الشاه لعب بالأكراد طويلا وحصل على ما يريد فرأى أن يبيعهم على حافة النهر

(من الوثائق البريطانية المفرج عنها)

نشرت في (الشرق الأوسط)

 

وثيقة رقم: 66
* التاريخ: 26 مارس 1975

* الموضوع: المحادثات البريطانية الفرنسية حول الشرق الأوسط. جلسة بعد الظهر.

* الحضور:

الجانب البريطاني:

مستر ام.اس.وي مستر آي. تي. ليوكاس مستر دي. اتش. كولفن مستر ايه. دي. هاريس

* الجانب الفرنسي:

1 ـ مستر دي كومينز 2 ـ مستر ديلوس سانتوس 3 ـ كستر بارباروكس أ ـ منطقة الخليج:

(كل الفقرة مخصصة لتداعيات اغتيال الملك فيصل على المنطقة، وليس فيها جديد، الإيضاح من الشرق الأوسط.

ب ـ إيران والعراق:

يقول دي كومينز أن اتفاقية الجزائر بين العراق وإيران مدهشة ومهمة، وقد أشار السفير الفرنسي في بغداد وهو ذو صلة لصيقة بصدام حسين، في تقرير له، بالأهمية التي يلصقها صدام حسين بالمشكلة الكردية، فالحرب قد وضعت ضغوطا كبيرة على العراق وإيران ولكنها وبصورة أساسية أثرت على الشؤون الداخلية في العراق، وقد لاحظ الفرنسيون منذ وقت مبكر في 1972 حينما عقدوا محادثاتهم مع العراق أن النظام العراقي راغب في فتح نوافذ له مع الغرب، وهناك بالطبع تيارات مختلفة داخل النظام العراقي ومن الصعب التقرير بما توصلوا إليه. ومن الواضح، على الجانب الإيراني، وفي شأن تعاطيه مع المشكلة الكردية، إن للشاه هدف واحد، وهو الحل لمشكلة شط العرب. وفي نهاية التحليل، فالخلافات الأخيرة بين العراق وإيران عنت بمشكلة (التالويغ Thalweg ) في شط العرب. (تالويغ كلمة ألمانية وتعني طريق الوادي، ولكنها في سياق الوثيقة تعني خط النصف العميق في شط العرب الذي يريد الجانبان الإيراني والعراقي ترسيمه ليقسم الشط إلى نصفين، الإيضاح من الشرق الأوسط).

مستر وير قال إن أهمية مسألة شط العرب في الاتصالات الأخيرة بين العراق وإيران لم تصبح ظاهرة بالنسبة لنا إلى آخر لحظة.

دي موكينز قال إن لكل من إيران وتركيا مخاوف تجاه مستقبل الأكراد، ولكن الفرنسيين متأكدون أن دوافع الشاه في تعاطيه مع المشكلة الكردية كان ببساطة لجذب العراق لجهة الموافقة بمناقشة مشكلة الشط.

مستر وير وافق بأن للشاه وساوسه حول هذه المشكلة، وقال إنه وبرغم أن سفيرنا في طهران تحدث إلى الشاه بقدر كبير حول الوضع في كردستان في الشهور الأخيرة، فقد كان انطباعنا بأن هدف الشاه هو إبقاء العراقيين مشغولين ومنعهم من التدخل في شؤون الكويت والخليج التحتي. ونحن نعتقد في بريطانيا أنه وما إذا ما كان للشاه أن يبقي على المشكلة الكردية على درجة الغليان الى ما لا نهاية، لكان قد فعل ذلك، وفي النهاية تكون مخاطر ومجازفات هذه السياسة ضخمة جدا حين يحذو العراقيون نفس الشيء ضد الأكراد.

