قصة اغتيال خليل الوزير أبوجهاد

غواصان من وحدة الكوماندو البحرية نزلا في قلب البحر من علي متن سفينة سلاح البحرية الاسرائيلي وابتلعا في مياه ميناء مدينة عنابة الجزائرية.
في الظلام استغرقتهم بضع دقائق فقط لايجاد سفينة (مون لايت) التي ترسو في رصيف الميناء ووضع عبوة ناسفة في اسفلها. في الظلام سمع صوت انفجار غامض وبدأت سفينة (مون لايت) بالغرق.
كانت هذه الذروة احدي العمليات البعيدة التي ينفذها الجيش الاسرائيلي علي مسافة 2600 كيلو متر من شواطئ دولة اسرائيل. عملية الكوماندو البحري في الجزائر التي تكشف هنا في المرة الاولي حدثت في آذار 1985 . بعد ذلك بثلاث سنوات في تونس المجاوره تمت تصفية ابو جهاد نائب رئيس م.ت.ف للوهلة الاولي لا تبدوهناك علاقة بين الحادثين. ولكن يتبين انه كان لاسرائيل دافع لاغتيال الشخص رقم 2 في م.ت.ف قبل اغتياله في تونس قبل ثلاث سنوات، اثر كشف العملية الضخمة التي خطط لتنفيذها في قلب مقر وزارة الدفاع في تل ابيب. العملية في الجزائر كانت جزءاً من مساع لاحباط عملياتها. الان يكشف هنا ايضا ان ابو جهاد قد نجا من ثلاث محاولات اغتيال سابقة لم تنجح هو كان علي دائرة الاستهداف منذ 3 سنوات. جرت متابعة تحركاته وتمت محاولات لقتله ولكنه نجا مرة تلو الاخري. نصيبه من الحظ انتهي فقط في السادس عشر من نيسان 1988 وفقاً للتقارير الاجنبية نفذ الاغتيال علي يد مقاتلي وحدة هيئة الاركان الخاصة بمشاركة عناصر الكوماندو البحري والتي اعتبرت حتي اليوم احدي العمليات المعقدة والجريئة التي تنسب الي اسرائيل.
بعد اسبوعين سيمر عشرون عاما بالضبط علي اغتيال ابو جهاد في الفيلا الخاصة به في تونس ولكن الان يمكن سرد الحكاية التي يشارك في فصولها مقاتلون وجواسيس من الجانب الاسرائيلي وكل تسلسل قيادة م.ت.ف من الطرف الاخر حيث بدأت تحدث منذ مطلع الثمانينيات.
قادة م.ت.ف من بينهم رئيس المنظمة ياسر عرفات ونائبه خليل الوزير ابو جهاد اضطروا في عام 1982 لمغادرة قيادتهم في بيروت اثر حصار الجيش الاسرائيلي حول المدينة في حرب لبنان الاولي منتقلين الي مدينة تونس الساحلية عاصمة تونس الدولة.
ابو جهاد الذي جسد في شخصيته الكفاح الوطني الفلسطيني ولد في عام 1936 في مدينة الرملة مع احتلال المدينة في حرب التحرير نزح خليل الوزير ابن 18 عاما مع عائلته الي غزة. في الستينيات بعيداً عن الوطن اقام ياسر عرفات منظمة التحرير الفلسطينية القاعدة السرية الاولي التي اتخذها لنفسه كانت في مدينة الجزائر. وبسبب ذلك حظي بلقب الجزائري .
في الثمانينيات اصبحت مكانة ابو جهاد باعتباره الشخص رقم اثنين بعد عرفات راسخة في المنظمة. هو كان قائداً للقوات العسكرية التابعة للمنظمة والعقل المفكر من وراء عدد لا يحصي من العمليات من بينها عملية فندق سافوي في تل ابيب في عام 75 وعملية الساحل في عام 78. عناصر فتح هي التي نفذت هاتين العمليتين من خلال قوارب مطاطية.
