال فترة ولايته في الربعين الثالث والثاني من القرن الثالث عشر قبل الميلاد وفي هذه الفترة قررت الدولتان المصرية والحثية بعد معركة قادش الشهيرة وقف جميع الأعمال الحربية بينهما والاعتراف بالوضع الراهن الذي كان قائماً في بلاد الشام تلك الحقبة ويبدو أن الملك عميشتمر الثاني اعتلى العرش وهو صغير السن وكان متزوجاً من ابنة الملك الأمورية بن نشينا.

وبعد وفاة عميشتمر الثاني تسلم الحكم ولده ابيرانو في الفترة 1230-1210 ق.م غير أنه لم يترك سوى وثائق كتابية قليلة جداً وأكدت الوثائق بأن العاهل ابيرانو كان معتزاً بنفسه وذا شخصية استقلالية ولم يكن كاسلافه يخضع للحثيين وبذلك فقد ضرب عرض الحائط بكل المعاهدات التي كبلوا بها أوغاريت ولعل الظروف السائدة آنذاك في المنطقة مثل تعاظم نينوى وظهور خطر شعوب البحر قد ساعدته على ذلك.

وبعد وفاة ابيرانو خلفه على العرش نقماد الثالث في الفترة 1210-1200 قبل الميلاد ولم يترك هذا الملك سوى بضع وثائق تتعلق بمعالجة بعض الأمور القانونية من قبل ملك كموميش وجرابلس وبعد ذلك اعتلى العرش عمورابي في الفترة 1200-1182 ق.م وكان آخر ملك حكم أوغاريت وفى عهده غزت شعوب البحر مدينة أوغاريت واحرقتها نحو سنة 1182 ق.م وقضت على مدن الساحل ولم تقم لأوغاريت قائمة بعد هذه الكارثة.

وبعد قرون عدة صار البحارة اليونان يرتادون الخليج المجاور لرأس ابن هاني واتخذوه مرفأ لهم وقد عثر بالقرب من هذا المرفأ على منشآت تعود إلى القرنين السادس والخامس قبل الميلاد كما شيد بعض البحارة اليونان عدداً من المنازل فى القسم الشرقى في رأس شمرا حيث عثر على أبنية يتراوح تاريخها بين القرن الخامس والثالث قبل الميلاد وظهرت فى الموقع آثار من العصر الروماني مع العلم أن من سكن تلك المنطقة من أهل البلاد والإغريق والرومان كانوا يجهلون ان مملكة اوغاريت الكنعانية بقصورها ومعابدها وكنوزها وحضاراتها التي استمرت خمسة الاف عام تقريبا وكانت موئلاً للملاحم والأاساطير ترقد تحت منازلهم بسلام.