مستر دوميكنز قال إن من الواضح أن قوات برزاني قد تكبدت خسائر كبيرة وأن الخيار أمام إيران أصبح إما أن تتوقف عن مساعدة الأكراد، أو أن تقدم تضحيات جسيمة بالنيابة عنهم أو ربما حتى التدخل المباشر في الحرب، والسؤال: لماذا ساعد الشاه الأكراد بالقدر الكبير الذي فعله؟ ولماذا غيّر فجأة خططه؟ من وجهة النظر الكردية فسلوك الشاه لم يكن جميلا ومن وجهة نظر الشاه أن الكرد غير منظمين بصورة دقيقة.

مستر وير قال إن هذه النقاط الأخيرة تبدو أكاديمية في ضوء معطيات الحاضر. مستر دي مومينز وافق، ولكنه قال إن الشاه وبعد حل لقضية شط العرب ثبّت الحقائق، فالشاه لعب بالأكراد طويلا الى أن حصل على ما يريد. مستر ليوكاس قال إن الشاه وبطريقة ما فعل ما هو أكثر مما تمليه الضرورة، فرأى أن يبيع الأكراد على حافة النهر، ولكنه استطاع أن يحول الصفقة الى حساب جيد.

مستر وير قال إن السؤال الحقيقي الآن هو ماذا سيفعل العراق؟ وهل ستبعد الحكومة العراقية نفسها من الروس؟ وكيف سيستخدمون مواردهم في الطاقة؟ والكويت من جانبها لن تكون سعيدة بهذه التطورات الأخيرة. مستر دي كومينز وافق بأن الكويتين غير سعيدين كليا، وأضاف أن الاتفاقية سيكون لها تأثيرها على دولة الامارات في الخليج التحتي، وتساءل: كيف سيتعايش العراقيون والإيرانيون الآن في الخليج؟ مستر وير قال إن لدى الكويت الكثير الذي تخشاه، ويذهب فهمنا الى أن العراق لن يتوقف عن مطالبه بوصل أكبر الى السواحل بالخليج، وبصفة خاصة الجزر الواقعة على رأس الخليج وكل القضايا بالاتجاه أكثر جنوبا ثانوية، وفي كل الأحوال لن يوافق الشاه بكل تأكيد على إمتداد النفوذ العراقي الى الخليج التحتي. مستر دي موكينز قال إن النفوذ الرئيس على الامارات من السعودية. مستر وير وافقه الرأي، وقال إن الأمير فهد في آخر زيارة له هنا قال إنه انبهر نوعا بصدام حسين والشاه في مؤتمر الجزائر. وقال فهد إنه يخطط للذهاب الى بغداد في الأول من أبريل، وقال مستر وير إن لديه انطباعه أن الأمير فهد قد تحدث عن تدخله في الخلاف الحدودي بين العراق والكويت، وينوي الأمير فهد أيضا الذهاب الى طهران، وبالتالي فمن الممكن للكويت أن تستفيد من الاتفاق بين العراق وإيران، لأنه لا السعودية ولا إيران يمكن أن تتركا الكويت تعاني، ومن الممكن أن تضع السعودية ضغوطا على الكويت لتعطي طريقا نحو الجزر، ونحن لا نظن أن المحتمل أن يقوم العراقيون بهجوم حدودي على الكويت. مستر دي كومينز قال إن السفير الفرنسي في بغداد متأكد أن الروس غاضبون جدا من الاتفاقية بين العراق وإيران، وقد أعلن السفير السوفياتي في بغداد علنا عن عدم سعادته، وقد أرسل السفير الفرنسي في موسكو كذلك نفس الانطباع حول الاتفاقية هناك. ومن المثير للاهتمام أن نضع في الاعتبار أن الاتفاقية قد رأت النور بتأثير من الرئيس بومدين. مستر وير قال إن المصريين أيضا قلقون نحو مسعى يبعدون فيه العراق من الروس، والاتفاقية لا بد أن تكون جيدة إذا كان الروس غير سعيدين بها، والإسرائيليون بالطبع أيضا غير سعيدين.