بعد ان قدم اتباع ابو جهاد السابقين الي المناطق في اطار اتفاقيات اوسلو قالوا ان قائدهم كان يتحرك في عام 1984 من خلال دافع عميق بتنفيذ عملية مدوية لم يكن لها مثيل حتي ذلك الحين حتي يبرهن لاسرائيل وللعالم ان م.ت.ف لم تخضع وانها تصعد حربها ضد اسرائيل رغم ابعادها عن بيروت. بعض المعلومات المقلقة بدأت ترد الي الاستخبارات الإسرائيلية في عام 1984. الارهاب البحري كان في ذروته. وبدأ الموساد يركز علي جمع المعلومات عما يحدث في سواحل البحر المتوسط. كما ان قسم الاستخبارات في الجيش الاسرائيلي اهتم جداً باسطول السفن التابع لذراع فتح البحري الذي كان في بؤبؤ عين ابو جهاد. بعد فترة من الزمن علمت الاستخبارات ان بحرية م.ت.ف قد اشترت سفينتين متوسطتي الحجم واسمهما اتي بيريوس ومون لايت، عندئذ تساءلوا عن سبب شراء هاتين السفينتين. وما ان وصلت معلومات اضافية حتي اشتعلت كل الاضواء الحمراء، يعقوب بيري الذي كان مسؤولا عن قطاع القدس في الشاباك في تلك الفترة حصل علي المعلومة الاكثر اثارة للقلق في ذلك الحين. حيث اكتشف ان عدداً من اتباع فتح الذين خرجوا من المناطق للاردن في ظروف غامضة لم يعودوا الي منازلهم. التقدير بوجود علاقة بين خروج هؤلاء الاشخاص وبين شراء السفينتين تحقق بسرعة كبيرة جداً وتأكد. خلال فترة من الزمن علم ان ابو جهاد قرر اقامة معسكر تدريب تابع ل م.ت.ف فوق ارض الجزائر لثلاثين شاباً فلسطينيا يكونون رأس الحربة لذراع م.ت.ف البحري وان يكونوا كوماندو بحري. الشبان التقطوا بدقة من لبنان والاردن واماكن اخري في العالم العربي ومن المناطق ايضا. اغلبيتهم كانوا محصنين وطوالاً هؤلاء الشبان اجتازوا تدريبات مرهقة طوال احد عشر شهراً. خطة ابو جهاد كانت ارسالهم لعملية مساومة في قلب مقر وزارة الدفاع في تل ابيب بواسطة سفينة (اتي بيريوس). احباط عملية الكوماندو البحري الفلسطيني فرض بصورة طبيعية علي سلاح البحرية الاسرائيلي. وهكذا وبعد تخطيط وابحار لمسافة طويلة وبعيدة جداً وصلت وحدة الكوماندو الإسرائيلية الي ميناء عنابة بقيادة نائب الجنرال يوآف جلاند الذي اصبح اليوم قائد المنطقة الجنوبية. جلاند آت من الكوماندو البحري في الاصل. وبعد ابحار طويل وصعب لسفينة البحرية الإسرائيلية تم تفجر سفينة "مون لايت" بدون اية مصاعب. الصحف في حينه تحدثت عن انفجار غامض ادي الي غرق السفينة في ميناء عنابة الجزائري. اغراق السفينة تسبب في مشاعر ارتياح كبيرة في جهاز الامن وفي ديوان رئيس الوزراء شمعون بيرس.
