الشرطي المصري اللغز... أو عنكبوت غرفة النوم

المقربون من المنزل الرئاسي يقولون ان الرئيس لا ينام قبل مقابلته، ولا يثق بأحد في جولاته المكوكية غيره، وحتى في رحلته المشؤومة إلى إثيوبيا عام 1995 لحضور مؤتمر القمة الإفريقي وتعرضه لمحاولة اغتيال كان عمر سليمان مدير المخابرات الى جانبه، بل هو من نصح الرئيس بأن يصحب معه سيارته الرئاسية المصفحة والمضادة للرصاص في الطائرة فازداد قربا من " العائلة الحاكمة" حتى أن الرئيس أطلق اسم حفيده الثاني على اسمه عمر لواء أركان حرب ، صامت، وكتوم،

وتقليدي، ومنضبط، هادئ، وقليل الكلام، خريج كلية عسكرية في موسكو " كلية فروزنو" من أيام عبد الناصر، وعدو شرس للشيوعية والحركات الإسلامية ومغرم بفكرة المحافظة على" النظام" كولاء تقليدي أو قناع يخفي طموحات دفينة، وعكس كل مدراء المخابرات في تاريخ مصر الحديثة، هو وحده من يقوم بأدوار سياسية علنية في الظاهر في حين فضل الآخرون العمل السري.

تصفه صحيفة إسرائيلية زارته ان مكتبه هو عبارة عن" قصر رئاسي" وانه من الصنف الذي يطلق عليه العرب" رصين، وعاقل، ومتوازن" وهو أحد أقنعة هذا الرجل الكثيرة لكن أخطرها هو دوره المنسي والمسكوت عنه والخطير في في قضية الصراع العربي الإسرائيلي، وزياراته العلنية ـ والسرية ـ الغريبة المستمرة إلى إسرائيل كمبعوث رئاسي مؤتمن.لم لا؟

الرئيس نفسه لا ينام قبل ان يسمع هذا الحكواتي وهو يروي له سيرة الأحداث اليومية الأمنية بصورة خاصة لكي ينام الرئيس مطمئنا لوجوده حيا في صباح اليوم القادم ـ ليس حيا فحسب بل وكرئيس أيضا.

وعند قراءة تسلسل الأحداث بما في ذلك المعلومات العامة والمقالات والجولات بل حتى البديهيات المتوفرة ووضعها اليوم في نسق منطقي صحيح، فلا شك ان هذا الرجل الأمين والحليف القوي للعائلة المالكة والخليفة المنتظر ومنقذ الأسرة الحاكمة من شرور المستقبل ومن تصفية أو مذبحة كما يحدث عادة في الهزات السياسية الكبرى في العالم العربي، هذا الرجل هو مهندس الحرب الأخيرة على حركة التحرير الفلسطينية وان زياراته المستمرة من والى إسرائيل على مدى سنوات كانت لهدف محدد وسري تظهر ملامحه اليوم.

عمر سليمان المولود في 2/7/1935، ومصادر أخرى تقول 1936، هو حامل الحقيبة السرية ومهندس الجريمة الأخيرة ضد الشعب الفلسطيني والمصري والعربي ومجازر أخرى قادمة.

لكن السؤال المنسي والمطموس والممنوع ربما في مصر هو: كيف يمكن للشعب المصري ونخبته السياسية والفكرية والثقافية أن تقبل بهذا الاختزال المخزي لدورها وان يقوم هذا الشرطي بكل هذه الأدوار السياسية المصيرية بلا احتجاج أو وعي في الأقل لطبيعة هذا الرجل وطبيعة الدور؟

هل شحت مصر وهو تضم اكبر نخبة سياسية ودبلوماسية محترفة ونخبة فكرية معروفة بحيث لم يعد غير هذا الشرطي لكي يقوم بهذه الأدوار التاريخية في مناخ من الصمت والتجاهل واللامبالاة كما لو ان زيارته العلنية في الظاهر والسرية الأهداف تحولت إلى ظاهرة طبيعية كنزول المطر؟

عمر سليمان الحكواتي الليلي للرئيس الذي تصفه صحف إسرائيل بالصامت والعاقل والغامض والتقليدي لا يروي حكايات متخيلة قرب سرير نوم الرئيس، ولكنه هو صانع حكايات أو صانع كوابيس ينشغل بها الجميع علنا، الا هو: يجلس خلف مكتبه يدخن، على فنجان قهوة ـ يصله مع علبة التدخين في أوقات دقيقة ومجهرية حسب ما توفر من معلومات عامة ـ يراقب مصائر الناس الذين قرر لهم في غرفة نوم الرئيس هذا المصير.

الغموض والصبر والنسج والانتظار والسرية هي من صفات العنكبوت أيضاً ـ عنكبوت مصر القاد