مستر دي موكينز قال إن جاك شيراك قد سأل قبل أعياد الميلاد وزير المحاكم الإيراني كيف يقيم الشاه إمدادات السلاح الفرنسية للعراق. وقد جاءت الإجابة إيجابية وغير متوقعة، وقال الشاه إن أي شيء يكون بوسع الفرنسيين عمله لزيادة النفوذ الغربي في العراق يلقى الترحيب. مستر وير قال إن الشاه كان إيجابيا في الحديث معنا، ولكننا اتفقنا على انطباع عام بأن الشاه يريد تقليل النفوذ الروسي في العراق. مستر دي كومينز قال إن دور صدام حسين محيّر، وأن سمعته كانت سيئة جدا، ولكنها تغيرت الآن. مستر وير وافق وقال إن الناس قد قالوا قبل اشهر قليلة إن صدام حسين هو صانع القرار في السياسة العراقية، ولكن ذلك لا يبدو صحيحا الآن.

مستر دي موكينز قال إن صدام حسين وحين أتى لباريس في 1972 للقاء.. (كلمة ساقطة من عمليات تصوير الوثيقة .. الإيضاح من الشرق الأوسط) غابان ـ دالماس من أجل مفاوضات حول CAF كان من الواضح أن العراقيين يريدون اتصالا مع الغرب، وقد وجد الفرنسيون من جانبهم أن سياستهم في الشرق الأوسط محل تقدير من العراق، فيما لا يلقى الأميركيون التقدير بسبب علاقتهم مع اسرائيل. وعلى كل، ففرنسا تملك الوضع الصحيح وقد بدأ العراقيون برنامجا للتعاون الاقتصادي مع الفرنسيين، وإني أراه من جانبي واعدا.

مستر وير تساءل عن الأوضاع الداخلية في العراق. مستر دي موكينز قال إن صدام حسين سيستفيد إذا وجدت المشكلة الكردية حلا. أما بالنسبة للرئيس البكر فهو مريض، ولكنه لا يزال يحظى بدعم الجيش. مستر ليوكاس تساءل عن أثر الاتفاقية على الرأي العام في العراق، فالعراقيون يبدون كما لو أنهم ربحوا الحرب ضد الأكراد، ولكن لماذا توقفوا وقدموا التنازلات للشاه. مستر دي موكينز قال إن الأكراد لن يكونوا يوما مهزومين تماما، إذا استمر الشاه في تزويدهم بالسلاح والقوات، فشعر العراقيون بلا شك أن بوسعهم أن يفسحوا مجالا في شط العرب.

والمشكلة في أساسها بالضرورة مشكلة عدالة ، ولكنها الحرب الكردية هي التي فرضت أكبر المشاكل على العراق .

مستر وير لا يزال يرى أن التناقض يكمن في شعور العراقيين أن بوسعهم تقديم تنازلات في شط العرب ولا يملكون نفس الشئ مع الأكراد.

* صدام يعامل وزراءه كقاذورات .. والعراقيون أدخلوا وفد إيران لخيمة بها رسم كبير لجنود عراقيين يحررون إقليم عربستان

* خفايا اتفاق الجزائر بين صدام حسين وشاه إيران (2- 3)

* لندن: «الشرق الأوسط»

* وثيقة رقم: 84

* التاريخ: 6 مايو 1975

* من: ايه. دي. بارسونز، السفارة طهران.

* الى: مستر أي ليوكاس، وزارة الخارجية لندن، سري للغاية.

* الموضوع: العراق وإيران 1/ أحسب، وعلى مستوى المدى الزمني الراهن، أن الأمر يستحق الكتابة بطريقة (النتف) عن هذه الصداقة الجديدة بين العراق وإيران، برغم كون ما سأقول به لاحقا يقترب من النميمة في معظمه.