ولكن الشعور بالغرور لم يتواصل لمدة طويلة. اتباع م.ت.ف لم يجدوا صعوبة في تخمين من يقف وراء العملية. ووصلت انباء لاسرائيل مفادها ان ابو جهاد يقول ان الذي يضحك هو من يضحك في الاخر. عبارته هذه اشعلت ضوءا احمر مرة اخري. وهكذا دخل سلاح البحرية في حالة تأهب عليا وفي نيسان 1985 امر قائد سلاح البحرية بن شوشان بخطوة غير مسبوقة وهي وضع دوريات بحرية لاغلاق شواطئ البحر المتوسط بصورة دائمة. اتباع م.ت.ف الذين قدموا بعد اتفاقية اسلو قالوا ان ابو جهاد شعر بالرضي لان الاستخبارات الإسرائيلية قد اقتنعت بخداعه واغرقت سفينة مون لايت تحديداً. ابو جهاد قرر مواصلة خطته الاصلية رغم البرهان علي ان اسرائيل قد وصلت حتي الجزائر. ابو جهاد خطط لتنفيذ عمليته في يوم ذكري سقوط ضحايا جيش الدفاع في عام 1985 حتي يشوش احتفالات عيد الاستقلال من اجل هذه المهمة تم اختيار 20 متفوقا في التدريبات الطويلة التي جرت في الجزائر كان من المفترض ان يختبئ هؤلاء الشبان داخل حاوية سفينة اتي بيريوس المخفية ومعهم كمية كبيرة من الاسلحة حتي يخرجوا بعد ذلك فوق قوارب مطاطية مشابهة لتلك التي يستخدمها الكوماندو البحري الاسرائيلي. كان من المفترض ان ينزلوا عند شاطئ بات - يم قرابة الساعة السادسة صباحا ويسيطروا علي باص رقم 43 ليسافروا الي تل ابيب ويدخلوا الي مقر وزارة الدفاع حتي يسيطروا علي ضباط عسكريين كبار وربما يضبطوا وزير الدفاع هناك من اجل اطلاق سراح 150 من اعضاء م.ت.ف في السجون الإسرائيلية والمطالبة بطائرة تنقلهم الي دولة عربية مجاورة. سفينة اتي بيريوس خرجت من الجزائر في الرابع عشر من نيسان 1985. وبين 20 - 21 ايار سارت نحو قناة السويس وفجأة خرجت من بين رتل من سفن التجارة وتوجهت فجأة نحو الساحل الاسرائيلي وعند الساحل كانت سفن البحرية الإسرائيلية تقوم بدورياتها فاكتشفت احداها السفينة وطلبت منها ان تعلم عن هويتها وما ان لم يرد طاقم السفينة حتي بدأت البارجة الإسرائيلية باطلاق النار نحوها وخلال عدة ثواني انفجرت وغرقت في مياه البحر. في نيسان 1985 كانت في البلاد حكومة الوحدة الوطنية برئاسة شمعون بيرس واسحاق شامير بالتبادل. وخلال وجود تلك الحكومة اتخذ قرار بتصفية ابو جهاد بعد اغراق سفينة اتي بيريوس. تم التعامل معه كما تعاملت اسرائيل اليوم مع عماد مغنية حيث اعتبر المنفذ والمحرك الفاعل من وراء عرفات رغم تواجده اغلبية الوقت في تونس. بعد خطة ابو جهاد لضرب مقر وزارة الدفاع اعتبر هدفاً محدداً للاغتيال. ابو جهاد كان يتنقل في تلك السنوات بين عمان ومنزله في تونس. الموساد وفقاً للمصادر الاجنبية بمساعدة جهات استخبارية اخري اعد ملفاً يصف عادات ونمط حياة الشخصية رقم 2 في م.ت.ف: اين يتواجد في كل يوم ومع من يتحادث. التفاصيل التي تكشف هنا لاول مرة تظهر ان الخطة كانت تصفيته من دون ترك اية بصمات اسرائيلية ربما لأن التنفيذ كان سيتم في دولة تعتبر صديقة جداً لاسرائيل ولم تكن هناك رغبة في تعقيد العلاقات معها. اسرائيل حاولت اغتياله بعد قضية اتي بيريوس ثلاث مرات وقد حالفه الحظ في المرات الثلاث. جمع المعلومات حول ابو جهاد بدأ بعد اغراق اتي بيريوس. ابو جهاد نفذ عمليات كثيرة بلا توقف في تلك الفترة فقد نجح البعض منها كل عملية كان ينفذها كانت تعزز الحاجة لاغتياله. بعض خطط تصفية ابو جهاد فشلت من قبل ان تنفذ. كانت هناك حالات تبين بعد متابعة طويلة انه يغير خططه في اللحظة الاخيرة ولا يصل الي المكان الذي ينتظرون فيه. محاولات الاغتيال الحقيقية الاولي لابو جهاد نفذت في عهد اسحاق شامير كرئيس للوزراء وعلي ما يبدو بتنفيذ من الموساد. تقديرهم كان ان اختفاءه عن الساحة سيشكل ضربة قاسية لقدرات م.ت.ف التنفيذية باعتباره العقل المدبر من وراء اغلبية العمليات في تلك السنوات. كان لابو جهاد اعداء كثيرون غير اسرائيل. سوريا مثلاً اعتبرت مكروها بالنسبة لابو جهاد من الفترة التي سقط فيها ابنه ابن العامين من شرفة منزله في دمشق في ظروف غامضة عندما كان في المعتقل السوري. كل محاولة لاغتياله بعد عام 1985 كانت تتم بعد عملية جمع معلومات استخبارية طويلة. مع مرور السنين تراكمت معلومات كثيرة في ملف ابو جهاد وفيها تفاصيل نمط حياته. في احدي الحالات سافر ابو جهاد خلال ايام طويلة في سيارة مفخخه بالقنابل ولكن هذه القنابل لم تنفجر لسبب ما وهناك شك طبعاً انه كان يعرف بالامر حتي بعد الفشل.
في حالة اخري اطلق الرصاص علي مكان يتواجد فيه ابو جهاد. وفي مرة اخري انفجر صاروخ ولكن الهدف لم يتضرر مرة اخري. ابو جهاد كما اسلفنا لقي حتفه في منزله في السادس عشر في نيسان 1988.

المحاولة التي نجحت

اسرائيل لم تتبن المسؤولية ابداً عن تصفية ابو جهاد. وفقاً للمصادر الاجنبية الكثيرة الوحدة الخاصة لهيئة الاركان كلفت في آواخر 1987 للاستعداد للاغتيال. كثيرون ممن لم يعرفوا بمحاولات الاغتيال الفاشلة مالوا لنسب الاغتيال الي رغبة اسرائيل في الانتقام من القائد الفلسطيني عن اندلاع الانتفاضة الاولي في السابع عشر 1978 وخصوصا محاولة تصفية الحساب معه عن عملية "باص الامهات" بجانب ديمونا في 3آذار 1988 حيث قتل 3 اسرائيليين. ولكن هذا لا يتساوق مع التحضيرات المسبقة الطويلة للعملية والتي سبقت تلك الاحداث بفترة طويلة كعملية ميناء عنابة. وحدة هيئة الاركان كلفت بمهمة الاغتيال في فترة قيادة الجنرال موشيه يعلون لها والذي اصبح بعد حين رئيسا لهيئة الاركان. المستوي السياسي قرر تنفيذ العملية وتحدد منذ ذلك الحين انها ستنفذ علي ارض تونس وبعد عملية جمع معلومات طويلة حول مكان سكنه والذي يتواجد في حي يقطنه الكثيرون من قادة م.ت.ف حيث كان جاره الاقرب محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية اليوم. الطريق الي تونس كان اقصر من المسافة الي عنابة ب 600 كيلو متر والبحر كان أهدأ بكثير. 5 سفن صاروخية خرجت للبحر ونائب رئيس هيئة الاركان ايهود باراك كان الضابط الابرز في غرفة القيادة التي تموقعت فوق سفينة قبالة تونس. سفن سلاح البحرية السرية توقفت علي مسافة من الساحل التونسي حتي لا تثير الشبهات او تترك آثاراً في الرادارات والطائرات الحربية حلقت عاليا علي مسافة طويلة جاهزة للهجوم ان طلب منها التدخل. العملية بدأت بالنزول الي شاطئ البحر بواسطة قوارب مطاطية قام بها افراد الكوماندو البحري بقيادة يؤاف جلاند. كان معه فيمن كان يوسي كوركين الذي قتل عندما كان قائداً للقوة البحرية في كارثة حادثة الكوماندو في لبنان 1997 وايرز تسوكرمان الذي خرج من صفوف الجيش بعد حرب لبنان الثانية اثر فشل فرقة المدرعات التي قادها ورام روتبرغ الذي اصبح قائداً للكوماندو البحري والان قائدا لقاعدة حيفا في سلاح البحرية. كان من المفترض ان يكون قائدا ومقاتلا او من يصل الي البيت متنكرين في زي زوج من العشاق. احدهما كان يمسك برزمة تبدو مثل علبة حلوي اما المقاتل المتنكر في زي امرأة فقد كان يراقب المنطقة. وفقاً للتقارير اقتربت الشابة التي تحمل الخارطة من الحارس عند مدخل الفيلا وكأنها تطلب منه ان يشرح لها كيف تصل الي عنوان محدد وفي ذلك الوقت وجه الشخص الذي يحمل علبة الحلوي بندقية مع كاتم صوت كانت مخفية داخل علبة الي راس الحارس مباشرة وفجأة سقط الحارس ميتا بعد ان اصابته الرصاصة في جبينه تماما.