2/ تحدثت مع هويدا، (الاشارة لأمير عباس هويدا رئيس وزراء ايران 1965 ـ 1979 والايضاح من «الشرق الأوسط»)، قبل بضعة أيام حول زيارته لبغداد، وسألته على وجه التحديد عن وجهة نظره في صدام حسين. قال إنه منبهر جدا. فصدام حسين على رأس الأمور في البلاد بصورة كلية، وهو يعامل وزراؤه كقاذورات، (وتلك دائما إشارة جيدة). وهو يقرر بسرعة وقادر على اتخاذ القرارات من غير أي مشاورات مع الآخرين، ويقول هويدا أنه وجد فيه شخصا ذكيا ولدهشته مهذبا ومثقفا (هويدا نفسه يتحدث العربية جيدا ومن هنا لم تكن هناك حواجز في التواصل). ويشعر هويدا بقناعة أن العراقيين، إلى هذه اللحظة، يقصدون حقيقة أن يستثمروا في هذا التقارب مع إيران، وهو يرى صدام مثل نوري السعيد ولكن في اليسار، بمعنى الرجل القوي الذي ظل العراق دائما في حاجة إليه إذا كان للاستقرار أن يوجد بالبلاد.

3/ بعدها تحدثت الى برويز راجي، رئيس مكتب هويدا والذي رافقه في الزيارة إلى بغداد، وبرويز واحد من أكثر الناس الذين عرفتهم ذكاء وسخرية، وهو دقيق الملاحظة وممتع وبنفس القدر مسؤول رسمي ممتاز. قال لي إنه وجد كل الأمر شيئا مثل الكابوس، وخاصة درجة التصنع التي كان يخاطب بها أيهم الآخر، بما في ذلك صدام (الرفيق). وكبداية من برويز يقول إن سلوك الوفد الإيراني قد أصابه بالذعر، لأنه وبقدرما اعتقد أنهم إيرانيون غربيو الثقافة، إندهش وهو يشاهدهم ككارثة للتنمية الاجتماعية الإيرانية. فبعد أن وصلوا الكاظمية والنجف وكربلاء تحللوا من كل شيء وبدوا ضعافا وانخرطوا يجهشون بالبكاء ويتمسحون بالمشاعر المقدسة مثلهم مثل أسوأ نوع من القرويين الفرس المتطرفين. ويقول برويز إنه صدم ولكنه تسلى بهذا العرض لما يرقد تحت سطح الرجال في بلاده. أنا نفسي اندهشت وسحرت قليلا بالرواية.

4/ ولكن برويز أيضا انبهر بصدام، ورأى فيه القائد الجاد والواقعي والديناميكي والفعال، ولكن، وبالطبع، مع بعض القصور في الحس، وكذلك انبهر بالطريقة التي خرج بها العراقيون عن خطهم ليكونوا مضيافين ومتعاونين.

5/ برويز قال لي بواقعة مثيرة للضحك، فقد أخذ العراقيون كل البعثة الزائرة الى كربلاء والنجف بطائرة عمودية، وكانت الفكرة أن يهبطوا بالكوفة، ثم يتحركون بالعربات الى المدينتين، ولكن وبعد تحليق قصير، هبطت الطائرة على ملعب لكرة القدم حيث بعض الصبية العراقيين بملابس نومهم يلعبون الكرة، فخرج رئيس الوزراء ومشى نحوهم، فزغردوا، إذ لم يوجد أثر للجنة استقبال، وبعد نصف ساعة اقتحمت المكان سيارتا تاكسي قديمتان وسط سحابة من الدخان، وقفز منها ضابط جيش ليقول لهم إن عليهم أن يكونوا بالكوفة وهذا ملعب كرة القدم بكربلاء فغادروا. ويقول برويز إنه رأى الشمس مرة في يمينه ثم في شماله ثم في يمينه مرة أخرى ومضت ساعتان والوقود في المروحية بدأ يقل، فقد ضلوا طريقهم في ما يفترض أن يكون رحلة مدتها عشر دقائق، وأخيرا هبطوا بمعسكر القوات الجوية بالكوفة، وكانت لجنة الاستقبال قد اختفت منذ مدة، وأخذوا الى خيمة قائد القوات الجوية، وعلى أحد حوائطها صورة لعراقي بطل يضرب اسرائيلي مذعور، وعلى جانب الحائط الآخر رسم كبير لجنود عراقيين يحررون في إقليم عربستان بعاصمته الأهواز، وكان أن حدث بعض التأثر حينما وصلت لجنة الاستقبال ووجدت الفرس يتأملون هذه الصور الحائطية، وكان تعليق برويز، أنه، وحتى القوات الجوية الإيرانية، لم تكن لتضع هذا الأداء الكوميدي الأوبرالي كطاقم لطائرة مروحية، وشعر بأنه ولأجل هذا وبموضوعية كان على خوزستان أن تبقى آمنة.