تصفية الحارس كانت اشارة الانقضاض علي البيت. خلية اخري قتلت البوستنجي بينما انقضت مجموعة كبيرة من المقاتلين علي الفيلا بعد ان فجرت الباب بواسطة عتاد فني كانت تحمله معها. حارس اخر لابو جهاد قتل في مصادمة معه في قبو الفيلا.
انتصار الوزير زوجة ابو جهاد حدثت الصحفيين قبل اكثر من 10 سنوات ان ابو جهاد كان في مرحلة الاقتحام يجلس بجانب الطاولة وفجأة دفعها ونهض بسرعة واخرج مسدسه من الخزانة. وتوجه الي غرفة النوم وهي من ورائه. عندها شاهدت اشخاصاً يلبسون اقنعة فدفعها ابو جهاد الي داخل غرفة النوم احدهم اقترب منه واطلق النار عليه من مسافة قريبة فسقط وتوجهت هي اليه وعانقته. احد الاسرائيليين وضع مسدساً علي ظهرها وابعدها نحو الجدار ووجهها موجه الي الجدار حيث كانت واثقة انه سيطلق النار عليها كما قالت. وعندئذ قام شخص آخر باطلاق النار علي ابو جهاد بعد ان تزحزح الاول جانبا ومن ثم جاء ثالث واطلق عليه النار وجاء رابع رغم انه مات من البداية.
بعد ذلك دخل احد الإسرائيليين الي غرفة نومنا واطلق النار. ابننا نضال الذي كان يبلغ من العمر عامين كان نائما في الغرفه هو كان مستيقظا قبل ذلك وسمع اطلاق الرصاص وبدأ يبكي كنت واثقة انه اصيب وفقدت كل احاسيسي وبدأت اصرخ. سمعت صوت امرأة من الاسفل تصرخ عليه عليه ولم افهم ان هذا بالعبرية عندئذ دخل احد ما من الاسرائيليين واطلق النار علي ابوجهاد للمرة الخامس صرخت "كفي كفي". حنان ابنتنا استيقظت هي ايضا علي صوت الرصاص وتوجهت الي الجنود الإسرائيليين وسألتهم: من انتم ما الذي يحدث هنا؟ احدهم دفع بها وقال لها اذهبي الي امك".

عملية بلا داع؟

مرحلة الانسحاب من تونس كانت اكثر تعقيداً من الوصول الي الهدف. ذلك لان المنطقة مليئة بعشرات الحراس المسلحين المرافقين لقادة م.ت.ف الموجودين في المنطقة وكان هناك خوف من ان يحاولوا اللحاق بالقوة ومطاردتها. حسب التقارير حرص احد افراد الموساد علي تضليل المسالة عندما اعلم الشرطة المحلية عبر الهاتف بأن الفارين قد شوهدوا يذهبون الي وسط مدينة تونس هذا بينما سارعت القوة الي التوجه الي ساحل البحر لتخلي المكان راحلة عن تونس.
بعد 20 عاماً بقي السؤال حول درجة نجاعة عملية اغتيال ابو جهاد ومنفعتها. "من الصعب القول ان تلك العملية اثرت بشيء ما علي مجري التاريخ" يقول مصدر امني. "هي بالاساس اثارت الهيجان في المناطق واشعلت الانتفاضة. الفلسطينيون اهتموا في عام 1988 بقدرة اسرائيل علي اطلاق اول قمر صناعي الي الفضاء، اكثر من اهتمامهم بعملية اغتيال ابو جهاد التي بدت لهم عملية جبانة ونابعة من فشل جيشها في مواجهة الانتفاضة في المناطق بالوسائل العسكرية.