توقيع ايه . دي. بارسونز

* الأكراد طالبوا بأماكن جامعية لـ 551 طالبا و3500 لتلاميذ بالمرحلة الثانوية وذلك فوق طاقتنا

* علامة الاستفهام الكبرى تحلق فوق الكويت

* لندن : الشرق الأوسط

* وثيقة رقم : 76

* التاريخ : 25 أبريل 1975

* من : ام . اس . وير ، وزارة الخارجية ، لندن .

* الى : جي . ايه. غراهام سفير جلالة الملكة، بغداد، سري.

* الموضوع : إتفاقية الجزائر

* عزيزي جوني 1/ كان عليّ أن اشكرك قبل هذه الرسالة على خطابك المثير للاهتمام بتاريخ 15 مارس عن الاتفاقية بين صدام حسين وشاه إيران، وقد تحركت الأحداث منذ وقتذاك على نحو سريع. وفي المراحل الأولى، تساءلت أنا، مثل آخرين كثيرين ، ما إذا كانت هذه الاتفاقية ستصمد ، ولكني ميال الآن للاعتقاد بأن هناك إرادة لجعلها تعمل، ولا جدال أن لطرفيها مصلحة في نجاحها. فإيران بالطبع قلقة تجاه تسوية وصولها إلى شط العرب وربما يأخذ الاجتماع بين خالتباري والقيادة العراقية يوم 19 أبريل هذا الموضوع لمرحلة أعمق نحو تسوية تفصيلية (ونحن نعلم أن العراق وإيران قد اشتريتا أحدث تقنيات بحرية للشط قبل نحو أسبوعين). والعراقيون يستكملون في غضون ذلك احتلالهم للمناطق الكردية ويبدو هذا الأمر قد تحقق، على قدر مبلغ علمنا، ومن دون قسوة وتضحيات.

2/ ومن هذه النقطة وما يليها: هل ستواصل الاتفاقية صمودها ؟ لكل من العراق وإيران، وبمجرد تسوية قضية الشط ، سيكون هناك دافع مستمر للوصول الى تسوية الحدود الأرضية ، ويبدو الجانبان جادين في هذا الأمر، وقد ظلت الإدارة هنا مشغولة في مساعدتهما للحصول على نسخ من أطقم الخرائط الكاملة التي استخدمت عام 1914 لتعريف الحدود (وبتكلفة مالية لكل منهما قدرها 4000 جنيه إسترليني). نقاط المراقبة تم تأسيسها في مناطق الالتقاء مع الجزائريين.

بمعنى ما للعراقيين الآن الوضع الأقوى بعد أن أنجزوا سلفا أهدافهم في الشمال، فيما يكون على إيران أن تسعى للحصول على إنجازاتها، ولكن الشاه، وبلا جدال، يعتبر أن استعادته لقوات البشمركة المدربة ضمانة في حال تملص العراقيين أو تراجعهم عن الاتفاق.

3/ التوجه السوفياتي اتسم بالحيرة منذ البداية، ففي أعقاب زيارة صدام حسين لموسكو سجل البيان المشترك (الرضا) ولكن من الواضح من تحليل روجرز بزن في خطابه بتاريخ 22 أبريل بأن الروس متخوفون من تداعيات الاتفاقية على نفوذهم في العراق. من جانبي لست متأكدا بأن لدينا دليلا كافيا بعد للاعتقاد بأن تراجع صدام أو تغييره لوجهه (العبارة المستخدمة هنا فرنسية Volte face وتعني التغيير في السياسة ، والإيضاح من الشرق الأوسط) انعكاس لرغبة لجهة الانفصال عن القبضة السوفياتية، مثلما يذهب تقدير المصريين والإيرانيين فيما يبدو، أم ترى ذلك التغيير نوبة حصيفة لتكتيك انتهازي.

4/ وماذا عن الأكراد ؟ إذا كان لنا أن نحكم عبر منظومة الأحداث على نحو ما، فسيحصلون على حصة منصفة من ميزانية التنمية ، وبذلك ربما تكون مصالحهم كشعب أفضل من خلال عملهم عبر حل الحكومة العراقية بحكم ذاتي. وربما يكون أولئك الذين يعانون الآن بصورة أكبرهم اللاجئون الذين تركوا في إيران أو أعضاء الحزب الديموقراطي الكردي الذين أبعدوا الى أوروبا (لدينا طلب من الحزب الديموقراطي الكردي لمنحه أماكن جامعية لـ 551 طالبا و3500 لتلاميذ بالمرحلة الثانوية ، ومن الوارد أن لا نتمكن من مساعدتهم بهذا القدر، وأتجرأ هنا بالقول ان علينا أن نمارس وباستمرار نحو ضغط انساني في هذا البلد الى أن يظهر الوضع تحسنا).

5/ من وجهة نظر بريطانية لا يمكن للتهدئة والاستقرار في الشمال أن يفشلا في أن يكونا لصالحنا ليس سياسيا فقط، وإنما، ربما، تجاريا بمرور الزمن يوم أن يفرج عن الموارد للتنمية الإقتصادية . وبقدر ما يعني أمر التداعيات دول الخليج ، فمن الواضح أن علامة الاستفهام الكبرى تحلق فوق الكويت، ونحن نناقش هذا الموضوع بصورة منفصلة في إطار رسالة آرشي لامب الممتازة والموضوعية بعنوان (الكويت وجيرانها) بتاريخ 26 فبراير . أما بالاتجاه جنوبا، فأنا مثلك أتحفظ بالحكم . وقد عبر زائر إيراني، هو د. عباس أميري، والذي قابلته أمس بمعهد الدراسات الإستراتيجية، ويشغل مدير معهدهم الجديد للدراسات السياسية والاقتصادية الدولية ، عبر عن ثقة متينة بأن صدام حسين رجل يفي بكلمته وأننا سنرى نهاية للتدخلات العراقية في جنوب الخليج وسلطنة عمان ، ومن جانبي وجدت أن من الصعب تصديق أن بعثيا ثوريا يمكن أن يغير مواقفه إلى تلك الدرجة ، ثم ماذا عن روابطه مع جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية ؟ وأظن أن الشاه نفسه سيوطن نفسه على توجه، انتظر لترى، مع هذه المسألة.

توقيع ام . اس . وير صورة للسفراء : طهران ، الكويت ، الجزائر ، دمشق ، أنقرة ، مسقط ، البحرين.

وصورة للقناصلة : واشنطن وبعثة نيويورك.

مذكرة خاصة :

وضح لي من التقارير الصحفية على التو أن صدام حسين قد أعطانا طعاما إضافيا للتفكير بمطالبته بخلق هياكل أمنية خليجية بمنطقة الخليج واستئصال الوجود العسكري الأجنبي واحتمال عقد مؤتمر أمن خليجي لمناقشة هذا الموضوع . رد فعلي الفوري هو أن أتمنى له التوفيق، وبوسعنا أن نتبنى الخط المفهوم بأن أي وجود بريطاني هناك تم بطلب وبموافقة الحكومة المحلية المعنية ، وأنه ليست لدينا رغبة في الإبقاء عليه للحظة أكثر من الحاجة اليه.